أهمية العنصر البشري في العملية الإنتاجية



دور التكوين (التدريب) في رفع انتاجية المؤسسة

مقدمــة :

شهد العالم خلال السنوات القليلة الماضية، و لا يزل عددا من المتغيـرات الأساسية و التي طالت مختلف جوانب الحياة المعاصرة، و مست كافة المؤسسات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية
في دول العالم على اختلاف درجتها في التقدم و النمو، كذلك أثرت تلك المتغيرات على هيكل القيم ونسق العلاقات المجتمعية في كثير من دول العالم إلى الحد الذي برر القول، بأنه نعيش الآن " عالم جديد " مختلف كل الاختلاف عن سابقه و الذي سار عبر القرون و في بداية الثمانيات من هذا القرن .
و في خضم هذه التغيرات بدا الاهتمام بالموارد البشرية بتزايد في المنظمات المعاصرة، حيث تبينت الإدارة الدور المهم الذي تقوم به تلك الموارد في المساعدة على تحقيق أهداف المنظمات ، من جانب أخر ، فقد شاع استخدام مفاهيم الإدارة الاستراجية في منظمات الأعمال ، غيرها من المنظمات الهادفة إلى تحقيق نتائج و أهداف محددة باستخدام الموارد البشرية و المادية و التقنية و من ثم بدا التزاوج و هو أمر منطقي بين إدارة الموارد البشرية و بين الإدارة الاستراتيجية .
وترجع استجابة الحكومات في الدول عامة للتدخل في حماية العامل ومدى أهمية هذا العنصر في الإنتاج أو العملية الإنتاجية وضرورة العمل على حمايته ورعايته هو وأفراد أسرته، إذ أنه مما لا شك فيه أن الآلة مهما بلغت تطورا في إمكانياتها وقدراتها في العملية الإنتاجية إلا أنها لا يمكن أن تحل محل العنصر البشري الذي يعود له الفضل في تصنيعها واختراعها (ابتكارها)، وسيظل هذا العنصر عاملا هاما وأساسيا في عوامل الإنتاج ما بقيت الحياة، وهذا ما يؤكده الواقع وتزكيه النتائج ويدعمه العلماء والكتاب في الدول عامة.
إذن يمكننا القول أن ظهور الموارد البشرية يعود إلى عهد الثورة الصناعية التي يدورها خلفت عدة أسباب أظهرت مدى أهمية هذا العنصر في كل الحركات سواء أكانت عمالية (إنتاجية) أم غير ذلك، وكذلك أثبتت معه الحاجة ومدى أهمية وجود إدارة للموارد البشرية مختصة بشؤون إدارة مختلف المؤسسات، وهذا بتحفيزهم ورفع معنوياتهم وهذا من أجل رفع مستوى الإنتاجية.
ومن خلال كل هذا يمكننا أن نستخلص مدى أهمية هذا العنصر في العملية الإنتاجية إذا لا يمكن لأي كان (صاحب العمل) أن يستغني عن وجود هذا العنصر الحساس في المؤسسة رغم وجود الآلة أو المكننة.












المبحث الأول : المفاهيم الحديثة في إدارة الموارد البشرية

تعتبر الموارد البشرية ممثلة في العاملين بالمنظمة من مختلف الفئات و المستويات و التخصصات هي الدعامة الحقيقية التي تستند إليها المنظمة الحديثة .
و نظرا للأهمية الفائقة للموارد البشرية و قدرتها على المساهمة ايجابيا تحقيق أهداف المنظمة ، تولي الإدارة الحديثة اهتماما متناسب بقضايا الموارد البشرية و هذا من زاويتين ، الأولى منها الموارد البشرية في الفكر الايداري الحديث ، و الثانية الفلسفة الجديدة لإدارة الموارد البشرية .
المطلب الأول : الموارد البشرية في الفكر الإداري الحديث

إن اهتمام الإدارة المعاصرة بقضايا الموارد البشرية يعبر عن محاولة لإيجاد التوازن بين أهداف المنظمة و أهداف الأفراد ، و بين التكلفة و العائد في التعامل مع الأفراد .
و تنطلق الإدارة الحديثة في اهتمامها بالتنمية البشرية من اعتقاد علمي سليم أن الإنسان لديه طاقات و قدرته ذهنية تفوق كثيرا ما يتم استغلاله أو الاستفادة به .
فعلا في مواقع العمل المختلفة ، و إن الاستفادة القصوى من تلك القوة الذهنية هي المصدر الحقيقي لتميز المنظمات و قدرتها على تحقيق إنجازات باهرة غير تقليدية[1] و لذلك نجد أن المحور الأساسية في فكر الإدارة الجديدة هو إعطاء الفرصة لموارد البشرية و الاهتمام بها حتى تتمكن من تحويل مفهوم إدارة الأفراد إلى مفهوم إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية من جعل هذه الموارد تمتاز باستراتيجية فعالة على مستوى المنظمات .
إن الحقيقة المهمة التي يركز عليها الفكر الايداري المعاصر أن هذا الجهد البشري لا يمكن أن يصل تحقيق نتائج ذات قيمة بمجرد أن يتوافر ، بل لابد من التخطيط و الإعداد و التوجيه و التنمية المستمرة في إطار نظام متطور لإدارة الموارد البشرية بالتناسق مع استراتيجيات المنظمة .
المطلب الثاني : الفلسفة الجديدة لإدارة الموارد البشرية

لعل ابرز ما أحدثه المتغيرات و التوجهات العالمية و روافدها الإقليمية و المحلية من تأثيرات جذرية في مفاهيم الإدارة الجديدة ، هو ذلك الانشغال التام و العناية الفائقة بالموارد البشرية باعتبارها حجر الأساس و المورد الأهم الذي تعتمد عليه الإدارة في تحقيق أهدافها . و قد تبلور هذا الاقتناع الكامل بالدور الرئيسي للموارد البشرية في مجموعة الأسس التالية التي يتضمنها هيكل الفكر الإداري الجديد :
- إن المورد البشري هو بالدرجة الأولى طاقة ذهنية و قدرة فكرية و مصدر للمعلومات
و الاقتراحات و الابتكارات ،و عنصر فاعل و قادر على المشاركة الايجابية بالفكر و الرأي .
والفريد مارشال في هذا الصدد و قال إن ( اثمن ضروب راس المال هو ما يستثمر في البشر[2]
إن الإنسان في منطقة الأعمال يرغب بطبيعته في المشاركة و تحمل المسؤولية ، و لا يقتنع بمجرد لأداء السلبي لمجموعة من المهام تحددها له الإدارة ، بل هو يريد المبادرة و السعي إلى التطوير و الإنجاز .
- إن الإنسان إذا أحسن اختيار و إعداد و تكوينه و إسناد العمل المتوافق مع مهاراته و رغباته فانه يكفي بعد ذلك توجيهه عن بعد و بشكل غير مباشر و لا يحتاج إلى التدخل التكميلي من المشرف أو الرقابة اللصيقة لضمان أداءه لعمله .
- إن الإنسان يزيد عطاءه و ترتفع كفاءته إذا عمل في مجموعة ( فريق) من الزملاء يشتركون معا في تحمل مسؤوليات العمل و تحقيق نتائج محددة .
و قد تكاملت لذلك مفاهيم حديثة في إدارة الموارد البشرية تتناول قضايا استثمار الموارد البشرية من متطور شامل و متكامل يعكس كل الإسهامات و الإضافات الايجابية تيارات فكرية متجددة مستمدة من النموذج الفكري الجديد للإدارة المواكب لحركة المتغيرات و ظروف عالم العولمة و التنافسية .
و يتلخص المنطق الأساسي لإدارة الموارد البشرية الجديدة في ضرورة احترام الإنسان و استثمار قدراته و طاقاته بتوظيفه في مجالات العمل الأنسب له ، و اعتباره شريك في العمل وليس مجرد أجير ، و في ذلك فان مفاهيم إدارة الموارد البشرية الجديدة تختلف جذريا عن مفاهيم إدارة الأفراد أو إدارة الموارد البشرية التقليدية





المبحث الثاني : مكونات نظام تنمية الموارد البشرية
يشمل نظام تنمية الموارد البشرية كافة الأنشطة و العمليات الهادفة إلى مستوى مستهدف من الكفاءة و الفعالية و القدرة في المورد البشري تتناسب مع متطلبات العمل المستند إليه و توقعات الأعمال و المهام التي تمكن أن يعهد إليه بها في المستقبل سواء في نفس مجال التخصص أو في مجالات أخرى .
و لا تقتصر عملية تنمية الموارد البشرية ، كما هو شائع في كثير من المنظمات على التعامل مع الفرد بل تمتد لتشمل عنصرين آخرين مهمين لهما تأثير في ناتج عمل الإنسان ، و من ثم يتأثران بما يحدث له من تنمية ، و هما " العمل الذي يقوم به الفرد أو جماعية الأفراد و التنظيم الذي يعمل الفرد أو الجماعة الأفراد في نطاقه . لذا فان الاقتصار على التعامل مع الفرد كما هو الحال في معظم فعاليات التكوين يؤدي إلى عدم الواقعية و الانعزال كما يجري في ساحة العمل الفعلية ، و من ثم انحـصار نتائج التكوين في الإنسان نفسه و عدم إنتاجه الفرص لينقلها إلى مجال العمل الفعلي ، و هذا ما يطلق عليه " انحصار التكوين في الإنسان "
المطلب الأول : مكونات التنمية المرتكزة على تحليل و تطوير المورد البشري

- الاستقطاب .
- الاختيار .
- الإعداد و التهيئة .
- الإشراف و التوجيه .
- التعويض .
- تقييم الأداء .
- المساءلة.
- الترقية .
- تدوير العمل .
- تخطيط الحركة الوظيفية .
- التكوين .
- التنمية الذاتية .
- التعويض .
- التمكين .

و غاية هذه المكونات تكوين استراتيجية شاملة تتعامل مع كل إبعاد الأداء الإنساني و ضمان الإجراءات المناسبة كتوفير المورد البشري المناسب لطبيعة و متطلبات العمل ، و تحقيق التوافق المستمر بين مواصفات الإنسان و متطلبات العمل ، و بذلك تصبح تنمية المورد البشري بهذا المعنى عملية مستمرة لا تتوقف و تغذي كل مرحلة منها باقي المراحل و تتأثر بها ، هذا يؤكد أن التكوين انما هو حلقة سلسلة متكاملة من العمليات لا يجوز التعامل معه منعزلا عنها .

المطلب الثاني : مكونات التنمية المرتكزة إلى العمل .

تضم تلك المكونات عمليات تحليل العمل ، تصميم العمل ، توصيف العمل ، و تحسين العمل .
و غاية هذه المكونات تصميم العمل الذي سيقوم به الفرد، فدور الفرد هو تحويل المعرفة إلى شيء منتج ، إذ زج تايلور بالمعرفة إلى العمل ليجعل من العامل اليدوي شخصا منتجا [3] .
و من هنا تقوم بتحديد الإجراءات و الأنشطة اللازمة المباشرة تلك المهام ، ثم توضيح النتائج التي ينتهي إليها العمل ، و نتيجة لكل ذلك أن يصبح في الامكان تحديد مواصفات و مهارات و قدرات الفرد المناسب للقيام بالعمل لتكون أساسا في عمليات تنمية الموارد البشرية .
المطلب الثالث : مكونات التنمية المتركزة إلى التنظيم

1- تحليل الهيكل التنظيمي :

تم في هذا الإطار تحليل الهيكل التنظيمي للمؤسسة و الخاص بتنمية و تطوير قدرات الأفراد، و هذا يوضع هيكل تنظيمي يناسب التطور الفكري للإفراد، تماشيا و التطورات التقنية الحديثة و عليه يتم في هذا السياق وضع هيكل تنظيمي فعال يسمح بتنمية قدرات الإفراد حتى تكون لديهم الفعالية و عنه رفع أنتاجهم.
2 - إعادة الهيكلة :
أن تنمية و تطوير الموارد البشرية و تحسين أساليب استثمار قدراتها هو السبيل الأهم في تفصيل استراتيجيات التطور و إعادة الهيكلة من أجل تنمية القدرة على مواجهة على موجة تحديات التقنيات الحديثة و غيرها من التغيرات [4].
3 - تحليل العمليات
: يتم فيه تحليل مختلف العمليات الخاصة بالهيكل التنظيمي و أهم التنظيمات الخاصة بالمؤسسة .
5- تحليل التعلم التنظيمي.

6- تحليل الجودة :
باعتبار التدريب نظام مفتوح فانه يحصل على المدخلات من المناخ الداخلي و الخارجي في صورة معلومات تستخدم لتنشيط و تحديد سلسة مهمة من العمليات التي توفر مجمل الخدمات التدريبية لعملاء النظام لمفهوم إدارة الجودة الشاملة ، و تضم تلك العمليات ما يلي:
- دراسة و تحليل المناخ الخارجي و تبين الفرص المهددات للنشاط التدريبي .
- دراسة و تحليل المناخ الداخلي للمنظمة.
-تحديد الاستراتيجية العامة للتدريب في ضوء استراتيجية إدارة الموارد البشرية بالمنظمة.
7- تحليل التدفق المعلوماتي :

تواجه المنظمات العربية في مختلف قطاعات النشاط الحاصلة على المستوى العالمي، فضلا عن أساليبها الذاتية التي تعيق من حدة المشكلات و تقلل من قدرتها على مواجهة التحديات الخارجية.
و بناء على هذه التأثيرات التقنية الحديثة تغيير هيكل الموارد البشرية في المنظمات المعاصرة و أصبح يتكون أساسا من فئتين .
و غاية هذه الأنشطة التوصل إلى انسب صياغة للتنظيم الذي يمثل الوعاء الأكبر و تتم فيه مختلف الأعمال التي يباشر ها المورد البشري في المنظمة .
يتضح من رصد مكونات عملية تنمية الموارد البشرية حقيقية أساسية تكررها لأنها محور حديثنا كله و هذه الحقيقة أن التكوين لا يمكن أن يتم بمعزل عن باقي المكونات تنمية الموارد البشرية[5] ، بل انه يستند مدخلاته و تتحقق فعاليته بالترابط الوثيق و التناسق التام مع مختلف المكونات المرتكزة إلى الفرد و العمل ، إلى الفرد و العمل ، و التنظيم و من ثم فان غاية التكوين في رأينا أن سهم في تحقيق أعلى درجة من التوافق بين أطراف علاقة العمل الثلاثة ، إذا أشار " الشقاوي " في كتبه " التدريب الإداري للتنمية " إلى أن التكوين عملية مستمرة و يتعين على الموظف التعلم باستمرار لتطوير قدراته الإدارية على مدى حياته العملية و بمعنى أخر فالحياة العملية هي عملية تعليم مستمر[6] .
المبحث الثالث : استراتيجية تكوين و تنمية الموارد البشرية

تهتم هذه الاستراتيجية بتامين حصول المنظمة على الموارد البشرية المناسبة لاحتياجاتها في التوقيت المناسب ، و الاحتفاظ بقوة العمل في تناسق مستمر مع متطلبات الأداء و ظروف المنظمة ، و يتم تصميم هذه الاستراتيجية في ضوء الاستراتيجية العامة للموارد البشرية و أهدافها الاستراتيجية و كذلك في ضوء التعرف المستمر على أوضاع سوق العمل .
المطلب الأول : استراتيجية تكوين الموارد البشرية

يرى keep [7] إن أهداف استراتيجية تكوين الموارد البشرية هي الحصول على قوة العمل التي تتوفر فيها المواصفات الصحيحة من خصائص شخصية و مهارات و معارف ، فضلا عن امتلاك القدرة على التقدم الوظيفي و التطور المستقبلي في المهارات و المعارف .
- و تركز هذه الاستراتيجية على أهمية الموارد البشرية في بناء و تنمية و تفعيل القدرة التنافسية للمنظمة ، و من ثم يؤكد على ضرورة إتباع مفاهيم و تقنيات مضبوطة عن اجل تكوين هيكل الموارد البشرية الأكثر ملائمة لاحتياجات المنظمة . لذا تهدف استراتيجية تكوين الموارد البشرية إلى تحقيق الغايات التالية :
- و ضع الأسس السلمية لتقدير احتياجات المنظمة من الموارد البشرية و تحديد مواصفات و خصائص الأفراد المطلوبين بعناية .
- رسم طرق و أساليب البحث عن العناصر البشرية المطلوبة من المصادر الأكثر احتمالا سواء من داخل المنظمة أو من خارجها في السوق العمل المحلية أو الإقليمية أو العالمية .
- تنمية وسائل و معايير فحص المتقدمين العمل و المفاضلة تسهم لاختيار أكثر العناصر توافقا مع احتياجات المنظمة و متطلبات الأعمال و الوظائف الشاغرة و ظروف التشغيل المادية و الاجتماعية .
- ضمان تشغيل الموارد البشرية المتاحة بطريقة مثلى بإنشاء المهام المناسبة إلى الأفراد أو المجموعات بما يوافق خصائصهم المهنية و العلمية و رعايتهم و توجهاتهم الشخصية .
- ضمان المحافظة على الموارد البشرية بالعمل المستمر على جعل مكان العمل و متطلبات و عوائده متناسبة مع تطلعات الأفراد و خصائصهم المتطورة .
إن استراتيجية تكوين الموارد البشرية تتكون من عناصر مختلفة تلخصها فيما يلي :
- تخطيط الموارد البشرية و ذلك بتقدير الاحتياجات من الموارد البشرية من حيث النوعيات و الأعداد و ذلك بناء على مراجعة استراتيجيات المنظمة و خططها الإستراتجية في مجالات نشاطها المختلفة ، و تقدير مستويات الإنتاج و حجم الطلب على منتجاتها و خدماتها في فترة عادة هي الخطة التي تغطيها خطة الموارد البشرية
- تخطيط البحث و الاستقطاب و ذلك لتحديد مصادر الحصول على الموارد البشرية المطلوبة ، و اختيار أساليب البحث ، و مغريات حفز الأفراد على التقدم بطلبات شغل ، وظائف المنظمة الشاغرة كما تتضمن هذه العملية تحديد أساليب و المعايير المقارنة و المفاضلة بين المتقدمين و أسس اختيار العناصر الأفضل من بينهم .
- تخطيط استبقاء الموارد البشرية و المحافظة عليهم ، و تقصد هذه الخطة إلى بيان الظروف و الشروط الواجب تنميتها في المنظمة بحيث تحافظ على الموارد البشرية المتاحة لها و استثمار تراكم الخبرة و المعرفة لديهم لفترات أطول . و تعالج هذه الخطة مسائل تتصل بنظم و مستويات الرواتب و التعويض المالي و المادي و المعنوي لجهود العاملين ، إشكال الرعاية و العناية الاجتماعية و الثقافية و الصحية لهم ، و تنمية مناخ و ثقافة المنظمة لما يجعلها المكان المفضل للعمل فيه من وجهة نظر العاملين .
كما يتضمن بناء استراتيجية تكوين الموارد البشرية تطوير الآليات اللازمة لتنفيذها و تحقيق أهدافها و منها :
- الربط بين عملية تكوين الموارد البشرية و بين استراتيجيات و خطط و برامج عمل المنظمة .
- تجميع أنشطة تكوين الموارد البشرية لتحقيق التكامل و التنافس بينهما جميعا لرفع مستوى كفاءة التنفيذ .
إن استراتيجية تكوين الموارد البشرية لها موضوعات هامة لها علاقة و صلة بكفاءة تكوين الموارد البشرية منها ما يلي :
- تسطير برنامج خاص بتكوين العمال على المديين المتوسط و البعيد.
- وضع برامج للمتابعة الميدانية الخاصة بعمال الذين تلقوا دراستهم النظرية .
- المفاضلة بين المصادر الداخلية و المصادر الخارجية لاستقطاب الموارد البشرية لاحتياجات المنظمة .
- المفاضلة بين إجراء عمليات البحث و الاستقطاب ذاتيا بإمكانيات المنظمة و أساليبها الخاصة
أو إسنادها إلى مكاتب البحث و الاستقطاب و مراكز التقييم المتخصصة .
- تصميم و تطوير أساليب و برامج اختيار المتقدمين للعمل بالمنظمة و تحديد أسس و معايير الاختيار
- مراجعة تصميم الأعمال و التأكد من ملائمة التصميم و إمكانية تحقيقه .
- مراجعة و اقتراح تطوير هياكل الرواتب و التعويضات المالية للعاملين و أجراء المقارنات مع المستويات السائدة في سوق العمل .
- مراجعة و اقتراح تطوير نظم و فرض التكوين و تنمية الموارد البشرية ، و مسارات التقدم الوظيفي التي تتيحها المنظمة للعاملين منها .
- مراجعة و اقتراح تطوير نظم و أساليب القيادة و الإشراف في ضوء معرفة نوعيات و مستويات الموارد البشرية اللازمة للمنظمة .
المطلب الثاني : استراتيجية تنمية الموارد البشرية

تهتم إدارة الموارد البشرية بقضية تكوين و تنمية الموارد البشرية بمعنى اشمل و أعمق مما كانت تتعامل به إدارة الموارد البشرية التقليدية مع هذا الجانب المهم في تفعيل هيكل الموارد البشرية بالمنظمة فقد كانت اهتمامات إدارة الموارد البشرية التقليدية في قضية التكوين منحصرة في توفير فرص التكوين لأفراد المنظمة الذين يبدو قصور في مستويات أدائهم و ذلك بإتاحة التكوين بالموارد الذاتية داخل المنظمة ، أو بالتعاون مع وجهات تكوينية متخصصة خارج المنظمة ، و قد دلت الممارسة العملية لأنشطة التكوين بهذا المعنى على انحصار أثاره في المتكون و عدم وصولها إلى موقع العمل بمعنى أن تأثيره محدود و غير محسوس في تحسين الأداء و تطويره و علاج مظاهر أسباب القصور فيه .
و قد تبين منهجية إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية إن تفصيل التكوين و جرعات تنمية المورد البشري لا تتحقق بمجرد توجيهها و تركيزها على الأفراد القائمين بالعمل ، و إنما لابد أن تتناول جهود التنمية المنظمة ذاتها . ذلك من خلال تحويلها إلى منظمة تتعلم حتى تهيئ الفرص للعاملين فيها للتعلم و تتميز معارفهم في تطوير الأداء [8].
إن ضمان الاستفادة من نتائج التكوين و تنمية الأفراد يتطلب تطوير ثقافة المنظمة و أنماط و أساليب القيادة فيها . بحيث تسمح يتدفق المهارات و المعارف المتكونة أثناء التكوين على مواقع العمل الفعلية دون معوقات .
و يلاحظ أن منطق المنهجية الجديدة لإدارة الموارد البشرية الاستراتيجية تحول من الانحصار إلى مفهوم التكوين إلى مفهوم التعلم ، حيث تفيد التعلم معنى اكتساب الفرد لمعارف و مهارات و توجهات سلوكية جديدة و استيعاب لها ثم انعكاسها في شكل سلوك جديد يمارس في موافق العمل ، فالتعلم يعني التغيير السلوكي الذي يؤدي إلى أداء أفضل وفق ما اكتسبه الفرد من اتجاهات ، دوافع ، أو قدرات معرفية و مهارات جديدة يراها قادر على تحقيق أهدافه .
لذلك فان استراتيجية تكوين و تنمية الموارد البشرية في المنظمات المعاصرة تخاطب عادة الموضوعات التالية :
- تطوير خطط و فرص التعلم الأفراد
- تنمية و تطوير فرص التعلم التنظيمي
- تنمية أسس ووسائل إدارة المعرفة
- تنمية و تطوير راس المال الفكري للمنظمة
- تنمية و تطوير القيادات الإدارية
- تنمية الذكاء الوجداني للعاملين
- تنمية القدرات الاستراتيجية للمنظمة .
و بناء على كل هذا هنا الاستراتيجيات التعلم الفردي ، التي تهتم بالتعرف مع احتياجات الأفراد من المعارف و المهارات و التوجهات السلوكية اللازمة لتحسين الأداء و تطويره ، ثم تصميم الآليات التي يتم بمقتضاها ضمان نقل و تحويل الخبرات المكتسبة إلى موقع العمل ، و بذلك تضم هذه الاستراتيجيات أمرين متكاملين ، الأول هو الفعاليات التكوينية التي تنقل إلى الفرد المعارف و المهارات و التوجهات السلوكية المرغوبة في العمل ، و تتيح له فرصة الفهم و الاستيعاب و التكون
على التطبيق في موقع لتكوين ، و التغلب على مقاومته لتغيير سلوكه في العمل ، و الأمر الثاني هو توفير التوجيه و الإرشاد و المساندة من جانب القادة و المشرفين لمساعدة الفرد على تطبيق ما اكتسبه أثناء التكوين و العمل معه لتجاوز الفجوة التي تفصل عادة بين التكوين و التطبيق الفعلي ، و باحتمال الأمرين يتحقق التعلم بمعنى تغيير سلوك العامل إلى النمط المستهدف الذي يحقق أغراض المنظمة ، و في ذات الوقت يوفر له فرص أعلى لتحقيق ذاته و إشباع رغباته .
و هناك استراتيجيات أخرى منها استراتيجية التعلم التنظيمي ، و يقصد بالتعلم التنظيمي أن يتم تغير نظم و أساليب و ممارسات التنظيم في جوانب مختلفة منه بناء على الخبرة و المعرفة المكتسبة من التجارب و الممارسات الحية السابقة . كما قد يتم التعلم التنظيمي بالتعرف على النماذج السائدة
خارج المنظمة ثم تهيئة الظروف الداخلية لاستخدام تلك الخبرات و العمل على توطينها داخل المنظمة أن التعلم التنظيمي يدور حول تنمية قدرات المنظمة على الأداء و التنافس و تحقيق الأهداف ، من خلال التغيير المخطط للنظم المعمول بها و إعادة صياغة قواعد المعلومات و الهياكل التنظيمية و ثقافة المنظمة لتفعيل الاستفادة من الخبرات و المعارف الجديدة في تنمية القدرات التنافسية للمنظمة على المدى البعيد ، فهي تغييرات تدوم فترة مناسبة ، و ليست مجرد فورات طارئة لا تستمر طويلا و يتحقق التعلم التنظيمي من خلال زيادة معارف و خبرات و مهارات أعضاء المنظمة ، لذا فان تتيسر تعلم الأفراد و اكتسابهم أنماط معرفية جديدة هو الأساس في تعلم المنظمة ذاتها ، و من ثم فان تنمية راس المال البشري بالاستثمار في تكوين و تنمية الموارد البشرية المتاحة للمنظمة هو السبيل الرئيسي للتعلم التنظيمي .
و تسترشد إدارة الموارد البشرية في بناء استراتيجية التعلم التنظيمي بالمبادىء التالية :
1- صياغة رؤية المنظمة باعتبارها كيان يهدف إلى استثمار التفكير الاستراتيجي و يتبنى منهج الإدارة الاستراتيجية ، و تأكيد وضوح هذه الرؤية و الاقتناع بها من جانب جميع العاملين بالمنظمة .
2- تهيئة الفرص للعاملين للمشاركة في اقتراح الاستراتيجيات و تطوير النظم و تامين مناخ من الانفتاح الفكري الذي يحفز العاملين على التفكير و الإيداع و المساهمة بالأفكار في شراء القاعدة المعرفية للمنظمة .
3- تنمية فرص الحوار و الاتصالات المفتوحة عبر المنظمة فيها بين الأفراد و مجموعات العمل و القادة بما يثري فرص التوصل إلى المعارف و الخبرات المختزنة لدى أعضاء المنظمة ، و كذا الانفتاح على الرصيد المعرفي المتراكم خارج المنظمة ، و من تم تتكامل فرص حدوث التعلم التنظيمي .
5- تشجيع الافراد على التفكير و الابتكار و التجديد من خلال تقديم الحوافز المختلفة.
الفرع الأول : استراتيجية إدارة المعرفة

المعرفة هي ناتج التعلم ، و من تم تصبح جدوى التعلم أفضل إذا توفرت استراتيجية تسمح بالاستفادة من المعرفة الجديدة ووضعها موضعها موضع التطبيق .
و تهتم استراتيجية إدارة المعرفة بالتعامل مع المعرفة باعتبارها من أهم الموارد و الثروات التي تتاح للمنظمة ، و لذا تعمل الاستراتيجية على تيسير تدفق المعرفة بدون أعضاء و قطاعات المنظمة ، و العمل على نشرها و تبادلها حتى يتعاظم تأثيرها في تحويل و تطوير أنماط الأداء ، و تتحدد مصادر المعرفة في ثلاثة هي :
1- المعرفة الكامنة المختزنة داخل أفراد المنظمة .
2- المعرفة المعلنة للمنظمة و المتمثلة في قواعد معلومات ، إحصائيات ، تقارير ، خبرات سابقة ، تكنولوجية .
3- معرفة مستمدة من عناصر خارج المنظمة .
و المهم التأكيد أن مجرد توفر مصادر المعرفة لا يكفي ، و إنما يجب أن تتم عمليات مختلفة داخل المنظمة لتشغيل تلك المدخلات المعرفية و تحويلها إلى أنماط معرفية قابلة للاستخدام ، حيث تحاكي تلك العمليات ما يحدث في المخ الإنساني من تشغيل للمعلومات و المتغيرات المختلفة التي إدراكها وصولا منها إلى مفاهيم و مدركات و معان لها تأثير في تحديد سلوكه الظاهر و الباطن .
و تتبلور تلك العمليات التشغيلية في :
- جمع المعلومات و رصدها و تحويليها إلى معرفة ،حيث أن المعلومات تولد المعرفة.
- تحويل معرفة الأفراد الكامنة إلى معرفة معلنة بإتاحة الفرص للتفاعل فيما بينها و بين عناصر السلطة و التغيير الرسمي عن سياسات و مفاهيم المنظمة .
- فتح قنوات الاتصال لتيسير تدفق و تبادل المعرفة بين أجزاء و مستويات المنظمة المختلفة .
- تنظيم عملية اختزان المعرفة الناشئة و المجتمعة من عمليات التحويل و التبادل المعرفي ، و تكوين رصيد معرفي يمكن استرجاعه و استخدامه فضلا عن تحديثه .
- تنظيم عمليات النشر و التوزيع للمعرفة الناشئة ، بحيث يتم إدماجها في صلب عمليات المنظمة و بذلك تحدث تأثيرها .
- تشجيع الاستخدام الفعلي التنظيمي باتخاذها معايير في التوجيه و التقييم و الحكم على كفاءة الإنجاز ، و النتيجة الأساسية لتلك العمليات أن تنشا معرفة تنظيمية جديدة تكون الأساس في تكوين قدرات المنظمة التنافسية .
الفرع الثاني : استراتيجية تنمية رأس المال الفكري :

يمثل رأس المال الفكري الأصول غير الملموسة التي تملكها المنظمة ، و تضم هذه الأصول العلاقات التجارية المميزة لمنتجات المنتجات المنظمة و التي يدركها العملاء و يقبلون على الشراء بحافز منها، السمعة الجيدة التي تكونت نتيجة نجاح المنظمة في خدمة عملاءها و تفوقها في إشباع احتياطا تهم ، الخبرات المتراكمة و التقنيات التي نجح أعضاء المنظمة في تطويرها ، براءات الاختراع ، دراسات الجدوى، و قواعد المعلومات و غير ذلك من منتجات العقل الإنساني ، و تتجمع منتجات فكر العاملين في المنظمة لتشكل رأس المال البشري ، و الذي تسعى استراتيجية تنمية رأس المال الفكري لاستثمار طاقاته للحصول على المزيد من الإيداعات التي تضاف إلى رأس المال الفكري للمنظمة.
و على نمط ميزانية الأموال التي تحصر أصول و خصوم المنظمة معبرا عنها يقيم مالية ، تطور أيضا مفهوم " ميزانية رأس المال الفكري" التي قدمها « MAYO »



و على نحو ما يحدث في المحاسبة المالية، فان استثمار فكرة الميزانية تعني أن تعظيم الأصول و تخفيض الخصوم يترتب عليه زيادة الأرباح، الفرق بين الأصول و الخصوم ، و بنفس المنطق فان تنمية الأصول الفكرية و تخفيض الخصوم الفكرية أي المعوقات و التوجهات السالبة يحقق تنمية رأس المال الفكري للمنظمة الذي هو مصدر كل إنجاز و تفوق.
الفرع الثالث : استراجية تنمية القيادات الإدارية

تتجه استراتيجيات تنمية القيادات الإدارية قدرات و طاقات المنظمة التنافسية من خلال تطوير أنماط القيادات الإدارية المتاحة لها، يقصد بذلك أن تتحول مفاهيم و أساليب القادة في المنظمة إلى نمط مرن متحرر يواكب المتغيرات و يتعامل في كل موقف بما يناسبه، كل ذلك يعرض أحداث تأثير إيجابي في العاملين حتى يرفع مستوى أدائهم ليحقق للمنظمة أهدافها.
أن تطوير و تنمية القيادات الإدارية في الأساس هو فرع من عملية التعلم ينبغي أن يتكامل مع استراتيجيات التعلم الفردي لأعضاء المنظمة ، و عمليات التعلم التنظيمي حتى تحدث جميعها الآثار المطلوبة.
و تهتم استراتيجية تنمية القيادات الإدارية بتأكد الأمور التالية :
- إدراك القادة لاستراتيجية المنظمة و سياساتها و الفلسفة الإدارية العامة التي تعتمدها في إدارة مواردها لتحقيق أهدافها.
- فهم و استيعاب مجموعات الاستراتيجيات الوظيفية المختلفة و تبين أدوارهم كعناصر فاعلة في تحقيقها.
- إدراك المنهجية الجديدة لإدارة الموارد البشرية الاستراتيجية، و استيعاب مداولاتها بالنسبة للعمل القيادي في مختلف مواقع المنظمة.
- متابعة و تفهم المتغيرات الحاصلة في المنظمة و في المناخ المحيط بها، و استيعاب معانيها بالنسبة لخطط و برامج المنظمة و فرص تحقيقها.
- فرز القادة الواعدين المبشرين بأداء متميز، و التركيز على تنمية قدراتهم و إلغاء الأضواء عليهم باعتبارهم ركائز التغيير و التجديد في المنظمة.
و تمثل استراتيجية تنمية القيادات الإدارية أحد أهم التحديات التي تواجه المنظمات المعاصرة نظرا لما تتكلفه من جهد و خبرة و تكلفة، ثم في ذات الوقت تكون المنظمة معرضة لفقد القيادات التي ثم تنميتها و تطويرها نتيجة عوامل التسرب المختلفة و خاصة السحب بمعرفة المنافسون، لذلك تتضح أهمية تكامل تلك الاستراتيجية مع استراتيجية تكوين الموارد البشرية بالتركيز على عناصر المحافظة على القيادات و ابتكار الاساليب و الحوافز و المغريات التي تجعلهم يفضلون الاستمرار في العمل بالمنظمة.
ومن أهم المبادىء الواجب مراعاتها في بناء استراتيجية تنمية القيادات الإدارية مايلي:
- التأكيد على شمولية المعرفة التي يتمتع بها القائد الإداري و عدم انحصاره في نطاق تخصص معرفي ضيق.
- التركيز في تنمية القيادات الإدارية على المفاهيم و الأطر الفكرية و بناء النماذج، مع تحميلهم مسؤولية البحث في إمكانيات تحويرها و تطبيقها في مواقف العمل الخاصة بهم، أي الغرض تنمية قدرة القادة على تصميم نظم و تقنيات مواكبة لظروف منظماتهم، و بذل الجهد الفكري لتطوير و إعادة صياغة الأطر الفكرية و النماذج الشائعة على تطبيقات متخصصة في منظماتهم[10] .
- اشتراك القادة الإداريين في تصميم التداخلات التكوينية و إسناد أدوار مهمة لهم في إدارة النقاش و تبادل الآراء و عصف الأفكار من خلال تقنيات التكوين التفاعلي.
الفرع الرابع: استراتيجية تنمية الذكاء الوجداني

يعرف Goleman[11] الذكاء الوجداني بأنه قدرة الإنسان على اكتشاف مشاعر و مشاعر الآخرين، و ضبط مشاعره و تنظيم عملها في نفسه و تأثيرها في العلاقات مع الآخرين، و كذا اكتساب و تفعيل الدوافع الكامنة في الفرد و هو يرى أن الذكاء الوجداني يتركب من أربعة عناصر.
1- إدارة النفس ، و هي القدرة على ضبط النفس و إعادة توجيه المشاعر و التحكم في السلوك الشخصي، وفي نفس الوقت توجيه السلوك نحو تحقيق أهداف ايجابية، و يحتاج الإنسان في ممارسة إدارة النفس إلى القدرات الست التالية :
الرقابة الذاتية، المصداقية، المبادرة ، التكيف ، قبول التغيير ، الرغبة في الإنجاز.
2- معرفة النفس ، و هي قدرة الفر د على معرفة نفسه و اكتشاف حالاته المهنية و ما يثيره و يغضبه، و ما يتركه و يرضيه.
3- المعرفة الاجتماعية ، وهي القدرة على إدراك التركيب الوجداني و مشاعر الآخرين، و مهارة التعامل مع الناس بما يوافق حالاتهم العاطفية.











المبحث الرابع : دور المنظمات المعاصرة في تكوين و تنمية الموارد البشرية

تشكل منظمات الأعمال و غيرها من المنظمات الحكومية و الأهلية حجر الأساس في مختلف ميادين الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، و تمارس تلك المنظمات وظائف مهمة في تشكيل و تنمية الموارد البشرية بما يناسب احتياجات المجتمع و يواكب حركة الإنتاج و التنمية و التقنية المشاركة.
المطلب الأول : التكوين من منظور إدارة الأداء
.
يوضح هذا العرض للمفاهيم الأساسية لمدخل إدارة الأمور المهمة التالية بالنسبة لقضية التكوين.
- إن تحسين الأداء و تطويره باستمرار ليحقق مستويات الإنجاز و يتوافق مع المتغيرات ذات التأثير على عمل المنظمات ليس قضية تكوين فقط ، و لكنه هدف يتجاوز إمكانيات التكوين، و يحتاج تحقيقه إلى تكامل و تفاعل مجموعة مختلفة من العناصر و العوامل ذات التأثير على الأداء.
- إن اللجوء إلى التكوين كأحد وسائل تحسين و تطوير الأداء الفردي أو الفريق و مجموعة الأفراد ، ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة و معرفة دقيقة بأهداف و خطط الأداء المستهدف و نتائج تحليل و تقييم الأداء الفعلي و تحديد أسباب الفجوة التي قد تفصل بين المستويات الفعلية و المستهدفة.
- أن التخطيط المتميز و التنفيذ الدقيق لفعاليات التكوين لن يحقق الآثار المستهدفة منه إذ لم يصاحب التكوين أو يلحقه تعديلات متناسبة في ظروف العمل و تقنياته أو في الأوضاع التنظيمية السائدة.
- لا يقتصر التكوين في مفاهيم إدارة الأداء على التكوين الرسمي الذي يتم في قاعات التكوين ، بل يشمل أيضا كل أشكال التوجه و المساندة و الأشراف الفعال الذي يحصل عليه الفرد من رؤساءه في العمل.


المطلب الثاني : عناصر إدارة الأداء و علاقته بالتكوين

يضم نظام إدارة الأداء مجموعة مهمة من العمليات ذات العلاقة بالتكوين ، حيث تمثل الأسس التي يستمد منها نظام " التكوين" المعلومات اللازمة لتحديد الاحتياجات المختلفة المناسبة لسد فجوة الأداء و الوصول إلى مستويات و تشمل تلك العمليات أعمال
" تخطيط الأداء" ، " توجيه الأداء "، تشخيص الأداء" ، تقييم الأداء.
الفرع الأول : تخطيط الأداء و علاقته بالتكوين

تخطيط الأداء هو نقطة البداية في إدارة الأداء ، و من ثم أساس نشاط التكوين بما تتضمنه من معلومات مهمة يحتاجها مخطط التكوين و لا يمكنه تجاهلها من أهمها :
- وصف العمل المطلوب و أسلوب تنفيذه و مدى ارتباطه بغيره من الأعمال.
- حجم و سرعة و مستوى جودة الأداء المستهدف
- توقيت العمل و حدود التكلفة المقبولة.
الفرع الثاني : توجيه الأداء و علاقته بالتكوين

تمثل عملية توجيه الأداء نشاطا تكوينيا حقيقيا و مستمرا على أرض الواقع في محل الأداء ذاته و يعتبرها الكثيرون الأكثر فعالية و تأثير في بناء قدرات الفرد و تنمية مهاراته، وفي هذا الصدد يستخدم أرباب الأعمال و الأفراد بصفة دائمة بعض الأنواع الرسمية أو يناقشون حول كيفية أداء الآخرين لمسؤولياتهم و كذلك بالنسبة للهيئة الإدارية[12].
و تشمل عمليات توجبه الأداء المتابعة المستمرة لعناصر الأداء المختلفة، الفرد القائم بالعمل، ظروف الأداء المحيطة ، إمكانيات و مستلزمات الأداء ، و ما قد يطرأ على المناخ المحيط من متغيرات.
كذلك تتضمن عملية توجيه الأداء تزويد العاملين بالمعلومات المتجددة التي تساعدهم في السيطرة على ظروف الأداء و التغلب على ما قد يصادفهم من مشكلات ، و تكتمل جهود توجيه الأداء بتمكين الفرد بمعنى منحه الصلاحيات اللازمة و تزويده بالآليات التي تسمح له بالسيطرة على ظروف و معدلات الأداء، الأمر الذي يضمن بدرجة أكبر تحقق أهداف و مستويات الأداء وفق الخطة المعتمدة.
و بذلك فإن توجيه الأداء هو عملية اتصال مستمرة بين الرئيس المشرف على العمل و بين الفرد
الفرع الثالث : تشخيص الأداء و علاقته بالتكوين

تعتبر عملية تشخيص الأداء مرحلة أساسية في إدارة الأداء غايتها البحث في أساليب " الفجوة" التي تفضل مستوى الأداء الفعلي عن مستواه المخطط أو المستهدف ، و بالتالي فتح الطريق نحو العلاج، ومن ثم يكون تشخيص الأداء هو المدخل نحو علاج قصور الأداء بما يتناسب و الاساليب الحقيقية التي ثم الكشف عنها، و يلعب الكشف المبكر عن عيوب الأداء دورا مهما في فعالية التشخيص ، و تعتمد فيه الإدارة على المعلومات الناتجة من المتابعة و الملاحظة باستخدام نظم التقارير الفورية ،و الاسترشاد بملاحظات العملاء و شكاواهم، و المقارنة مع مستويات الأداء في فترات زمنية مختلفة أو في قطاعات مختلفة داخل المنظمة أو بمنظمات خارجية.
و تنتهي عملية تشخيص الأداء بتحديد مصادر القهور ،و أسبابها ، و يمكن رصد أربع مجموعات أساسية من العوامل المؤثرة في الأداء و التي تمثل أسبابا محتملة للقصور فيه، وهي العوامل البشرية ، المادية، التقنية و التنظيمية.
و تبدو الأسباب البشرية أكثر ها تأثيرا و احتمالا في وجود فجوات الأداء، حيث تتباعد اهتمامات الأفراد أو رغباتهم عن العمل المطلوب، أو تختلف مكونات قدراتهم و مهارتهم في المستويات المطلوبة، و تضم مجموعة الأسباب المادية لفجوة الأداء كل ما يستعين به العامل من أدوات و تجهيزات و مواد و غيرها، وكذلك الموارد المالية، وما قد يعتبرها من نقص أم تقادم أو عيوب في التشغيل.
و الميزة الأساسية لعمليات تشخيص الأداء هو تأكيد حقيقية مهمة بالنسبة لدور التكوين في تحسين الأداء، هي معارف الفرد، بل قد يكون سبب فجوة الأداء أمور مادية، تنظيمية، تقنية أو حتى بشرية تصل بالميول و الدوافع، و جميع تلك الأسباب لا يمكن علاجها بالتكوين، و لعل هذا المنطق يكون العلاج الحقيقي لكثير من عيوب الممارسات التكوينية الشائعة حين تبدأ الأنشطة التكوينية دون معرفة واضحة بطبيعة الأعمال التي يقوم بها المتكونون و من غير دراسة لمستويات الإجادة في الأداء و ما قد يصادفهم من عقبات، أو ما قد يبدو في أداء هم من عيوب، و بذلك تتحول كثير من جهود التكوين إلى نمط أي يتحكم فيه مقدم الخدمة التكوينية بدلا أن يكون، أي ينشأ و يتم بناءا على طلب و حاجة يستشعرها القائمون بالعمل.
الفرع الرابع: تطوير الأداء و علاقته بالتكوين

إن تطوير الأداء هو الغاية النهائية التي تسعى إليها نظم إدارة الأداء، إذ تتعامل مع ظاهرة القصور التي كشفت عنها عمليات تشخيص و تحليل و تقييم الأداء بالمقارنة بأهداف و خطط الأداء، و الهدف إذن من التطوير هو تحقيق التعادل أو التماثل بين مستويات الأداء الفعلي و بين المستويات المستهدفة في خطة الأداء.
وفي ضوء التعرف على مظاهر و أسباب القصور في الأداء إلى واحد أو أكثر من المجالات التالية:
تطوير الأفراد.
تطوير العمل.
تطوير التنظيم.
- إن تقييم فعالية التكوين يفيد في تحسين و تطوير الأنظمة و البرامج التكوينية التي يتوقع القيام بها في المستقبل[13] .
ومن الواضح أن عملية تطوير الأفراد هي صميم الأفراد اختصاص التكوين، ومن ثم يمكن إدراك العلاقة الوثيقة بين التكوين و بين إدارة الأداء، لذلك زاد اهتمام و اعتبرته الأساس لتطوير إداري شامل و فلسفة إدارية جديدة تتجه نحو " المنظمة عالية الأداء" أو المنظمة الموجهة بالأداء .
وفي ضوء معطيات نظام إدارة الأداء، ينطلق التعامل مع " التكوين" من منظور مختلف تماما يتمثل فيما يلي:
- يعتبر التكوين لآلية التطوير و تحسين الأداء الفعلي للموارد البشرية للوصول إلى مستوى الأداء المستهدف (المخطط) كما تحدده خطط الأداء.
- يكون اختيار التكوين لتحقيقي التطوير و التحسين المرغوب في ضوء التحقق من حجم فجوة الأداء و مصادرها و العوامل المؤثرة فيها، وبعد استعراض مختلف الآليات و المداخل التي يمكن استخدامها للوصول إلى مستوى الأداء المرغوب.
- يتم استخدام التكوين في إطار كونه في "حزمة" متكاملة من أدوات التطوير و التحسين نتعامل مع مجمل أطراف الأداء و ليس مع المورد البشري فقط.
- يتم اختيار و تكوين الأفراد في الصناعة وفق أسس عملية [14].



خلاصة :

إن الفكر الإداري الحديث احتوى مفاهيم و توجيهات مهمة كان لها تأثير في تحرير إدارة الموارد البشرية لتصبح في الحقيقة " إدارة رأس المال البشري" و هو الثروة الأهم في المنظمات المعاصرة الواجب الاعتماد و عليها حتى نتمكن من التحكم الأفضل في حركيات المنظمات في تحقيق التفوق على المنافسين ، وإنما يعتمد على تفحيل و استثمار باقي الموارد المادية و التقنية في المنظمة.
إن المورد البشري هو ذلك المورد الوحيد الحقيقي ، وفي عصر التقنية العالمية و العولمة و الاتصالات و غيرها من مظاهر التقدم المادي ، فقد تبينت الإدارة أن مصدر كل ذلك التقدم و العامل الأساسي في صيانته و تنميته و تفعيله هو الإنسان الفرد أو العامل في جماعة من البشر.
إن العقل الإنساني و ما أنعم الله به على الإنسان من نعمة التفكير هي السبيل الوحيد للإنسان، ومن ثم الإدارة لمواجهة التحديات و حل المشكلات و تحقيق الإنتاج اللازم لإشباع حاجياته المختلفة، ومن هذا فان الاهتمام بالموارد البشرية في المنظمات المعاصرة لا يصدر عن اتجاه " إنساني" بمفهوم الداعيين إلى ما يسمى العلاقات الإنسانية بمعنى رعاية البشر و إحسان معاملتهم من منظور الشفقة، و لكن هذا الاهتمام يصدر الآن عن اقتناع علمي بالدور الرائد الذي يقوم به المورد البشري في صنع التقدم و تحقيق الإنجازات العلمية و التقنية و الإنتاجية التي غيرت ملامح الحياة جميعا، و بذلك تتعامل إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية مع الإنسان باعتباره المورد الأكثر ندرة و الأعلى قدرة في الإنتاج القيمة المضافة و هي مصدر العوائد لرأى المال و العمل.
وقد يكون عن المفيد لنا جميعا و نحن نتمثل توجيهات الإسلام لحسن التعامل مع الموارد البشرية في موقع العمل، و الغاية في النهاية أن تتكامل ممارسات و أنشطة إدارة الموارد البشرية مع التوجهات الاستراتيجية للمنظمة للتوصل إلى هيكل بشري فعال و قادر على إحداث الأداء الأعلى، كفاءة الذي يتبلور في النهاية في قدرات تنافسية على الانطمة و إنجازات عوائد أفضل بجميع المشاركين فيها من أصحاب رأى المال و العاملين و المتعاملين معها، و المجتمع بأسره و في نهاية الأمر، فانه تقع على عاتق القيادات الإدارية العليا في المنظمات المعاصرة المسؤولية في تطوير و تفعيل النموذج الأنسب لإدارة الموارد البشرية الاستراتيجية في إطار التوجه الاستراتيجي العام للمنظمة.