الإعلام وتصحيح صورة الإسلام في المجتمعات الغربية .. بقلم د. عدلي رضا
الإعلام وتصحيح صورة الإسلام
في المجتمعات الغربية
بقلم د. عدلي رضا
تشهد الساحة الإعلامية تطورا علميا وتكنولوجيا كبيرا في شتي وسائل الاتصال بما جعل العالم قرية الكترونية صغيرة, خاصة بعد انتشار تكنولوجيا الأقمار الصناعية وشبكة المعلومات الدولية( الإنترنت). ولقد ساعد وجود هذه الوسائل الحديثة علي تخطي حواجز الزمان والمكان وبث ثقافات مختلفة عبر القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت بكل ما تحمله من أفكار وقيم وصور وسهولة استقبالها من جميع الشعوب.
وفي مواجهة هذه التحديات تبرز أهمية العمل الاسلامي المشترك في مجال الاعلام وذلك للقيام بدور فاعل في خدمة قضاياه حتي يعكس رؤية إسلامية موحدة إزاء ما يجري علي الساحة الدولية من متغيرات, علاوة علي نشر الرسالة الاعلامية ذات المضمون الهادف والقادر علي جذب الجماهير في البلاد الاسلامية من خلال إنتاج متميز يضمن له القدرة علي المنافسة والوقوف أمام البث الوافد لطرحه البديل الاسلامي الذي يحافظ علي الأصالة مع الانفتاح علي العالم, ويضاف إلي ذلك ضرورة قيام الإعلام في الدول الاسلامية بالتصدي لتشويه صورة الإسلام والمسلمين في القنوات الفضائية ووسائل الاعلام الغربية, وكذلك عبر شبكة الانترنت. ومن الملاحظ من خلال دراسة واقع الرسائل الاعلامية في وسائل الاعلام الغربية وعبر الانترنت أن هناك حملة شرسة موجهة ضد الكيان الاسلامي وقيمه وعاداته وتقاليده وثقافته بوجه عام مما يدفعنا إلي ضرورة الدعوة إلي تكاتف الجهود الاسلامية لمواجهة هذه الحملات الظالمة الموجهة ضد الاسلام والمسلمين وأهمية تصحيح الصورة الخاطئة عن الاسلام من خلال ما يقدم من وسائل متنوعة في وسائل الاعلام الغربية. وفيما يلي نعرض لآليات يمكن تنفيذها من خلال خطة إعلامية
ـ تضافر الجهود العلمية من خلال المؤسسات الأكاديمية الاعلامية والهيئات المختصة بالشئون الاعلامية في العالم الاسلامي لوضع إستراتيجية إعلامية متكاملة طويلة المدي لتصحيح الصورة المشوهة عن العرب والمسلمين وقضاياهم العادلة.
ـ الدعوة إلي اقامة منتدي فكري عالمي يسعي إلي فتح قنوات للحوار مع العلماء والخبراء والأكاديميين في الغرب حول كل ما من شأنه إبراز المفاهيم الصحيحة للإسلام باستخدام المداخل الاقناعية المناسبة للجماهير المستهدفة وإزالة مظاهر سوء الفهم.
ـ تشجيع المبادرات الذاتية للأفراد المؤهلين من المهنيين وأساتذة الاعلام الذين يتعاملون مع تكنولوجيا العصر وفي مقدمتها شبكة المعلومات الدولية( الإنترنت) من أجل توظيف مهاراتهم لإبراز الصورة الصحيحة للعرب والمسلمين وتنفيذ الأكاذيب التي دأبت أجهزة الدعاية الصهيونية علي ترويجها بصفة دائمة.
ـ دعوة منظمة الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها إلي وضع التشريعات والقوانين التي تمنع التطاول علي الرسالات والأديان السماوية وتحض علي احترام مختلف الطوائف وعدم المساس بعقائدها.
ـ ضرورة إنشاء جهاز إعلامي إسلامي للبحوث يتولي رصد وتحليل واقع ما يقدم عن الاسلام والمسلمين في وسائل الاعلام الغربية وإعداد الدراسات العلمية والحقائق التي يعتمد عليها في الرد علي ما يقدم من صور مشوهة أو إساءة تتعلق بالمسلمين وثقافتهم ودينهم.
ـ ضرورة إنشاء جهاز إسلامي للانتاج الاعلامي يتولي إنتاج برامج وأفلام وتقارير إخبارية وغيرها تتناول الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين ونقلها للشعوب الأخري من خلال القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت وبلغات الشعوب الغربية.
ـ الدعوة إلي إصدار سلسلة من الكتب والأشرطة والاسطوانات المدمجة(cdrom) للتعريف بالاسلام وسماحته باللغات المتداولة والعمل علي توزيعها علي أوسع نطاق من خلال مختلف القنوات الرسمية والمدنية.
ـ الاستفادة من تكنولوجيا الاتصال الحديثة في مجال الفضائيات والإنترنت بإنشاء قنوات إسلامية موجهة بلغات الدول الغربية, وكذلك مواقع إسلامية علي شبكة الإنترنت لشرح الاسلام ومبادئه للشعوب الغربية.
ـ تنظيم مجموعة من ورش العمل الإعلامية حول تأثير تكنولوجيا الاتصال الحديثة واستخداماتها في المجالات التعليمية والبحثية, ويشارك في هذه الورش, الاعلاميون من الدول الاسلامية الذين يقومون بتصحيح صورة الإسلام والمسلمين لدي الشعوب الغربية.
وأخيرا إنشاء صندوق إسلامي للإنفاق علي تحسين صورة الاسلام يتم تمويله من خلال دعم الحكومات في الدول الاسلامية والتبرعات من المؤسسات والشخصيات الاسلامية.