أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر

تهنئ الإدارة جميع الأعضاء و الزوار بعيد الأضحي السعيد أعاده الله علينا باليُمن و البركات


ملفات و قصص من عالم الجاسوسية قسم خاص بقصص عالم الجاسوسيه و تاريخها حول العالم

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: ملفات و قصص من عالم الجاسوسية ,الموضوع الحالي: ايلى كوهين , المنتدى الرئيسي: القصص و الروايات, نبذة من الموضوع: ايلي كوهين الياهو بن شاؤول كوهين يهودي من اصل سوري حلبي، ‏ولد بالإسكندرية التى هاجر اليها احد اجداده سنة 1924. ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=4035


رد
 
 
الصورة الرمزية الفارس المصرى

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
العمر: 23
المشاركات: 4,562
13-08-2007
 
ايلي كوهين


الياهو بن شاؤول كوهين يهودي من اصل سوري حلبي، ‏ولد بالإسكندرية التى هاجر اليها احد اجداده سنة 1924. وفي عام 1944 انضم ايلي كوهين الى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية وسياستها العدوانية على البلاد العربية،‏ وفي سنة‏ وبعد حرب 1948 اخذ يدعو مع غيره من اعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين الى فلسطين وبالفعل في عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقاءه إلي إسرائيل بينما تخلف هو في الإسكندرية ‏.‏وقبل ان يهاجر الى اسرائيل عمل تحت قيادة (إبراهام دار) وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،‏ واتخذ الجاسوس اسم( جون دارلينج‏) وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشأت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف افساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية و في عام 1954 تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة (لافون)، وبعد انتهاء عمليات التحقيق‏ كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلي أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي‏ ثم أعيد إلي مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956.‏
وبعد الإفراج عنه هاجر إلي إسرائيل عام 1957‏,‏ حيث استقر به المقام محاسبا في بعض الشركات‏,‏ وانقطعت صلته مع "أمان" لفترة من الوقت‏,‏ ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله‏ وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل مغربي عام 1959.
وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في ايلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏,‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏,‏ ورأي أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏ وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏,‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏,‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في
الإسكندرية‏.‏
ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقه يبدو بها مسلما يحمل اسم (كامل أمين ثابت) هاجر وعائلته الى لاسكندرية ثم سافر عمه الى الارجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الارجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة اشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة
الأقمشة.
وتم تدريبه على كيفية استخدام اجهزة الارسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل اخبار سوريا ويحفظ اسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه اصول الايات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي.
وفي‏ 3‏ فبراير ‏1961‏ غادر ايلي كوهين إسرائيل إلي زيوريخ‏,‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلي العاصمة التشيلية سنتياجو باسم كامل أمين ثابت‏,‏ ولكنه تخلف في بيونس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏
وفي الارجنتين استقبله عميل اسرائيلي يحمل اسم( ابراهام) حيث نصحه بتعلم اللغة الاسبانية حتى لا يفتضح امره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الاسبانية وكان ابراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب ان يعرفه لكي ينجح في مهمته. وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك,‏ واكتسب وضعا متميزا لدي الجالية العربية في الأرجنتين‏,‏ باعتباره قوميا سوريا شديد الحماس لوطنه وأصبح شخصية مرموقة في كل
ندوات العرب واحتفالاتهم‏،‏ وسهل له ذلك إقامة صداقات وطيدة مع الدبلوماسيين السوريين وبالذات مع الملحق العسكري بالسفارة السورية‏,‏ العقيد أمين الحافظ.
وخلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين أو كامل أمين ثابت إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏,‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏,‏ لم يكن يخفي حنينه إلي الوطن الحبيب‏,‏ ورغبته في زيارة دمشق‏ لذلك لم يكن غريبا ان يرحل اليها بعد ان وصلته الاشارة من المخابرات الاسرائيلية ووصل اليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه الآت دقيقية للتجسس,‏ ومزودا بعدد غير قليل من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏,‏ مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏,‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسئولين في سوريا‏.‏ وبالطبع‏,‏ لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق‏,‏ ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق وسط
هالة من الترحيب والاحتفال‏.‏ و أعلن الجاسوس انه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعيا الحب لوطن لم ينتمي اليه يوما. ايلي كوهين وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق‏,‏ تلقت أجهزة الاستقبال في أمان أولي رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدي ما يقرب من ثلاث سنوات‏,‏ بمعدل رسالتين
علي الأقل كل أسبوع‏.‏ وفي الشهور الأولي تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة‏‏ مع ضباط الجيش و المسئولين الحربيين‏.‏وكان من الأمور المعتادة أن يقوم بزيارة أصدقائه في مقار عملهم‏,‏ ولم يكن مستهجنا أن يتحدثوا معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل‏,‏ وأن يجيبوا بدقة علي أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي‏,‏ أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو الفرق بين الدبابة تي ـ‏52‏ وتي ـ‏54‏... الخ من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس. وبالطبع كانت هذه لمعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل‏,‏ ومعها قوائم بأسماء و تحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات‏.‏ وفي سبتمبر‏1962‏ صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان‏..‏ وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة التصوير الدقيقة المثبتة في ساعة يده‏,‏ وهي احدي ثمار التعاون الوثيق بين المخابرات الإسرائيلية والأمريكية. ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية‏,‏ إلا أن مطابقتها علي رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة‏ سواء من حيث تأكيد صحتها‏,‏ أو من حيث الثقة في مدي قدرات الجاسوس الإسرائيلي‏.‏ وفي عام ‏1964,‏ عقب ضم جهاز أمان إلي الموساد‏,‏ زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة‏,‏ وفي تقرير آخر أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز تي ـ‏54,‏ وأماكن توزيعها‏,‏ وكذلك
تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب‏.‏ وازداد نجاح ايلي كوهين خاصة مع بإغداقه الأموال على حزب البعث وتجمعت حوله السلطه واقترب من ان يرشح رئيسا للحزب او للوزراء!.
وهناك اكثر من رواية حول سقوط ايلي كوهين نجم المجتمع السوري لكن الرواية الأصح هي تلك التى يذكرها رفعت الجمال الجاسوس المصري الشهير بنفسه.. <(... شاهدته مره في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به انه رجل اعمال اسرائيلي في امريكا ويغدق على اسرائيل بالتبرعات المالية.. ولم يكن هناك اى مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من اصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه ايلي كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج، .. لم تغب المعلومة عن ذهني كما انها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على افواج سياحية في روما وفق تعلمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة ايلي كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق اول على عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الإشتراكي كامل امين ثابت) وكان كامل هذا هو ايلي كوهين الذي سهرت معه في اسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي ان اعمل خارج نطاق إسرائيل؟
فنظر لي بعيون ثاقبة..
- ماذا ؟
- قلت: خارج اسرائيل.
- قال: اوضح.
- قلت: كامل امين ثابت احد قيادات حزب البعث السوري هو ايلي كوهين الاسرائيلي مزروع في سوريا واخشى ان يتولى هناك منصبا كبيرا.
- قال: ما هي ادلتك؟
- قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل ابيب ثم ان صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع.
ابتسم قلب الأسد واوهمني انه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من
النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال..
- لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا بإسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات
المخابرات المصرية....)>
وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة الى دمشق حاملا ملفا ضخما وخاصا الى الرئيس السوري أمين حافظ. وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم هناك شنقا في 18 ماي 1965
( الاعـــــــدام )



قبل منتصف الليل بدقائق شعر أن نهايته اقتربت.. سمع خطوات أحذية الجنود الثقيلة تهز «الطرقة» المظلمة المؤدية الى زنزانته.. أعقبها صرير المفاتيح في البوابة الحديدية.. وعلى الضوء الباهت رأى فرقة الإعدام أمامه.. فهب واقفا دون أن ينطق بكلمة واحدة.. قال له رئيس المحكمة العسكرية:
بعد قليل سينفذ فيك حكم الإعدام شنقا حتى الموت.. ارتد ملابسك .. ثم تراجع الى الخلف قليلا ليفسح الطريق الى حاخام دمشق العجوز بظهره المنحني ولحيته البيضاء وصوته المخنوق كي يبدأ صلاته.
خرج موكب إعدام الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في سجن المزة في حراسة مشددة الى قلب دمشق.. حيث يقف عمود الشنق منذ سنوات طويلة.. ليتسلمه جلاد سوريا.. أبو سليم الذي كان في انتظاره.. وبعد 90 ثانية جرى كل شئ.. كسرت رقبته.. وتدلى رأسه على صدره.. وصعدت روحه الى السماء.. كان ذلك في الساعة الثالثة والنصف وخمس دقائق من صباح يوم 18 مايو 1965.
بعد نصف دقيقة تقدم رئيس المحكمة العسكرية ليعلق على الكيس الأبيض الذي غطى جسم الجاسوس الإسرائيلي ورقة بيضاء كبيرة كتب عليها بحروف بارزة منطوق الحكم: إلياهو بن شاؤل كوهين حكم عليه بالإعدام باسم الشعب العربي السوري بتهمة الدخول الى المناطق العسكرية المغلقة وتسليم العدو أسرارا عسكرية .
. وبعد نحو أربعين سنة على ذلك المشهد وبالتحديد منذ عدة أيام قريبة مضت.. تقدمت إسرائيل بالطلب رقم خمسمئة لتسليم رفاته.. لكن.. للمرة الخمسمئة أيضا رفض الطلب.
إن قصة إيلي كوهين.. هي واحدة من أغرب قصص الجاسوسية وأكثرها إثارة.. فقد نجح ذلك الرجل الذي ولد في مصر وعاش فيها حتى سن الثانية والثلاثين في أن يخترق السلطة الحاكمة في سوريا.. ويكون واحدا من رجالها.. بما في ذلك رئيس الجمهورية في منتصف الستينيات الجنرال أمين الحافظ.. إنه رأفت الهجان على الطريقة الإسرائيلية.. لكن.. مع فارق واحد.. أن رأفت الهجان لم يكشف.. وبقي حتى دفن في مصر نموذجا للعمل السري المثالي.
لقد عاش إيلي كوهين في الاسكندرية وتعلم في مدارسها وجامعاتها في وقت كان فيه اليهود يعيشون بيننا في أمان ويصل عددهم الى 300 ألف نسمة ويسيطرون على أنشطة تجارية مختلفة.. وكان من الممكن أن يبقوا كذلك لولا أنهم راحوا يعملون سرا لصالح اسرائيل.. جمعوا التبرعات من أجلها.. ونظموا عملية الهجرة اليها.. ولم يترددوا في القيام بعمليات التخريب السياسية ضد بريطانيا أحيانا.. مثل عملية اغتيال اللورد موين في عام 1944.. وضد مصر أحيانا.. مثل عملية لافون في عام 1954.
اعتقل إيلي كوهين أكثر من مرة.. لكنه استطاع النجاة.. وقد أصر على البقاء في مصر رغم ما يتعرض له من متاعب حتى ينهي مهمته المكلف بها.. وهي تهريب ما تبقى من اليهود المصريين الى اسرائيل عبر عواصم أوروبية مختلفة.. وفي نهاية عام 1956 ترك مصر بالطريقة نفسها.. الحصول على جوازات سفر غربية.. والرشوة المالية والجنسية.
في إسرائيل عمل مترجما في أرشيف الجرائد بوزارة الدفاع.. فقد كان يجيد الفرنسية والعربية والعبرية والإنجليزية.. لكنه.. كان يشعر بأنه يضيع وقته في مثل هذا العمل.. ويتحرق شوقا للعمل السري..
وعرض مواهبه على رؤسائه.. وبعد طول صبر استجابوا.. ووضعوه بين يدي ضابط تدريب محترف يسمونه الدرويش.. أجرى له الفحوص الطبية والنفسية والبدنية والعصبية.. وكانت النتائج لصالحه.. ثم نزل به الى ميدان التجربة.. وتقمص شخصية سائح فرنسي من أصل مصري اسمه مارسيل كوان..
ووضع تحت المراقبة كي يعرفوا كيف سيتصرف؟.. ونجح في كل الاختبارات.. واقتنعت المخابرات الإسرائيلية بأن من الممكن زرعه في أي عاصمة عربية بدون شخصية سائح بل بشخصية مواطن عربي.. فمظهره الخارجي يدل على ذلك ولهجته العربية صحيحفي خريف عام 1960 بدأ الدرويش في تجهيزه واعداد هويته الجديدة.. أرسله الى الشيخ محمد سلمان في الناصرة بصفته طالبا في الجامعة العبرية يجري بحثا عن الإسلام.. كان قد تعلم الصلوات الخمس.. وحفظ بعض آيات القرآن.. وحمل معه مصحفا بصورة دائمة.. واختير له اسما جديدا هو كمال ثابت أمين.. ابن إحدى العائلات السورية المهاجرة الى الأرجنتين والذي يرغب في العودة الى وطنه الأم.
بعد سنة تقريبا هبط إيلي كوهين باسمه الجديد الى بيونس أيرس بعد أن توقف عدة أيام في زيورخ والتقى بمدير محطة الموساد هناك الذي أسس له مكتبا للاستيراد والتصدير يضاعف من تخفيه.. وأعطاه قائمة بأسماء عرب في الأرجنتين وعنوان نادي الإسلام.. حيث يلتقي المهاجرون الشرقيون فيه.. كانت مهمته في بيونس أيرس أن يحصل على رسائل توصية من السوريين هناك تساعده عند سفره الى دمشق.
في نادي الإسلام تعرف على عبداللطيف الخشن محرر مجلة أسبوعية اسمها العالم العربي وقوى صلته به حتى وعده برسائل التوصية التي يريدها إذا ما قرر العودة الى سوريا.. وفي يوم من الأيام قابل الجنرال أمين الحافظ الذي كان ملحقا عسكريا في السفارة السورية..
وفي هذه المقابلة بدا متحمسا لحزب البعث باعتباره الحزب الوحيد الذي سيعيد أمجاد بلاده.. وفي تلك المقابلة لم يعرف أمين الحافظ أنه فيما بعد سيجد نفسه رئيسا للجمهورية وسيجد بالقرب منه أخطر جاسوس إسرائيلي زرعته الموساد.
بعد ستة شهور حصل إيلي كوهين على تأشيرة دخول سوريا ومصر ولبنان دون مشاكل.. وخلال تلك الفترة التي قضاها في المهجر كان يرسل برسائله الى زوجته ناديا عبر محطة الموساد في زيورخ التي عاد اليها في طريقه الى اسرائيل قبل أن تبدأ مهمته الحقيقية في سوريا.. وفي اسرائيل دربوه على الأعمال الخفية. ة.

. وطرق القتل العنيفة.. وكيفية إرسال واستقبال الرسائل بالشفرة.. وحمل معه خلاطا كهربائيا كان في قاعدته جهاز الإرسال.. وسافر الى ميونخ هذه المرة ومنها الى بيروت على ظهر السفينة ستوريا وكانت معه قائمة بأسماء ركابها.. ومنهم الشيخ مجد الأرض.. وهو من العائلات العريقة في دمشق.. وقد تعرف عليه.. وأقنعه بدخوله سوريا بسيارته البيجو الجديدة التي كانت معه في مخزن السفينة بعد أن أصبحا صديقين خلال الرحلة.
بسهولة شديدة دخل سوريا من الحدود اللبنانية البرية بعد يوم قضاه في بيروت هو والشيخ مجد الأرض الذي كان مولعا بالسهر وحياة الليل.. كان يوم 10 يناير 1962 هو يومه الأول في دمشق..
وعلى الفور راح يبحث عن شقة تكون قريبة من مقر قيادة الأركان السورية لتكون سكنا ومقرا لشركته التي ستصدر المنتجات السورية الى أوروبا والمهجر.. ونجح في الحصول عليها في حي أبي رومانة.. حيث القيادة.. والبنوك.. والسفارات الأجنبية ومن بينها السفارة الهندية.
تعرف إيلي كوهين بسرعة مذهلة على عدد من الشخصيات السورية المهمة.. ضابط في الجيش اسمه معز زهر الدين.. عمه كان رئيس الأركان عبدالكريم زهر الدين.. وقد ساعده على زيارة المناطق العسكرية المغلقة بدعوة رغبته في رؤية العدو الصهيوني.. وجورج سيف وهو من كبار موظفي وزارة الإعلام ومسئول عن الإذاعة والتليفزيون..
وهو ما أتاح له دخول الاحتفالات والمؤتمرات دون عوائق.. وهو أيضا الذي أعاد الجسور بينه وبين أمين الحافظ بعد عودته من الأرجنتين.. لكن.. شيئا ما فتح أمامه الباب ليدخل منه كل ما لم يتخيل من الشخصيات السورية المهمة.. لقد طلب منه جورج سيف أن ينظم حفلات خاصة حمراء يحضرها الكولونيل سليم حاطوم مع بعض الفتيات..
وسرعان ما أصبحت مثل هذه السهرات اعتيادية كل أسبوعين على الأقل.. ومع الخمر والنساء والموسيقى كانت الملابس تخلع.. والقيود تكسر.. والأسرار تعلن دون حذر.. بما في ذلك أسرار ما يجري من صراعات على السلطة.. وكان ذلك يصل الى إسرائيل أولا بأول..
بواسطة جهاز الإرسال غالبا.. وبواسطة التقارير المباشرة أحيانا.. فقد سافر الى زيورخ ومنها الى تل أبيب أكثر من مرة.. بدعوى الترويج للمصنوعات السورية في أوروبا.
في 8 مارس 1963 وقع إنقلاب عسكري بقيادة زياد الحريري وتولي أمين الحافظ وزارة الداخلية وأصبح مسئولا عن المخابرات الداخلية.. وفيما بعد برق نجمه وعين رئيسا لمجلس الرئاسة السورية.. وهكذا.. جرف التيار إيلي كوهين الى صفوف كبار المسئولين في سوريا.. ومنهم الكولونيل صلاح ظلي الذي انضم لشلة السهرات.. والذي قدر له أن يكون رئيسا للمحكمة العسكرية التي حاكمت إيلي كوهين بعد كشفه.
هناك أكثر من رواية لكشفه.. الأولى أن المصريين تعرفوا عليه من صورة نشرت له.. وعرفوا من ملفاتهم القديمة إنه إيلي كوهين.. والثانية هي الأكثر شيوعا فتؤكد أن القبض عليه جرى بعد أن اشتكت السفارة الهندية القريبة من بيته من التشويش على إرسالها.. فطلبت المخابرات السورية من السوفييت أن يبيعوا لها جهازاً خاصاً يتعقب التشويش..
وبعد وصول الجهاز جرى إطفاء النور عن الحي فلم تبق سوى الإشارات التي يرسلها جهاز إيلي كوهين وكان لحسن الحظ يعمل بالبطارية وليس بالكهرباء.. وصعدت مجموعة القبض عليه برئاسة الكولونيل أحمد سويداني لتضبطه متلبسا وهو يرسل تقريره بعد حفل صاخب كان فيه بعض المسئولين.. وبجوار جهاز الإرسال كان التقرير المكتوب بخط يده كما هو.
كان ذلك في الساعة الثامنة من صباح يوم الخميس 8 يناير عام 1965.. لتنتهي القصة بإعدامه.. ولكن.. لايزال الفصل الأخير فيها مفتوحا.. وهو الحصول على رفاته.
__________________

الفـــــــــــارس المصــــــــــرى
 
 
 
 
مصرى مميز
الصورة الرمزية yasmina

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 4,800
13-08-2007
 
مشكور يا فارس على الموضوع انا بحب جداااااااااا مواضيع الجاسوسيه
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
الصورة الرمزية الفارس المصرى

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
العمر: 23
المشاركات: 4,562
13-08-2007
 
شكرا يا ياسمينا على المرور الجميل
ان شاء الله هتزهقى من كميه قصص الجواسيس
__________________

الفـــــــــــارس المصــــــــــرى
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية thequeen

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 732
13-08-2007
 
شكرا يا فارس علي الموضوع الجميل
 
 
 
 
الصورة الرمزية الفارس المصرى

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
العمر: 23
المشاركات: 4,562
13-08-2007
 
شكرا ليكى يا ملكه
واحب اقول لياسمينا
خلى بالك الموبايل بتاعك هيقع من جيبك
__________________

الفـــــــــــارس المصــــــــــرى
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=4035



مواقع النشر

العبارات الدلالية
ايلى, كوهين


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064