أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: مقالات صحفية ,الموضوع الحالي: خصوبة مصر هبة النيل الأزرق‏ بقلم: د‏.‏ طه عبد العليم , المنتدى الرئيسي: السياسة و الاخبار, نبذة من الموضوع: خصوبة مصر هبة النيل الأزرق‏ بقلم: د‏.‏ طه عبد العليم خصوبة مصر هبة النيل الأزرق‏ بقلم: د‏.‏ طه عبد العليم ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=163000


رد

خصوبة مصر هبة النيل الأزرق‏ بقلم: د‏.‏ طه عبد العليم

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مراقب الفنون والسياسى
الصورة الرمزية master.ms

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
العمر: 52
المشاركات: 14,811
04-10-2009
 
خصوبة مصر هبة النيل الأزرق‏ بقلم: د‏.‏ طه عبد العليم























خصوبة مصر
هبة النيل الأزرق‏






بقلم: د‏.‏ طه عبد العليم
منذ زمن التكوين المبكر لحضارتها في وادي ودلتا النيل‏,‏ كانت الخصوبة المتجددة لأرض مصر مدينة لفيضان النيل الأزرق‏!‏ ومنذ اكتشاف المصريين الأوائل الزراعة المروية واعتماد حياتهم عليها‏,‏ كانت مصر تئن من الجدب والقحط مع دورات السنين العجاف حين يقل تدفق مياه النيل العظيم‏,‏ ثم تعرف الخصب والنمو حين يفيض النهر مع دورات السنين السمان‏.‏ ومهما عانت مصر من أهواء فيضان النيل فقد كانت مدينة بكيانها الطبيعي لفيضان وغرين النيل الأزرق الذي صنعته البراكين والسحب والأمطار والرياح علي هضبة الحبشة‏.‏ ومنذ فجر التاريخ كان رجال صحراء مصر الذين صاروا فلاحين‏,‏ بعد أن هبطوا إلي واحة النيل بنهاية العصر المطير‏,‏ ينتظرون واقفين في مجري النهر ورود الفيضان الحبشي الذي لولاه لهلكوا‏,‏ وظلوا يصنعون ذلك حتي بنائهم لسد أسوان العالي‏.‏

وفي كتابه المبدع في محتواه والبديع في لغته‏'‏ النيل‏..‏ حياة نهر‏'‏ يشرح الألماني إميل لودفيج عمل العناصر الأربعة صانعة الفيضان والغرين‏,‏ أي الرياح والسحب والأمطار والبراكين‏.‏ وهكذا‏,‏ فإن الرياح لتصنع المطر يجب أن تتصادم مع رياح أخري وأن تذعن لها‏,‏ لأن المقاومة لا تثمر خيرا‏.‏ ففي الشتاء وبفضل رياح تهب من الشمال تأتي رياح موسمية من الشمال الشرقي حاملة المطر من آسيا إلي البحر الأحمر‏.‏ ولكن مع جفاف هذه الرياح تقريبا حين بلوغها الهضاب العالية في الحبشة‏,‏ تهب في الربيع رياح من الجنوب الغربي‏,‏ من جنوب الأطلنطي وفوق إفريقيا‏,‏ لتضيف إلي السحب التي تكونت من بخار مياه البحر جميع رطوبة الغابة البكر في خط الاستواء‏.‏

وهكذا تجوب السودان رياح مثقلة بالمطر المنتظر حتي تلطم الجبال التي تنتصب أمامها وتفرغ ما يحمله البخار من ماء منقول آلاف الكيلومترات عندما تمس السحب جدر الجبال الوعرة في الحبشة‏.‏ وهكذا تؤدي رياح إفريقيا إلي وجود النيل في المكان الذي ينعم فيه علي التراب بالإخصاب‏.‏ ويستند مهندسو الري في دلتا النيل في حساباتهم للأمطار المحتملة ومن ثم الفيضان المتوقع إلي تلك الرياح‏,‏ ليبعثوا الفرحة في قلب الفلاح المصري بمعرفة حجم المطر حامل الفيض والخير‏.‏ ويصل المطر في الوقت المعين دوما‏,‏ ويبلغ أقصاه في وسط شهر يونيو كما تدل سجلات المصريين منذ ألوف السنين‏,‏ ولكن مع اختلاف كبير في مقاديره‏.‏ وما أكثر أجيال المصريين التي درست هذه المسألة الحيوية من غير أن توقن بمقدار فيضان العام المقبل‏.‏

ورغم أن ما تحت الأرض من مياه جوفية في الآبار مدين بوجوده لمنابع النيل‏,‏ لكن فيضان النيل في مسقط رأسه بالحبشة ليس منقذا كأمره في مصر‏.‏ إذ بينما تري في الهضاب العليا للحبشة ألوف الناس يغادرون منازلهم ويقصدون الجبال فرارا من الطوفان‏,‏ ويقف كل جولان في موسم الأمطار‏,‏ تري حيث مهندسي الري في مصر يطلعون ساعة بساعة علي تقدم الفيضان وارتفاع الماء وعلي ما يحتويه من غرين‏,‏ ينتظرون نقل الأخبار الطيبة إلي ساكني الوادي علي بعد ألوف الكيلو مترات من المجري التحتاني‏.‏ ومن منطقة بحيرة تانا‏,‏ ينال النيل منبعا جديدا وخطيرا له‏.‏ فينحدر النهر من جبال الحبشة الشاهقة في وسط شهر يونيو‏,‏ ويتحول الهدير إلي زئير في بضع دقائق ليغدو إشارة مرجوة مرهوبة‏.‏ وفي حوض النيل الأزرق ذي الانحدارات القوية تتدفق الفيضانات القوية المشابهة لفيضانات النيل الأبيض‏.‏

لكن المطر قد نحت هنا أخاديد عميقة في الصخور البركانية‏,‏ ومن هذه الخنادق الضيقة تجري سيول نحو الغرب‏,‏ نحو النيل‏.‏ وحينما تبلغ السيول الحجارة الرملية تشقها شقا خفيفا‏.‏ ثم يلاقي النيل صخور الأراضي البركانية فيشق مجراه الأرض عموديا كما شقه علي الهضبة‏,‏ وفي أثناء جريانه يفصل منها ما يخلطه بتراب صالح للنبات‏,‏ وهكذا يتألف الغرين من مجموعة منحلة الأجزاء من الرواسب‏.‏ فمن الجنادل‏,‏ أو الصخور العظيمة‏,‏ يفصل الهواء والماء ملايين الأجزاء التي يتألف الغرين السنوي السخي منها‏,‏ لتتمكن الحبشة في ملايين السنين المقبلة من أن تمن بالمواد الأولية التي يجرها النيل ويحطها فتتحول إلي تراب جديد‏.‏ وعلي هذا النحو تصنع رياح الحبشة وأمطارها وجبالها بوليدها النيل الأزرق تلك الواحة العجيبة في الشمال البعيد بفضل رسولها النيل‏..‏ تصنع خصوبة مصر‏.‏

ويخرج النيل الأزرق من بحيرة تانا‏,‏ ولكن من المحقق أنه ينصب في تلك البحيرة كنهر قصير ويجاوزها‏.‏ ويحق للأباي الأصغر أن يكني بأم النيل الأزرق‏.‏ ويقع منبع الأباي في جبال عالية بجنوب بحيرة تانا علي ارتفاع‏2700‏ متر‏.‏ وفوق انحدار متوتر ووسط غدير يحيط سياج من الخيزران بمنفذ يزيد محيطه زيادة قليلة علي متر مربع‏,‏ ثم يجري بهدوء ماء صاف بارد من بئر متوسطة العمق إلي خندق ضيق‏,‏ ليتواري وراء الأيكة نحو الشرق‏,‏ وهذا هو منبع النيل الأزرق‏!‏ ولنقابل صغره وسكونه بالمسقط القاصف كالرعد الذي يولد منه النيل الأبيض‏,‏ فنجد المنبع الصاخب ينال صفة الاتزان والوقار‏,‏ والجدول الصغير النزير تصبح له من المغامرات ما يثير العجب‏.‏ ويجري النيل الأبيض ألف ميل قبل أن يمجد كإحدي عجائب الدنيا‏.‏ وعكس هذا أمر النيل الأزرق الذي يعبد صبيا في المهد‏!‏

وينقض الأباي الأصغر بدوافع كثيرة نحو الغرب ثم نحو الشمال‏,‏ ولما يقيد مجراه تماما‏,‏ ويقوم النيل الأزرق بجولات طويلة في بقاع لا تعرف المطر‏,‏ وذلك كالأنبياء الذين يعتزلون الناس قبل دور حياتهم الحاسم‏.‏ وتلحق بالنهر الصائل جنادل بركانية‏,‏ ويبلغ عرض ذلك النهر ستين مترا فوق هضبة خربتها السيول‏,‏ حتي تظهر بحيرة كبيرة في نهاية الأمر‏.‏ ويصل الأباي إلي شاطئ بحيرة تانا التي تقع علي ارتفاع‏1800‏ متر‏!‏ وتقرب من بحيرة ألبرت اتساعا‏,‏ وربما تبلغ ضعفها ضخامة‏,‏ لأن أجزاء الحجارة البركانية السائلة قد جرفت منذ أقدم العصور وتراكمت علي شواطئها‏,‏ التي يتألف منها غرين النيل‏.‏ وتصب ثلاثون من الأنهار والجداول مياهها في تلك البحيرة‏,‏ جميعها أصغر من الأباي‏,‏ الذي جعل من البحيرة منبعا مهما للنيل‏.‏

وبالقرب من شبه جزيرة جرجس‏,‏ في خليج واسع عميق‏,‏ يبدأ النيل الأزرق جريانه الحقيقي‏,‏ ويكون ماء النهر البالغ من العرض مائة متر صافيا عند خروجه من البحيرة متدحرجا من غير انحدار كبير‏.‏ ويدل جريان النيل الأزرق علي الوجه الذي يبلغ النهر فيه مصيره‏,‏ كالإنسان‏,‏ مقتحما مجاوزا جميع الحواجز مدركا مكان نهايته وزمان غايته وفق السنة المفروضة عليه التي تجر نهرا إلي نهر آخر علي الرغم من كل مقاومة تنشأ عن الشلالات والصحراوات والمنعطفات المستمرة‏.‏

ويجري الأباي الأكبر نحو الجنوب الشرقي ثم يتحول إلي الشمال الغربي‏,‏ لأن الجبال التي ولد فيها تسد طريقه‏,‏ فيدور بانحناء حول جبال غوجم منعطفا مرتين ليصل إلي النيل الأبيض الذي كان أقرب إليه في منبعه‏.‏ وتكشف الحركة الأولي للنيل الأزرق‏,‏ عند خروجه من بحيرة تانا‏,‏ عن عبقرية في سجيته‏,‏ إذ يجوف لنفسه ممرا عميقا في الصخر‏,‏ ويحمل عنصر عمله المقبل‏,‏ يحمل الغرين مبديا حيويته وإنتاجه من أول الأمر‏.‏ وينخفض ماؤه في الموسم الجاف فلا ينقل أكثر من اثنين في المائة من المواد‏,‏ فيبدو في الغالب أزرق صافيا‏,‏ ومن هنا اسمه‏,‏ ثم يتحول إلي اللون الأسمر حين يحمل الغرين معه في الموسم المطير‏,‏ وتكتسب مصر اسمها القديم الأصيل‏:‏ السمراء‏!‏ نسبة إلي تربتها السمراء بفضل الغرين‏,‏ صانع خصوبة أرض مصر‏.‏
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=163000



مواقع النشر

العبارات الدلالية
الأزرق‏, العليم, النيل, بقلم, خصوبة, د‏‏, عبد, مصر, هبة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062