بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : حقل الألغام
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    ahmed.radwan غير متواجد حالياً
    عضو نشط
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    195

    افتراضي بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : حقل الألغام

    بريد الجمعة :
    عبدالوهاب مطاوع
    حقل الألغام
    في البداية أرجو المعذرة لتشوش أفكاري واضطرابها، فالحق أنه لم يكن يخطر لي على بال من قبل أن اضطر ذات يوم لأن أبوح بأسراري وأطلب المشورة فيها، فأنا شاب في السابعة والثلاثين من عمري، أحمل مؤهلاً مرموقاً وأعمل عملاً محترماً، وقد نشأت في ظل تفكك أسري، حيث لم تكن لي أسرة، وانفصل أبي عن أمي وعمرها 21 سنة فقط، وعمري أنا 4 سنوات، وحتى الآن لم أعرف سبباً لهذا الانفصال سوى ما تقوله أمي عن أنانية أبي وضعف شخصيته، وبعد الانفصال خاضت أمي معركة شديدة من أجل الاحتفاظ بي واستماتت في ذلك، وتنازلت عن النفقة بل وعن أثاث منزل الزوجية أيضاً مقابل ألا يطالب بي أبي، وبعد سبع سنوات رحل أبي عن الحياة بعد أن كان قد تزوج زوجة أخرى وأنجب منها ابنتين، واشتبكت أمي من جديد في مشكلات أخرى مع أهل أبي بسبب الميراث وهددوها بانتزاعي منها وجعل الوصاية علي لهم، واضطرت أمي للتنازل عن بعض الحقوق لكي تحتفظ بي على شرط ألا يكون لهم شأن بي، وكأنهم ليسوا من أقاربي.
    وحدث ذلك بالفعل ولم أعرف أهل أبي ولم أرهم منذ ذلك اليوم في أية مناسبة، وعشت حياتي وحيداً مع أمي ووالدها وأقاربها، وعندما تقدمت في العمر بعض الشيء وبدأت أتساءل عنهم، كانت تمنعني من الإشارة إليهم ببكائها بحرقة كلما تحدثت عنهم وروايتها لي عما لاقته منهم طيلة زواجها وبعد طلاقها، فألجأ إلى استرضائها بالكف عن السؤال عنهم وعدم الإشارة إلى هذا الموضوع مرة أخرى.
    وكافحت أمي كثيراً لتربيتي واضطرت لأن تبيع كل ما تملك وأن تفعل المستحيل لكي تعلمني أفضل تعليم، وتلبي لي كل احتياجاتي، فلم أشك من شيء سوى من وحدتي شبه المطلقة في الحياة وافتقادي لقرناء من سني، فجدي وجدتي كبيران في السن وقليلا الكلام بطبعهما، وأمي تضيق بأن يكون لي أصدقاء، وتقول لي إنهم يعطلونني عن الدراسة، وإذا أردت الخروج وأنا في فترة المراهقة للترفيه عن نفسي مع بعض الأصدقاء اتهمتني بأني أتركها للوحدة وأفضل عليها أصدقائي.. ثم تبدأ من جديد في سرد تضحياتها الجسيمة من أجلي ومأساتها مع أبي وأهله.. وكيف أن الحياة لم تترفق بها، فلم يكن لها حظ التوفيق مع زوج أو ابن، وتبدأ في البكاء فيؤرقني الإحساس بتأنيب الضمير وأشعر بالاشفاق عليها واستعيد أحاديثها الدائمة عن عظم حق الأم من الناحية الدينية على الابن وكيف ذكره الله بعد أمره للمؤمنين ألا يشركوا بالله شيئاً، فأرجع عن الخروج إلى الأصدقاء في معظم الأحيان، وأمضي أيامي وحيداً أو أصر في حالات قليلة على الترويح عن نفسي فتكون مأساة تسيل فيها الدموع أنهاراً. وهكذا أنهيت دراستي الجامعية العملية بغير أن أتعامل عن قرب مع أية فتاة، وبغير أن تكون لي صداقات عميقة مع أحد، وبعد التخرج عملت عملاً مناسباً وبدأت أوفر بعض دخلي من العمل وأعمل في أعمال إضافية وخاصة.
    ومضت بي الأيام حتى وجدتني على مشارف الثلاثين دون أن أتعرف على أية فتاة بسبب ظروفي التي أشرت إليها وتربيتي المغلقة وتديني الشديد من الصغر.. وبدأت أشعر احتياجي إلى الزواج والمشاعر العاطفية، فاستجمعت ذات يوم شجاعتي وفاتحت أمي برغبتي في الزواج، فلاحظت على الفور تغير ملامحها.. وصمتها الطويل قبل أن تنصحني بعدم الاستعجال، وتلفت أنا حولي فوجدت في دائرتي العائلية فتاة في سن الزواج هي ابنة خالتي التي فوجئت بأنها قد كبرت حتى كادت تنهي دراستها الجامعية، وبعد إيحاءات من جانب خالتي لي بأنه قد آن الأوان لأن أفكر في الزواج، فاتحتها برغبتي في ابنتها ورحبت بي، وعرضت ذلك على أمي فغضبت غضباً شديداً بدعوى أنني قد تخطيتها وقمت بما كان ينبغي لها أن تقوم هي به، وبعد ضغوط عديدة مني قبلت أمي قراءة الفاتحة. لكنها اتخذت من مسألة مفاتحتي لخالتي بالموضوع قبل إبلاغها سوطاً تجلدني به كل يوم، وازدادت المشكلات حين وجدتني أبحث عن شقة للزواج، وبكت طويلاً لأن خطيبتي ستأخذني منها بعد كل ما فعلت من أجلي وما قدمت لي، حتى اضطررت للعدول عن فكرة الاستقلال بمسكن الزوجية واعتزمت على الإقامة معها وقبلت بذلك خطيبتي، غير أن ذلك لم يمنع أمي من افتعال مشكلة أخرى مع شقيقتها وتصعيدها حتى انتهى الأمر بفسخ الخطبة!
    وتكررت القصة نفسها بكل فصولها.. وتفاصيلها الرتيبة 4 مرات على مدى 5 سنوات، وفي كل مرة كانت أمي تقبل أن أتقدم إلى فتاة مناسبة عائلياً واجتماعياً وأخلاقياً، وتتم الخطبة.. وتقبل الفتاة وأهلها أن نقيم مع أمي بعد الزواج ثم لا يلبثون بعد قليل وخلال المعاملات الاجتماعية مع أمي أن يلمسوا مدى صعوبتها فيطالبون بمسكن مستقل عند الزواج وتنفجر المشكلات وينتهي الأمر بفسخ الخطبة.
    وأرجو ألا تظن بي الضعف.. وأن هذا هو السبب في فشل كل هذه الارتباطات، فالحق أنني لست كذلك، وإنما هي فقط أمي ولا أملك أن أتخلى عنها أو أن أتركها تواجه المرض والوحدة في بيتها.. كما أني لن أشعر بالراحة في هذه الحالة، وهكذا فقد وجدت منذ عامين وفي العمارة نفسها التي نقيم بها شقة لا يفصلها عن مسكن أمي سوى جدار وترغب صاحبتها في تأجيرها بعقد محدد المدة 5 سنوات، فوجدت فيها الحل المنشود.. فها هي شقة زوجية مستقلة عن أمي ترضي من سوف أتزوجها، وملاصقة في الوقت نفسه لمسكن أمي فأكون قريباً منها وأؤدي واجبي تجاهها.. فاستأجرت الشقة وصمدت لكل المشكلات التي أثارتها أمي بهذا الشأن.
    وبعد ذلك بقليل تعرفت خلال رجوعي من رحلة العمرة.. بسيدة وقور وطيبة وعرفت أن لها ابنة في سن الزواج، فحدثتها عن أمي وكيف تبدو في الظاهر صعبة المراس، لكنها في حقيقة الأمر سيدة طيبة وعانت في حياتها كثيراً، وتقدمت بعد ضغوط شديدة من جانبي على أمي، لخطبة ابنة هذه السيدة، وشعرت معها بالحب الحقيقي ووجدت في سماحة وجهها والنور الذي يشع من عينيها ما يشعرني بالرضا والفرح، ورجوتها كثيراً أن تصمد لأية محاولات لتحطيم ارتباطنا وتتجاوز عنها.. فاستجابت للنداء وتحملت محاولات أمي المستمرة لتطفيشها وكانت صبوراً وحنوناً على الدوام وساعدتها طبيعتها الهادئة المتسامحة على ذلك.
    وبدا لي أن القصة سوف تكتمل فصولها هذه المرة.. وشجعني على هذا الأمل أنني كنت قد اتفقت مع خطيبتي على أن نتجنب الزيارات العائلية بين أهلها وأمي، لكيلا يلمسوا جفاءها لي أو لخطيبتي أو لهم وتتعقد الأمور، وخيل إلي أن أمي قد سلمت باليأس من إفساد هذا الزواج.. خاصة مع صبر خطيبتي ورعايتها لربها في تعاملها معي، فوصفتها أمي ساخطة بأنها باردة ، وأسعدني ذلك كثيراً.. وأنهت أسرة خطيبتي إعداد الجهاز وشراء الأثاث، وتم فرشه في مسكن الزوجية وقررنا أن نعقد القران بعد أسبوعين وأن يتم الزفاف بعده بـ 10 أيام.. وسافرت في مهمة عمل إلى إحدى المحافظات أرجع منها في اليوم نفسه متأخراً، ووجدت أمي نفسها وحيدة في المسكن فاتصلت بخطيبتي وأبلغتها أنها تشكو التعب الشديد وتحتاج لأن تكون إلى جوارها حتى أعود أنا من سفري، خوفاً من أن يشتد عليها التعب وتضطر للجوء إلى الطبيب فأسرعت إليها خطيبتي ومعها أمها - واستقبلتهما أمي شاكرة اهتمامهما - وجلسن جميعا يتبادلن الأحاديث الودية فاذا بأمي تتهم خطيبتي وأهلها فجأة بأنهم قد استغلوا طيبتي وأرهقوني ماديا بمتطلبات فوق طاقتي، مع ان كل شىء كان قد تم بالفعل ولم يبق على الزواج إلا 24 يوما، ولم تتحمل أم خطيبتي هذا الاتهام ودافعت عن موقف أسرتها.. فصعدت أمي المشكلة في حين لم تنطق خطيبتي بكلمة سوى محاولتها تهدئة أمها من ناحية وأمي من ناحية اخرى.. ويبدو ان صبر خطيبتي، أو ما تعتبره أمي ردودا، قد آثار حفيظتها فأرادت ان تضع له نهاية فماذا تظنها قد فعلت؟ فكر ياسيدي في أي شيء، ولن يهديك فكرك الى الحل المثالي الذي توصلت اليه أمي لإنهاء صبر خطيبتي واصرارها على اتمام الزواج.. فلقد صفعتها على وجهها امام امها.. والاثنتان ضيفتان عليها وسوف تصبح زوجتي بعد 24 يوما فقط.
    ولست في حاجة لأن أروى لك ما حدث بعد ذلك، فلقد تطور الأمر على نحو يتعذر معه أي اصلاح.. وحتى حين أرهقت والد فتاتي الطيب بإلحاحي وقبل مشفقا على الصلح بشرط ان تحضر والدتي اليهم وتعتذر لهم عما حدث، وقبلت خطيبتي بذلك فلقد رفضته والدتها باصرار من ناحية، ورفضته كذلك أمي من ناحية اخرى حتى ولو قبلواهم باتمام الزواج دون اعتذار، وإلا فلسوف تغضب علي إلى يوم الدين، وبالتالي فعلي ان اختار بينها وبين هذه الفتاة!
    ولن تتخيل عمق الألم الذي شعرت به حين جاءت سيارة النقل بعد أيام وتم انزال أثاث الزوجية من الشقة، ولن أخجل من أن اقول لك انني قد بكيت في غرفتي كالطفل.. ونزف قلبي دما وانا اتذكر كيف كنا نحلم بأيامنا المقبلة معا ونتحدث عن حلمنا في انجاب ابناء يعوضوني عن وحدتي في الحياة بلا أهل ولا أصدقاء.. وعدت من جديد الى حياتي الكئيبة قبل ارتباطي بهذه الفتاة وليس حولي سوى أمي وأحاديثها المحفوظة عن تضحياتها العديدة من أجلي ومأساة حياتها الشخصية، وكيف انه لا توجد فتاة تستحقني وتستحق أن تفوز بثمرة شقائها وتضحياتها من أجلي، ومع ذلك فالأفضل ان اترك لها الاختيار الى أن تجد لي عروسا تليق بي.
    وبعد عام من فسخ الخطبة الأخيرة تزوجت فتاتي الطيبة الصبور وتمنيت لها كل السعادة بالرغم من حسرتي الدامية عليها، وذهبت الى النادي الذي احتفلوا فيه بزفافها ورأيتها وهي خارجة منه الى السيارة بالفستان الأبيض ودموعي تسيل في صمت، ومشكلتي هي أنني شاب نشأ في طاعة الله وأخشى المعصية، فهل ستظل حياتي على هذا النحو الى ما لا نهاية، وماذا أفعل مع أمي؟ انني لا أريد ان اكون عاقا لها ولا فظا معها، حتى لا يغضب الله علي، وليغفر الله لي ما أجده في قلبي من مشاعر غير ايجابية تجاهها فقد اصبحت منذ فسخ الخطبة الاخيرة، وحديثها الابدي عن تضحياتها من اجلي، وأتساءل لماذا اذن تريد ان تكرر هذا الحظ العاثر وتحرمني من ان تكون لي حياة زوجية وعائلية وأبناء؟ وأريد ايضا ان اعترف لك بأمر يخجلني.. هو انني قبل ان اشعر بالحب تجاه اخر خطيباتي، كنت اضعف عاطفيا مع كل فتاة خطبتها ويخيل الي أنني ابحث عن الحب، اما الآن فإني لم أعد أبحث عن الحب وانما عن الزواج فقط لكي أحمي نفسي من الزلل وأتجنب المعصية وغضب ربي علي. فجسدي في حالة غليان وانا اتماسك وأحاول الصيام حتى لا أقترف الحرام، واعمل كثيرا وبطريقة مجهدة لكيلا افكر في الخطيئة، لكني بشر في النهاية وحولي فتيات وسيدات في كل مكان، فهل يمكن لي أن اتزوج ذات يوم.. وماذا افعل مع أمي لكي يمكن اتمام مثل هذا الزواج؟
    ولكاتب هذه الرسالة أقول: أعانك الله على تحمل أقدارك وعلى التعامل معها بحكمة تخرجك من هذا النفق المظلم الذي تجد نفسك فيه موزعا بين تطلعك المحروم للحياة الطبيعية، والاتهامات الظالمة لك بالتنكر لتضحيات أمك الجسيمة من اجلك.
    فالحق ان والدتك تكرر معك ذلك النموذج النفسي النادر للأم الوحيدة التي تكرس حياتها لابنها الوحيد، وتضحي من اجله باعتباراتها كامرأة، فتعتمد عليه لا اراديا في تعويض كل ما عانته من وحدة وحرمان وعناء.. وترغب في امتلاكه والاستئثار به دون الجميع.. وتشعر بالهلع الشديد حين يتطلع بمشاعره وغرائزه الى أنثى اخرى، فتقاوم كل علاقة عاطفية له وكل مشروع ارتباط يعرض له، وتتفنن في ابتكار شتى الحيل لكي تدمره باعتباره خطراً داهما عليها يهددها بفقدان الابن المحبوب ولقد قال عالم النفس الأميركي كولز في تشخيصه لهذا النموذج الذي أطلق عليه وصف الأم المتوحشة انها لا تتورع في بعض الحالات عن الانحدار الى مستوى التفكير الاجرامي في ابعاد الأخريات عن ابنها وقد يصل بها الحال الى ارتكاب الأفعال اللا أخلاقية لتحقيق اغراضها، كالكذب والافتراء والخديعة.. والايهام بغير الحقيقة واثارة الشكوك في اخلاص الفتاة التي تتجه اليها مشاعر الابن.. والحط من قدرها والتشكيك في جدارتها به، ونياتها تجاهه.. تحريضه عليها وتحريضها عليه، الى غير ذلك من الحيل والوسائل.. فان لم يفلح كل ذلك في تحقيق الهدف المنشود، فقد تمرض بالفعل بتأثير القلق النفسي والخوف القاتل من فقد الابن.. او تتمارض لاستثارة عطفه واعادة نفسها الى بؤرة اهتمامه واشعاره بالذنب تجاهها على أمل صرفه عما يمضي اليه، ومن واجب الانصاف ان نقول ان معظم هذه التصرفات والأفعال تحدث من جانبها على مستوى العقل الباطن وليس الواعي، وفيما يشبه النزعة الجبرية لفعله وارتكابه، وليس بكامل الارادة الحرة والتدبير الواعي.
    فاذا كان علماء النفس الغربيون لا يتسامحون مع مثل هذا النموذج ولا يتعاملون معه الا باعتباره حالة مرضية تعكس انحرافا أو شذوذا نفسيا لا شفاء له الا بالعلاج النفسي المتخصص وابعاد الأم في بعض الأحيان عن حياة الابن بالقوة الجبرية او بقوة القانون، فان عظم حق الأم علينا وقيمنا الدينية والأخلاقية ونفورنا من التعامل الواقعي البحت مع أمهاتنا وآبائنا وذوي رحمنا، يفرض علينا ان نتسامح نحن مع من لا يتسامحون معه، وان نتعامل مع مثل هذه الأم بالرفق الذي لا يحول بين الابن وممارسة حياته الطبيعية وتحقيق رغباته المشروعة في الحياة، ولا يقسو في الوقت نفسه عليها او يضاعف من آلامها.
    ذلك ان الأم والأب والأخوة والأبناء هم أحق البشر بألا نتعامل معهم بالمثل وانما بالمبدأ الرحيم الذي يعبر عنه الشاعر العربي بقوله:
    إذا مرضنا أتيناكم نعودكم
    وتذنبون فنأتيكم لنعتذر
    واستهداء بهذا المبدأ الراقي.. فلابد لك ان تتفهم أولا دوافع والدتك لما فعلت معك في خطباتك الخمس، وان تسلم بأنها قد فعلته انطلاقا من حبها لك ورغبتها في الاستئثار بك، حتى ولو كانت قد تجاوزت بهذا الحب حد الحكمة والاعتدال الى دائرة الحب الأناني الذي يضر بالمحبوب بأكثر مما يسعده، وان تحاول دائما اشعارها بأنك سوف تقدر لها على الدوام تكريسها لحياتها من اجلك، وعطاءها الدافق لك.. ولسوف تظل هي على الدوام حبة القلب وبؤرة الاهتمام الأولى في حياتك مهما اتسعت دائرتها فضمت الى جوارها الزوجة والابناء والصحاب، ومن الضروري كذلك ان تحتفظ دائما في اظهار مشاعرك تجاه اية أنثى اخرى في الوجود امامها.. وان تتعامل مع العراقيل المتوقعة من جانبها لاي مشروع ارتباط جديد لك بمهارة من يسير في حقل للالغام فيعرف لقدمه قبل الخطو موضعها ويبطل الغام الطريق واحدا بعد الآخر او يتفاداها بحذر الى ان يصل الى بر الامان.
    وخير ما يعينك على ذلك هو الحب الصادق الذي يجمعك بفتاة متفهمة ومحبة ومتدينة و محاربة ومتسامحة في الوقت نفسه وعلى استعداد لان تواصل الطريق معك حتى منتهاه فاذا وفقت الى مثل هذه الفتاة فتقدم لاهلها على الفور واكد لهم انك رجل رشيد ومسؤول عن نفسه وعن حياته وتفضل ان تكون العلاقة بينك وبينهم مباشرة في المراحل الاولى من الارتباط دون تدخل اي طرف ثالث ولو كان والدتك وامض الى الاعداد للزواج واعقد قرانك على فتاتك ثم صارح والدتك بما فعلت وتحمل لومها لك وعتابها عليك وحديثها المطول عن تضحياتها من اجلك الى ان تهدأ نفسها وتسلم بالامر الواقع وتحاول تقبله او التواؤم معه مؤكدا لها في كل حين حبك الطاغي لها واهتمامك بأمرها وعطفك عليها وتقديرك لتضحياتها وحرصك على عدم تعريضها للمتاعب بابعادها عن مراحل الارتباط الاولية ووجودك الدائم في حياتها قبل الزواج وبعده حيث لن يفصل بينك وبينها سوى جدار واحد لن يحول ابدا دون رعايتك لها وعنايتك بها واصبر على كل ما تلاقيه منها الى ان يرزقك الله سبحانه وتعالى بأول حفيد لها فيحطم بلا جهد منه كل السدود والحواجز ويملأ وجدانها ويشعرها بتواصلها مع الحياة ومعك الى الابد فاما الاحساس بالذنب تجاهها وخوفك من غضب ربك عليك فلا مجال له في كل ذلك ما دمت ترعى ربك في التعامل معها وتؤدي كل حقوقها عليك وليس من بينها ابدا ان تقضي على نفسك بالحرمان من الزواج والحياة الطبيعية من اجلها حيث لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ولاخوف عليك حتى من دعائها بلسانها عليك لأنه لايعبر في الواقع عما في قلبها ولأنه ايضا انما يتقبل الله من المتقين صدق الله العظيم وليس ممن يكلفون الابناء رهقا لاتحتمله طبيعتهم البشرية ولايقره الله سبحانه وتعالى اعدل العادلين.
    واما التضحيات الجسام من اجلك فلقد كانت من اجلك نعم ..ولكن من اجلها ايضا وبنفس القدر ان لم يكن اكبر فالام التي تقاتل لتحتفظ لنفسها بابنها تفعل ذلك حبا لهذا الابن وارضاء في الوقت نفسه لامومتها ورغبنها العارمة في الاستئثار بابنها لنفسها وبقدر ما تحقق مصلحته بهذه التضحية وتفضلها على اعتباراتها الشخصية ،بقدر ما تشبع بها كذلك غريزتها الامومية ورغباتها الانسانية فليقدر لها الابن هذه التضحيات بالفعل، ولكن بغير ان تتحول الى سياط تجلده بها امه على الدوام.. والافراط على اية حال في حديث المرء عن تضحيته لمن احب ينقص من قدر هذه التضحيات في نفس من قدمت له ويشعره بالضيق بها ولقد يحضه على ان يجحدها او ان ينفي عن نفسه انه سعى اليها حيث كانت بالفعل اختيارا اراديا للمضحي وليس لاحد سواه.
    ولهذا قال الاديب الاسباني العظيم سوفانتس: من اعطى فليصمت ومن اخذ فليتكلم !
    وقال الشاعر العربي القديم:
    افسدت بالمن ما اسديت من نعم
    ليس الكريم اذا اعطى بمنان
    كما انك في النهاية لم تكن مسؤولا عن حظها العاثر في الزواج ولم تكن انت الذي اخترت لها الزواج وهي طفلة في السادسة عشرة من عمرها لاتحسن فهم الحياة فجنحت سفينتها سريعا وهي في الحادية والعشرين من العمر!
    ولايعني ذلك ابدا التهوين من حجم عطائها لك.. وانما يعني فقط ان تتحرر نفسيا من الاحساس بالذنب تجاه ما لاذنب لك فيه وان ترعى والدتك وتكرمها حبا لها ووفاء بحقها عليك ورعاية لحدود ربك في التعامل معها وليس سدادا لديون لم تقترضها او تكفيرا عن ذنوب لم تقترفها .. والسلام.






  2. #2
    توبار غير متواجد حالياً
    مصرى صاحب مكان الصورة الرمزية توبار
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    3,617

    افتراضي رد: بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : حقل الألغام

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


     Egypt.Com - منتدي مصر
    [CENTER][U][COLOR=#0000ff]That... there is a time or place where..

  3. #3
    مصرى اصيل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    Argentina
    المشاركات
    1,753

    افتراضي رد: بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : حقل الألغام

    Prix Cialis 20mg Tadalafil online pharmacy Where Can I Order Alli From Levitra Angebot Hong Kong Viagra Viagra Kaufen Per Rechnung cialis buy online Is Amoxicillin Made From Pinicillin


    Overnight Propranolol Comparaison Cialis Viagra Levitra cialis Cost Of Viagra Vs Cialis On line isotretinoin

  4. #4
    مصرى اصيل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    Argentina
    المشاركات
    1,753

    افتراضي رد: بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : حقل الألغام

    Como Hacer La Propecia Cout Levitra 10 isotretinoin direct generic levitra online pharmacy Viagra Prix Suisse Nذ---*ر–ذ’آ¤tapoteket Buy Cialis With Amex


    Overnight Propranolol Comparaison Cialis Viagra Levitra cialis Cost Of Viagra Vs Cialis On line isotretinoin

  5. #5
    مصرى اصيل
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    Argentina
    المشاركات
    1,753

    افتراضي رد: بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : حقل الألغام

    Cialis Viagra Yahoo Respuestas cialis Achat 20mg Levitra En France


    Overnight Propranolol Comparaison Cialis Viagra Levitra cialis Cost Of Viagra Vs Cialis On line isotretinoin

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : الغائبة
    بواسطة ahmed.radwan في المنتدى منتدى ازواج وزوجات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-08-2009, 11:48 PM
  2. بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : الشخص
    بواسطة ahmed.radwan في المنتدى منتدى ازواج وزوجات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-08-2009, 05:14 PM
  3. بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : القبـــــــــــــــــــــــول
    بواسطة ahmed.radwan في المنتدى منتدى ازواج وزوجات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-08-2009, 04:37 PM
  4. بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : حقل الألغام
    بواسطة ahmed.radwan في المنتدى منتدى ازواج وزوجات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-08-2009, 04:36 PM
  5. بريد الجمعة : عبدالوهاب مطاوع : المشــــــــــــوار
    بواسطة ahmed.radwan في المنتدى منتدى ازواج وزوجات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16-08-2009, 12:21 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات مصر 2013