في المسألة النسبية! بقلم إبراهيم عيسى
في المسألة النسبية !
بقلم إبراهيم عيسى
إجراء الانتخابات بطريقة القائمة النسبية قد يخفف من حدة التزوير الحكومي والأمني و«الحزبي الوطني» للانتخابات البرلمانية القادمة والتي شهدنا خلال الانتخابات البرلمانية التكميلية التي أجريت في عدة دوائر خلال الشهور الماضية كيف أن الحزب الوطني يكتسحها بعدد أصوات صفيق في جنونه وعبثيته كأنها مقدمات فاجرة وفاسقة لنية الحكم في تزوير الانتخابات العامة القادمة، وقد كتبت أن إجراء الانتخابات بالرقم القومي وبالتصويت الإلكتروني وسيلة مهمة بل غاية في الأهمية كي نلجم هوس التزوير وعقيدة التزييف لدي نظام حكمنا الحالي، ثم إن إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية وسيلة أخري قد تضيف لمتاريس وعقبات التزوير مما يعطل آلية الحكم في تغيير نتيجة الانتخابات، وإن كان لا شيء يضمن أن يكف رجال الحزب الوطني عن صعودهم علي مقاعدهم النيابية بتزوير فاضح وبرضائهم الذي يشكل عاراً عليهم حتي يوم الدين، المهم ما الذي يمنع القائمة النسبية؟
يمنعها أن أحداً لا يطلبها أو لا يلح عليها كما أن أحداً لا يستجيب لها ولا يوافق عليها،
ثم تكمن مشكلة عدم اعتماد نظام القائمة النسبية في إجراء الانتخابات في أنها مطلب من فريق من المعارضة المصرية وليست طلباً من الإدارة الأمريكية.
لا يضع الغرب والأمريكان في قائمة اهتماماتهم بمصر حكاية القائمة النسبية لأنها طبعا شيئ تفصيلي، ولأنهم مشغولون بمطالبة النظام المصري بشكل ناعم وحنون ومطيباتي هذه الأيام بالإصلاح السياسي، والإصلاح السياسي كما تفهمه إدارة أوباما هو ألا يقوم النظام في مصر بأي خطوات اعتقال كبيرة أو سجن معارضين بارزين من خارج التيار الديني أو أن يقدم علي عنف علني ضد متظاهرين ومحتجين أو يتورط في تزوير واسع للانتخابات يضعف موقف أوباما أمام الرأي العام الأمريكي، هذا فقط هو سقف طموحات إدارة باراك أوباما للإصلاح السياسي في مصر ويشاركها في ذلك الغرب في مجمله فيما عدا فرنسا التي لا تحرك ذرة في ضمير حكامها أي عملية تزوير أو سجن وهي واحدة من أكثر دول الغرب تأييداً وتحالفاً مع النظم الديكتاتورية ، نرجع مرجوعنا للقائمة النسبية فلن يطرحها أبداً الإخوة منافقو ومرافقو جمال مبارك في أمانة السياسات لأنها لا تضمن لهم فوزا كاسحا ولأنها أيضا ليست من ضمن طلبات الأمريكان ولم يتحدث فيها أحد في واشنطن مع جمال مبارك في لقاءاته الخاصة والعامة هناك ، صحيح أن رجالة جمال مبارك قادرون علي فرض القائمة النسبية وأن النجل وحده هو الذي يمكن أن يقنع والده بها رغم تحذيرات مجموعات الحرس القديم والأمن من حصول المعارضة علي مقاعد أكبر مما حددوا لها أن تحصل عليه، إلا أن تطبيق القائمة النسبية ممكن لو طلبه الأمريكان، صحيح سينفذها رجال الحكم عندنا بعد أن يلفوا ويدوروا حولها، يفرغونها من معناها ويتحايلون عليها لكنها ستري النور فقط لو كانت مطلبا تجميليا لجمال!!
ومشكلة القائمة النسبية كنظام انتخابات محترم ومتحضر أنها ليست في دماغ الأمريكان، ربما غير مهتمين بهذه التفاصيل، ربما لم يشرح لهم مندوبوهم أهميتها، لكن عموما هي خارج دائرة الاهتمام الأمريكي، الأمر الذي يجعل مطلب المعارضة بالقائمة النسبية محليا ابن بلده، فلا يعيره الرئيس ولا نجله اهتماما ولا هما ، مطلب مكتوب باللغة العربية وليس بالإنجليزية التي تفهمها أمانة السياسات والتي يتحسب منها نظام الحكم عندنا، والقائمة النسبية هي أمل ممكن في وقف نزيف تزييف الانتخابات، لكن من قال إن هذا الحكم الذي بني عرشه علي قانون الطوارئ وتزييف إرادة الناس يريد أن يحقق أي أمل؟!
فقط لو فعلها الرئيس وقال نطبق القائمة النسبية فستجد تاني يوم الصبح رجال الحزب الوطني وإعلامه ونوابه يشيدون بحكمة السيد الرئيس ورؤيته وروعة اتخاذه قرار القائمة النسبية، وهات يا زمر وطبل كأن أحداً منهم لم يكن ينام الليل حزنا علي عدم تطبيق القائمة النسبية!