أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر

تهنئ الإدارة جميع الأعضاء و الزوار بعيد الأضحي السعيد أعاده الله علينا باليُمن و البركات


ملفات و قصص من عالم الجاسوسية قسم خاص بقصص عالم الجاسوسيه و تاريخها حول العالم

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: ملفات و قصص من عالم الجاسوسية ,الموضوع الحالي: جمال حسنين . . الجاسوس الذى مات مرتين.....! , المنتدى الرئيسي: القصص و الروايات, نبذة من الموضوع: ليس ضرورياً أن يكون الجاسوس ملماً بالنواحي العسكرية، أو يملك خبرة فنية في تخصص ما، أو ذو علم غزير يستفيد ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=5194


رد

جمال حسنين . . الجاسوس الذى مات مرتين.....!

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية Mostafa Mahmoud

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: Cairo , Egypt
العمر: 15
المشاركات: 1,762
29-08-2007
 
ليس ضرورياً أن يكون الجاسوس ملماً بالنواحي العسكرية، أو يملك خبرة فنية في تخصص ما، أو ذو علم غزير يستفيد من ورائه العدو.
فالجاسوسية الحديثة لا تشترط وجود أي من هذه الصفات لدى الجاسوس. كل ما في الأمر، أن يكون منزوع الانتماء . . فقيد الضمير، يسعى بين أهله ومواطنيه كالحية الرقطاء تتربص بالفريسة.
لكن .. ماذا بعد السقوط وقضاء ربع قرن بين جدران السجون؟ هل تغيرت الحية وتبدلت؟ لا أحد يعرف . . ولم يكتب أبداً أي صحفي في مصر عن حياة جاسوس خارج السجن . . لا أحد يعرف !!
السلاح الرابع
منذ ثلاث سنوات تقريباً. . أفرج عن الجاسوس جمال حسنين بعد أن أمضى 25 عاماً خلف جدران سجن المزرعة في أبو زعبل. حيث لا يزال بين جدرانه عدد من الخونة الذين جندتهم المخابرات الاسرائيلية للتجسس على مصر.
لا ندري كيف يمضي هؤلاء الخونة مدة عقوبتهم طوال هذه السنوات .. كما لا ندري هل لسعتهم أوجاع الندم .. أم أنهم فقدوا الإحساس بعظم جرمهم في حق الوطن؟ وهل كلهم هكذا، أم أن هناك بعضهم أفاقوا الى رشدهم بعد فوات الأوان؟
ولكن . . كيف سيواجهون الحياة في المجتمع بعد ربع قرن في الزنزانة؟ وكيف يستقبلهم المجتمع والأسرة بعد الإفراج عنهم؟
لا أحد يستطيع التكهن بما في نفوس هؤلاء الخونة، ولم يسبق لصحفي أن أجرى حوار مع جاسوس قضى مدة عقوبته ليصف لنا حاله بالضبط.
وعلى كل حال . . بقدر ما يهمنا البحث عن سلوك خائن منح حريته يهمنا أيضاً البحث في الأسباب التي أدت الى سقوطه في شباك الجاسوسية ودراستها.
فلكل جاسوس خائن ظروف اجتماعية ونفسية مختلفة قادته الى مستنقع الخيانة، ولكل جاسوس وسيلة اتبعتها الموساد معه . . ونقطة ضعف أسقطته حتى أذنيه .. ليصير جاسوساً .. لا يدخر وسعاً في إطلاع العدو على أسرار بلده، وتنفيذ أوامره في التخريب والتدمير وبث الإشاعات المغرضة.
ولا زالت الدراسات الجادة تبحث في الصراعات والمعارك. . التي تشتعل في نفوس هؤلاء الخونة .. وارتطامهم بالمشاكل التي تدمر فيهم خلايا الوعي وإدراك النتائج. . فيسقطون صيداً سهلاً في يد الأعداء.. ويكونون له عيوناً تنقل إليه ما لا يراه أو يفهمه.
إنها الخيانة .. داء قذر قد يصيب بعض الذين يطمعون في مال.. أو جسد أنثى .. أو منصب فقده في وطنه.
بل يصاب بالخيانة بعض أناس لا يلتفتون الى تلك الأشياء مطلقاً. . كأن يسيطر عليهم هاجس غريب. . يصور لهم الأعداء بصورة مغايرة تدعو الى الشفقة أو الموازرة.
لكن هناك حقيقة لا يجب أن تفوتنا وهي أن الجاسوسية – برغم ما ينشر عنها من دراسات كل يوم – إنما هي "أمر" سري يغلفه الصمت ويحيطه الكتمان .. وما يكتنفها من غموض هو محاولة لإخفاء وجه الجاسوسية ونشاط العاملين فيها.
ولأن الجاسوسية هي "السلاح الرابع" كما يطلقون عليها – بعد سلاح الطيران والبحرية والقوات الجوية – فهي أولاً وأخيراً تعتمد على عقول ماهرة تبني الحقائق. . وتحلل المعلومات وتستخلص النتائج وتضع الخطط، وتصنع ما لا يتخيله عقل أو منطق من خداع وحرب خفية أسلحتها الذكاء، والشيفرة، والرموز، وأجهزة الإرسال اللاسلكي، وآلات التصوير. . هذا الى جانب العامل البشري. . واللجوء لشتى السبل من إغراء أو تهديد أو إرهاب وخلافه لتجنيد الجواسيس. لذلك .. أصبحت الجاسوسية هي الأداة الأساسية في تحديد السياسات الدبلوماسية للدولة الحديثة. . وكذلك هي "المستشار الخفي" لرؤساء الجمهوريات والحكومات عند اتخاذ القرارات المصيرية.
وبالرغم من اختلاف جاسوس اليوم عن جاسوس الأمس . . وتطوير التكنولوجيا الحديثة والتقاط الصور الجوية بواسطة أقمار وطائرات التجسس، إلا أن الوسائل "البشرية" لا يمكن إهمالها أو الاستغناء عنها، وستظل الجاسوسية أبد الدهر تعتمد على العملاء والجواسيس، مهما قيل عن احتلال الأجهزة والوسائل التكتيكية التي تلاشت أمامها حجب الأسرار وخفاياها.
بل إن فكرة تجنيد الجواسيس بالإغراء أو بالمال أو بالفضيحة والتهديد أصبحت فكرة قديمة وعقيمة. والجديد هو استغلال ثقافة ومعتقدات البعض. . الذين يتفقون في أهدافهم وآرائهم أو نظرتهم الى الحياة معمثيلاتها في جهاز المخابرات الذي يجندهم.. إنهم جواسيس الفكر الأيديولوجي ومدعو التحضر والثقافات.
وحتى الآن .. هناك من أمثال هؤلاء الكثيرين. . الذين سعوا بأنفسهم لدى جهاز المخابرات الذي يتوافق مع أفكارهم لتجنيدهم. . دون النظر الى أي مطالب أو حاجات. وأقربهم الى الذاكرة الآن .. الجاسوسة هبة سليم التي انخرطت في سلك الجاسوسية دون حاجة الى مال أو رغبة تود تحقيقها، بل تجسست لأنها آمنت بأن إسرائيل قوة لا يمكن هزيمتها، وكانت ترفض مراراً آلاف الدولارات التي هي مقابل للمعلومات "الدسمة" التي أمدتها بها.
ولأنها تصورت أن تجسسها واجب فكان من الطبيعي أن تكون أكثر "إخلاصاً" و "أمانة" في نقل المعلومات. بل إنها تطوعت وأسلمت جسدها وبكارتها طواعية الى ضابط الجيش المصري "فاروق الفقي" من أجل الحصول على معلومات منه. يا الله . . إنه عالم عجيب وغريب، مليء بالأسرار والغموض، عالم يقبض على قوة الحياة والموت .. !!
رحلة الأمل
ومعارك الجاسوسية بين العرب وإسرائيل مستمرة ولا زالت برغم حالة السلم .. ولن تتوقف مطلقاً طالما هناك أرض اغتصبت بالقوة .. وشعب أجبر على هجر أرضه أو يدفن بها حياً.
ولأن إسرائيل هي الدولة المغتصبة . . صاحبة التاريخ الأسود الطويل المليء بالمذابح والإرهاب. . فهي تخشى يقظة العرب وصحوتهم ذات يوم.
ولذا .. أطلقت جواسيسها داخل الوطن العربي. . يجمعون لها أسرارنا العسكرية وشتى المعلومات التي تتعلق بالنشاط الاقتصادي أو الصناعي. . وتنوعت ألوان الجاسوسية الإسرائيلية . . فالجاسوس لم يعد مجرد شخص يتقصى المعلومات ويلتقط صوراً لأماكن حيوية .. بل أصبح مكلفاً ببث الفوضى والإشاعات المغرضة وإثارة القلق في الشارع العربيز
أما عن الجاسوس جمال حسنين الذي أفرج عنه منذ قليل بعد 25 عاماً وراء القضبان . . فقصته مع التجسس مثيرة ومادة شيقة للتناول. وعظة للشباب الذي يسافر الى أوروبا بحثاً عن عمل بعدما ضاقت به السبل وأغلقت دونه أبواب الأمل.
ولد جمال في 29 أكتوبر 1941 بالقاهرة لأسرة موظف صغير في وزارة الشؤون الاجتماعية يعول سبعة أفراد. دخل مرحلة التعليم الابتدائي وشق طريقه في التعليم . . متعثراً. وتمكن عام 1962 من الحصول على دبلوم في المساحة .. وعين فوراً في مصلحة المساحة بالقاهرة. . وكان راتبه الصغير يشعهر بأنه قزم تافه.
لذلك سعى للحصول على دبلوم المعهد الأوليمبي بالاسكندرية في محاولة للارتقاء بوضعه الوظيفي، وأمكن له بالفعل الحصول على دبلوم المعهد عام 1968، وكانت مصر حينئذ في حالة يرثى لها . . وتسعى للنهوض من عثرة النكسة وتنظيم صفوفها من جديد استعداداً للثأر من العدو الإسرائيلي.
في ذلك الوقت لم يكن جمال حسنين بعيداً عن نبض الجماهير. . والإحساس بالمهانة لهزيمة الجيش واحتلال أرض عربية أخرى. وحنق كثيراً على القيادة العسكرية. . وكثيراً ما كان يجادل أصحابه ويثور لأنه لم يلتحق بالقوات المسلحة بسبب "الفلات فوت" اللعين. وكظم غيظه وأحلامه وحبس طموحه بداخله الى أن تحين اللحظة المناسبة للتحرك.
ولكن الوقت يجري و "سماح" تنضج وتفور أنوثتها ولا يزال كما هو بلا حركة .. وخطابها عرفوا الطريق لبيتها فتملكه الرعب لمجرد أن تخيل خطبتها لآخر. ولما أضناه الأرق وهده الفكر . .صارح والده بحبه للفتاة ورغبته في الزواج منها. . فقال له "عليك أن تدبر حالك".
أسرع الشاب العاشق الى أسرة فتاته يطلب يدها .. فاشترطوا عليه ما يعجز عن تحقيقه. . ولكنه في سبيل الفوز بها قرر المغامرة وتملكته فكرة السفر الى بيروت للعمل.
كانت بيروت وقتئذ قبلة الباحثين عن الرزق الوفير وتتعدد بها مصادر الرزق لكل من سعى. وتقدم جمال حسنين بطلب الحصول على أجازة من عمله بدون راتب "كان راتبه 16 جنيهاً" فسمح له بإجازة ستة أشهر. وقبل أن يغادر الإسكندرية الى بيروت بحراً. . أخضع لدورة توعية تثقيفية مع غيره من الراغبين في السفر خارج مصر لأول مرة. والمحاضرون بالطبع ضباط في جهازي المخابرات العامة والمخابرات الحربية. وكان هذا النظام معمول به في ذلك الوقت نظراً لاكتشاف العديد من الجواسيس والذي تبين أن غالبيتهم وقعوا في براثن الموساد بعد إغرائهم بالمال والنساء. وفي قرارة نفسه. . سخر جمال حسنين من ضعاف النفوس الذين سقطوا في شباك الموساد واحتقرهم. وانتبه جيداً للطرق المختلفة التي يصفها الضابط المحاضر للإيقاع بالشباب المصري في الخارج.
بداية الطريق
وفي السفينة الى بيروت تمدد على سطحها يتأمل وجه حبيبته فتخيله ماثلاً أمامه على صفحة المياه الممتدة .. والتي لا نهاية لها. ولم تكن يده تمتد كثيراً الى محفظته الجلدية التي تحوي صورتين لسماح الجميلة، فوجهها الرائع النقاء بكل بهائه محفور في فؤاده وموشم على خلاياه.
كان يمني نفسه بعمل مربح في بيروت، أي عمل، لا يهم، إنها حرب عليه أن يخوضها ليفوز بالحبيبة.
وأيقظه من تخيلاته وأفكاره شاب سوري يعمل في التجارة ما بين بيروت والاسكندرية. وتناول الحديث بينهما نواح عديدة .. ولما سأله جمال عن إمكانية العمل في بيروت أفاده بأن لبنان سوق مفتوح للعمل. . وفرص الكسب به متوفرة إذا ما ذهب الى مقهى فاروق. . ومجرد أن غادر السفينة توقفه الزحام وصافحته الوجوه بتجاهل. . وقادته قدماه الى حي المزرعة جنوبي الميناء . . وفي بنسيون رخيص وضع الرحال وذهب الى مقهى فاروق أشهر المقاهي هناك . . حيث بالإمكان العثور على صاحب عمل، فالمقهى يعرفه كل المصريين في بيروت ويرتادونه ويتواعدون على اللقيا به. لذا فهو يموج بالوجوه المصرية المرهقة التي تغربت من أجل الحصول على المال.
ومرت الأيام وجمال حسنين ينفق من الجنيهات القليلة التي حولها الى ليرات لبنانية. ولم تظهر في الأفق بشائر خير أو تبدو بارقة من أمل. حاول كثيراً ففشل. . وقبل أن تنفذ نقوده حمل حقيبته خائباً وعاد الى القاهرة. . تعشش الكآبة بأعماقه ويحس بالقهر يطحن أعصابه. استقبلته سماح فرحة بعودته بعد ثلاثة أشهر من الغربة. . وحاولت إقناعه بالعمل في إحدى الشركات بعد الظهر لإنجاز المطلوب منه للزواج. . لكنه كان دائم الشكوى وسب الحال وغير قانع بالمقسوم له. وبات يحلم من جديد بالسفر الى اليونان. . إنها الحلم الكبير الذي سيتحقق.. وفشل رحلة بيروت لن يتكرر.
لقد ثبت لديه أن لا مناص من الخروج من أزمته إلا بالسفر. وعقد العزم على الاستماتة هذه المرة. وعندما رفض الانصات لمعارضة سماح.. تركته يائسة يفعل ما يريد. ولما تقدم للعمل بطلب أجازة أخرى.. رفض طلبه . .فقدم استقالته على الفور. . وركب سفينة قبرصية الى ميناء بيريه لا يملك سوى مائتي دولار أمريكي وعدة جمل بالإنجليزية.
ولأن بيريه أشهر موانئ اليونان ففرص العمل بإحدى الشركات البحرية متوفرة. هكذا قيل له في القاهرة، وأظلمت الدنيا في وجهه بعد ما تأكد من كذب المقولة. وكلما يمر به يوم بدون عمل. . تضطرب أعصابه ويختنق صدره ويقترب من حافة الجنون.
وفي خضم معاناته يتلقي بشاب مغربي يدعى سمعان ويشكو حاله. . فيطمئنه بأنه سيسعى من أجل توفير عمل له. وظل يعده يوماً بعد يوم الى أن فرغت جيوبه حتى من كسور الدراخمة. فأقنعه سمعان ببيع جواز سفره والإبلاغ عن فقده فوافق جمال حسنين . . واصطحبه المغربي الى القنصلية الاسرائيلية في بيريه. . بحجة وجود صديق له هناك سيشتري منه جواز السفر . .وقد يدبر له عملاً في أحد الفنادق. وبسذاجة شديدة ذهب معه ليلتقي داخل القنصلية الإسرائيلية بأحد ضباط الموساد الذي يعده بإيجاد عمل له خلال أيام .. وطلب منه أن يجيب على الأسئلة المكتوبة في استمارة التعارف عن حياته وأسرته وأصدقائه ووظائفهم وعناوينهم ليتمكن من توفير فرصة عمل مناسبة له. . وتفاوض معه بخصوص جواز السفر فاشتراه بمائتي دولار .. بعد ذلك اصطحبه سعفان الى فندق "ايسخيلوس" الشهير وحجز له غرفة رائعة تخوف جمال حسنين من سعرها المرتفع لكن عميل الموساد طمأنه بأنه ضيف على القنصلية الاسرائيلية .. التي لا تدخر وسعاً في مساعدة الشباب العربي بقصد إبراز الصورة الحقيقية للإسرائيليين التي يعمل الإعلام العربي على تشويهها.
السقوط السهل
وبعدما خلا جمال الى نفسه تساءل عما يدور حوله، وتذكر الدورة الإرشادية التي تلقاها في مصر قبل سفره. . وما قيل له عن أساليب المخابرات الإسرائيلية المختلفة في استقطاب المصريين بالخارج. . والحيل المموهة الذكية – التي تبدو بريئة – لجرهم الى التعاون معهم. . بدعوى العمل على مساعدتهم .. وبشعارات زائفة رنانة يعملون على إزالة حاجز الخوف من التعامل معهم. . وما كان قصدهم في النهاية إلا الإيقاع بضعاف النفوس الذين تواجههم ظروف صعبة في الخارج.
وقطع تفكيره اتصال من شخص لا يعرفه اسمه "يوسف" أبلغه بأنه مكلف بإيجاد عمل له.
فرح جمال كثيراً بذلك الضيف البشوش ودار بينهما حديث يغلفه الود عن الحياة والدين والطبيعة وتربية الكلاب.. ثم تطرق يوسف الى مشكلة الشرق الأوسط، والسلام الذي يجب أن يسود المنطقة. . وحقوق الجار التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولم اعرف منه أن له علاقة خطبة بفتاة في مصر وأطلع على صورتها. . ضحك ضابط الموساد نم تواضع ملامحها وقال له:
إنك في اليونان فلماذا لا تستمتع كما يحلو لك؟
وأخذه الى سهرة لم يصادفها من قبل. وعلى الباب الخارجي للنادي الليلي وقفت سيدة عجوز تمسك بعدسة نظارة ذات عين واحد تستقبل الزوار بحفاوة كبيرة .. وعندما رأت جمال حسنين هتفت في سعادة قائلة: - أوه أيها المخلص. . ألا زلت تتذكرني؟!
وهي تنظر باندهاش الى الضابط:
إنه زبون قديم عندي.
ضحك جمال بينما يدلف من الباب الداخلي وهو يقسم بأنه لم ير المرأة من قبل.
وبعد سهرة جميلة عاد جمال الى حجرته ترافقه فتاة لعوب استطاعت على مدى يومين أن تستنزف دولاراته. . وتركته خاوي الوفاض في بلاد الغربة. . يطوف ضباط المخابرات الإسرائيلية من حوله ويخططون لاصطياده.
وفي قمة محنته ذهب اليه بالفندق شخص آخر اسمه إبراهيم. . وذكر له بأنه صديق يوسف وأنه قرأ استمارة بياناته ومعجب جداً به.
كان إبراهيم ضابط مخابرات ماهر. . استطاع التعرف على نقطة الضعف التي يعاني منها جمال. . فركز عليها جيداً. . واستغل جهله بالسياسة والتاريخ وأخذ يلقي على مسامعه الأكاذيب والمفتريات عن مشكلة اليهود . . وفي خلال المسجل بينهما، واستطاع أن ينتزع منه اعترافاً ضمنياً بحق اليهود في فلسطين. . ثم أخذ يضغط على مشكلة الأزمة الاقتصادية التي تعاني مصر منها. . بدليل تواجده في اليونان بحثاً عن عمل ليتمكن من الزواج، وأرجع الضابط هذه الأزمة الى حالة التأهب الدائم للحرب التي تدمر خطط مصر للتنمية.
ولأنه أحمق غرير . . اقتنع جمال حسنين بآراء الضابط الذي شحنه نفسياً ومعنوياً .. ووصل به الى المدى المطلوب في الاندفاع والتهور وسب النظام في مصر وانتقد الحياة بها.
كان الطرق على الحديد الساخن أسهل الطرق لتشكيله. . وأمام حالة الضعف التي وصل اليها جمال فلا مال لديه ولا حصانة من وطنية .. بالإضافة الى كلمات متناثرة فهم منها أن له صوراً عارية مع الفتاة الداعرة. . أمور كلها هيأت مناخاً مناسباً لتجنيده. خاصة بعدما أقنعه ضابط الموساد بأن الجاسوس الذي يسقط في أيدي المخابرات المصرية. . لا بد لهم من مبادلته في صفقة سرية بواسطة الصليب الأحمر الدولي أو الدول الصديقة، وعدد له أسماء كثيرة لجواسيس مصريين تمت مبادلتهم. . ويعيشون في إسرائيل في فيلات فاخرة، وجرى سحب أسرهم من مصر تباعاً. هكذا كانوا يقنعونه ويضيقون عليه الخناق فيجد صعوبة في التفكير أو الفرار. وسقط جمال حسنين في قبضة الموساد.
وفي شقة مجهزة بكل أدوات الرفاهية .. أقام الخائن برفقة ضابط الموساد ليتعاطى شراب الخيانة وليتعمل مبادئ الجاسوسية.
ولأنه لم يلتحق بالقوات المسلحة فقد دربوه على كيفية تمييز الأسلحة المختلفة بواسطة عرض أفلام عسكرية وأسلحة.. وعقد اختبارات له لبيان مدى استيعابه.
ولكونه يعمل في مصلحة المساحة، فقد كانت لديه خبرة كبيرة في وصف المباني والمنشآت ورسم الخرائط المساحية، وتقدير المسافات والارتفاعات، وبالتالي رسم الأشكال المختلفة وكل مظاهر الحياة التي تصادفه.
ولم تكد تمر أربعة أسابيع إلا وأنهى جمال حسنين الدورة التدريبية ببراعة . . وتخرج من تحت يد ضابط الموساد جاسوساً خبيراً، وخائناً مخلصاً لإسرائيل. الرسالة الوحيدة
كان – ضابط الموساد – إبراهيم هو المسؤول عن تلميذه النجيب. وعلى عاتقه تقع مسؤولية توجيهه ومتابعته. ويلزم لذلك ربط علاقة إنسانية قوية بينه وبين الجاسوس.
وفي أمسية سمر لاحظ شروده وقلقه، وحاول جاهداً مساعدته حتى لا تتوقف مراحل خيانته، فصارحه جمال بمدى تعقله الشديد بسماح، وخوفه من عودته خاوياً فتضيع منه. فطمأنه إبراهيم وأمده بألف دولار مكافأة، فضلاً عن راتب شهري قدره مائتي دولار، ومكافأة أخرى "50" دولاراً عن كل رسالة تحمل معلومات قيمة يرسل بها الى روما لاسم "كاستالا يوستالي" ص. ب. 117.
وأمضى الخائن التعس في بيريه أربعة أشهر حتى لا يثير الشكوك بالأموال التي معه، ثم أعد حقيبته وسافر بالطائرة الى القاهرة يحمل فستان الزفاف لعروسه هدية من المخابرات الاسرائيلية.
كان عجولاً جداً. . إذ لم ينتظر حتى تزف اليه حبيبته، بل شرع في الحال في كتابة رسالة عاجلة – بدون حبر سري – الى صديقه الوهيم يوستالي – يخبره فيها بوصوله سالماً وزواجه قريباً.
وبعدها عمد الى زيارة أقاربه واصدقائه من عسكريين ومدنيين وسؤالهم عن أحوال الجيش والحرب. . وكان يسجل كل ما يصل اليه في مفكرة خاصة حتى جمع بعض المعلومات التي اعتبرها مهمة لإسرائيل. . وأغلق عليه حجرةه وسطر – للمرة الأولى – رسالة بالحبر السري . . حوت ما جمعه من معلومات وأرسل بها الى روما. وادعى أنه يحمل رسائل من أصدقاء في اليونان الى ذويهم في الاسكندرية ودمياط والمنصورة ومرسى مطروح. وقام بزيارة لهذه المدن لعله يصادف ما يثير انتباهه من تحركات عسكرية . . أو تنقلات للأسلحة بواسطة القطارات أو سيارات النقل العملاقة.
كانت مصر في تلك الأثناء . . نوفمبر 1972 . . تعيش أوقاتاً عصيبة بسبب حالة اللاسلم واللاحرب التيت هيمنت على الطقس العام. وهناك حالة من القلق والتذمر تسود الشارع المصري يأساً من خطب الرئيس السادات التي لا تحمل أية نية للرد على الصلف الاسرائيلي المستفز، بل تفيض بالوعود الكاذبة بالحرب مما خلق شعوراً بالإحباط لدى الشعب.
وكانت المخابرات الاسرائيلية ترسل بجواسيسها الخونة .. لاستقصاء حالة الشعب والجيش . . ففي تلك المرحلة الحرجة كان الغليان العربي على أشده. خاصة وأن عمليات المقاومة الفلسطينية اتخذت مساراً آخر في مواجهة إسرائيل . . بعدما تقاعست دول المواجهة عن الإقدام على ضربها.
لذلك . . فقد كثفت إسرائيل من نشاطها التجسسي داخل الأراضي المصرية. . لعلمها أن مصر هي زعيمة العرب وكبرى دول المواجهة التي حتماً ستثأر وتسترد سيناء.
ويقابل هذا التكثيف التجسسي جهداً متزايداً من المخابرات الحربية والمخابرات العامة المصرية .. لضبط إيقاع الأمن في الداخل والخارج. . فسقط عدد كبير من الجواسيس ما قبل أكتوبر 1973. . وكان من بينهم جمال حسنين الذين أرسل رسالته الوحيدة الى مكتب الموساد في روما.
فبواسطة رجل المخابرات الذكي الذي يعمل رقيباً على البريد. . اكتشف الكتابة بالحبر السري في الرسالة. . وتبدأ على الفور مطاردة شرسة بين المخابرات المصرية والجاسوس في معركة سرية لا يشعر بها أحد .. وسباق محموم مع الزمن من أجل إلقاء القبض عليه.
وفي فترة وجيزة جداً .. سقط الخائن في الكمين الذي نصب له مساء يوم 29 نوفمبر 1972 أثناء نومه في هدوء .. يتنفس هواء مصر النقي ويملأ معدته طعامها وخيرها. ومن بين الأدلة الدامغة على تجسسه لصالح الموساد ضبطت المفكرة التي سجل بها معلومات جديدة قام بجمعها، وتقريراً عن زيارته لبعض المدن، ورسالة انتهى من كتابتها بالحبر السري كان ينوي إرسالها الى روما في الصباح.
اصطحبوه الى مبنى المخابرات لاستجوابه، واعترف مذهولاً بكل شيء في الحال. وأقر بأن حصيلة المعلومات التي جمعها كانت من معارفه وأقربائه. . الذين كانوا يتحدثون أمامه بما يعرفونه من معلومات. . وهم على ثقة به ولا يتصورون أن بينهم جاسوساً ينقل ما يتفوهون به الى إسرائيل.
وأثناء محاكمته أخبروه بأن سماح زفت لآخر وسافر بها الى الكويت، فسرت بشرايينه مرارة شديدة لا تعادل إحساسه بمرارة جرمه وخسة مسلكه.
وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة . . أي 25 عاماً. . بين جدران السجن ليلاً وفي تكسير الحجارة نهاراً. فلولا ظروفه التي مر بها قبل وأثناء تجنيده. . وقصر تجسسه على رسالة واحدة تحوي معلومات تافهة لكان نصيبه الاعدام.
ومنذ فترة قليلة مضت . . انتهت مدة عقوبته. . وخرج من أبي زعبل وعمره يقارب الستين عاماً. . مطأطأ الرأس منكس الهامة.
ترى .. هل كان أهله في استقباله على باب السجن كما نرى في الأفلام المصرية؟ أم أن والديه توفاهما الله غاضبين عليه، وانشغل اخوته في أعمالهم ونسوا أن لهم أخاً – جاسوساً – باعهم ذات يوم عندما باع وطنه.
فماذا حدث إذن؟ وأين سيعيش هذا الخائن بيننا؟ وهل لا زالت عنده الجرأة لكي ينتسب الى هذا الوطن، ويقر بأنه مصري مات مرتين، مرة داخل السجن وأخرى خارجه عندما يجتر تاريخه..!!
أسئلة كثيرة بحاجة الى إجابات مطولة. . ولكن في النهاية لا بد لنا ألا ننسى أن النفس البشرية لازالت تمثل لغزاً غامضاً لم يكتشف بعد. ولا ينبغي أن نتعجب من تقلبات المشاعر والأحاسيس والنخوة.
ذلك إن عالم المخابرات والجاسوسية.. عالم لا تحكمه العواطف والعلاقات ولا يعرف الرحمة ولا المشاعر.. عالم مسعور لا يهب الصفاء..  Egypt.Com - منتديات مصر  Egypt.Com - منتديات مصر


__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
 Egypt.Com - منتديات مصر
أفضل مواضيعي :
 
 
 
 
مصرى مميز
الصورة الرمزية yasmina

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 4,800
29-08-2007
 
شكراااااااااااااا مصطفى موضوع جميل جداااااااااااااااا
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية أمير غرناطة

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,133
17-04-2008
 
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=5194



مواقع النشر

العبارات الدلالية
الجاسوس, الذى, جمال, حسنين, مات, مرتين


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064