المنتدى الحالى: مقالات صحفية ,الموضوع الحالي: النقاب ليس قضية امنية ..عمرو الشوبكى , المنتدى الرئيسي: السياسة و الاخبار, نبذة من الموضوع: أثارت قضية النقاب ردود فعل مختلفة داخل المجتمع المصري،* اتسم بعضها بالحدة والبعض الآخر بالحيوية والبعض الثالث بالتطرف،* إلا أن ...
أثارت قضية النقاب ردود فعل مختلفة داخل المجتمع المصري،* اتسم بعضها بالحدة والبعض الآخر بالحيوية والبعض الثالث بالتطرف،* إلا أن الموقف الرسمي* الذي* كان باهتا ومرتبكا وقدم حججا ساذجة* في* سياق ما تصوره موقفا معارضا للنقاب*. وقد سمعنا كلاما كثيرا من المسئولين عن المبررات الأمنية وراء منع النقاب،* كالقول بأنه* يفتح الباب أمام* تخفي* الرجال وراءه،* أو* يسهل من ارتكاب امرأة لجريمة وهي* مختبئة خلفه،* وحكيت قصص وحوادث متفرقة حدثت هنا وهناك كان* النقاب بطلها*. والمؤكد أن قضية ارتداء النقاب أعمق من أن تختزل في* مشاكلها الأمنية،* وهي* تفتح الباب أمام مناقشة أكثر عمقا وأهمية* ( وبالتالي* تعمدنا تجاهلها*) تتعلق أولا بقضية الحرية الشخصية لأي* مواطن في* ارتداء الزي الذي* يراه مناسبا،* والثانية تتعلق بمعني* أو دلالة المؤسسة العامة التي* غابت أو* غيب معناها وقيمها عن مجتمعنا*. وأياً* كان الموقف من ارتداء النقاب فإنه لا* يجب أن* يذهب المشرع إلي* تحريم ارتدائه في* الشارع أو ما* يمكن تسميته بالمجال الخاص أي* في* البيت والشارع والمنشأة الخاصة،* كما تسعي* فرنسا حاليا لإصدار قانون* يحرم ارتداء النقاب علي كل الأراضي* الفرنسية،* هنا* يمكن أن نتحدث عن اعتداء علي الحرية الشخصية بصرف النظر عن موقف أغلب المجتمع المصري* من النقاب الذي* مازال بحمد لله* (حتي الآن*) لا* يرتديه معظم سيداته،* لأن الديمقراطية* تعني* احترام الخيارات الشخصية للجميع* بصرف النظر عن الاتفاق والاختلاف معها،* طالما لا تفرض نفسها بالعنف أو القوة*. أما فيما* يتعلق بمعني أو قيمة وجود مؤسسة عامة،* فقد* غابت عن أحاديث معظم المسئولين الذين لم* يعرفوا ربما دلالاتها أو معناها لأنها تتطلب أولا أن* يمتلكوا رؤية سياسية،* وتعني ثانياً* وجودهم في* دولة قانون علمت نخبتها أن هناك فارقاً* بين ما* يعرف بالمجال الخاص والمجال العام*. والمدهش أن التعليق الأهم الذي* جاء رافضاً* وجود النقاب في* المؤسسات العامة واستخدم* هذا التعبير* ( المؤسسة العامة*) هو من الشيخ* يوسف القرضاوي في* حين* غرق معظم الوزراء وكبار المسئولين الحكوميين في* تفاصيل ساذجة وتعبيرات باهتة وكلها دارت حول مشكلة الحجاب الأمنية أو* "اللي* مش عاجبه* يروح لمكان آخر*" وهكذا*. والواقع أن في* الدول الديمقراطية فإن المجال العام* يشمل كل المؤسسات والهيئات التابعة للدولة،* ويفترض أن* يعكس منظومة القيم الثقافية والقانونية التي* يجب أن تدافع عنها هذه الدولة،* فلو كانت تحت حكم طالبان لكانت فرضت علي النساء ارتداء النقاب في* الأماكن العامة والخاصة،* ولو كانت هذه الدولة في* فرنسا لمنعت ارتداء النقاب في* الأماكن العامة والخاصة معا،* وأخيرا لو كانت هذه الدولة في* مصر التي* تقول المادة الثانية من دستورها إن الإسلام هو المصدر الرئيسي* للتشريع،* ويقول علماؤها ان النقاب ليس فريضة وغير مستحب،* يصبح حياد هذه الدولة تجاه ظاهرة النقاب هو جزء من حالة التسيب واللامبالاة التي* تتعامل بها مع كل القواعد القانونية التي* وضعتها لنفسها واختارت ألا تحترمها*. والحقيقة أن أزمة هذا الموقف الباهت من النقاب* يرجع إلي* تكريس ثقافة حكومية تقوم علي الاستهانة بالقواعد القانونية التي* وضعتها لنفسها،* وهو أمر من الصعب أن نجده في* بلد آخر* غير مصر،* فعادة ما تتجاهل البلاد* غير الديمقراطية مطالب المعارضة في* الإصلاح وفي* تغيير القوانين المتعلقة بحرية الرأي* والتعبير،* ولكنها عادة ما تحترم القواعد القانونية التي* تنظم حياة المجتمع والأفراد بعيدا عن المطالب السياسية كما حادث في* أكثر من بلد عربي*. والمعضلة أن الدولة في* مصر لا تشعر بأي* تهديد سياسي* كبير من قبل المعارضة،* وبالتالي* كان أمامها فرصة لكي* تنجز في* المجال الاجتماعي* والثقافي* الكثير،* فتتحسن نام التعليم والمرور والصحة والقواعد القانونية المنظمة لعمل المؤسسات العامة والخاصة طالما ظلت بعيدة عن المجال السياسي،* ولكن ما جري كان العكس تماما حيث* استهانت الدولة بقوانينها التي* وضعتها بمحض إرادتها لنفسها،* وأصبحت الفوضي والعشوائية ملمحاً* رئيسياً* في* حياة المصريين في* الشارع وفي* السياسة وأماكن العمل*. ولعل استعادة قيمة أو معني المؤسسة العامة في* حياة الناس تمثل خطوة في* اتجاه الإصلاح القانوني* واستعادة هيبة الدولة،* فرفض ارتداء النقاب في* الجامعات والمؤسسات العامة ليس موقفا من الدين إنما هو في* صالح الدين،* وأن الحديث عن أن الدولة تحارب النقاب ولا تحارب العري هي* حجة مهينة للمصريين بعد أن تحجب أكثر من* 90٪* من النساء المسلمات،* في* حين أن بعض البرامج والأغنيات التي* يعتبرها الكثيرون فاضحة دعمتها الحكومة،* كما أن كثيراً* من مشاهديها هم من المدافعين عن التدين الشكلي* والنقاب في* تناقض* يبدو صارخاً*. نعم من حق كل إنسان أن* يرتدي ما* يشاء من زي ومن حق المرأة* أن تختار النقاب أو الحجاب أو عدم تغطية شعرها،* ولكن المؤسسات العامة في* دولة مدنية مثل مصر* يجب أن تحترم قيمها وقواعدها القانونية،* وأن رفض النقاب هو واحد من هذه القيم التي* يجب أن تتمسك بها دون أن نسقط في* خطر بث خطاب كراهية بحق المنقبات* يؤذي* شعورهن* واختياراتهن الشخصية*.