أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




للنساء فقط قسم خاص بفتواى المرأة

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: للنساء فقط ,الموضوع الحالي: منع الاختلاط المرأة عند الخروج , المنتدى الرئيسي: العلوم الأسلامية, نبذة من الموضوع: بسم الله الرحمن الرحيم منع الاختلاط المرأة عند الخروج والاختلاط في اللغة هو الممازجة، واختلط الرجال والنساء أي: تداخل بعضهم ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=22123


رد

منع الاختلاط المرأة عند الخروج

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصرى نشيط

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 161
30-05-2008
 
بسم الله الرحمن الرحيم
منع الاختلاط المرأة عند الخروج
والاختلاط في اللغة هو الممازجة، واختلط الرجال والنساء أي: تداخل بعضهم في بعض.
جاء في معجم (لسان العرب) في مادة خلط: خلط الشيء بالشيء يخلِطه خلطاً وخلَّطه فاختلط: مزجه واختلطا، وخالط الشيء مخالطة وخِلاطاً: مازجه[5].
قد تحتاج المرأة إلى الخروج على ما سبق ذكره وبيانه، وحينئذ عليها أن تجتنب مخالطة الرجال، وقد دل على ذلك عدة أدلة؛ فعن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو تركنا هذا الباب للنساء» قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات[6]. وقد بيَّن أهل العلم العلة في تخصيص النساء بباب من أبواب المسجد؛ فقال العلَّامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي في شرحه على ذلك الحديث: (لئلا تختلط النساء بالرجال في الدخول والخروج من المسجد، والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال، بل يعتزلن في جانب المسجد ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام)[7].
وعن أبي هــريرة - رضــي اللــه عنه - قــال: قــال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خيــر صفـوف الـرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها»[8]. قال النووي - رحمه الله تعالى -: (أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال، وأما إذا صليـن متميــزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها، والمراد بشرِّ الصفوف في الرجال أقلها ثواباً وفضلاً وأبعدها من مطلب الشرع، وخيرها بعكسه). ثم أردف - رحمه الله تعالى - معللاً ذلك بقوله: (وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبُعْدهن عن مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحــو ذلك، وذم أول صفــوفهــن لعكــس ذلــك. والله أعلم)[9]، وما روته أم سلمة: «أن النساء في عهــد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كن إذا سلَّمن من المكتــوبة قُمْــن وثبــت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام الرجال»[10]. وفي لفظ: «كان يسلم فينصرف النســاء فيدخلن بيوتهــن من قبل أن ينصــرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -»[11]. قال محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله - في تفسير مكث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (فـــأرى - واللــه أعلم - أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف مـن القــوم)[12]. قال ابن حجــر - رحمــه الله تعالى -: (وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور، وفيه اجتناب مواضع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلاً عن البـيوت. ومقتضــى التعليــل المذكور أن المــأمــومــين إذا كانوا رجالاً فقط أن لا يستحب هذا المكث)[13]. وما رواه ابن عبـاس - رضـي الله تعـالى عنهـما -: «أشهـد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلَّى قبل الخطبة قال: ثم خطب فرأى أنه لم يُسمِع النساء فأتاهن فذكَّرهن ووعظهن...» الحديث[14].
قال النووي - رحمه الله تعالى -: (وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن على الصدقة، وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ والموعوظ أو غيرها، وفيه أن النساء إذا حضرت صلاة الرجال ومجامعهم يكُنّ بمعزل عنهم خوفاً من فتنة أو نظر أو فكر ونحوه)[15]. وفي لفظ البخاري: «ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكَّرهن».. الحديث، قال ابن حجر - رحمه الله تعالى -: (قوله: «ثم أتى النساء» يُشعر بأن النساء كن على حِدَةٍ من الرجال غير مختلطات بهم، قوله: «ومعه بلال» فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظـة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه؛ لأن بلالاً كان خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومتولِّي قبض الصدقة)[16]. ومن ذلك: ما رواه حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء: «استأخرن؛ فإنه ليس لَكُنَّ أن تحْقُقْن الطريق[17]، عليكن بحافات الطريق»، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به[18]. فكما منع الإسلام الاختلاط في أماكن التجمعات الدائمة كالمساجد ونحوها كذلك منعه في أماكن التجمعات المؤقتة كالطريق الذي يجمع من مرَّ فيه من الناس، ومع أن هذا الاجتماع عارض؛ فهذا يمشي لشأنه وذاك يمشي لشأنه وقد يمضيان معاً في طريق واحد ثم لا يلتقيان بعد ذلك أبداً؛ ومع ذلك فإن النص الشرعي قد جاء بالمنع من الاختلاط في هذه الحالة العارضة؛ لما يترتب على الاختلاط من مفاسد. ولما كان وسط الطريق وصدره من شأنه أن يبرز ويظهر من يمشي فيه؛ فقد منع النص النساء من التصدر في الطريق، وبيَّن أن وسط الطريق وصدره إنما هو للرجال وليس للنساء، وأن أمر النساء مبني على الستر، فعليها لذلك أن تنتحي جانباً من جوانب الطريق استكمالاً للستر المطلوب، وذلك أحفظ لهن وأبعد عن مخالطة الرجال؛ وفي هذا صيانة لهن ولدينهن. ولقد تجاوبت النساء الكريمات مع هذا التوجيه النبوي الكريم الذي يحفظ للمرأة مكانتها ويحافظ عليها، فكانت الواحدة منهن - رضي الله تعالى عنهن - تمشي أقصى حافة الطريق حتى تلتصق الواحدة منهن بجدار البيوت التي في الطرق من شدة بُعْدهن عن وسط الطريق.
وهذا الحديث فيه بيان لفساد توهم قد يتوهمه بعض الناس وهو أن الاختلاط إنما يُنهى عنه إذا كان بالجلوس وطول المكث في مكان واحد مع ما يصاحب ذلك من كلام وأحاديث، فهذا وإن كان منهياً عنه بلا شك؛ فإن مجرد الاختلاط العارض الذي يقع في الطريق فإنه منهي عنه أيضاً، وهذا الحديث موافق لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قــال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للنساء وسط الطريق»[19]. ولعل ذلك ما دعا علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أن ينكر ما رآه مخالفاً لتلك النصوص من اختلاط النساء بالرجال، فقال: «أما تغارون أن يخرج نساؤكم»، وفي رواية: «ألا تستـحيــون أو تغارون؛ فإنه بلغني أن نساءكم يخرجن في الأسواق يزاحمن العلوج»[20]. وفيه إشارة إلى أن ترك النساء يزاحمن الرجال في الأسواق دليل على ضعف الغيرة أو الحياء.
قال ابن القـيم - رحمه الله تعالى -: (وليُّ الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق، والفُرَج، ومجامع الرجال). وقال: (وقد منع أمير المؤمنين عــمر بن الخــطاب - رضــي الله عنه - النساء من المشي في طريق الرجال، والاختلاط بهم في الطريق. فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك..). إلى أن يقول: (ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة)[21].
ومن ذلك: ما قاله ابن جريج: أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الرجال؟ قلت: أَبَعْدَ الحجاب أو قبل؟ قال: إي! لَعَمْري لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يَكُنَّ يخالطن، كانت عائشة - رضي الله عنها - تطوف حَجْرة من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين! قالت: انطلقي عنك، وأبت...)[22]. ولما ظن ابن جريج أن اعتراض عطاء على فعل ابن هشام يعني اختلاط النساء بالرجال أثناء الطواف احتاج أن يستفسر منه: أطواف نساء النبي مع الرجال بعد الحجاب أو قبله؟ فبين له عطاء أنه لم يدرك ذلك إلا بعد الحجاب قطعاً؛ لأنه تابعي، والتابعي لم يعاصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتشريع الحجاب إنما نزل في عصره - صلى الله عليه وسلم -، حينئذ قال ابن جريج مستفهماً أو مستنكراً: كيف يخالطن الرجال؟ وذلك لظنِّه أن طواف الرجال والنساء معاً يستلزم الاختلاط، وهنا بيَّن عطاء - رحمه الله - أن طواف النساء في وقت طواف الرجال لا يستلزم بالضرورة الاختلاط؛ إذ كن النساء يطفن مبتعدات عن الرجال ولذا ردَّ عليه بقوله: لم يَكُنَّ يخالطن، كانت عائشة - رضي الله عنها - تطوف حَجْرة من الرجال أي: مبتعدة عنهم لا تخالطهم. أقول: هذا الحوار الدائر بين ابن جريج وبين عطاء - رحمهما الله تعالى - يدل على أن المنع من اختلاط النساء بالرجال كان من أمر الناس القديم، وأنه كان مقرراً معروفاً عندهم، وهذا يبين أيضاً أن منع الاختلاط داخلٌ في معنى الحجاب المأمور به.
ثالثاً: منع الدخول عليهن والاختلاء بهن:
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ»[23].
أمرت الشريعة المرأة بالقرار في بيتها، ومنعتها من الخروج إلا لحاجة، فإذا احتاجت المرأة إلى الخروج جاز لها ذلك، وفق الضوابط الشرعية التي تقدم ذكر بعض منها؛ صيانة للمجتمع وحفظاً لدينه؛ فلما سدَّت الشريعة منافذ اجتماع الرجال والنساء واختلاطهم مع بعضهم بما تقدم من التدابير السابقة؛ بقي منفذ واحد: ألا وهو دخول الرجال الأجانب على النساء في بيوتهن، ولا يكتمل الحفظ والصيانة المطلوبة إلا بإغلاق هذا المنفذ، ومنع الدخول عليها في بيتها والخلوة بها؛ فإن الدخول عليها في بيتها والخلوة بها فيه من الشر أكثر مما في خروجها، لذا كانت العلة التي دعت إلى منع خروجها إلا لحاجة قاضية بمنع الدخول عليها والخلوة بها، وهو ما جاء في هذا الحديث وما شابهه.
فاختلاط الرجال والنساء إما يكون بخروج المرأة إلى مجامع الرجال، وإما يكون بدخول الرجال بيوت النساء، والشريعة قد سدَّت هذا وهذا، ووضعت لكل حالة ضوابطها، وقد حذَّر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث الباب أشد التحذير من الدخول على النساء الأجنبيات، فقال: «إياكم والدخول على النساء»، أي: أحذركم التحذير الشديد من الدخول على النساء. وقد فهم الصحابة - رضوان الله عليهم - من ذلك العموم، وأن هذا دال على المنع من دخول الرجال جميعهم على النساء، فاحتاجوا إلى الاستفسار عن حكم دخول أقارب الزوج على المرأة، وكأن عادة الناس قبل هذا التشريع التساهل في هذا الأمر؛ اعتماداً على الثقة الناتجة من القرابة، التي تجعل الحفاظ على أعراض الأقارب همّاً مشتركاً، فكان جواب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ذلك جواباً حاسماً قاطعاً، لم يدع لسامع مجالاً أن يفهم غير تحريم دخول الرجال الأجانب على النساء، وقد كان التعبير النبوي عن ذلك في أعلى درجات البلاغة والبيان، بل كان أبلغ من أن يقول: حرام، وأقدر على تأدية المعنى المراد وتوصيل الرسالة المطلوب إيصالها، وأوقع في ذهن السامع، وجالب لصورة من الصور البشعة في مخيلة السامع، حيث يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «الحمو الموت»، فكأن أشد الداخلين على المرأة خطراً وأعظمهم مصيبة: الحمو.
قال النووي - رحمه الله تعالى -: (فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر؛ لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن يُنكر عليه، بخلاف الأجنبي)[24]. وقال ابن حجر: (قال عياض: معناه أن الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين، فجعله كهلاك الموت، وأورد الكلام مورد التغليظ، وقال القرطبي في المفهم: المعنى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة؛ أي: فهو محرم معلوم التحريم، وإنما بالغ في الزجر عنه وشبَّهه بالموت لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة؛ لإلفهم بذلك حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة، فخرج هذا مخرج قول العرب: الأسد الموت، والحرب الموت، أي: لقاؤه يفضي إلى الموت، وكذلك الدخول على المرأة قد يفضي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة)[25].
والدخول على المرأة يفضي غالباً إلى الخلوة بها، خاصة مع تزيين الشيطان ذلك، وهذه مفسدة خالصة ليس وراءها مصلحة شرعية معتبرة، لذلك حرمت الشريعة الدخول على النساء والخلوة بهن، ولذلك أيضاً قال الرســول - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا يخلُوَن رجــل بامرأة؛ فإن ثالثهما الشيطان»[26]، فإذا كان الشيطان هو جليس الرجل والمرأة في الخلوة، فبماذا عساه أن يأمر؟ وإلى أي شيء يدعو؟ إن الشيطان داعية كل شر، فإذا خلا رجل بامرأة حضرهما الشيطان وزيَّن لهما الشر، ووسوس به وحضَّ عليه، وسهَّل لهما أمره، ووعدهما ومنَّاهما أن الأمر مستور، وأن الحال غير مكشوفة، وأن باب التوبة بعد ذلك مفتوح، ليوردهم موارد الهلكة؛ {يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إلاَّ غُرُورًا} [النساء: 120].

لكن الحاجة قد تدعو وتلجئ إلى دخول الأجنبي على المرأة؛ فما العمل حينئذ؟ لقد راعت الشريعة ذلك لكن في ظل الحفظ والصيانة والديانة، فاشترطت لذلك وجود الَمحْرَم الذي يمثل وجوده صِمَام أمان؛ حيث يكون وجوده في هذه الحالة طارداً لكل وساوس الشيطان. وقد ورد اشتراط المحرم في أكثر من حديث؛ فمن ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخلُوَنْ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم..» الحديث[27]؛ قال النووي - رحمه الله تعالى -: (قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ومعها ذو محرم»، يحتمل أن يريد محرماً لها، ويحتمل أن يريد محرماً لها أو له، وهذا الاحتمال الثاني هو الجاري على قواعد الفقهاء؛ فإنه لا فرق بـين أن يكون معـها محرم لها كابنها وأخيها وأمها وأختها، أو يكون محرماً له كأخته وبنته وعمته وخالته، فيجوز القعود معها في هذه الأحوال، ثم إن الحديث مخصوص أيضاً بالزوج؛ فلو كان معها زوجها كان كالمحرم وأَوْلى بالجواز، وأما إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما من لا يستحي منه لصغره؛ كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك؛ فإن وجوده كالعدم، وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام، بخلاف ما لو اجتمع بنسوة أجانب فإن الصحيح جوازه... قال أصحابنا: ولا فرق في تحريم الخلوة حيث حرمناها بين الخلوة في صلاة أو غيرها، ويستثنى من هذا كله مواضع الضرورة؛ بأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق أو نحو ذلك فيباح له استصحابها، بل يلزمه ذلك إذا خاف عليها لو تركها، وهـذا لا اختـلاف فـيه، ويـدل عليه حديث عائشة في قصة الإفك، والله أعلم)[28].

والخلوة المنهيّ عنها ليست هي الخلوة التي تكون بحيث تحتجب أشخاصهما عن أعين الناس داخل حجرة أو بناء أو ما أشبه ذلك فقط، بل لو خلا بها بحيث احتجبت أشخاصهما عن أعين الناس، ولو كانا في فضاء أو خلاء، أو ظلام، أو كانا في طريق أو مكان مهجور لا يسلكه الناس؛ فإن هذا من الخلوة المنهي عنها، والشر حاصل منها. أما إذا خلا الرجل المأمون بالمرأة بحيث لا تحتجب أشخاصهما عن أعين الناس، بل بحيث لا يسمع الناس كلامهما فقط مع رؤية الناس لهما؛ فإن هذا مما يجوز عند الحاجة إليه، وقد دل على ذلك حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: «جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخلا بها، فقال: والله إنكم لأحب الناس إليَّ»[29]، وقد بوَّب عليه البخاري بقوله: (باب: ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس)، قال ابن حجر في شرح ذلك: (أي: لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم، بل بحيث لا يسمعون كلامهما، إذا كان بما يُخـافَتْ بـه؛ كالشـيء الذي تسـتحي المرأة مـن ذكره بـين الـناس، وأخـذ المصنف قوله: عند الناس، من قوله في بعض طرق الحديث: فخلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك، وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالباً). ثم نقل عن المهلب قوله: (لم يُرِدْ أنس أنه خلا بها بحيث غاب عن أبصار من كان معه، وإنما خلا بها بحيث لا يسمع من حضر شكواها، ولا ما دار بينهما من الكلام؛ ولهذا سمع أنس آخر الكلام فنقله، ولم ينقل ما دار بينهما لأنه لم يسمعه).. ثم قال ابن حجر معلقاً على شرح الحديث: (وفيه أن مفاوضة الأجنبية سراً لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة، ولكن الأمر كما قالت عائشة: وأيكم يملك إربه، كما كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يملك؟)[30].

وممن يُنهى عن الدخول على النساء والخلوة بهن: المخنثون. والمخنث هو: (من يشبه خلقه النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلف إزالة ذلك، وإن كان بُقصَد منه وتكلَّف له فهو المذموم. ويطلق عليه اسم مخنث سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل؛ قال ابن حبيب: المخنث هو المؤنث من الرجال، وإن لم تُعرَف منه الفاحشة؛ مأخوذ من التكسر في المشي وغيره)[31]، فمن كان من هؤلاء المخنثين لا يفطن لشيء من أمر النساء مما يفطن له الرجال ولا إربة له في ذلك؛ فإن دخوله على المرأة وخلوته بها لا محذور فيه، وهي مما تجوز ولا ينهى عنها؛ لأنه مثل المرأة، وأما إن كان ممن يتكلف الانخناث، ويفطن من أمر النساء ما يفطن له الرجال، فإنه لا يحل دخوله على النساء والخلوة بهن، وقد جاء في ذلك حديـث؛ فعن أم سلمة - رضــي الله تعــالى عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عندهــا وفي البــيت مخنــث، فقال المخنـث لأخـي أم سلمة - عبد الله بن أبي أمية -: إن فتح الله لكم الطائف غداً أدلُّك على ابنة غيلان؛ فإنها تُقْبِل بأربع وتُدْبِر بثمان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يدخلن هذا عليكن»[32]. فهذا المخنث كان يدخل على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان منظوراً إليه لمشابهته للنساء على أنه من غـير أُولــي الإربـة من الرجـال، الــذين لا يفطنون لأمر النسـاء، كمــا دل عــلى ذلــك حـديث عائـشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «كان يدخل علــى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - مخنث، فكانوا يعدُّونه من غير أولي الإربة، قالت: فدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوماً وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة، قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقــال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألا أرى، هذا يعرف ما ها هنا، لا يدخلن عليكن! قالت: فحجبوه»[33]. فلما تبيَّن أنه ليس كذلك بدليل كلامه على ابنة غيلان ووصفه لها بما يدل على معرفته بمواطن الجمال في النساء؛ منع النبي - صلى الله عليه وسلم - من دخوله على النساء، وقد بوَّب البخاري على هذا الحديث بقــوله: (باب: ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة).

وخـلو الرجـل بالمرأة ومساررته لها مظنة التهمة، لذا ينبغي لمن رُئي في مكان ومعه امرأة وهو مَحْرَم لها أن يتحرَّز من التعرض لسوء الظن من الناس، ويطلب السلامة لنفسه في ذلك ويعتذر بالأعذار الصحيحة الواضـحة صيانةً لعرضه؛ فعــن أنس - رضي الله عنه - أن النبـي - صلى الله عليه وسلم - كــان مع إحــدى نـــسائه، فمــر به رجـل، فــدعـاه فجـاء، فـقـال: يا فـلان! هذه زوجتي فلانـة، فقـال: يا رسـول الله! مـن كنت أظن، فلم أكن أظن بك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم»[34]. فالإنسان متى مــا فعل ما هو حق مما قد يُنكَر ظاهره عند من لا يعلم حقيقة الأمر؛ فعليه أن يبين حاله ليدفع عن نفسه ظن السوء، وليرحم إخوانه من وقوعهم فيه، وقد قال النووي في ترجمة هذا الحديث: «يستحب لمن رئي خالياً بامــرأة، وكــانت زوجتــه أو محرماً لها، أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء»[35].
 
 
 
 
ثابتة على قيمي %
الصورة الرمزية روح طفلة

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 8,086
02-06-2008
 

[align=center]
,, تسجيل حضور ولي عودة بإذن الله ,,
[/align]
__________________

 Egypt.Com - منتديات مصر
جعل القلب اللي على الطيب رباني يدخل جنان الخلد ويقطف ثمرها
 Egypt.Com - منتديات مصر



 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية أمير غرناطة

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: الرياض
المشاركات: 2,133
04-06-2008
 
 Egypt.Com - منتديات مصر
__________________

وفاي من طبـع أبـوي أكتسبتـه
و طبع السماحة من خوالي خذيته !
طبعي كذا مـا هـو دور و لعبتـه
الطيب شي داخل الـروح بيتـه !
و الكره من دفتر حياتـي شطبتـه
و حكمة زماني من شراني شريتـه
 
 
 
 
مشرف القسم الهندسي
الصورة الرمزية مباحث

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: Cairo
المشاركات: 648
20-08-2008
 
[gdwl]
بارك الله فيك
وفي انتظار المزيد
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
[/gdwl]
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=22123



مواقع النشر

العبارات الدلالية
الاختلاط, الخروج, المرأة, عند, منع

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054