طيور اللقلاق


طائر اللقلاق الأبيض هو طائر طويل الساقين والعنق والمنقار هو جزء لا يتجزأ من المشهد الانساني في اسبانيا حيث يحب السكان المحليون والسياح مشاهدة اعشاشه الجميلة فوق ابراج الكنائس التي شيدت قبل قرون والأسطح المبنية بالقرميد الاحمر في القرى العتيقة والمداخن او أعمدة الانارة حتى في المدن الكبيرة.
في وقت سابق كانت طيور اللقلاق العائدة من افريقيا علامة لا تخطأ العين عندها على مقدم الربيع لكن في أيامنا هذه يمكن مشاهدة اعداد كبيرة من هذا الطائر تقف على ساق واحدة أو تطير في السماء طوال العام.
وحقيقة توقف اعداد كبيرة من طائر اللقلاق عن الهجرة يعزى بالاساس الى ازدياد اماكن تغذيتها عند مواقع جمع القمامة لكن يمكن أن تكون ايضا مؤشر ارتفاع درجة حرارة الكون بحسب الخبير في هذا النوع من الطيور بلاس مولينا من الجمعية الاسبانية لعلوم الطيور.
واسبانيا واحدة من البلاد الاوروبية التي تكثر يها طيور اللقلاق والتي بلغت اعدادها في احدث احصاء لها وكان ذلك عام 2004- 33الف زوج.
وصرح مولينا لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) بقوله ان الاحصاءات تجعل الامر يبدو كما لو ان نصف طيور اللقلاق البيضاء في اسبانيا لم تعد تهاجر لكن من المرجح ان الرقم فيه مبالغة لان اعداد اللقلاق التي تمضي الشتاء في اسبانيا تشمل قسما يأتي الى البلاد قادما من مناطق تمتد بعيدا الى الشمال.
وطائر اللقلاق الابيض من الانواع التي تحظى بالحماية في اسبانيا والامر بالنسبة له يتعدى حدود كونه مجرد اجراء بيئي.
فالاسبان ولا سيما في المناطق الريفية تربطهم علاقة خاصة بهذا الطائر حيث يقدره الفلاحون كثيرا بوصفه قاتلا للفئران والحشرات حسب ما يوضح مولينا.
وتتحرك اسراب اللقلاق بشكل متزايد الآن صوب المناطق الحضرية حيث الاعشاش الضخمة التي تعتلي اعمدة الهاتف والانارة واجهزة الاستقبال التليفزيوني بل وحتى السيارات المهجورة وفي منطقة مدريد وحدها تنتشر طيور اللقلاق بالمئات.
وتهوى طيور اللقلاق بناء اعشاشها اعلى الأبنية والمعالم التاريخية ذات الابراج والأسطح المتعددة والمباني الأثرية مثل الكنائس.
وتقوم بعض المناطق المحلية مثل منطقة المكالا دي هينا ريس مسقط رأس ميجيل دي سيرفانتس مؤلف دون كيشوت والقريبة من مدريد بتسويق اللقلاق كواحد من عناصر الجذب السياحي الى جانب المعالم السياحية الشهيرة.
ويستمتع سكان المدينة الاسبانية بأصوات طيور اللقلاق المغردة الجميلة ورقصاتها وهي فاردة جناحيها اثناء موسم التزاوج.
وتجتذب اماكن جمع القمامة طيور اللقلاق الى المناطق السكنية حيث تتغذى على بقايا الطيور والأسماك.
وقد صارت اماكن جمع القمامة تلك بمثابة مطاعم للوجبات السريعة لأنواع مختلفة من الطيور البرية.
ويقول خبراء ان ارتفاع درجة حرارة الارض ربما يوفر مزيدا من مصادر الغذاء لطيور اللقلاق حيث يعمل على توافر الحشرات ابان موسم البرد.
وتوافر الغذاء يوفر على الطيور رحلة خطيرة تمتد لآلاف الكيلو مترات الى بلدان افريقية مثل النيجر او مالي.