| مراقب الفنون والسياسى
| تاريخ التسجيل: Mar 2008 العمر: 52 المشاركات: 14,841 |
18-08-2009
| تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي بين ضفتي المتوسط بقلم: د. حسن عتمان تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي
بين ضفتي المتوسط بقلم: د. حسن عتمان
حظيت الرؤية المصرية التي عرضها الرئيس مبارك والسادة الوزراء المشاركون في المنتدي المالي والاقتصادي لدول حوض البحر الأبيض المتوسط بميلانو بتقدير كبير, حيث كانت لها انعكاسات إيجابية وفعالة في توصيات ونتائج المنتدي الختامية التي تهدف إلي أهمية اتباع السياسات الجديدة لتنشيط التعاون بين دول البحر الأبيض المتوسط, في ضوء العمل علي مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية والعالمية التي أطاحت بكثير من الوضع الاقتصادي والمالي بتلك الدول, والجدير بالذكر أن الرئيس مبارك حرص علي تلبية دعوة رئيس الوزراء الإيطالي لحضور المنتدي علي اعتبار أن هذه المشاركة ستكون قيمة مضافة لفعاليات المنتدي, لأهمية وثقل الدور المصري في المنطقة, حيث إن مصر تمثل دول العالم الثالث والدول النامية. جاء ذلك بعد أن طرحت مصر رؤيتها الفعالة خلال القمم الثلاث المهمة: القمة الإفريقية, وقمة حركة عدم الانحياز, وقمة دول مجموعة الثماني الصناعية الكبري.
وقد أشار الرئيس مبارك إلي محاور المنتدي الثلاثة المختلفة والأساسية, وهي قضية الطاقة, خاصة الجديدة والمتجددة, ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة, وتطوير البنية الأساسية, حيث تسهم تلك المحاور في تنشيط التعاون بين دول المتوسط, ومطالبة دول شمال المتوسط بالعمل علي تنمية التزاماتها تجاه دول جنوب المتوسط, وقد شدد الرئيس مبارك والسادة الوزراء المصريون علي أهمية تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي بين ضفتي المتوسط في إطار المحاور الثلاثة, باعتبار ذلك إحدي أهم أدوات تعزيز الاستقرار والأمن والتنمية في هذه المنطقة, كما أنه سيسهم في توفير المزيد من فرص العمل.
ولذلك تجدر الإشارة إلي أوجه التعاون العلمي والتكنولوجي في ضوء محاور المنتدي الثلاثة, التي ينبغي أن تكون عليها دول حوض البحر الأبيض المتوسط علي النحو التالي:
المحور الأول, والخاص بالطاقة فينبغي دمج العلم والتكنولوجيا في مجالات الطاقة, خاصة الطاقة المتجددة والمتمثلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح, وتعد الطاقة الشمسية أهم روافد الطاقة المتجددة التي بدأت في ترسيخ مكانتها كمحور أساسي علي خريطة الطاقة صديقة البيئة في التطبيقات الحياتية.
أما بالنسبة للطاقة النووية السلمية فيجب التعاون بين دول ضفتي البحر الأبيض المتوسط في هذا الميدان التي ينبغي أن تقوم علي الشفافية المطلقة, والمنافع المتبادلة, بهدف تحقيق التنمية المستديمة لمنطقة المتوسط, لذا يجب تطويع الاستخدامات العلمية والتكنولوجية الحديثة, وتشجيع الاستفادة من خبرات دول شمال المتوسط في استخدام التقنيات الحديثة لإقامة العديد من المحطات النووية وتقديمها لدول الجنوب, التي تتمتع بموقع جغرافي متميز, وامتلاكها مقومات تؤهلها لتوليد طاقة نووية واستخدامها في الأغراض السلمية, وتلبية احتياجاتها المستقبلية, كما أن هذه الدول لديها ثروة معدنية قيمة من الخامات المستخدمة كوقود نووي لتوليد الطاقة النووية مثل اليورانيوم, ولو أحسن استغلالها لتوافرت موارد عظيمة للتنمية, وتحققت الأهداف الطموح لدول المتوسط.
وتجدر الإشارة إلي أن قضية الطاقة النووية هي قضية محورية للتنمية ومستقبل الدول, خاصة أن الخامات المستخدمة في توليد الطاقة التقليدية والموجودة حاليا هي الوقود الأحفوري( الفحم, والبترول, والغاز الطبيعي), وهذه الأنواع في سبيلها إلي أن تنضب, علاوة علي مشكلات التلوث البيئي الناجمة عن استخدام مثل هذه الطاقة, ناهيك عن ارتفاع سعر النفط عالميا بما يقود إلي ارتفاع مذهل في أسعار الطاقة.
كما تحظي قضايا الطاقة الحيوية كطاقة بديلة ونظيفة في دول حوض المتوسط باهتمام بالغ الأهمية, حيث يتم إنتاج الطاقة الحيوية باستخلاص منتجات بترولية جديدة من بذور بعض النباتات.
المحور الثاني, والخاص بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة, حيث إن تلك المشروعات تعتبر واحدة من أهم أدوات التنمية الشاملة في ظل التخطيط علي المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث تعمل علي توسيع نطاق التنوع التسويقي للدول, وإيجاد بيئة استثمارية مشجعة في إطار توجه الدول العلمي والتكنولوجي نحو تطوير القدرات التنافسية وابتكار مدخلات جديدة لهذه المشروعات, حيث يمكن استخدام أساليب حديثة مدعومة بالعلم والتكنولوجيا التي تتمتع بها دول شمال المتوسط في إدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية في الصغر لدول الجنوب, بما يتيح لها المنافسة القوية في الأسواق الداخلية والخارجية, وسوف يكفل هذا المنهج توفير تنمية الموارد البشرية في مجال إدارة تلك المشروعات تقنيا وفنيا.
المحور الثالث, وهو تعزيز مشروعات البنية الأساسية بمختلف مجالاتها كعنصر أساسي لاحتواء الأزمة العالمية الراهنة, وكمطلب رئيسي لتحقيق معدلات النمو, حيث ينبغي مساهمة دول الشمال في تقديم التكنولوجيا الحديثة لدول الجنوب في هذا المجال, حيث يمكن توطين تلك التكنولوجيا بدول الجنوب, وذلك لتطوير خطوط السكك الحديدية ووسائل النقل والمواصلات, وتوسيع شبكات مترو الأنفاق, وتطوير وتحديث المواني الجوية والبحرية, والاهتمام بالطرق والكباري, وتطوير البنية التحتية بما فيها من جميع شبكات المرافق الأساسية, باستخدام التقنية الحديثة مثل نظم المعلومات الجغرافية.
وتجدر الإشارة إلي مكون علمي وتكنولوجي في غاية الأهمية, وهو صناعة خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يسميها البعض صناعة التعهيد, والتي تعتبر محور ارتكاز وقاصما أعظم مشتركا للمحاور الثلاثة آنفة الذكر, حيث إن مجالات صناعة التعهيد كثيرة, منها تعهيد برمجة العمليات الإدارية والهندسية والصناعية والزراعية والمعلوماتية الحيوية والهندسة الوراثية, وما إلي غيرذلك.
وقد أشارت التقارير العلمية إلي أن مصر تعتبر محور ارتكاز صناعة التعهيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وغرب آسيا وجنوب غرب أوروبا, وأنها سوف تتربع علي قمة هذه الصناعة لتلك المناطق بحلول عام2010 برغم حداثة عهدها بتلك الصناعة, حيث إن مصر تتميز بمناخ استثماري مزدهر, وموقع جغرافي متميز, وتوافر أيد عاملة مدربة ومؤهلة علي أعلي مستوي, الأمر الذي دفع شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العالمية إلي المشاركة مع مصر, التي ستعود بالنفع عليهم وعلي باقي دول حوض المتوسط وغيرها من الدول. | |