| مراقب الفنون والسياسى
| تاريخ التسجيل: Mar 2008 العمر: 52 المشاركات: 14,841 |
30-09-2009
| مؤامرة اليونسكو تتكشف! بقلم: محمد سلماوي مؤامرة اليونسكو تتكشف! بقلم: محمد سلماوي
هي فضيحة بكل المقاييس تلك المؤامرة التي كشف عنها الكاتب والصحفي الفرنسي الكبير ريشار لابفيير في مقال أرسله لي لاستحالة نشره في الصحف الفرنسية, التي أثبتت معركة اليونسكو الأخيرة خضوعها لجماعات الضغط اليهودية بشكل فاق تصورات الجميع, حتي من هم منا علي دراية جيدة بهذه الصحافة.
فقد اتصل بي لابفيير ليخبرني بأن أجهزة الاستخبارات الفرنسية اكتشفت أن هناك خلية تابعة لأحد أجهزة المخابرات الإسرائيلية وصلت الي فرنسا في سرية تامة قبيل انتخابات اليونسكو الأخيرة في مهمة محددة, هي العمل بكل الوسائل للحيلولة دون وصول المرشح العربي فاروق حسني وزير ثقافة مصر الي منصب المدير العام لليونسكو.
وقال لي لابفيير في مكالمته التي انقطعت في نهايتها قبل أن يوجه أحد منا السلام للآخر إن تلك الخلية المكونة من8 أشخاص وصلت إلي باريس بدون تنسيق سابق مع أجهزة الأمن الفرنسية, كما يقضي العرف في مثل هذه الحالات, ومع ذلك فقد تمكنت من الدخول إلي مبني اليونسكو بالتنسيق مع البعثة الدبلوماسية لإحدي الدول الكبري التي كانت تحارب المرشح العربي وتمكنت من عقد اجتماعات متكررة مع سفراء بعض الدول الأوروبية داخل المبني, كما التقت خارجه ببعض رجال الإعلام وعدد من رؤساء تحرير الصحف الفرنسية كان من بينهم رئيس تحرير جريدة ليبراسيون التي تملك الجزء الأكبر من رأس مالها عائلة روتشيلد اليهودية والمعروفة بميولها الصهيونية.
و ريشار لابفيير ليس فقط صحفيا مخضرما من المتابعين عن كثب للأوضاع في الشرق الأوسط, ولكنه صاحب اتصالات قوية داخل أجهزة الأمن الفرنسية, حيث كان لسنوات رئيسا لتحرير واحدة من أهم مجلات الدراسات الدفاعية وهي مجلة معهد الدراسات العليا للدفاع الوطني في فرنسا, ولريشار لابفيير عدد من المؤلفات المهمة من بينها كتاب خطير عن بن لادن بعنوان دولارات الإرهاب كشف فيه دور الولايات المتحدة في صناعة الإرهاب, أما آخر كتبه فقد كان عن لبنان وقد صدر في الصيف الماضي عن دار فايار تحت عنوان مذبحة إهدن وصدرت أخيرا في لبنان الطبعة الثالثة من ترجمته العربية.
ويقول لابفيير في مقاله الذي ينشر اليوم بنصه الفرنسي في الأهرام إبدو: إن أحد كبار ضباط جهاز المخابرات الحربية الفرنسيdrm اكتشف هذا الأمر وأخطر رئاسة الجمهورية في الأسبوع الماضي وبالتحديد يوم21 سبتمبر الحالي بوجود خلية تابعة للاستخبارات الإسرائيلية في باريس, منذ فترة
وباسم الفندق الذي يقيمون به, وقال إن المباحث الفرنسيةdcri علمت أيضا بذلك فقامت هي الأخري بإخطار رئاسة الجمهورية, لكن الرئاسة ـ علي مايبدو ـ فضلت التعامل مع القضية في هدوء.
والسؤال الذي تثيره هذه الوقائع الخطيرة والتي تعتبر فضيحة بكل المقاييس هو: الي هذا الحد تعتبر الدول الأوروبية مستباحة أمام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية؟ والي هذا الحد يصل التنسيق بين الاستخبارات الإسرائيلية والبعثات الدبلوماسية للدول الكبري من خلف ظهر الدولة المضيفة؟ والي هذا الحد تتستر الدولة المضيفة التي انتهك أمنها فتتكتم الموضوع؟
لقد شهدنا في مصر فضائح إسرائيلية من هذا النوع في الأربعينيات والخمسينيات انتهك فيها أمن البلاد حين دخل بعض عملاء إسرائيل الي مصر تحت ستار من السرية لتنفيذ عمليات تخريبية حاملين جوازات سفر أوروبية, وقد كان أشهرها فضيحة نافون حين حاولت بعض العناصر الإسرائيلية اغتيال دبلوماسيين بريطانيين في القاهرة للإضرار بالعلاقة بين البلدين خلال مفاوضات الجلاء, لكن مصر في ذلك الوقت لم تتكتم الفضيحة, فقد تم إلقاء القبض علي الإسرائيليين وقدموا للمحاكمة وصدر بحقهم حكما بالإعدام, وتسببت هذه الفضيحة في اسقاط الحكومة الإسرائيلية آنذاك.
أما السؤال الثاني الذي تثيره هذه الفضيحة فهو: هل بدأت المؤامرة تتكشف بهذه السرعة؟ لقد تحدث أعضاء الحملة الانتخابية للوزير فاروق حسني عن مؤامرة جرت في الخفاء بين الولايات المتحدة وإسرائيل شاركت فيها الدول الأوروبية, وشاهد أعضاء الحملة نتائجها أمام أعينهم, لكن البعض استبعد ذلك باعتباره من قبيل ولع العقل العربي بنظرية المؤامرة, فها هو صحفي فرنسي كبير يكشف مالا يمكن أن يوصف إلا بالمؤامرة, وهاهو دومنيك بوديس رئيس معهد العالم العربي بباريس يرسل الي فاروق حسني خطابا رسميا بعد انتهاء الانتخابات يعرب له فيه عن أسفه هو والعاملين معه في المعهد من ان تحالف عدواني حال دون وصولك الي ما تستحق, وهاهو يهودي فرنسي مرموق هو سيرج كلارسفلد الذي يرأس جمعية ذات نفوذ كبير في فرنسا هي جمعية الدفاع عن اليهود الذين تم ترحيلهم من فرنسا وقت الاحتلال النازي, يقول في حوار صحفي نشر أمس الأول فقط مع وكالة جويسن الدولية للأخبار أن هناك تحالفا تكون ضد فاروق حسني, ثم يضيف وأنا آسف لذلك لأني أري أن المديرة الجديدة لليونسكو ليست ذات حيثية وليست الشخصية التي يمكن ان تساعد في تقدم اليونسكو, فمصر في النهاية أكبر كثيرا من بلغاريا في المجال الثقافي.
وفي موضع آخر من الحديث سألته الوكالة: ماذا تقول عن وسائل الإعلام المصرية التي ترجع عدم انتخاب فاروق حسني الي مؤامرة من اللوبي اليهودي؟
فقال اليهودي المخضرم والذي هو والد أرنو كلارسفلد أحد الأعوان المقربين من الرئيس ساركوزي: لقد وقف ضده اليهود كلود لانزمان وإللي فيزل وسيمون فيل وبرنار هنري ليفي بالاضافة لاتحاد الجمعيات اليهودية, ففهم المصريون مايعنيه ذلك, لقد كان العالم اليهودي معاديا لفاروق حسني منذ البداية ولم يظهر أي نوع من السماحة في هذا الموضوع, ولا يمكن لأحد أن يمنع المصريين من أن يروا الشمس في وضح النهار.
ثم قال: ولقد لعبت الولايات المتحدة دورا في هذا الأمر.. لقد كان هناك حلف ـ يهودي ـ أمريكي ـ أوروبي للحيلولة دون وصول فاروق حسني الي اليونسكو.. والاخلاق لم تلعب دورا كبيرا في هذه الانتخابات.
فهل أنا بحاجة الي ان أقول شيئا بعد ذلك؟! | |
| |
| | |