أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر

تهنئ الإدارة جميع الأعضاء و الزوار بعيد الأضحي السعيد أعاده الله علينا باليُمن و البركات


للنساء فقط قسم خاص بفتواى المرأة

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: للنساء فقط ,الموضوع الحالي: كل شىء عن المرأة فى الإسلام , المنتدى الرئيسي: العلوم الأسلامية, نبذة من الموضوع: - من المسئول؟ : س:: أنا سيدة متزوجة وأم لطفلين وزوجي دائما يصحبني معه إلى الحفلات العامة، بحيث أدمنت -من ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=25385


رد

كل شىء عن المرأة فى الإسلام

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصرى جديد

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 49
06-07-2008
 
- من المسئول؟ :

س:: أناسيدة متزوجة وأم لطفلين وزوجي دائما يصحبني معه إلى الحفلات العامة، بحيث أدمنت -منكثرة ترددي على هذه الحفلات الخمر والسيجارة، وأصبحت لا أستطيع تركها أبدا، فأحببتأن أسألك: هل يقع الإثم علي شخصيا أم على زوجي، لأنه هو الذي يصحبني إلى الحرام،وإذا لم أطعه يضربني؟ أرجو إرشادي.

ج : مأساة أي مأساة أن يصبح المجتمعالمسلم، في هذا المستوى، ويخور رجاله ونساؤه إلى هذا الدرك، والإثم في هذه القضيةعلى كل حال واقع على الطرفين، على الرجل والمرأة، الزوج والزوجة.

يقع علىالزوج أولا، لأنه مكلف أن يحمي أهله من النار كما قال تعالى مخاطبا جماعة المؤمنين: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) أي أن يقيهمالنار لأنه مسئول أن يجنب نفسه وأهله النار، فكما يوفر لهم القوت ليأكلوا، والكسوةليلبسوا، والتعليم ليتثقفوا، والدواء ليعالجوا، هذه الأمور الدنيوية مطلوبة منه، هوكذلك مسئول أن يقربهم من الجنة ويباعد بينهم وبين النار، وإلا فما قيمة أن تلبسزوجتك أحسن الثياب، وتطعمها من أفضل الطعام والشراب، وتوفر لها من المتع الشيءالكثير، ثم تجرها جرا إلى جهنم -والعياذ بالله-؟ وما قيمة أن يأخذ أولادك أرقىالشهادات، أو يتسنموا أرفع المناصب ثم يكون مصيرهم جهنم؟ ما قيمة هذاكله؟

فالإنسان مطلوب منه أن يحمي نفسه وأهله من النار: (قوا أنفسكم وأهليكمنارا). "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل فيأهل بيته راع وهو مسئول عن رعيته" فهذا الزوج وأمثاله، كان عليه أن يقي زوجته منهذه الخبائث: من الخمر ومن الحفلات، وخاصة حفلات الاختلاط، التي يختلط فيها الرجالبالنساء، بلا حدود ولا قيود، كما هو شأن المدنية الغربية، التي قذفتنا بهذه الألوانمن السلوك في حياتنا، هذه الألوان الغربية، الدخيلة على المجتمع المسلم، فهذا الزوجمسئول، لأنه بدل أن يحمي زوجته من النار، جرها إلى النار جرا… ثم الزوجة أيضامسئولة، لأنها مكلفة، لم تفقد الأهلية، هي ليست آلة طيعة، تدار فتدور، وتحركفتتحرك، أو بهيمة تقاد فتنقاد، لا… إنها إنسان.. لها عقل، ولها إرادة، تستطيع أنتقول: لا، خاصة في المعاصي. وفي هذه الحالة، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. هذههي المسألة التي تذوب فيها كل السلطات، ليس لرئيس أن يجبر مرؤوسه على المعصية، كلاففي الحديث: "السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية،فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة" متفق عليه.

فإذا كان يأمرها بالمعصية،أو يدفعها إلى المعصية، فمن حقها -بل من واجبها أيضا- أن تقول: لا، بملء فيها. لأنههنا تعارض حق الزوج وحق الله فإذا كان حق الزوج أن يطاع فحق الله في هذه الحالة أنترفض المعصية، وحق الله مقدم. على أن الزوج هنا ليس له حق أصلا، لأن هذا خارج عنحقوقه.. فإذا أراد أن يصحبها إلى الحفلات المنكرة أو إلى شرب الخمر فيجب أن ترفضهذا ولو أدى ذلك إلى الطلاق، فهذه الأخت مسئولة، وإن كان الزوج أيضا مسئولا. وتستطيع على كل حال أن تراجع نفسها وأن تتوب، وأين هذا من كثير من الرسائل، التيتأتي من بعض السيدات، يشكون من فساد أزواجهن؟ الزوج الذي يسهر سهرا طويلا، ويأتيآخر الليل وهو لا يعرف يمينه من شماله، وهي تأمره بالصلاة وهو لا يصلي، وتنهاه عنالمنكر، وهو لا ينتهي، ولا يزدجر… هذه هي الزوجة التي تعين زوجها على الطاعة وعلىالخير، فهذه الأخت مسئولة، وزوجها مسئول، ونرجو من الإثنين… الزوج والزوجة، أنيراجعا حسابهما مع الله، وأن يرتدعا عن مثل هذا الطريق، الذي لا يؤدي إلا إلىالخسار في الدنيا والبوار في الآخرة -والعياذ بالله.

__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

I likE walKing oN ThE RaiN CausE
No One KnoW I'm Crying
 
 
 
 
مصرى جديد

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 49
06-07-2008
 
- قضايا علمية تنتظر أحكامها الشرعية :

س: ما رأي الفقه في عملياتشتل الجنين، واختيار جنس المولود والنتائج التي يمكن أن تسفر عنها تجارب ضبط المزاج؟

نشرت مجلة "العربي" مقالا للدكتور حسان حتحوت تحت العنوان المذكور يقولفيه:

"
كان الواحد من العلماء في مطالع الحضارة الإسلامية آخذا في شتى فروعالمعرفة بنصيب وافر، فكان منهم الفرد ينبغ في الطب والكيمياء والطبيعة والموسيقىنبوغه في الفقه وعلوم القرآن واللغة، استجابة لنداء هذا الدين الذي ينتظم شئونالحياة الروحية والمادية جميعا، ويحض على النظر في النفس والكون لاستجلاء سنن اللهفي كونه، تلك التي تعرف حديثا بالنواميس أو القوانين العلمية.

والآن وقدتقدم العلم وتشعبت فروعه إلى أقسام وتخصصات هي من الاتساع والتباعد بحيث يستحيل أنيلم بها عقل واحد، أصبح لا مناص لنا إن أردنا أن نتبين أحكام ديننا فيما يستحدث منأمور دنيانا، من أن تتضافر جهود علمائنا المتخصصين في العلوم الكونية والشرعيةللوصول معا بالاجتهاد المخلص والمبصر إلى رأي الشرع في مسائل لم تكن من قبل ولم تكنلها سوابق ولا نظائر. وإذا كان الشافعي صاحب المذهب قد قال: (تحدث للناس أقضية بقدرما أحدثوا من الفجور) فمن الحق أن نقول كذلك: (تحدث للناس أقضية بقد ما بلغ منالعلم من آفاق وما حقق من إمكانات).

وأود أن أعرض على سبيل المثال لا الحصرنماذج من الإنجازات التي أصبح العلم على مشارفها وبلغ القدر الذي يسمح أن نقول: أندخولها إلى حيز الواقع معقول وفي زمن غير بعيد. ولا أتصدى للرأي الشرعي فهذا اختصاصآخر، وإنما أسوقها لأضع تحت بصر القارئ الفقيه لمحة مما يحدث على الجبهات المتقدمةللعلم.

إلى الإجابة

شتل الجنين

واخترت هذا الاسم لأفرق بينهوبين ما تناقلته الصحف من سنوات عن جنين أنبوب الاختبار وما صحب ذلك من تهاويل فهذاموضوع آخر. ولتبيان موضوعنا أذكر القارئ بأن أول تكوين الجنين هو التحام خلية منالرجل هي الحيوان المنوي بخلية من الأنثى هي البويضة التي تخرج من أحد المبيضينفيتلقفها أنبوب (أيمن أو أيسر) واصل إلى الرحم وتنغرس في بطانته وتشرع في الانقسامبغير توقف إلى ملايين الخلايا التي تعطي الجنين الكامل الذي يولد طفلا. فالجنين إذنالتحام نصفين نصف آت من الخصية ونصف آت من المبيض. أما الرحم فمستودع ومستزرع وحاضنيفي بالغذاء والنماء.

نذكر بعد ذلك نموذجا لمرض خلقي.. تكون فيه المرأة ذاتمبيضين ولكنها غير ذات رحم.. وتفرز كل شهر بويضة ولكنها تهدر لأن غياب الرحم معناهالحيلولة بين المنى وبين البويضة وكذلك غياب الحاضن الطبيعي منذ تكونه من التحامخليتين حتى استوائه في أواخر الحمل.

والبحث الجاري الآن ينصب على شفطالبويضة من مبيضها خلال منظار يخترق جدار البطن (وقد تمت هذه الخطوة)، ثم تلقيح هذهالبويضة بمنوى من الزوج يلتحم بها ليكونا بيضة تشرع في الانقسام إلى عديد منالخلايا (وقد تمت هذه الخطوة أيضا) ثم إيداع هذه الكتلة من الخلايا أي الجنينالباكر رحم امرأة أخرى بعد إعداده هرمونيا لاستقبال جنين.. فيكمل الجنين نماءه فيرحم هذه السيدة المضيفة حتى تلده وتسلمه لوالديه اللذين منهما تكون.

هذهالخطوة لم تتم بعد ولكنها بلغت درجة الممكن. وقد تمت بنجاح في الحيوانات بل وعلىدرجتين، إذ تم استخراج أجنة نعاج في بريطانيا وإيداعها رحم أرنبة حملت بالطائرةلجنوب أفريقيا حيث استخرجت مرة أخرى وأودعت أرحام نعاج من فصيلة أخرى حضنتها حتىولدتها على هيئة سلالتها الأصلية.

قد عرفنا الأم في الرضاع وأحكام الأخوة فيالرضاع.. والآن أدركنا أن للمرء بأمه صلتين صلة تكوين ووراثة أصلها المبيض وصلة حملوحضانة أصلها الرحم. وحتى الآن كانت صلة الرحم تطلق مجازا على الجميع.. ولكن ماذاإذا انشعبت النسبتان فكان التكوين من امرأة والحضانة في أخرى.. وأين تقف صلة الرحممن بنوة المبيض.. وما حقوق هذه الحاضن وماذا يترتب على ذلك من أحكام؟

إلىالإجابة

اختيار جنس الجنين

هناك نوعان من كروموزومات الجنس.. أماالذي في بويضة المرأة فهو دائما من النوع المسمى X.. وأما منويات الرجل فبعضها يحمل X والآخر يحمل Y.. وكلاهما موجود بأعداد وفيرة مختلطين في القذيفة المنويةالواحدة.. فإن قدر أن يلقح البويضة منوي يحمل X كان كروموزوما الجنس في الجنينالناتج Xx وهذا الجنين أنثى.. وإلا فهما Xy وهذا الجنين ذكر..

دار البحث ولايزال عما تختلف فيه المنويات حاملة X عن تلك حاملة Y من خصال.. وثبت أنهما يختلفانفي الكتلة وفي سرعة الحركة وفي الأثر الكهربي وفي القدرة على اقتحام وسط لزجواجتيازه وفي درجة نشاطها باختلاف التفاعل الكيميائي للبيئة المحيطة.. واستخدمت هذهالفروق في إتاحة الفرصة لأحدهما دون الآخر في أن يكون السابق إلى تلقيح البويضة ومنثم اختيار جنس الجنين الناتج.

وقد تم تطبيق ذلك فعلا في صناعة تربيةالحيوان. حيث تتم تهيئة الظروف المرغوبة وإجراء التلقيح الصناعي للإناث والحصول علىمواليد من الجنس المنشود إن لم يكن دائما فبنسبة عالية.

ولم يتم ذلك فيالإنسان حتى الآن.. لأسباب أهمها أن من الصعب إخضاع الطبيعة الإنسانية لظروفالتجربة الحيوانية من منع عن الجنس لفترات طويلة تكتنفها تلقيحة صناعية واحدة.. ولكن أصبح في حيز الاحتمال أن يصل العلم إلى المزيد في هذا الشأن.. بل إن بعضالسيدات تتحايل على ذلك بمعرفة نوع الجنين الذي في أرحامهن بشفط جزء من السائلالرحمي الذي حول الجنين وفحص ما فيه من خلايا الجنين المنفوضة، فإن لم يكن الجنينمن الجنس المراد طلبن من الطبيب إجهاضه وذلك في البلاد التي تبيح الإجهاض.. على أنرأينا نحن واضح في أن الإجهاض حرام.

ولكن ماذا لو تم التغلب على الصعوباتالباقية بغير إجهاض وهذا أمر محتمل؟

في مهنتي أرى أم البنات تريد أن تحددعدد أطفالها ولكنها تزيد وتزيد في انتظار الذكر المنشود. فهل إن استطاعت من البدءإنجاب الذكر أفضى ذلك إلى تقليل التناسل؟

وهل يجنح الأغنياء إلى إنجابالذكور حرصا على الثروة أن تخرج من الأسرة إن ورثت البنت وانضمت بما تملك إلى زوجغريب يحمل أولاده منها اسمه واسم أسرته ثم يؤول إليهم أملاك أمهمبالوراثة؟

أو أن الإنسان إن حاول أن يأخذ على عاتقه مهمة الطبيعة الحكيمةبعيدة النظر في توزيع الجنس آل به الأمر إلى أن يفسد حيث ظن أنه يصلح كما فعل منقبل وهو يعبث بالتوازن الحيوي على هذه الأرض؟

إلى الإجابة

ضوابطالمزاج

من قديم حاول الناس الحصول على ما يغير من حالاتهم الفكريةوالمزاجية، وفي هذا السبيل اهتدوا إلى الخمر والحشيش والأفيون والمنزول والقاتوغيرها مما نعرف وما لا نعرف… ودخل ذلك في حوزة البحث العلمي فتوالت عقاقير تعالجبه التشنجات أو القلق أو الاكتئاب، ومن سنوات ظهرت نظرية ترد مرض الفصام (ازدواجالشخصية) إلى مسببات كيميائية وتعالجه على هذا الأساس.

ولقد اهتدى العلم إلىأن أحوال الناس من رضى أو غضب وثورة أو خنوع وحماس أو خمول إنما يرجع إلى تغييركيمياء الدورة الدموية لنشاط بعض الغدد في صب إفرازاتها إليها.

وتلت ذلكسلسلة من التعرف على هذه الإفرازات واستنباط العقاقير الكيميائية التي تدخل فيالجسم فتحدث أثرها المطلوب.

وإذا كان لهذا التقدم أثره الحميد في السيطرةعلى طائفة من الأمراض العصبية، فإن للمسألة وجها آخر أصبح محل الاهتمام بصورةمتزايدة وكان مبعث هذا الاهتمام احتمالات استعمال هذه العقاقير على السليم لاالمريض.

إن مناط مسئولية الإنسان هو قدرته على التمييز والاختيار الحر.. ولقد تعتمل في نفسه عوامل وتضطرم مشاعر وتثور غرائز فإذا هو مطالب بأن يملك زمامنفسه فيفعل الخير ويمتنع عن الشر.

فماذا لو اختلت هذه القاعدة وأصبحت الموادالكيميائية هي التي تصنع للإنسان مزاجه أو شعوره أو إرادته.

ماذا لو كانتالعفة دائما عفة العاجز، والصبر دائما صبر الضعيف.

وماذا لو كانت الشراسة أوالنزق آثارا فارماكولوجية وليست سمات أخلاقية.

يتحدثون بأن المستقبل غيرالبعيد سيشهد تفريق المظاهرات أو منعها باستعمال قنابل الغاز الملين للعريكة لاالمسيل للدموع.. وبإمكان خلط الخبز أو الماء بمواد تبعث على الدعة والسكينة وتمنعالغضب ولو للحق.

وهل يستطيع حاكم أو نظام أن يضمن شراسة جنده ووداعة شعبهبهذه الوسيلة؟

هذا عدا ما هو الآن مدرج في قائمة أسلحة الحرب البيولوجية منغازات أو إشعاعات تؤدي إلى سلب الإرادة وشلل الفكر..

ويتقدم العلم ويتقدمومهما تقدم يظل قول الله قائما: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلحمن زكاها وقد خاب من دساها).

إلى الإجابة

ج : وقد بعث إلينا سكرتيرتحرير مجلة "العربي" الأستاذ فهمي هويدي يسألنا الإجابة في ضوء الأدلة الشرعية عماأثاره الدكتور حتحوت. فأجبناه بما يلي:

لا ريب أن القضايا التي أثارهاالصديق الطبيب العالم الأديب الدكتور حسان حتحوت وطلب فيها رأي الفقه -قضايا خطيرةتستحق الاهتمام من المشتغلين بفقه الشريعة وبيان أحكامها، وخصوصا إذا كانت في حيزالإمكان القريب، كما يؤكد د.حتحوت. وإن كان من فقهاء السلف رضي الله عنهم من جعلنهجه رفض الإجابة عما لم يقع بالفعل من الحوادث المسئول عنها، حتى لا يجري الناسوراء الافتراضات المتخيلة، مما لا يقع مثله إلا شاذا، بدل أن يعيشوا في الواقع،ويبحثوا عن علاج لأدوائه.

فعن ابن عمر قال: لا تسألوا عما لم يكن: فإني سمعتعمر يلعن من سأل عما لم يكن.

وكان بعضهم يقول للسائل عن أمر: أوقد وقع؟ فإنوقع أجابه. وإلا قال له: إذا وقع فاسأل.

وكانوا يسمون من سأل عما لم يقع: "أرأيتيا" نسبة إلى قوله: "أرأيت لو كان كذا وحدث كذا" الخ..

قال الشعبيإمام الكوفة في عصر التابعين: والله لقد بغض هؤلاء القوم إلي المسجد. قلت: من هم ياأبا عمر؟ قال: الأرأيتيون.

وقال: ما كلمة أبغض إلي من "أرأيت"؟!

ويمكننا أن نقتدي بهؤلاء الأئمة، ونقول للدكتور حسان حتحوت: دعالأمر حتى يقع بالفعل، فإذا حدث أجبنا عنه، ولا نتعجل البلاء قبل وقوعه.

ومايدرينا؟ لعل عقبات لم يحسب العلماء حسابها، أو قدروا في أنفسهم التغلب عليها. تقففي طريقهم، فلا يستطيعون تنفيذ ما جربوه في بعض الحيوان على نوعالإنسان.

ولكنا -مع هذا- نحاول الجواب لأمرين:

الأول: إن موجه السؤاليعتقد أن الأمر وشيك الوقوع، وليس من قبيل الفروض المتخيلة التي كان يسأل عن مثلها "الأرأيتيون" فلا بد أن نتهيأ لبيان حكم الشرع فيما يترتب عليها من آثار لم يسبقلها نظير في الحياة الإسلامية، بل الإنسانية.

الثاني: إن السؤال فيما أرىيتضمن أيضا فيما يتضمن بحث مشروعية هذه الأعمال المطروحة للاستفتاء: أتدخل في بابالجائز أم المحظور؛ وهذا غير السؤال الأول.

إلى الأعلى

شتلالجنين

أما ما سماه الدكتور حتحوت "شتل الجنين" فهو قضية غاية الغرابةوالإثارة. وهي تختلف عما كان يسأل عنه من قبل من "التلقيح الصناعي" الذي تلقح فيهبويضة امرأة بحيوان منوي من رجل غير زوجها، وهذا حرام بيقين لأنه يلتقي مع الزنى فياتجاه واحد، حيث يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وإقحام عنصر دخيل على الأسرة أجنبي عنها،مع اعتباره منها نسبا ومعاملة وميراثا، وإذا كان الإسلام قد حرم التبني ولعن منانتسب إلى غير أبيه، فأحرى به أن يحرم التلقيح المذكور، لأنه أشد شبهابالزنى.

أما قضية "الشتل" المسئول عنها هنا فليس فيها خلط أنساب، لأنالبويضة ملقحة بماء الزوج نفسه، ولكنها تترتب عليها أمور أخرى هي غاية في الخطورةمن الناحية الإنسانية والأخلاقية.

وإذا كنا نبحث أولا عن مشروعية هذا الأمرمن الوجهة الدينية، قبل أن نبحث عن أحكامه إذا حدث بالفعل، فالذي أراه -بعد طولتأمل ونظر- أن الفقه الإسلامي لا يرحب بهذا الأمر المبتدع. ولا يطمئن إليه، ولايرضى عن نتائجه وآثاره، بل يعمل على منعه.

إفساد لمعنى الأمومة

وأولهذه النتائج وأبرزها: أنه يفسد معنى الأمومة كما فطرها الله، وكما عرفها الناس. هذاالمعنى الذي ليس في الحياة أجمل ولا أنبل منه.

فالأم الحقيقية في التصورالمعروض للسؤال، هي صاحبة البويضة الملقحة، التي منها يتكون الجنين، هي التي ينسبإليها الطفل، وهي الأحق بحضانته، وهي التي تناط بها جميع أحكام الأمومة وحقوقها منالحرمة والبر والنفقة والميراث وغيرها.

وكل دور هذه الأم في صلتها بالطفلأنها أنتجت يوما ما بويضة أفرزتها بغير اختيارها، وبغير مكابدة ولا مشقة عانتها فيإفرازها.

أما المرأة التي حملت الجنين في أحشائها وغذته من دم قلبها أشهراطوالا، حتى غدا بضعة منها، وجزءا من كيانها، واحتملت في ذلك مشقات الحمل، وأوجاعالوحم، وآلام الوضع، ومتاعب النفاس، فهذه مجرد "مضيفة" أو "حاضنة" تحمل وتتألموتلد، فتأتي صاحبة البويضة، فتنتزع مولودها من بين يديها، دون مراعاة لما عانته منآلام، وما تكون لديها من مشاعر، كأنها مجرد "أنبوب" من الأنابيب، التي تحدثوا عنهابرهة من الزمان، لا إنسان ذو عواطف وأحاسيس.

حقيقة الأمومة

وإن منحقنا -ومن حق كل باحث عن الحقيقة- أن يسأل معنا هنا عن ماهية الأمومة التي عظمتهاكتب السماء، ونوه بها الحكماء والعلماء، وتغنى بها الأدباء والشعراء، وناطت بهاالشرائع أحكاما وحقوقا عديدة. فالأمومة التي هي أرقى عواطف البشر وأخلدهاوأبقاها.

وهل تتكون هذه الأمومة الشريفة من مجرد بويضة أفرزها مبيض أنثىولقحها حيوان منوي من رجل.

إن الذي يثبته الدين والعلم والواقع، أن هذهالأمومة إنما تتكون مقوماتها، وتستكمل خصائصها، من شيء آخر بعد إنتاج البويضة حاملةعوامل الوراثة، إنه المعاناة والمعايشة للحمل أو الجنين، تسعة أشهر كاملة يتغيرفيها كيان المرأة البدني كله تغيرا يقلب نظام حياتها رأسا على عقب، ويحرمها لذةالطعام والشراب والراحة والهدوء. إنه الوحم والغثيان والوهن طوال مدة الحمل. وهوالتوتر والقلق والوجع والتأوه والطلق عند الولادة. وهو الضعف والتعب والهبوط بعدالولادة. إن هذه الصحبة الطويلة -المؤلمة المحببة- للجنين بالجسم والنفس والأعصابوالمشاعر. هي التي تولد الأمومة وتفجر نبعها السخي الفياض بالحنو والعطفوالحب.

هذا هو جوهر الأمومة. بذل وعطاء، وصبر واحتمال، ومكابدةومعاناة.

ولولا هذه المكابدة والمعاناة، ما كان للأمومة فضلها وامتيازها،وما كان ثمة معنى لاعتبار حق الأم أوكد من حق الأب.

إن أعباء الحمل، ومتاعبالوضع، هي التي جعلت للأمومة فضلا أي فضل، وحقا أي حق، وهي التي نوه بها القرآنالكريم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وحسبنا أن نقرأ في كتاب الله (ووصيناالإنسان بوالديه إحسانا، حملته أمه كرها ووضعته كرها، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا)، (ووصينا الإنسان بوالديه، حملته أمه وهنا على وهن، وفصاله في عامين).

ومعنى "وهنا على وهن": أي جهدا على جهد، ومشقة على مشقة، مما يؤدي بها من ضعف إلىضعف.

وهذه المعاناة التي تتحمل الأم آلامها وأوصابها راضية قريرة العين، هيالسر وراء تأكيد القرآن على حق الأم ومكانتها وأوردها فيما ذكرنا من آيات، وهي السركذلك وراء تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم الوصية بها، وتأكيد الأمر ببرها، وتحريمعقوقها، وجعل الجنة تحت أقدامها، من مثل: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكمبأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقربفالأقرب".

وفي الحديث المشهور في إجابة من سأل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟قال: "أمك … ثم أمك… ثم أمك… ثم أبوك".

وفي مسند البزار: إن رجلا كان فيالطواف حاملا أمه يطوف بها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل أديت حقها؟ فقال: "ولا بزفرة واحدة -أي من زفرات الطلق والولادة". فإذا كانت الأم لم تتحمل أي شيء منهذه المخاطر والأوجاع والزفرات فما فضل أمومتها؟ ومن أين تستحق كل ما جاءت بهالوصايا النبوية من زيادة برها؟

الأم هي الوالدة

ولا شك أن خير وصفيعبر عن الأم وعن حقيقة صلتها بطفلها في لغة العرب هو "الوالدة" وسمى الأب "الوالد" مشاكلة للأم، وسميا معا "الوالدين" على سبيل التغليب للأم الوالدة الحقيقية، أماالأب فهو في الحقيقة لم يلد، إنما ولدت امرأته. وعلى هذا الأساس سمي ابن المرأة "ولدا" لها، لأنها ولدته، وولدا لأبيه كذلك لأنها ولدته له.

فالولادة إذنأمر مهم، شعر بأهميته واضعو اللغة، وجعلوه محور التعبير عن الأمومة والأبوةوالبنوة.

وما لنا نذهب بعيدا. وهذا هو القرآن الكريم يحصر حقيقة الأمومة فيالولادة بنص حاسم، فيقول في تخطئة المظاهرين من نسائهم: (ما هن بأمهاتهم، إنأمهاتهم إلا اللائى ولدنهم).

بهذا الأسلوب الجازم الحاصر، حدد القرآن معنىالأمومة: (إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم). فلا أم في حكم القرآن إلا التيولدت.

والخلاصة أن الأم التي لا تحمل ولا تلد كيف تسمى "أما" أو "والدة"؟وكيف تتمتع بمزايا الأمومة دون أن تحمل أعباء الأمومة؟

وأستطيع أن أضرب هنامثلا بارزا للعيان يوضح موقف الشرع من الأم الحقيقية.

لماذا كانت الأم أحقبالحضانة

روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسولالله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وإن أباه طلقنيوزعم أنه ينتزعه مني! فقال صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم تنكحي" (أيتتزوجي).

وهكذا أعطى الشرع حق الحضانة للأم وقدمها على الأب. وجعلها أحقبطفلها منه، لما ذكرته هذه المرأة الشاكية من أسباب وحيثيات تجعلها أحنى على الطفلوأرفق به وأصبر على حضانته من أبيه، فقد صبرت على ما هو أشد وأقسى من الحضانة، حينحملته كرها ووضعته كرها.

فما تقول هذه الأم المستحدثة إذا اختلفت مع زوجهافي أمر حضانة الولد؛ وبأي منطق تستحقه وتقدم على أبيه، ولم يكن بطنها له وعاء، ولاثديها له سقاء؟

إن قالت: إنها صاحبة البويضة التي منها خلق، فالأب كذلك صاحبالحيوان المنوي الذي لولاه ما صلحت البويضة لشيء، بل لعله هو العنصر الإيجابيالنشيط المتحرك في هذه العملية، حتى إن القرآن نسب تكوين الإنسان إليه في قولهتعالى: (فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب) فالماء الدافق هنا هو ماء الرجل.

__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

I likE walKing oN ThE RaiN CausE
No One KnoW I'm Crying
 
 
 
 
مصرى جديد

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 49
06-07-2008
 
تساؤلات


ولنا أن نسأل هنا: لماذا يفكر رجال العلم في نقل بويضة امرأة إلى رحم امرأة أخرى؟

سيجيبون: لنوفر للمرأة المحرومة من الولد، لفقدها الرحم الصالح للحمل، ما تشتاق إليه من الأطفال عن طريق أخرى صالحة للحمل.

ونود أن نقول هنا: إن الشريعة تقرر قاعدتين مهمتين تكمل إحداهما الأخرى:

الأولى: إن الضرر يزال بقدر الإمكان.

والثانية: إن الضرر لا يزال بالضرر.

ونحن إذا طبقنا هاتين القاعدتين على الواقعة التي معنا، نجد أننا نزيل ضرر امرأة -هي المحرومة من الحمل- بضرر امرأة أخرى، هي التي تحمل وتلد، ثم لا تتمتع بثمرة حملها وولادتها وعنائها. فنحن نحل مشكلة بخلق أخرى.

إن على العلم أن يتواضع ولا يحسب أن بإمكانه أن يحل كل مشكلات البشر، فإنها لا تنتهي ولن تنتهي. ولو فرض أنه حل مشكلة المرأة التي ليس لها رحم صالح، فكيف يحل مشكلة التي ليس لها مبيض صالح؟

وسؤال آخر: هل هذه هي الطريقة الوحيدة -في نظر العلم- لإزالة ضرر المرأة المحرومة من الإنجاب لعدم الرحم؟

والجواب: إن العلم الحديث نفسه بإمكانه وتطلعاته -فيما حدثني بعض الأخوة الثقات المشتغلين بالعلوم، والمطلعين على أحدث تطوراتها، وتوقعاتها، يفتح أمامنا باب الأمل لوسيلة أخرى أسلم وأفضل من الطريقة المطروحة.

هذه الوسيلة هي زرع الرحم نفسه في المرأة التي عدمته، تتمة لما بدأ به العلم ونجح فيه من زرع الكلية والقرنية وغيرهما، بل زرع القلب ذاته في تجارب معروفة ومنشورة.

احتمالات

ولقد حصر الدكتور حتحوت الصورة المسئول عنها في امرأة ذات مبيض سليم، ولكن لا رحم لها. وهي مشوقة إلى الأولاد، راغبة في الإنجاب، كأنه بهذا يثير الشفقة عليها، ويستدر العطف من أجلها.

ولكن هذا الباب إذا فتح، ما الذي يمنع أن تدخله كل ذات مال من ربات الجمال والدلال، ممن تريد أن تحافظ على رشاقتها، وأن يظل قوامها كغصن البان، لا يغير خصرها وصدرها الحمل والوضع والإرضاع. فما أيسر عليها أن تستأجر "مضيفة" تحمل لها، وتلد عنها، وترضع بدلها، وتسلم لها بعد ذلك "ولدا جاهزا" تأخذه بيضة مقشورة، ولقمة سائغة، لم يعرق لها فيه جبين، ولا تعبت لها يمين، ولا انتفض لها عرق. وصدق المثل: رب ساع لقاعد، ورب زارع لحاصد!!

وإذا كان مبيض الأنثى يفرز كل شهر قمريبويضة صالحة -بعد التلقيح- ليكون منها طفل، فليت شعري ما يمنع المرأة الثرية أو زوجة الثري أن تنجب في كل شهر طفلا مادام الإنجاب لا يكلفها حملا ولا يجشمها ولادة!!

ومعنى هذا أن المرأة الغنية تستطيع أن تكون أما لأثنى عشر ولدا في كل سنة، مادامت الأمومة هينة لينة لا تكلف أكثر من إنتاج البويضة، والبركة في "الحاضنات" أو "المضيفات" الفقيرات اللائى يقمن بدور الأمومة ومتاعبها لقاء دريهمات معدودة.

ويستطيع الرجل الثري أيضا أن يكون له جيش من الأولاد بعد أن يتزوج من النساء مثنى وثلاث ورباع، يمكن لكل واحدة أن تنجب حوالي 500 خمسمائة من البنين والبنات بعدد ما تنتج من البويضات، طوال مدة تبلغ أو تتجاوز الأربعين عاما من سن البلوغ إلى سن اليأس.

والنتيجة من وراء هذا البحث أن الشريعة لا ترتاح إلى ما سمي "شتل الجنين" لما ذكرنا من آثار ضارة تترتب عليه، فهو أمر مرفوض شرعا، ممنوع فقها.

ضوابط وأحكام

بقي أن نبين الحكم فيما إذا سار العلم إلى نهاية الشوط ووقع هذا الأمر بالفعل، ولم يبال رجال العلم بمخالفة ذلك للشرائع والأخلاق.

وهنا نستطيع أن نضع الضوابط والأحكام: للتقليل من ضرره والتخفيف من شره:

يجب أن تكون "الحاضنة" امرأة ذات زوج، إذ لا يجوز أن تعرض الأبكار والأيامى للحمل بغير زواج، لما في ذلك من شبهة الفساد.

يجب أن يتم ذلك بإذن الزوج، لأن ذلك سيفوت عليه حقوقا ومصالح كثيرة، نتيجة الحمل والوضع، وإذا كان الحديث ينهى المرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها، فكيف بحمل يشغل المرأة تسعة أشهر ونفاس قد يستغرق أربعين يوما؟

يجب أن تستوفي المرأة الحاضنة العدة من زوجها، خشية أن يكون برحمها بويضة ملقحة، فلا بد أن تضمن براءة رحمها، منعا لاختلاط الأنساب.

نفقة المرأة الحاضنة وعلاجها ورعايتها، طوال مدة الحمل والنفاس، على أب الطفل ملقح البويضة -أو وليه من بعده، لأنها تغذيه من دمها، فلا بد أن تعوض عما تفقد، وقد قال تعالى في شأن المطلقات: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) وقال في شأن المرضعات: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) -يعني الأب- ثم قال: (وعلى الوارث مثل ذلك).

جميع أحكام الرضاعة وآثارها تثبت هنا من باب قياس الأولى، لأن هذا إرضاع وزيادة، إلا فيما يتعلق بزوج المرأة الحاضنة، فهناك في الرضاع يعتبر أبا لمن أرضعته أمه إذا كان اللبن من قبله، لأن التغيرات التي تحدث بجسم المرأة أثناء الحمل، وبعد الوضع من إدرار اللبن ونحوه بسبب الولد أو الجنين الذي كان لماء الرجل دخل أساسي في تكوينه.

أما زوج المرأة الحاضنة أو المضيفة فليس له أي علاقة بالجنين أو الوليد.

إن من حق هذه الأم الحاضنة أن ترضع وليدها إن تمسكت بذلك، فإن ترك اللبن في ثديها دون امتصاص قد يضرها جسميا، كما يضرها نفسيا، وليس من مصلحة الطفل أن يجري الله له الحليب في صدر أمه، ثم يترك عمدا ليغذى بالحليب الصناعي… وقد جعل الله الرضاع مرتبطا بالولادة فقال: (والوالدات يرضعن أولادهن).

في رأيي أن هذه الأمومة -إن حدثت- يجب أن تكون لها مزايا فوق أمومة الرضاع. ومن ذلك إيجاب نفقة هذه الأم على وليدها إذا كان قادرا واحتاجت هي إلى النفقة.


قضية اختيار الجنس

أما قضية اختيار جنس الجنين، من ذكورة وأنوثة، فهي تصدم الحس الديني لأول وهلة وذلك لأمرين:

الأول: أن علم ما في الأرحام للخالق سبحانه، لا للخلق. قال تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد) وهو من الخمسة التي هي مفاتح الغيب المذكورة في آخر سورة لقمان (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام)

فكيف يدعي بشر أنه يعلم جنس الجنين ويتحكم فيه؟

الثاني: أن ادعاء التحكم في جنس الجنين تطاول على مشيئة الله تعالى، التي وزعت الجنسين بحكمة ومقدار، وحفظت التوازن بينهما على تطاول الدهور، واعتبر ذلك دليلا من أدلة وجود الله تعالى وعنايته بخلقه وحسن تدبيره لملكه.

يقول تعالى: (لله ملك السماوات والأرض، يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما، إنه عليم قدير).

ولكن لماذا لا يفسر علم ما في الأرحام بالعلم التفصيلي لكل ما يتعلق بها؟ فالله يعلم عن الجنين: أيعيش أم يموت؟ وإذا نزل حيا: أيكون ذكيا أم غبيا، ضعيفا أم قويا، سعيدا أم شقيا؟ أما البشر فأقصى ما يعلمون: أنه ذكر أو أنثى.

وكذلك يفسر عمل الإنسان في اختيار الجنس: أنه لا يخرج عن المشيئة الإلهية، بل هو تنفيذ لها. فالإنسان يفعل بقدرة الله، ويشاء بمشيئة الله (وما تشاءون إلا أن يشاء الله).

وفي ضوء هذا التفسير، قد يرخص الدين في عملية اختيار الجنس، ولكنها يجب أن تكون رخصة للضرورة أو الحاجة المنزلة منزلة الضرورة، وإن كان الأسلم والأولى تركها لمشيئة الله وحكمته (وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة).

إلى الأعلى

تغيير المزاج

بقي ما يقال من محاولة تغيير المزاج، والتحكم في انفعالات الإنسان ونزوعه عن طريق العقاقير والأغذية ونحوها.

والحس الديني السليم يرفض هذا الوضع أيضا، لأنه يخرج بالإنسان عن طبيعته المميزة الحاكمة المختارة. ولهذا حرم الدين المسكرات والمخدرات، كما أن في ذلك تغييرا لخلق الله لم تدفع إليه ضرورة ولا حاجة.

وكل تغيير لخلق الله حرام بنص القرآن والسنة. قال تعالى في بيان وظيفة الشيطان مع الإنسان: (ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا).

وإذا كان الحديث النبوي قد حرم التغيير الحسي الضئيل لخلق الله تعالى، في مثل وشم الجلد، أو نمص الحواجب، أو وصل الشعر، أو فلج الأسنان، فلعن الواشمة والمستوشمة. والنامصة والمتنمصة، والواصلة والمستوصلة، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، فكيف بتغيير أعمق وأخطر، وهو تغيير المزاج النفسي للإنسان؟

إن استعمال مثل هذا التغيير لعلاج المريض لا بأس به، من باب الضرورة، وهي تقدر بقدرها، أما استخدامه في التأثير على السليم، فهو جناية على فطرة الله بصنع الإنسان. وقد قال تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله).

وقد يطرح هنا سؤال، وهو: ما إذا استطاع العلم، بواسطة عقاقير ومواد معينة أن يغير من مزاج الإنسان: هل يبقى الإنسان مسئولا عن أعماله، بحيث يمدح بحسنها ويثاب عليه، ويذم بقبيحها ويعاقب عليه؟ أم انتفت مسئوليته بهذه المؤثرات، فلا فضل له إذا تعفف عن شهوة أو حلم عند غضب، ولا عقاب عليه إذا غضب وهاج فضرب أو قتل؟!

والحق: أن المسئولية لا تنتفي عن الإنسان مادام واعيا مريدا لما يفعله، فإذا انتفى الوعي والإدراك، أو القصد والإرادة أو كلاهما، فقد انتفت عنه المسئولية، وإذا انتفى قدر منهما وبقي قدر فهو مسئول بقدر ما بقي عنده من الوعي والإرادة. ولهذا جاء في الحديث: "لا طلاق ولا إغلاق" فسر بعضه الإغلاق بالغضب، وبعضهم بالإكراه، وهما من باب واحد، وهو: أن ينغلق على الإنسان تصوره وقصده.

وإذا انتفى عن الإنسان وعيه وإرادته بسبب منه وباختياره، فشأنه شأن السكران، والكلام فيه وفي مسئوليته عن أقواله وأعماله طويل الذيول.

والذي أراه أن هذه المؤثرات الصناعية مهما بلغت لن يكون أثرها أقوى من تأثير الوراثة والبيئة في سلوك الإنسان. ومع هذا لم يعف من المسئولية. فقد يرث الإنسان من أبويه أو أسرته حدة المزاج، بحيث يغضب لأتفه الأسباب، ويثور كالجمل الهائج لأدنى شيء أو لغير شيء، على حين يرث إنسان آخر طبيعة هادئة، فتنهد الدنيا من حوله وهو لا يحرك ساكنا كأن أعصابه في ثلاجة كما يقولون.

ومع هذا يذم الأول على شدة غضبه، ويحاسب على نتائجه، ولا تعفيه الوراثة من المسئولية.

كما أن الثاني يمدح بهدوئه وحلمه، وقد يذم أحيانا إذا اعتدى على حريمه أو انتهكت حرمات الله وهو ساكن. وقد قيل: من استغضب ولم يغضب فهو حمار!

ومثل ذلك تأثير البيئة الأسرية والاجتماعية في اتجاه الإنسان وسلوكه. حتى جاء في الحديث الصحيح: "كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" ومع هذا لا يعفى اليهودي أو النصراني أو المجوسي من مسئوليته عن اختيار الدين الحق، إذ ما زال له قدر من الوعي والإرادة كاف للاختيار والترجيح.

ومن ثم قال المحققون من علماء المسلمين:

إن إيمان المسلم المقلد لا يقبل، إذ لا إيمان بغير برهان.

كلمة أخيرة أوجهها لرجال العلم، هي أن يجعلوا أكبر همهم الاشتغال بما يحل مشكلات الإنسانية الكثيرة، ويخفف عن الناس متاعب الفقر والجوع الذي هلك به ألوف من الناس في عالمنا، ويعالج الكثير من الأمراض التي لا زال البشر يشكون منها ولا يجدون لها دواء. وبالله التوفيق
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

I likE walKing oN ThE RaiN CausE
No One KnoW I'm Crying
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية العين الساهرة

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 1,702
06-07-2008
 
موضوعك رائع
شكرا على المجهود
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=25385



مواقع النشر

العبارات الدلالية
الإسلام, المرأة, شىء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064 1065