المنتدى الحالى: مقالات صحفية ,الموضوع الحالي: اذا سرق ..بقلم سليمان جودة , المنتدى الرئيسي: السياسة و الاخبار, نبذة من الموضوع: إذا سرق
بقلم سليمان جودة ٢٢/ ١٠/ ٢٠٠٩ لفت الأستاذ منير فخرى عبدالنور، سكرتير عام الوفد، انتباهى، إلى أن المشكلة ...
بقلم سليمان جودة ٢٢/ ١٠/ ٢٠٠٩لفت الأستاذ منير فخرى عبدالنور، سكرتير عام الوفد، انتباهى، إلى أن المشكلة الحقيقية بالنسبة لأى مستهلك مغلوب على أمره عندنا، ليست فى ممارسات احتكارية مجرمة، قد يمارسها البعض هنا مرة، أو هناك مرات، وإنما هى فى أن القانون الذى يحكم عمل جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار حالياً، لا يمنع الاحتكار من منبعه.. قد يقاوم ممارسة احتكارية وقعت، إذا أحس بها، أو جاءته عنها شكوى، ولكن إذا فكر أحد، غداً، فى أن يحتكر إنتاج سلعة معينة، بالاستحواذ على عدة شركات تنتج شيئاً واحداً، فإن القانون، فى صورته الحالية، لا يمنعه، ولا يملك أن يقف فى طريقه.. وهذه هى المأساة! فى أى دولة أخرى، تحترم مستهلكيها، وتعمل بجدية على حمايتهم من توحش المنتجين، وجشعهم، وطمعهم، يقف القانون بحسم فى مواجهة أى شركة تريد أن تتوسع فى السوق، أو تشترى شركة أخرى غيرها تكون مشابهة لها، ولا تتم خطوة كهذه أبداً، منذ البداية، إلا إذا تأكدت الحكومة القائمة، أن استحواذاً من هذا النوع، لن يكون على حساب المستهلكين بأى شكل! ولذلك، فما يجب أن نتكلم عنه الآن، وما يجب أن نطالب به طول الوقت، ليس هو ملاحقة الذين يشك الجهاز فى أنهم قد مارسوا احتكاراً، وإنما أن يُعدل القانون القائم أصلاً، وأن يحتوى على ما يجعله مؤهلاً لأن يسد الطريق على كل محاولات الاستحواذ أو غيرها بين الشركات، وهى محاولات تؤدى بطبيعتها، إذا لم تجد من يقاومها فى بدايتها، إلى ممارسات احتكارية حقيقية، يظل الجهاز مشغولاً بمطاردتها فيضبطها مرة، وتفلت منه مرات! ولا أحد يعرف على من تقع مسؤولية تعديل قانون جهاز منع الاحتكار الحالى.. هل تقع على كاهل الأستاذ سعيد الألفى، رئيس جهاز حماية المستهلك، وهو رجل مسؤول عن إنقاذ ٨٠ مليون مستهلك، من انتهاكات يومية صارخة، تقع فى حق كل واحد فيهم، على الملأ؟! أم تقع المسؤولية على عاتق الأستاذة منى ياسين، رئيسة جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار؟! أم أننا سوف نظل فى انتظار أن يبادر بذلك عدد من نواب الشعب فى البرلمان من ذوى الضمير الحى؟! فى كل الأحوال، سوف يظل المستهلك فى هذا البلد، فريسة سهلة، لكل منتج بلا ضمير، ينهش فى أجساد المواطنين سعياً وراء الربح، أياً كانت الوسيلة، سوف نظل نتحدث عن منع الاحتكار، ولا يكون لذلك أثر على الأرض، مادام القانون الحالى على صورته الراهنة! لا بديل عن قانون يغلق نوافذ السرقة من الأصل، لا أن يكتفى بمطاردة السارق، إذا وقع فى ظن الجهاز المختص، أنه سرق!