تشكيك* غريب في نصر أكتوبر من قلب القاهرة*! .. ورطـة* 'ديفـيـد أويـن*' بقلم: مصطفي بكري
تشكيك* غريب في نصر أكتوبر من قلب القاهرة*! ..
ورطـة* 'ديفـيـد أويـن*'
بقلم: مصطفي بكري
في قلب القاهرة،* وفي مقر الجامعة الأمريكية راح وزير الخارجية البريطاني الأسبق* 'ديفيد أوين*' يتجني علي الحقيقة والتاريخ،* بل أخذ يهذي بكلمات كاذبة وساذجة إذ قال أمام نحو خمسين صحفيًا*: 'إن مصر هزمت هزيمة منكرة في حرب أكتوبر *٣٧٩١'.
وقال الوزير البريطاني الأسبق خلال محاضرة له ضمن دورة المحاضرات التي تعدها مؤسسة هيكل للصحافة العربية*: 'إن كل ما استطيع أن أقوله انه لو كان ما حدث في *٣٧ انتصارًا فهو انتصار* غريب الشأن لأن الدبابات الإسرائيلية كادت تصل إلي القاهرة*'.
وأمام انتقادات الصحفيين قال أوين*: 'لابد أن تنظروا لي كواحد من بلد* غزا مصر،* وأنا مازلت متمسكًا برأيي،* ان مصر انهزمت في حرب *٣٧٩١،* وانها نجحت فقط في استرداد أرضها بالوسائل الدبلوماسية*'.
عندما قرأت هذا الكلام في صحيفة الدستور ومواقع الإنترنت في اليوم التالي للندوة،* لم أصدق هذا الكلام الذي لا يصدر إلا عن حاقد موتور،* تعمد إهانة مصر وتضحيات قواتها المسلحة في قلب العاصمة المصرية* .. وقد اتصلت بالعديد من الزملاء الذين حضروا المحاضرة فأكدوا كل هذه الادعاءات التي تطاول فيها الوزير البريطاني الأسبق علي حقائق التاريخ*.
كنت أظن ان اللورد ديفيد أوين سوف يكون موضوعيًا في طرحه،* خاصة انه يعلم قبل* غيره ان العدو الصهيوني نفسه أعترف بالهزيمة التي فاجأته وقلبت نظرية الأمن الإسرائيلي التي لا تقهر رأسًا علي عقب*.
كنت أتمني علي اللورد ان يقرأ الوثائق العسكرية عن هذه الحرب،* ليعرف حجم هذا الانتصار وتأثيراته علي مسارات الحرب،* وكيف استطاعت قواتنا التغلغل إلي داخل سيناء في ساعات محدودة*.
كنت أتمني عليه أن يقرأ عن معارك*: كبريت والمزرعة الصينية وإبداعات الأبطال في الجيشين الثاني والثالث والضربات الجوية الحاسمة التي سببت خسائر فادحة أربكت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية،* لكنه راح يتجني مسببًا حرجًا لمؤسسة الأستاذ هيكل التي وجهت إليه الدعوة للمشاركة في دورتها الجديدة*.
إن ما قاله اللورد أوين يصب في مصلحة إسرائيل،* ويستهدف إثارة جو من الإحباط والبلبلة لدي أجيالنا الجديدة وهي كلها أمور يجب ألا تمر مرور الكرام*.
إن كلمات الوزير البريطاني الأسبق مردود عليها بالحقائق والوقائع،* ولذلك فإن هذه الكلمات لا قيمة لها،* لكن ما يثير الألم في النفس هو أن يقال هذا الكلام تحت راية* 'مؤسسة هيكل'الذي أعتقد يقينًا أنه لن يصمت أمام هذه الادعاءات والأكاذيب المضللة*.
إن المثير في الأمر أن ادعاءات* 'أوين*' تأتي في شهر النصر،* وفي مناسبة الاحتفال بالذكري السادسة والثلاثين لحرب أكتوبر المجيدة،* وهي ذكري عزيزة وغالية علي كل مصري*.. فهل أراد* 'أوين*' بأكاذيبه تلك أن يثير الغبار حول النصر العظيم؟ ألم يقرأ شهادات شخصيات إسرائيلية بارزة أقرت بهزيمة إسرائيل،* وانتصار الجيش المصري؟ أم أنه أراد أن يبعث لنا برسالة في الوقت الخطأ،* ومن المكان الخطأ؟
الانهيار الكبير* .. مسئولية مَـن؟*!
النتائج التي كشفت عنها دراسة* 'الأطر الثقافية الحاكمة لسلوك المصريين واختياراتهم*' والتي أعدها فريق من كبار الباحثين برئاسة د.أحمد عبدالله زايد بإشراف وزارة الدولة للتنمية الإدارية،* هي نتائج خطيرة،* بل هي بمثابة جرس إنذار أخير،* قبل الانهيار الكبير المتوقع حدوثه في أية لحظة*.
ان الدراسة لم تؤكد فقط ارتفاع نسبة السخط والإحساس بالظلم وفقدان الثقة في الحكومة،* وإنما - وهذا هو الأخطر - كشفت النقاب عن هذا التغير الكبير الحاصل في الشخصية المصرية باتجاه الأسوأ*.
لقد أشارت عينة المبحوثين في الدراسة إلي شيوع المظاهر السلبية في حياة المصريين،* والتي تغيرت إلي الأسوأ بنسبة *٨٨٪* كما أقرت عينة المبحوثين،* ان العلاقات بين الناس أصبحت سيئة بنسبة *٣٦٪،* وان الفساد قد عمّ* بين الناس بنسبة *٣٨٪،* وان معدلات الكذب في ازدياد مستمر بنسبة *٦٧٪*.
وأكدت الدراسة ان الناس* يتباعدون عن بعضهم* البعض بنسبة *٩٧٪،* يتباعدون عن بعضهم البعض وفقًا لقواعد الأمانة بنسبة *٩٧٪،* وان الأمانة قلت بين الناس بنسبة *٨٦٪،* وان الظلم قد زاد بنسبة *٢٧٪*.
صحيح أن هذه النتائج تعبر عن الوهن الأخلاقي الذي يشهده المجتمع المصري وتحديدًا منذ اطلاق سياسة الانفتاح الاقتصادي في عام *٤٧٩١ وحتي الآن،* غير آن هذه الحالة ما كان لها ان تصل إلي هذه النتيجة المفزعة لولا الممارسات الحكومية والانحيازات الطبقية وشيوع الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتغييب القانون وانعدام الثقة بين الحكام والمحكومين*.
لقد أكدت الدراسة ان *٤،*٠٥٪* من المصريين يفوضون أمرهم لله في الحصول علي حقوقهم بعد فقدان الثقة في تحقيق العدل والمساواة،* بينما يري آخرون انه بدون الواسطة والرشوة والمحسوبية فلن يحصلوا علي هذه الحقوق،* وهذا يؤكد أيضًا ان الجهاز الإداري للدولة يمارس الظلم عامدًا متعمدًا،* ويفتح الطريق أمام أساليب* غير مشروعة لحصول المواطنين علي حقوقهم*.
وإذا كان *٣٤٪* من المصريين يرون ان المسئولين والحكوميين والدولة لا يتحدثون بصراحة ويتعمدون إخفاء الحقائق خاصة ما يتعلق منها بالأوضاع الاقتصادية والفساد،* فهناك* 49*.6٪* منهم لا يثقون بالحكومة،* وهي كما نري رغم انها نسبة عالية جدًا،* فإن الحقائق الواقعية تؤكد ان النسبة أعلي من ذلك بكثير*.
وإلي جانب ذلك،* فإن السنوات الخمس الماضية تحديدًا شهدت تطورات مجتمعية خطيرة نحو الأسوأ،* سواء فيما يتعلق بسلوك الناس أو مواقف الحكومة،* وليس أدل علي ذلك من رصد الدراسة لمعدلات انتشار المحسوبية والواسطة في المجتمع المصري*.
ويكفي القول هنا إن استطلاع الرأي الذي أجراه فريق العمل في هذه الدراسة قد أشار إلي ان* 87*.4٪* من المبحوثين قد أكدوا زيادة المحسوبية والواسطة في المجتمع خلال السنوات الخمس الماضية بدرجة كبيرة جدًا وان* 89*.7٪* أكدوا انهم لا يستطيعون قضاء مصالحهم دون اللجوء إلي الواسطة*.
وليس من شك ان إحساس المواطنين بهذا الظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي،* كان هو الدافع لسيادة نمط من السلوك الغريب علي الشخصية المصرية،* حيث أشارت الدراسة إلي ان *٩.٣٨٪* يرون ان تغليب المصلحة الشخصية علي المصلحة العامة أصبح سمة هذا العصر،* وهو أمر تسبب في انتشار قيم الفردية والأنانية علي حساب قيم المصلحة العامة*.
وعندما يقول *0*.4*٤٪* ان الدولة لا تهتم بمصالحهم ولا تعبر عنهم،* وان همومهم ومشاكلهم لم تجد القدر الكافي من العناية والاهتمام من قبل الدولة،* فهذا جرس انذار خاصة ان *٦.٣٧٪* من العينة* يرون ان الدولة منحازة لأصحاب النفوذ*.
ان السؤال الذي يطرح نفسه*: هل قرأ المسئولون عن حكم هذا البلد تلك الدراسة وتفهموا مضمونها؟ ولو كانوا قرأوا وتفهموا* .. فهل أدركوا حقيقة الدور الذي لعبوه في تخريب قيم المجتمع وبنيانه؟ ولو كانوا أدركوا ذلك بالفعل سيبقي السؤال الأهم*: قاعدين ليه؟
بدو ســـــيناء وحــرب الأكـــاذيب
هذه فضيحة بكل معني الكلمة،* وهي ليست فضيحة مهنية وعلمية فقط،* بل هي افتئات علي الحقيقة،* ورصد* غير أمين للواقع،* وتجاهل متعمد لحقائق التاريخ،* التي رصدتها بحوث عديدة،* ورصدتها أيضاً* السجلات المشرفة للمخابرات الحربية،* والتي حوت بطولات أبناء سيناء أثناء الاحتلال الإسرائيلي منذ عام *٧٦٩١ وحتي الانسحاب النهائي في عام *٢٨٩١.
لقد أصدر المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تقريراً* يحمل عنوان* 'الانتماء والولاء في الشخصية البدوية*' للدكتور أحمد عبدالموجود الأستاذ بالمركز اتهم فيه بدو سيناء بأنهم لا ينتمون للوطن،* والانتماء للقبيلة هو الأهم لديهم*.. مشيراً* إلي أن البدو لديهم ضعف في الروح القومية خاصة بالجنوب ويتمنون عودة الاحتلال الإسرائيلي مرة أخري*!!
هكذا بكل بساطة تم تجريد البدو من انتماءاتهم للوطن،* واتُهموا ظلماً* وعدواناً* بضعف روحهم القومية وأنهم يتمنون عودة الاحتلال الإسرائيلي من جديد*.
والحقيقة أنا لا أعرف من أين استقي الباحث معلوماته تلك،* وهل جاء هذا نتيجة استطلاع للرأي أجراه المركز،* أم أنها دراسة اجتهد فيها الباحث وسعي إلي إصدار أحكامه عليها بهذا الشكل القاطع الذي يجافي الحقيقة والواقع*.
لقد أثار هذا البحث الذي نشرته إحدي الصحف القومية المسائية ردود فعل خطيرة لدي أبناء سيناء؛ حيث قرر اللواء محمد عبدالفضيل شوشة محافظ سيناء التقدم ببلاغ* إلي نيابة شمال سيناء للتحقيق فيما نُشر*.
أما المجلس المحلي للمحافظة فقد عقد جلسة طارئة برئاسة سالم العكش وبحضور أعضاء المجموعة البرلمانية لمجلسي الشعب والشوري بالمحافظة انتهت إلي ضرورة الرد علي هذه الافتراءات وإظهار الدور البطولي لأبناء سيناء خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي*.
وبدأ عدد من نواب مجلس الشعب في تقديم طلبات إحاطة إلي المسئولين بالحكومة لسؤالهم عن هذه الأبحاث وما نشر عنها،* وما يمثله ذلك من خطورة علي معنويات أبناء سيناء والدور الوطني لهم*.. لقد قرأت ما نشرته الصحف ومواقع الانترنت عن هذا التقرير الخطير،* وتساءلت كما تساءل* غيري كثيرون*: ماذا تريدون من أبناء سيناء؟*!.. ولمصلحة من التشكيك في وطنيتهم وانتماءاتهم؟*!
اقرءوا تاريخ سيناء جيداً* حتي تعرفوا بطولات أبنائها،* اسألوا عن مؤتمر الحسنة،* وكيف استطاع سالم الهرش أن يُفشل مؤامرة موشيه ديان لتدويل سيناء،* وقال كلمته الشهيرة*: 'لا نعرف لنا وطناً* سوي مصر،* ولا زعيماً* سوي عبدالناصر*'.
اسمعوا قصص البطولات التي يرويها القادة والجنود عن تضحيات أهل سيناء وبطولاتهم،* وكيف خاطروا بحياتهم ونقلوا آلاف الجنود من جوف سيناء إلي خارجها خلال عدوان *٧٦.
لقد شن العديد من وسائل الإعلام خلال الفترة الأخيرة هجمات* غير مبررة علي أهلنا من أبناء سيناء بدواً* وحضراً،* لكن الأخطر هو التشكيك في وطنيتهم والافتئات علي التاريخ*.
وأنا أسأل هنا صاحب هذه الدراسة*: من أين استقيت معلوماتك التي تشكك في ولاء أبناء سيناء للوطن وأنهم يتمنون عودة الاحتلال الإسرائيلي من جديد؟*!
يا سيدي*: لو كان أهل سيناء يريدون ذلك،* ما ثاروا وما* غضبوا في مواجهة أي محاولة للتشكيك في وطنيتهم ورفضهم الاحتلال الصهيوني لأراضينا المحتلة*.
هل يعقل أن يُتهم أهل سيناء بهذا الاتهام الخطير تحت زعم أن ذلك هو نتاج بحث علمي،* بينما أبناء سيناء ثاروا وغضبوا وتظاهروا في يناير الماضي ضد جريمة الحرب التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق أهلنا في* غزة؟*!
لقد تحولت العريش إلي ثكنه عسكرية لأيام عديدة بعد أن أصر الألوف من أبناء سيناء علي إعلان تضامنهم مع أشقائهم الفلسطينيين في عنتهم*.. ألم يسمع هؤلاء كيف تضامن أبناء سيناء مع الجرحي في مستشفي العريش،* وكيف تبرعوا بالدماء لهم،* وللمصابين داخل* غزة؟*!
لقد تحولت بيوت أهالي سيناء والعريش تحديداً* إلي* غرف عمليات تعد الطعام والغذاء والدواء وترسله إلي أهالي* غزة طيلة فترة الحصار الظالم الذي استمر لفترة طويلة ولا يزال*.
لقد اتصل بي الكثيرون من أبناء سيناء الباسلة يتساءلون وكلهم ألم وحسرة ومرارة*: لمصلحة مَنْ* هذا الذي يجري؟*! ألا يكفي ما نعانيه من مشكلات وألم وحرمان؟*!
نعم لقد عاني أهالي سيناء علي مدي سنوات طوال مشكلات وأزمات عديدة،* ولولا تدخل الرئيس مبارك ووقوفه إلي جوارهم،* لظل الحال علي ما هو عليه*!! وبالرغم من أن المعاناة والشكاوي لا تزال مستمرة،* إلا أنهم يصرون دوماً* علي حل مشكلاتهم داخل البيت المصري وليس خارجه*.
وحتي عندما كان يلجأ بعض الشباب إلي السلك المقابل للحدود،* كان أبناء سيناء يعلنون دوماً* رفضهم لأي سلوك،* قد يفهم منه أن هناك محاولة للي ذراع الدولة المصرية*.
إن من يعرف التضحية،* لا يعرف أبداً* طريق الكفر بالوطنية،* وبدو وحضر سيناء ضربوا المثل في التضحية والفداء علي مدي تاريخهم الطويل*.
لقد كانوا دوماً* - ولا يزالون* - حماة البوابة الشرقية علي مدي تاريخ مصر القديم والمعاصر،* لم يطلبوا مكافأة من أحد،* ولم* يطلبوا ميزة خاصة كما يطالب الكثيرون هذه الأيام؛ لأنهم يدركون أن هذا الوطن وطنهم*.. وأن دماءهم رخيصة دفاعاً* عن شرف مصر وأمنها وكرامتها*.
وعندما تم تحرير سيناء،* كان أهالي سيناء الأكثر سعادة وفرحة بهذا الإنجاز الذي ما كان له أن يتحقق لولا انتصار أكتوبر *٣٧٩١،* وانتظروا وعود التنمية وتنفيذ المشروع القومي لسيناء،* غير أن الأيام مضت،* وظل المشروع علي حاله*.
وفي الوقت الذي ازدهرت فيه السياحة ومشروعاتها في جنوب سيناء،* ظل الشمال محروماً* اللهم من استثناءات محدودة كان في مقدمتها الدكتور حسن راتب الذي أقام العديد من المشروعات التنموية في سيناء وفي الوسط*.. وأبرزها مصنع الأسمنت وجامعة سيناء*.
كنا نظن أن رجال الأعمال سيهرعون ليشاركوا في تنمية هذه المناطق التي حُرمت كثيرا،* غير أنهم نكصوا وتجاهلوا الأمر،* كما تجاهلته الحكومة لسنوات طوال*.
بقي القول أخيراً*.. إن لأهالي سيناء دينا في أعناقنا جميعاً،* وهم لا يطلبون شيئاً* متميزاً* عن* غيرهم،* فقط يجب أن يشعروا بأنهم أبناء لهذا الوطن ليس بالقول ولكن بالفعل،* وأن ننهي إحساسهم وشعورهم بالتمييز دون* غيرهم*.
كلمات قصيرة
محمد السيد سعيد
منذ عدة أشهر والدكتور محمد السيد سعيد يصارع المرض،* يسافر ويعود،* يكتب ويتألم في صمت،* يصر علي الاستمرار في طريقه،* بكل قوة لا يخاف*.. لا يتردد*.. لا يجامل*.. في قول ما يعتقد بأنه صحيح*.
وفجأة صدمنا خبر الرحيل*.. رغم أن كثيرين كانوا قلقين من تدهور حالته الصحية في الفترة الأخيرة،* لم نصدق أن هذا الصوت الجريء سيغيب إلي الأبد*.
قد تختلف أو تتفق مع ما كان يطرحه من أفكار وآراء لكنك لا تملك إلا أن تحترم رؤيته،* لأنها تنطلق من إيمان وطني حقيقي،* وقناعة ذاتية لا يستطيع أحد أن يزايد عليها*.
لقد كانت ليلة العزاء استفتاء جديداً* علي مدي احترام المجتمع للدكتور محمد السيد سعيد،* ولذلك سيبقي اسمه دائماً* محفوراً* في ذاكرة الوطن،* كواحد* من أهم وأبرز مثقفي هذا الجيل من الوطنيين*.
أسامة رمضاني
قرار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بتعيين الصديق العزيز أسامة رمضاني وزيرًا للإعلام لقي ارتياحًا في كافة الأوساط الإعلامية داخل تونس وخارجها*.
لقد تولي الأستاذ رمضاني مهمة المدير العام لوكالة الاتصال الخارجي بتونس علي مدي سنوات طوال،* نجح فيها في التواصل مع الإعلام العربي والدولي،* وقدم خلالها نموذجًا للإعلامي والمثقف الذي يحترم الرأي والرأي الآخر مهما كانت درجة الخلاف معه*.
وربما لهذا السبب استطاع أسامة رمضاني أن يحقق هذا النموذج المتميز للمسئول الإعلامي الذي يدرك حجم مسئوليته ويري أن هناك من القواسم المشتركة ما يجعله يتعامل بروح موضوعية مع كل المختلفين في الرأي معه*.
هو إنسان هادئ،* بسيط،* مثف،* عروبي،* لديه قبول إنساني كبير،* ولذلك فأنت تحترمه حتي وإن اختلفت معه في كل أو بعض ما يطرح من أفكار ووجهات نظر*.
لقد سعدت وأظن أن كثيرين قد سعدوا بقرار الرئيس زين العابدين بن علي،* هذا القرار الذي ستكون له حتمًا دفعة قوية علي صعيد الإعلام التونسي وتطويره*.