أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر

تهنئ الإدارة جميع الأعضاء و الزوار بعيد الأضحي السعيد أعاده الله علينا باليُمن و البركات


تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: مقالات صحفية ,الموضوع الحالي: السيدة زينب‏..‏ مدد‏..‏ يا بنت بنت النبي ..بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي , المنتدى الرئيسي: السياسة و الاخبار, نبذة من الموضوع: السيدة زينب‏..‏ مدد‏..‏ يا بنت بنت النبي ..بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي السيدة زينب‏..‏ مدد‏..‏ يا بنت بنت النبي بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=144697


رد

السيدة زينب‏..‏ مدد‏..‏ يا بنت بنت النبي ..بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مراقب الفنون والسياسى
الصورة الرمزية master.ms

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
العمر: 52
المشاركات: 14,841
05-09-2009
 
السيدة زينب‏..‏ مدد‏..‏ يا بنت بنت النبي ..بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي


























السيدة زينب‏..‏
مدد‏..‏ يا بنت بنت النبي




بقلم‏:‏ ســنـاء البيـــسي

أياما معدودات‏..‏ وتهتف الأفئدة قبل صلاة عيد الفطر وبعد تمام صوم رمضان‏:‏ اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي آل سيدنا محمد وعلي أصحاب سيدنا محمد وعلي أنصار سيدنا محمد وعلي أزواج سيدنا محمد وعلي ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيرا‏..‏ نصلي ونسلم علي آل البيت ونحب رسول الله لحب الله له ونحب أهل بيته لحبه لهم‏:‏ أحبوا الله ما يغذوكم به من نعمة وأحبوني بحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي‏..‏ وتحملنا صلاتنا علي آل البيت لركب النجاة مصداقا لقول نبيه صلي الله عليه وسلم‏:‏ مثل أهل البيت مثل سفينة نوح من ركبها نجا‏,‏ ومن تخلف عليها غرق‏..‏ وننشد مع الإمام الشافعي‏:‏

يـــا آل رســــول الــلــه حـبكـمـــو

فرض من الله في القرآن أنزله

يكفيكمو من عظيم الفخر أنكموا

من لم يصل عليكم لا صلاة له


وينزل قوله تعالي‏:‏ إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما فيسأله صحابته‏:‏ علمنا يا رسول كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال‏:‏ قولوا‏:‏ اللهم صل علي محمد وعلي آل محمد‏..‏ ومع ختام رمضان يكون ختام المصحف الشريف بما تحويه سورة الشوري التي تدعو إلي إكرام النبي في أهل بيته‏:‏ ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي‏..‏ ويسألون‏:‏ يا رسول الله من أقاربك الذين أمرنا بمودتهم؟ فقال‏:‏ هم علي وفاطمة وأبناؤهما‏..‏ الحسن والحسين‏,‏ وثالث لم يقدر له أن يعيش محسن وكان قد اسماه رسول الله وهو لم يزل جنينا في بطن أمه‏,‏ وأم كلثوم‏..‏ وزينب‏..‏ السيدة التي ما أن يقال لقبها الست حتي ينصرف الذهن لها وحدها‏:‏ السيدة زينب‏..‏ مدد يا أم هاشم‏..‏ نظرة يا أم العواجز‏..‏ شقيقة القمر بنت الإمام شمس الضحي وكريمة الدارين رئيسة الديوان راية النصر علم الإسلام أخت الشريفين بنت الكريمين الأم الرءوم العقيلة صاحبة الشوري‏..‏ مدد يا بنت بنت النبي‏..‏ مدد يا ستنا زينب بنت سيدنا علي بن أبي طالب وأخت سيدنا الحسن وسيدنا الحسين‏..‏

منذ مولدها سنة‏6‏ هـ حتي بلوغها الخامسة كانت تلهو وتلعب وتنعم بما لم تظفر به ابنة أخري‏,‏ فمولدها ومنبتها في بيت النبوة وأمها الزهراء فاطمة أحب أبناء الرسول إليه التي كتب لها أن تكون وحدها أما لدوحة الأشراف من آل البيت‏,‏ وأبوها علي بن أبي طالب الفارس أمير البيان ابن عم النبي ووصيه وأول من آمن به صبيا‏,‏ وفتي قريش شجاعة وعلما وتقي‏..‏ فاطمة وعلي الزوجان اللذان مسح رسول الله صلي الله عليه وسلم بماء وضوئه علي رأسيهما ودعا لهما قائلا‏:‏ بارك الله فيكما وعليكما وأخرج منكما الكثير الطيب وجعل ذريتكما مصابيح الرحمة ومعادن الحكمة وأمن الأمة‏..‏

و‏..‏ قبل هذا وذاك فجدها لأمها هو نبي الله صاحب الرسالة المحمدية من اختار لها اسم زينب تخليدا لذكري ابنته الراحلة زينب أولي ذريته متأثرة بحادث وقع لها حين هاجرت من مكة إلي المدينة بعد غزوة بدر‏,‏ حيث لاقاها أحد المشركين فنخسها في بطنها وكانت حاملا فأسقط حملها‏..‏ ماتت الابنة البكرية لتبقي لوعة الحزن في قلب المصطفي حتي إذا ما أنجبت أختها فاطمة الزهراء ابنتها الأولي سماها زينب من جديد‏..‏ وجدتها لأمها خديجة بنت خويلد أولي أمهات المؤمنين وأقرب زوجات النبي إليه حية وميتة التي انفردت بحبه خمسا وعشرين عاما لا تشاركها فيه أخري وكانت وحدها الملاذ الذي أشاع الثقة في المراحل الأولي للعقيدة التي يدين بها اليوم واحد من كل ستة من سكان العالم‏..‏ و‏..‏ جد زينب لأبيها هو أبو طالب عم الرسول الذي أصغي إليه يقول‏:‏ والله يا عمي لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الأمر ما تركته حتي يظهره الله أو أهلك دونه‏,‏

فيأخذ الشيخ بيد صاحب الرسالة حانيا متأثرا قائلا‏:‏ اذهب وقل ما أحببت‏,‏ ويسلم ابنه جعفر ــ شبيه الرسول الذي قال له‏:‏ يا جعفر أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي ــ من بعد أخيه علي فلا يغضب أبو طالب بل إنه عندما رأي النبي يصلي وعلي يمينه علي قال لابنه جعفر‏:‏ يا بني صل جناح ابن عمك وصل عن يساره‏..‏ و‏..‏ جدتها لأبيها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف التي أسلمت وأوصت الرسول بالصلاة عليها حين تحضرها الوفاة فنفذ وصيتها وألبسها قميصه ونزل يضطجع في قبرها ليسأله أصحابه ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت ببنت أسد فقال‏:‏ لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها وقد ألبستها قميصي لتكسي من حلل الجنة‏..‏ و‏..‏ جد زينب الأكبر لأبويها علي وفاطمة هو عبدالمطلب بن هاشم من انتقل إليه شرف ميراث حراسة الكعبة وسقاية الحجيج لتظل آلاف السنين داخل أسرته‏,‏ وعندما هاجمه أبرهة بجيوشه وأفياله جعل الله كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول‏..‏ هذه زينب وذاك نسبها وآلها ومجدها وشرفها‏.‏

انحني النبي الكريم علي حفيدته الوليدة يضمها إلي صدره الشريف يقبلها بقلب حزين وعينين دامعتين عالما بما ينتظرها من آلام وهموم قادمة من وراء الحجب السوداء مثقلة بالأحداث الجسام‏..‏ وتسأله أمها فاطمة عن دموعه فيجيبها رسول الرحمة‏:‏ هذه البنت ستبلي بمصائب شتي‏..‏ وتتجدد الدموع في المآقي‏..‏ ويروي الإمام أحمد بن حنبل في مسنده أن جبريل عليه السلام أخبر محمدا بمصرع الحسين وآل بيته في كربلاء عند ولادة السيدة زينب‏,‏ ويروي أن سلمان الفارسي عندما أقبل يهنئ عليا بوليدته رأه حزينا يتحدث عما سوف تلقاه ابنته من بعده‏,‏ وفي الكامل لابن الأثير أن الرسول أعطي لزوجته أم سلمة ترابا حمله له جبريل من التربة التي سيراق فوقها دم الحسين قائلا لها‏:‏ إذا صار هذا التراب دما فقد قتل الحسين وبقي التراب ترابا سنينا طويلة في قارورته لتنظر إليه أم سلمة يوما فإذا به قد صار دما فتعلم بأن الحسين قد قتل فتهرع لتذيع النبأ‏.‏

تبدأ مسيرة الأحزان بموت الرسول صلي الله عليه وسلم لتعيش الصغيرة مواقع وأصداء الحدث الجلل عندما يغسل الجسد الطاهر ويطيب بالمسك ويكفن بأثواب ثلاثة ويؤذن للناس فيدخلون جماعات لتوديع أعز الراحلين ليثوي بعدها في غرفة عائشة‏,‏ وتصغي زينب لعويل الباكيات فتبكي كالأخريات في خضم العويل‏,‏ وتصغي لصياح عمر بن الخطاب فتنصت ذاهلة‏:‏ إن محمد لم يمت ووالله ليرجعن كما رجع موسي وتتوقف مشدوهة أمام حسم الجانب الآخر عندما يصيح أبوبكر إزاء الإصرار اللامجدي‏:‏ من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت‏..‏ وتمضي الأيام مثقلة بأتراحها وزينب إلي جوار أم لا يجف لها دمع حتي ضربوا بها المثل في الحزن لتكون أحد الخمسة البكائين في التاريخ‏:‏ بكي آدم ندما‏,‏ وبكي نوح قومه‏,‏ وبكي يعقوب ابنه يوسف وبكي يحيي خوف النار‏..‏

وبكت فاطمة أباها‏..‏ ويستأذن أنس بن مالك في الدخول إليها يستأذنها رفقا بنفسها وصبرا جميلا فتجيبه بسؤالها‏:‏ كيف مكنك قلبك أن تسلم للأرض جثة رسول الله؟‏!!..‏ وتستشعر زينب علي حداثة سنها بتأثير الخطب الفادح علي أمها فيشتد قلقها عليها لا تتركها لحظة تتابع تهجدها وتركع بركوعها وتسجد بسجودها وتدعو بدعائها و‏..‏ تدرك رحمة الله فاطمة فتلحق بأبيها وهي لم تزل في التاسعة والعشرين بعد ثلاثة أشهر فقط كما تنبأ لها بأنها ستكون أول من يلحق به بعد مماته‏..‏ تفقد ابنة العاشرة أمها لتسمع أباها عليا يرثيها مودعا أمام قبرها في ثري البقيع‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون فلقد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة‏,‏ أما حزني فسرمدي‏,‏ وأما ليلي فمسهد‏,‏ وإني لأنصرف لا عن ملالة‏,‏ وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين‏..‏ و‏..‏ تفد علي الدار من بعد فاطمة عدة زوجات لأبيها علي بن أبي طالب‏..‏ أم البنين بنت حزام العامري التي أنجبت العباس‏,‏ وجعفر‏,‏ وعبدالله‏,‏ وعثمان‏..‏ وليلي بنت مسعود بن خالد النهشلي التميمي التي أنجبت عبيدالله وأبا بكر‏..‏ وأسماء بنت عميس‏,‏ وقد ولدت محمدا الأصغر‏,‏ ويحيي‏..‏

والصهباء بنت ربيعة التغلبية وولدت عمر‏,‏ ورقية‏..‏ وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع التي أنجبت محمد الأوسط‏..‏ وأم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية وقد ولدت أم الحسن ورملة الكبري‏..‏ والمحياة بنت امرئ القيس بن عدي الكلبية التي لم تلد سوي ابنة ماتت في مهدها‏.‏ وكان علي في مستهل حياته الزوجية ــ عندما كانت فاطمة لم تألف بعد صرامته‏,‏ ولم يكن هو قد درب نفسه علي احتمال أحزانها لفقد أمها خديجة وفراقها لبيت الصبا في كنف النبي الأب ــ قد أبدي رغبته في خطبة بنت عمرو بن هشام بن مغيرة المخزومي علي فاطمة التي أعلنت غضبها وغضب لها أبوها رسول الله صلي الله عليه وسلم منكرا أن يجمع بيت علي بين بنت رسول الله وبنت عدو الله‏,‏ فعمرو بن هشام هو أبوجهل الذي لم ينس النبي والذين آمنوا معه ما لا قوه من شدة وطأته وخبث عداوته للإسلام‏,‏ وهو الذي وقف بباب أبي بكر بعد هجرة الرسول يسأل عنه ابنته أسماء فما أن أجابته بلا أعلم حتي رفع يده ليلطم خدها لطمة طرحتها‏..‏ وتنقشع السحابة ويتراجع علي عن الزواج بغير فاطمة ويتبدد الشجن ويرحل الانقباض ويأتي الحسن ومن بعده الحسين ثم زينب الكوكب الدري في سماء قادمة بالغيوم‏.‏

زينب لا تنسي وصية أمها‏..‏ رعاية أشقائها وشقيقاتها الحسن والحسين وأم كلثوم ومحسن الذي مات في حياة أمه‏..‏ وتشغل الصغيرة مكانة الأم الراحلة وهي لم تبلغ العاشرة بعد لكنها السن المتداول في النضوج والتزاوج في تلك البيئة وذلك العصر‏,‏ وهذا الذي كان مثل زواج عائشة من رسول الله‏,‏ وأم كلثوم أخت زينب من عمر بن الخطاب‏,‏ وأمامة بنت أبي العاص ــ بنت خالة زينب ــ من أبيها الإمام علي‏...‏ و‏..‏من بيت الأب إلي بيت الجد خطوات تلتقي فيها الصغيرة بأمهات المؤمنين تسعي بينهن وتسمع ما يدور من حديث عن ذكر الوحي وتتابعه ونزول جبريل بقوله تعالي‏:‏ واذكرن ما يتلي في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا‏..‏ وتنهل زينب من بحار علم أبيها من قال عنه الرسول صلي الله عليه وسلم‏:‏ أنا مدينة العلم وعلي بابها‏..‏

ومن الرواة عن زينب كان عبدالله بن عباس وعبدالله بن جعفر‏,‏ وفاطمة بنت الحسين وغيرهم ممن فازوا بصحبتها وعلمها الغزير الذي قال عنه ابن أخيها علي زين العابدين‏:‏ يا عمتاه أنت بحمد الله عالمة غير معلمة‏,‏ وفاهمة غير مفهمة‏,‏ لعظم تقواك وحسن صلتك بربك مصداقا لقوله تعالي‏:‏ واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم‏..‏ وتعلمت رضي الله عنها حسن المناجاة لربها من أبيها وأمها اللذين دخل عليهما الرسول فوجدهما نائمين فاشتد عليهما قائلا‏:‏ ألا تقومان تصليان؟ فقال علي‏:‏ يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله‏..‏ ولم يتقبل النبي هذا الجواب فانصرف يضرب بيديه علي فخذيه قائلا‏:‏ وكان الإنسان أكثر شيء جدلا و‏..‏ بعدها كانا ممن يقول عنهم ربهم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون‏,‏ وبالأسحار هم يستغفرون وبالمثل كانت سيدتنا من خيرة القائمين لله‏,‏ ومن صيغ مناجاتها لربها‏:‏ يا سميع الرجاء أنت الذي سجد له سواد الليل وضوء النهار وشعاع الشمس وحفيف الشجر ودوي الماء يا الله الذي لم يكن قبله قبل‏,‏ ولا بعده بعد‏,‏ ولا نهاية له ولا حد ولا كفء ولا ند‏..‏ وعلي لسان زينب ينساب الشعر ومن قولها‏:‏

وكــم لـلـــه مــــن لـطــف خــفـي يدق خفاء عن فهـم الذكــي

وكــم يـسر أتي من بـعـد عـسـر ففرج كربة القلب الشـجي

وكــم أمــــر تســـاء بـه صباحا وتأتيــك المسـرة بالعــشـي

إذا ضـاقت بك الأحــوال يومــا فثق بالواحـد الـفـرد العلي

تـوســـل بالنبـي فـكــل خـــطـب يـهــون إذا توســل بالنبـي

ولا تـجــزع إذا مـا نـاب خـطـب فكم للــه مــن لطـف خــفـي

وتبلغ زينب سن الزواج فيقع اختيار والدها من بين خطابها علي عبدالله بن جعفر أول مولود للمهاجرين في الحبشة الذي أردفه الرسول خلفه ـ ركب من خلفه دابته ــ ودعا له بخير قائلا‏:‏ اللهم بارك له في صفقة يمينه‏,‏ وكان رمزا للكرم حتي سمي قطب السخاء‏,‏ ووالده جعفر بن أبي طالب ــ شقيق علي ــ خطيب المهاجرين في الحبشة الذي شرح للنجاشي الإسلام شرحا وافيا وقرأ عليه القرآن قراءة اجتذبته للإيمان فأسلم ومن حوله من القديسين والرهبان‏,‏ وصادف قدومه مع أهل بيته عائدا من الحبشة في السنة السابعة للهجرة فتح خيبر ليعانقه الرسول قائلا‏:‏ ما أدري بأيهما أسر‏,‏ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر‏..‏ وقد أثمر زواج عبدالله بزينب أربعة من الأبناء‏:‏ علي ومحمد وعون وعباس‏,‏ ومن البنات أم عبدالله وأم كلثوم الذين لم يكن لأحد منهم نسل إلا من علي وأم كلثوم اللذين أنجبا الكثير ليعتبروا جميعا من الأشراف‏,‏ والمعروف أن أم كلثوم وكنيتها زينب هي التي لقيت ربها في دمشق ليغدو قبرها هناك مزارا‏,‏ حيث يظنون بأنها السيدة زينب صاحبة المقام بالقاهرة‏..‏

وإذا ما كانت الأيام قد صبرت علي زينب حتي حملت وأنجبت‏,‏ فقد عادت من جديد تقلب لها ظهر المجن وتأتي بأحداثها الجسام فمن بعد رحيل أمها الزهراء تستقبل أباها الحبيب محمولا علي الأعناق مصابا بطعنة قاتلة مسمومة من سيف قاتله عبدالرحمن بن ملجم المرادي أحد الخوارج الذي كان مقتل الإمام صداقا لحسناء الكوفة قطام بنت أبي الأخضر‏..‏ قتل علي وهو ابن ثلاثة وستين‏,‏ وكانت خلافته خمس سنوات‏,‏ وترك من ورائه الحسن والحسين وزينب التي ثكلت من بعده في شقيقها الحسن‏..‏ وتلوح مأساة كربلاء والسيدة زينب حاضرة تشهد المعركة وتري كيف يحصي الموت شباب بني هاشم ومن بينهم ولداها عون ومحمد‏,‏ وبعدها يأتي استشهاد أخيها الحسين أحب الناس إلي قلبها الذي قال لها في ليلة استشهاده‏:‏ يا أختاه اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وأن كل شيء هالك إلا وجهه‏..‏

ويروي الطبري بإسناده عن قرة بن قيس التميمي قال‏:‏ إن نسيت من الأشياء لا أنسي لوعة زينب ابنة فاطمة في صرختها حين مرت بأخيها الحسين صريعا‏:‏ يا محمدا صلي عليك ملائكة السماء‏..‏ هذا الحسين بالعراء مزمل بالدماء مقطع الأعضاء‏..‏ قال قرة‏:‏ فأبكت كل عدو وصديق‏..‏ ويساق موكب الأسري والسبايا وفيهم علي زين العابدين الذي أنقذته عمته زينب بشق الأنفس فكان كل من بقي من سلالة الحسين الشهيد الذي طافوا برأسه محمولا علي خشبة ومن خلفه رؤوس السبعين من آله وصحبه‏,‏ والأسري من الصبية في الأغلال والسبايا يجررن ذيولهن المطلخة بالتراب‏,‏ ومع العقيلة سيقت أختها فاطمة بنت علي وسكينة بنت الحسين‏,‏ ويصل الركب الحزين في حراسة مشددة إلي الكوفة لتخرج نساؤها نادبات يلطمن الخدود فتنتفض زينب صارخة في وجوههن‏:‏ يا أهل الكوفة أتبكون فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة‏..‏ أتعجبون لو أمطرت دما؟‏!..‏ أتدرون أي كبد فريتم وأي دم سفكتم‏..‏ لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ويبلغ المقصد المنتهي في دمشق إلي حضرة يزيد بن معاوية ليعبث بقضيب في يده بثنايا رأس الإمام الحسين

وثغره الذي قبله النبي طفلا‏,‏ وتبكي نساء هاشم إلا زينب التي تتصدي له قائلة‏:‏ قتلتم من أمرتم بالصلاة عليه؟‏!!..‏ ولما استرسلت بثأر كلامها ضاق بها وروعه ما سمعه منها فأمر بسفر الركب إلي المدينة التي انتشر فيها خبر مذبحة الشهيد حتي بلغ سفح أحد ثم ارتد إلي البقيع فقباء خافتا ممزقا وما لبث أن تلاشي في صراخ الباكين وعويل النادبات‏..‏ وأرادت زينب أن تعود للساحة المشئومة في كربلاء قبل الوصول إلي المدينة فكانت الأرض بعد أربعين يوما لم تزل ملطخة ببقع من دماء الشهداء وبقية من أشلاء عف عنها وحش الفلاة‏...‏ وفي المدينة يري عبدالله ابن جعفر جالسا يتقبل العزاء في ولديه شهيدي كربلاء عون ومحمد وفي ابن عمه الحسين وبقية الشهداء من آل جعفر وبني عبدالمطلب‏..‏ ومثلما كان بينه وبين زينب الزواج فقد كان أيضا الطلاق الذي افترقا فيه بهدوء بلا صخب أو انفعال كدأب الأتقياء لتظل العلاقات طيبة بين عبدالله وولدي عمه الحسن والحسين طيلة حياتهما‏,‏ وكان من حظ عبدالله وزينب أن تحاشي المؤرخون بلا سبب واضح الخوض في أسباب الانفصال الصامت‏..‏

ويخشي يزيد من وجود زينب في المدينة أن تلهب بها الأجواء ضد بني أمية فأمر بتفريق آل البيت في الأقطار والأمصار‏..‏ وتختار السيدة زينب مصر لإقامتها لما علمته من صلاح أهلها وحبهم لرسول الله ومحافظتهم علي كرامة آل البيت الكرام‏..‏ وفي المدينة بعد مغادرة زينب في رحلتها لمصر لم تهدأ العاصفة التي استطاعت عقيلة بني هاشم تأجيجها للثأر لأخيها الشهيد فكانت سببا لتسليط معاول الهدم علي دولة بني أمية ليتغير مجري التاريخ‏..‏ اشتعل السخط علي الظالمين في المدينة حتي كانت موقعة الحرة التي بطش فيها جنود يزيد‏,‏ وتعطلت شعائر الإسلام في المسجد النبوي ثلاثة أيام‏,‏ فلا أذان ولا إقامة ولا صلاة‏,‏ ويذكر صاحب السيرة الحلبية أن سعيد بن المسيب رضي الله عنه كان يلازم الحجرة الشريفة في تلك الأيام‏,‏ وحدث أنه كان يسمع الأذان والإقامة من داخل القبر الشريف‏.‏

علي أرض مصر استقبلت الضيفة الطاهرة الشريفة بحشد غفير قرب بلبيس عند بزوغ هلال شعبان عام‏61‏ هـ علي رأسه أمير مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري الذي تنازل لها عن منزله الفسيح بالحمراء القصوي عند قنطرة السباع إكراما لها‏,‏ ووفاء بحقها‏,‏ وصلة لرحم جدها صلي الله عليه وسلم‏..‏وتدوم مدة إقامة السيدة زينب في مصر بعد مجيئها عاما أو بعض عام لتنتقل سليلة النور والطهر إلي جوار ربها‏..‏ وآن للجسد المضني أن يستريح حيث اختارت أن تكون ضجعتها الأخيرة به والذي أصبح مزارا يؤمه الناس من كل مكان لمنزلة صاحبته الرفيعة‏,‏ ولكونه أول ضريح لآل البيت في مصر‏..‏ يجيئونها مشوقين يتوسلون بها إلي رب العالمين‏..‏ الكل يهرع لزينب في مسجدها الذي يتسع الآن لأكثر من‏12‏ ألف مخطوط ولأكثر من‏35‏ ألف مصل من بينهم مئات من الصم والبكم يتجهون بالسبابة للسماء وإبهام يصنع معها زاوية قائمة بمعني الله أكبر بلغة الإشارة التي يترجم فيها القرآن إلي إشارات بأصابع اليدين‏,‏ ليغدو مسجد السيدة زينب الوحيد علي مستوي مصر والعالم الذي يتم فيه تنظيم مثل تلك الصلاة السامية لعدد يقترب من الأربعة ملايين أصم وأبكم‏..‏

ويا باتعة‏..‏ يا رئيسة الديوان‏..‏ الصوت انحبس‏..‏

يا أم العواجز‏..‏ الحيل انقطع والزهم موال والقهر صار صبار مزروع شيطاني علي مدي الشوف‏,‏ والعتمة جبال لعنان السما‏..‏

يا سيدة‏..‏ يا زينب‏..‏ القلب زلزال والحلم ركع‏..‏

وغلبت أقول للصغير والكبيرالسيدة في ضهرك‏..‏

يا بنت الشهيد وأم الشهيد وأخت الشهيد‏..‏ الصحة كوم قش هشة وصلة الرحم موءودة في عالم الانشغال والوحدة يا باتعة مرار ولغو الكلام صوته ارتفع والمخطط خلاص بقي من المحتم وحكمة الأمس واروها التراب بلا كفن‏,‏ وزفرة الآه من الألم يا أم هاشم انفلت عيارها وطارت تطوف تلف تشف ترف تعشش في صدر كل بيت وغيط وجرس كنيسة وصحن جامع وفي حنجرة الجدع الذي كفر‏..‏

يا طاهرة يا شقيقة القمر‏..‏ السلك مضروب والنور انقطع‏..‏

يا ست‏..‏ اللقمة واقفة في الزور ومدفع الإمساك ضرب‏..‏

يا عقيلة‏..‏ في الحضرة الشريفة ادعي علي اللي في بالي ولا علي اللي في بال ابنها وابني ولا علي اللي في بال كل الناس‏..‏ الكل واحد يا ست الناس عند اللي شفروا الإحساس‏..‏

يا صاحبة الشوري‏..‏ أكنس مقامك الزينبي علي اللي دبح الحسين في كربلاء ولا علي اللي تسبب في كرب وبلاء حالنا؟‏!!‏

ياصاحبة الكرامات سايقة عليك النبي‏..‏

مدد والنبي‏..‏ يا بنت بنت النبي‏..‏
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=144697



مواقع النشر

العبارات الدلالية
البيـــسي, السيدة, النبي, بقلم‏‏, بنت, زينب‏‏, ســنـاء, مدد‏‏


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065