مذبحـة المسجد الأقصى 1990

في يوم الاثنين الثامن من أكتوبر عام 1990 ، وقبيل صلاة الظهر ، وعلى إثر محاولة متطرفين يهود وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف ، هب أهالي القدس لمنعهم من ذلك دفاعاً عن المسجد الأقصى المقدس عند المسلمين ، فاشتبكت مجموعة ( غرشون سلامون ) المسماة ( أمناء جبل الهيكل ) ، مع المصلين الذين بلغ عددهم ما بين 3-5 آلاف مصل .
وما هي إلا لحظات حتى تدخل جنود حرس الحدود المتواجدين بكثافة داخل الحرم القدسي ، وأخذوا يطلقون على المصلين المسلمين فقط ، ودون تمييز بين طفل وامرأة وشيخ ، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 21 شهيداً ، وجرح أكثر من 150 ، منهم 6- 8 في حالة خطرة ، كما اعتقل 270 شخصاً داخل وخارج الحرم القدسي ، وقد روت د ماء الشهداء والجرحى ساحة الحرم ، وتناثرت بقعها في مختلف أرجائه ، وزعم قائد شرطة القدس أرييه بيبي أن ( لم يكن أمام الجنود خيار آخر غير استخدام الرصاص الحي لوقف قذف الحجارة من قبل العرب ) !! وقد بلغ عدد الجنود المشاركين في المجزرة مائة جندي ، غير أنهم لم يقوموا بأي إجراءات تحذيرية للمصلين وقاموا بإطلاق النار الحي من الأسلحة الأوتوماتيكية دون انضباط .
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد بدأت بوضع الحواجز العسكرية على مختلف الطرق المؤدية إلى القدس منذ الساعة العاشرة صباحاً ، أي قبل بدء المذبحة بنصف ساعة ، وذلك بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إليها ، كما قامت بإغلاق أبواب المسجد نفسه ، ومنعت أهل القدس من دخوله ، ولكن كان قد تجمع الآلاف داخل المسجد قبل تلك الساعة بناء على دعوات ونداءات من خطيب المسجد والتيار الإسلامي لحماية المسجد ومنع أمناء جبل الهيكل من اقتحامه وربما بسط السيادة اليهودية عليه !
وروى نفر غير قليل ممن شاركوا في إخلاء الجرحى أن حرس الحدود الإسرائيليين قد أمروهم بترك الجرحى ، كما أن منهم من أصيب خلال محاولته إنقاذ الجرحى ، وثمة روايات أخرى عن إقدام جنود حرس الحدود على ضرب الجرحى ، كما قام حرس الحدود بإغلاق الأبواب ومنع المصلين من الخروج منه .
وما إن بلغت الساعة 11:30 حتى كان المسجد الأقصى وقبة الصخرة مكتظين بالقتلى والجرحى ، ولم يتم إخلاء ساحة المجزرة إلا في الساعة 5 عصرا ً، أي بعد حوالي 6 ساعات من إطلاق الرصاص والحصار من قبل حرس الحدود .
وقد وصلت سيارة الإسعاف الأولى بعد عشر دقائق من بدء إطلاق الرصاص ، وترجل منها طبيب ليسعف أحد الجرحى لكنه أصيب في ساقه ، كما هاجم الجنود السيارة نفسها بالرصاص ، وأصيبت ممرضة أخرى تدعى فاطمة إصابة بالغة ، واعتقلت ممرضة أخرى ، وجرح ممرض آخر ، ومنع من تقديم العناية المطلوبة للجرحى .
وتصف ( وكالة فرانس برس ) مشاهد من المجزرة التي ارتكبها العدو في المسجد الأقصى قائلة : ( غطت الدماء مسافة المائتي متر بين قبة الصخرة والمسجد الأقصى .. لقد سالت الدماء في كل مكان على الأدراج الواسعة ولطخت البلاط الأبيض على امتداد ساحة الحرم الواسعة وعلى أبواب المسجدين ، ورسمت على حيطان المسجدين خطوطاً طويلة قانية نزفتها أياد مدماة ، وخضبت الدماء ملابس المسعفات البيضاء ، وبدا الجرحى والناجون والمسعفون والصحفيون والجنود الإسرائيليون كأنهم يسبحون في الدماء .
راح الجنود الإسرائيليون يطلقون الرصاص لأسباب لا تزال غامضة ، بدأوا بإطلاق النار عند الساعة 10:30 ، وتوقفوا عن إطلاق النار بعد 35 دقيقة .كانت حرباً استمرت 35 دقيقة شنها بضع عشرات من الجنود الإسرائيليين من ( حرس الحدود ) ، فقدوا أعصابهم أمام غضب الفلسطينيين ، وأطلقوا النار على جموع الفلسطينيين بشكل عشوائي وبدم بارد .. ولاحقوا الفلسطينيين بالعصي والبنادق!!) .
وعلى إثر ذلك قامت السلطات الإسرائيلية بإغلاق القدس أمام الفلسطينيين في إجراء لم يسبق له مثيل منذ 23 عاماً ، وإعلان حظر التجول على مليوني فلسطيني يقيمون في الضفة والقطاع بحجة الحد من تصاعد أعمال العنف .
كما رفضت إسرائيل توجه مجلس الأمن بإرسال فريق دولي للتحقيق في الحادث بحجة مسؤوليتها الكاملة عن الأمن في القدس _ حسب بنيامين نتنياهو وزير الخارجية آنذاك _، كما وقفت الولايات المتحدة في وجه أي قرار يدين الحكومة الإسرائيلية لاستخدام قواتها الرصاص الحي ضد المدنيين ، كما رفضت تحديد سبل حماية المدنيين الفلسطينيين في الأراضي التي تحتلها إسرائيل .
المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني