5 -

قصة الإسلام في اليمن

4 - المذهب الزيدي في اليمن

وقد ظلَّت اليمن في فترة هيمنة الدولة العثمانية عليها (1538 – 1635م) تتنازعها قوى العثمانيين والأئمة الزيدية، فلم يستطع العثمانيون السيطرة كلية على البلاد؛ بسبب تمرُّد بعض القبائل وحركات المقاومة، ويهمُّنا هنا أن نلقِيَ الضوءَ على دولة الأئمة الزيديين في بدايتها.

فقد جاءت تسميتهم نسبة إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (79 - 122هـ / 698 - 740م)، الذي خالف الإمام جعفر الصادق في مَبْدَأَي التقية والاستتار، وأَسَّس لمبدأ الثورة على الظلم متى ما وُجِد هذا الظلم، وهو شرط الخروج والثورة، ويتميَّز المذهب الزيدي بصفة عامَّة باعتداله وانفتاحه على المذاهب الأخرى، وهو أقرب المذاهب الشيعية إلى السُّنَّة، التي تأخذ عليهم حَصْرَهم الإمامة في أولاد الحسن والحسين، ومع ذلك فإنهم يُجَوِّزُون إمامة المفضول مع وجود الأفضل، كما يَنْبُذُون مبدأ العصمة والتقية، ويُجِيزُون الخروج على الظلم، كما يُجيزون خروج إمامَيْن في وقت واحد؛ وهو ما أدَّى في فترات كثيرة من تاريخ الدول الزيدية في اليمن إلى خروج أكثر من إمام، دارت بينهم صراعات عنيفة أراقت الدماء، وأهلكت الزرع والضرع. لكنَّ مبدأ الخروج هذا - رغم ويلاته - هو الذي احتفظ للطامحين من الأئمة الزيدِيين بجذوة الثورة، فمكَّنتهم من قيادة محاولاتٍ متعاقبة لتأسيس حكم علوي وراثي.

وقد اتخذت الدولة الزيدية الأولى بزعامة مؤسِّس الدولة والمذهب الزيدي في اليمن العلوي يحيى بن الحسين الرسي المنعوت بالهادي إلى الحقِّ، من صعدة مركزًا لها، وقد ابتدأ حكمهم باليمن من سنة 280هـ، وقد عاصروا بني أيوب والصليحيين والرسوليين والمماليك والعثمانيين، ودولة الأئمة الزيدية من البدابة كانت منافسة للحكم العباسي، كما أنها كانت تجسيدًا لطموح العلويين في الحكم مُعْتَبِرِين أنفسهم أهل حقٍّ في قيادة المسلمين، ومُتَّهِمِين العباسيين باغتصاب السلطة من أهلها[1].

وقد بقي سلطان الزيديين محصورًا في الجهة الشمالية من اليمن، وإن تمكَّن أئمتهم في بعض الظروف من السيطرة على صنعاء وذمار في أيام المتوكل المطهر بن يحيى (676 – 697هـ)، وابنه المهدي محمد (697 - 908)، وكانت الخلافات شِبْهَ دائمة بينهم وبين سلاطين بني رسول وبني طاهر لمَّا كانوا معاصرين لهم، ولم يكن هناك إمام واحد يلتفُّ حوله الزيديون جميعًا، وإنما كان يوجد أكثر من إمام في بعض الأحيان، وقد يختلف الأئمة بعضهم مع بعض، حيث لكلِّ واحد منهم منطقة نفوذ وأتباع، كما حدث أيام الواثق المطهر بن محمد، والمؤيد يحيى بن حمزة، والمهدي علي بن صلاح، والداعي أحمد بن علي الفتحي، وكلهم في المدَّة المحصورة بين (730 - 750)، وقد تَمُرُّ سنوات دون أن يقوم إمام من علماء الزيدية بالأمر، وخاصَّة بعد هزيمة إمامٍ أو إلقاء القبض عليه، أو قتله من قِبَلِ خصومه، ويُقَدَّرُ عدد أئمة اليمن تسعة وخمسين إمامًا، حكموا اليمن منذ عام 898م إلى 1962م، حين أُطِيحَ بحكمهم في يوم 26 سبتمبر 1962م، وأُعْلِنَ النظامالجمهوري[2].

[1] انظر تاريخ ابن خلدون 4/111، وحسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام 4/205، وحسين بن علي الويسي: اليمن الكبرى وموقع الجمهورية اليمنية على الرابط: التاريخ القديم
[2] محمود شاكر: التاريخ الإسلامي 7/ 113، والموسوعة العربية العالمية (تاريخ اليمن).

وكما قال أحد المؤرخين الإنجليز : "لو لم يهزم العرب في بواتييه ،
لرأيتم القرآن يُتلى ويُفسر في كامبريدج وأكسفورد" !!


للموضوع بقية
الردود فى نهاية الموضوع

آمل الفائدة للجميع وشكرا لكم
منقول للفائدة العلمية
تسلموا ودمتم بود