ملفات و قصص من عالم الجاسوسيةقسم خاص بقصص عالم الجاسوسيه و تاريخها حول العالم
المنتدى الحالى: ملفات و قصص من عالم الجاسوسية ,الموضوع الحالي: حصريا .... قصة تجمع بين نور الدين محمود وأدهم صبري , المنتدى الرئيسي: القصص و الروايات, نبذة من الموضوع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
********************
بمناسبة قرب انتهاء السلسلتين الأقرب إلى قلب د.نبيل فاروق
قرر كتابة قصة تجمع بين ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ********************
بمناسبة قرب انتهاء السلسلتين الأقرب إلى قلب د.نبيل فاروق
قرر كتابة قصة تجمع بين أدهم صبرى ونور الدين محمود وأطلق عليها (( ملف المستحيل ))
حقيقي خرافة
المقدمة
ملف المستحيل
حالة خاصة جداً
ملف المستحيل
هذه الرواية خيالية إلى أقصى حد.. وافتراضية إلى آخر مدى.. فمنذ سنوات طوال، يطالبني آلاف القرَّاء برواية مشتركة، تجمع بين "نور" و"أدهم صبري".. ودوماً كنت أرفض الفكرة تماماً.. فكرة دمج ملف المستقبل مع رجل المستحيل.. ثم مرت سنوات وسنوات وسنوات، وحانت لحظة الوداع.. حانت لحظة وضع نهاية للسلسلتين.. رجل المستحيل.. وملف المستقبل.. وإيذاناً بقرب النهاية، ومع بدء العد التنازلي لها، راودتني فكرة هذه الرواية، التي طالما رفضتها.. وبالفعل، أمسكت قلمي، وبدأت أخطُّ كلماتها.. وسطورها.. وصفحاتها.. ولأوَّل مرة في حياتي، راح العمل يكتمل، وأنا أقاومه في أعماقي، ثم أستسلم له، وأتفاعل معه... بل وأحبُّه.. وحصريا، على موقع "بص وطل"، قرَّرت تقديم هذه الرواية الخاصة جداً.. رواية أختتم بها رحلة ربع قرن، قضيتها مع السلسلتين، وما يقرب من خمسة أعوام مع "بص وطل".. وها هي ذي تحت عيونكم.. اقرؤوها، واستمتعوا بها، ولكن حذارِ أن تبحثوا فيها عن أي منطق، أو أي ارتباط بأحداث السلسلتين.. فهي رواية خاصة.. خاصة جداً.. ونهائية..
انبعث ضوء بنفسجي هادئ داخل ذلك المصعد الأسطواني الشفّاف، الذي يهبط بالمقدم "نور" قائد الفريق الخاص التابع للمخابرات العلمية المصرية إلى الطابق الثالث تحت الأرضي حيث حجرة العمليات الخاصة، ولم يكد المصعد يصل إلى مستقره، حتى غادره "نور"، وسار عبر ممر طويل، مضاء بضوء خافت مريح للأعصاب، إلى أن توقَّف أمام باب دائري أشبه بحدقة عدسة تصوير كبيرة، واتخذ وقفة عسكرية ثابتة، وهو يقول: - المقدم "نور الدين محمود". لم يكد ينتهي من قوله، حتى انبعثت عدة خيوط من الليزر الدقيق، من ثقب بالغ الدقة، في طرف الباب، وراحت تجوس عبر وجهه لحظات، قبل أن ينفتح الباب الحلقي الدائري في بطء، وتنكشف حجرة العمليات الخاصة، التي يقف داخلها القائد الأعلى مع كبير علماء مركز الأبحاث التابع للإدارة، ولقد اعتدل الاثنان وهما يستقبلان "نور"، الذي أدى التحية العسكرية في قوة، وهو يقول: - في خدمتك يا سيدي. أجابه القائد الأعلى، وهو يشير بيده: - استرْخِ يا "نور"، واشحذ كل حواسك جيداً، فالأمر الذي نواجهه الآن شديد الخطورة، وربما يعتمد عليه وجودنا كله. تساءل "نور" في قلق: - وجودنا كمصريين؟! هزَّ كبير العلماء رأسه، مجيباً في توتر شديد، شفَّ عن خطورة الأمر: - بل وجودنا كبشر. ارتفع حاجبا "نور" لحظة في دهشة، قبل أن يعودا للانعقاد وهو يتساءل محاولاً كبت انفعاله: - إلى هذا الحد. أجابه القائد الأعلى هذه المرة: - أنت تعلم بالطبع -بحكم موقعك- بأمر تلك الإدارة الجديدة التي أنشأناها بعد كشف قوانين السفر عن الزمن، والخاصة بمراقبة الزمن طوال الوقت. أومأ "نور" برأسه إيجاباً في حذر، وهو يقول: - بالطبع.. ولكنني أذكر أيضاً اعتراضي على الفكرة كلها؛ لأننا لم ندرك قواعد السفر عبر الزمن بصورة متكاملة بعد، ومراقبة نهر الزمن تحتاج إلى المزيد من المعلومات، وإلا فقد تؤدي محاولاتنا إلى كارثة لا ندركها أو نتوقعها؛ بسبب نقص معلوماتنا.. تبادل القائد الأعلى وكبير العلماء نظرة صامتة، استشفّ منها "نور" ما ضاعف من قلقه، قبل أن يقول الأخير: - في أوَّل أيام عملها، سجلت لجنة مراقبة الزمن فقاعة كبيرة. غمغم "نور" في دهشة حائرة حذرة: - فقاعة؟! أشار إليه القائد الأعلى، قائلاً: - إنه مصطلح يستخدم لوصف حالة تجاوز غير شرعية، في السفر عبر الزمن. انعقد حاجبا "نور"، وهو يتساءل في قلق شديد: - مَن فعلها؟! أجابه كبير العلماء في سرعة، وكأنما ينتظر السؤال: - مساعدي الخاص.. لقد استخدم تقنية محدودة توصّلنا إليها مؤخراً أثناء دراستنا لبلورة الطاقة التي عثرنا عليها في ذلك الجسم الفضائي المجهول، الذي سقط بالقرب من "مرسى مطروح"، منذ عامين.. لقد كانت تحوي طاقة هائلة، تكفي لنقل شخصين بمعداتهما عبر الزمن، وكان المفترض أن يستعد لإجراء أولى التجارب، على أحد المتطوعين، من رجال القوات الخاصة، عندما راجع تقارير الفنيين عن القوة الهائلة التي يمكن أن يكتسبها شخص من زمننا، إذا ما سافر عبر الزمن إلى الماضي. غمغم "نور" دون أن يحاول إخفاء توتره: - أمر طبيعي.. العلم يتطوَّر بسرعة مخيفة، منذ بداية ثمانينات القرن العشرين، وما نعرفه ونستخدمه الآن كان مجرَّد جزء من روايات الخيال العلمي في تسعينيات القرن العشرين، على الرغم مما كانوا يتصوَّرنه من تقدُّمهم العلمي آنذاك. هتف كبير العلماء في انفعال، وهو يشير إليه بسبَّابة مرتجفة: - بالضبط. بدت الدهشة على وجه "نور" من ذلك الانفعال الجارف، فأضاف القائد الأعلى مفسراً الأمر: - طاقة تلك البلورة -على الرغم من قوّتها- محدودة، وعلومنا عن السفر عبر الزمن أكثر محدودية، لذا فكل ما ستمنحه للمسافر بضع سنوات فحسب. تساءل "نور" في اهتمام: - كم بالتحديد؟! أشار كبير العلماء بيده، مجيباً: - ربما يصل إلى نهايات القرن العشرين على الأكثر. هتف "نور"، في دهشة بالغة: - ولكن هذا مستحيل، فوفقاً لفلسفة السفر عبر الزمن(*)، يستحيل أن تتواجد المادة مرتين في زمن واحد، وعندما يصل إلى نهايات القرن العشرين، سيكون قد وُلِدَ هناك بالفعل، مما يعني استحالة تواجده مرتين، وسيفنى جسده فور وصوله إلى هناك!.. تردَّد كبير العلماء لحظات، قبل أن يقول: - ليس بالضرورة. تطلَّع إليه "نور" في دهشة أكثر، فتابع: - دراساتنا تشير إلى أنه من الممكن أن تبقى المادة في حالة ازدواج لستين ساعة كاملة، فإما أن يحدث الانفصال عندئذ، أو تفنى المادتان معاً، وتمحيان من سجل الزمن. تساءل "نور"، في حذر مندهش: - بمعنى؟! أجابه القائد الأعلى هذه المرة: - بمعنى أن ذلك المساعد "عماد" يستطيع أن يفسد ماضينا، أو يعيد تشكيله لحسابه، لمدة ستين ساعة كاملة، ثم يعود إلى زمنه، ومن المؤكَّد أنه سيجد عالماً مختلفاً عندما يعود. أضاف كبير العلماء بصوت مرتجف: - عالم يناسبه. وأكمل القائد الأعلى في حزم: - ولا يناسبنا. صمت "نور" تماماً، وهو يدير الأمر في رأسه، قبل أن يقول في حزم: - ومتى يمكنني اللحاق به؟! تبادل القائد الأعلى وكبير العلماء نظرة صامتة، ثم قال الثاني بنفس الصوت المرتجف المتوتر: - ما لدينا من طاقة يتيح لك العودة إلى الزمن نفسه، لمدة ثلاثين ساعة فحسب، وبعدها إما أن تنجح في العودة إلى زمننا، أو.. لم يستطع إكمال عبارته، ولكن القائد الأعلى أضاف في حزم: - أو يتلاشى جسدك في حالتيه، الحاضرة والماضية، وينمحي من نهر الزمن تماماً. وانعقد حاجبا "نور" في شدة.. فالاحتمالات خطيرة ومخيفة.. إلى أقصى حد..