أبعاد قضية الصادرات الصناعية المصرية بقلم د. نادر رياض
أبعاد قضية الصادرات الصناعية المصرية
بقلم د. نادر رياض
كثر الحديث عن الأهمية النسبية لانسياب الصادرات الصناعية المصرية لأسواق العالم وكثرت التكهنات عن مدى اتفاق أو اختلاف ذلك عن الصادرات الأخرى غير الصناعية والتى كان لها السبق دائماً كماً وحجماً من النصيب التصديرى.
فلاشك أن باقى الصادرات سواء، الاستراتيجية مثل البترول والغاز أو الزراعية، فإنها تخضع لأسعار البورصات العالمية، ولا توجد معوقات أمام انسيابها للأسواق العالمية لما لها من أهمية استراتيجية، بالإضافة إلى أنها تتم إما عن طريق الدول فى حالة البترول والغاز الطبيعى أو عن طريق المستوردين وتجار الجملة والموزعين فى حالة الحاصلات الزراعية، حيث يتم استهلاكها فى دورات سريعة الدوران قصيرة الزمن باعتبارها مستهلكات لا تحتاج ما تحتاجه الصادرات الصناعية من سلسلة طويلة من الإجراءات والتأهيل والمصداقية وآلية خدمات ما بعد البيع شرطاً لاستكمال دورتها التسويقية.
تلك مقدمة رأيناها ضرورية حتى لا يختلط أمر الصادرات الصناعية مع غيرها من أنواع الصادرات الأخرى الاستهلاكية، تلى ذلك أسئلة محورية:
هل يكفى معيارا الجودة ومنافسة السعر لتحقيق النجاح التصديرى للصادرات الصناعية؟ ما أعباء تمويل وجود المنتج بالخارج بصورة دائمة؟ ما تكلفة إنشاء آليات التوزيع – التحصيل – خدمات ما بعد البيع وأبعاد ذلك جغرافياً– التعامل مع شكاوى العملاء واستيفاء الرغبات المستقبلية للمستهلك الأجنبى؟
من المفترض أن يتم تمويل الأعباء اللازمة للتصدير - السابق سردها - من رأس المال العامل للمؤسسة الصناعية المصرية فى مرحلتها الحالية، أم أن هناك أوعية تمويلية مصرفية يمكن تخصيصها لهذا الغرض لتنتقل بالصادرات المصرية للوصول للعالمية بسرعة متزايدة؟
وتجدر الإشارة فى هذا الشأن إلى أن التجربة التى بدأتها وزارة التجارة الخارجية آنذاك بإنشائها آلية يمكن من خلالها دعم القدرات التصديرية لبعض الصناعات الواعدة هى تجربة رائدة فى تأسيس نظرية الدعم، وتم دخولها مرحلة التفعيل النشيط بحيث كانت المساندة التصديرية، وكذا خدمات برنامج تحديث الصناعة وبرامج الدعم المقترحة التى قدمها مجلس إدارة صندوق تنمية الصادرات برئاسة المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة، لعدد من القطاعات الصناعية غير التقليدية بمثابة نقطة انطلاق نحو زيادة الأسهم التصديرية لتلك الصناعات وصولاً لأن تصبح مؤهلة لكى تقف على قدم المساواة والندية مع مثيلاتها من الصناعات الأجنبية.
والجديد والأوفق فى هذه الآلية يتمثل فى بساطتها وسهولة تطبيقها. ومنذ بداية الأزمة المالية اتخذت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات لدعم الصناعة وصولا لرفع معدل التشغيل للحفاظ على معدل النمو، ومنها تثبيت أسعار الطاقة للمناطق الصناعية حتى نهاية ٢٠٠٩، كما أن الدولة تدعم قضية الصادرات، موظفة فى ذلك آليات كثيرة من أهمها فتح الباب للاستثمار فى كل المجالات الإنتاجية واستقدام تكنولوجيا متطورة وتقنية حديثة، بل وتوفير الحماية لها كلما كان ذلك ضرورياً.
إن عملية التوسع والتنويع فى اتجاه التصدير تظل محكومة بمعايير لتحقيق الجودة بتكلفة ملائمة ومقبولة من خلال:
استخدام تكنولوجيا مناسبة، عمالة مدربة، إدارة واعية رشيدة، الإقلال من كل أشكال وأنواع الإهدار، واستخدام أساليب ومعايير فعالة لضبط الجودة خلال المراحل المختلفة للإنتاج وتأكيد جودة المنتج النهائى.
ولا شك أن خير إعلان عن سلعة ما، هو أن توصف بأنها مطابقة لمواصفات عالمية مثل din الألمانية أوbs البريطانية أوastm الأمريكية أوen الأوروبية، لذا فالوصول بمنظومة المواصفات القياسية المصرية إلى مستوى الاسم العالمى يتيح للمنتجات المصرية فرصاً تصديرية مؤكدة، والمفتاح السحرى لأسواق التصدير المأمولة هو أن تصبح ess رمزاً من رموز الثقة والجودة فى الوعى التجارى العالمى.
يبقى فى النهاية أننا تعودنا على مر العصور أنه لن يبنى مصر إلا المصريون حتى وإن شارك فى ذلك آخرون.