- الزواج والحب :
س: أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري، يريد أهلي تزويجي من ابن عمي، وأنا لا أحبه،ولكني أحب شابا غيره، فماذا أفعل؟ أرشدوني.
ج : مسألة الحب والعواطف. يبدوأنها كثرت في هذه الأيام، نتيجة للتمثيليات والروايات والقصص والأفلام وغيرها… فأصبح البنات متعلقات بمثل هذه الأمور، وأنا أخشى أن كثيرا منهن يخدع بهذه العواطف،ويضحك عليها، وخاصة إذا كانت بمثل هذه السن، سن المراهقة والبلوغ، والقلب خال،والكلام المعسول إذا صادف قلبا خاليا تمكن فيه.
وهناك بعض الشبان يفعلون هذامخادعين -مع الأسف- أو يتلذذون بهذا الأمر. ويتباهون في مجالسهم، بأن أحدهم استطاعأن يكلم اليوم الفتاة الفلانية، وغدا يكلم أخرى وبعد غد سيكلم ثالثة… وهكذا.
فنصيحتي إلى الفتيات المسلمات ألا ينخدعن بهذا الكلام، وأن يستمعنإلى نصائح الآباء وأولياء الأمور والأمهات، وألا يدخلن على حياة زوجية بمجردالعاطفة، ولكن لا بد من وزن الأمور كلها بميزان العقل أولا، هذا منناحية.
وأيضا أقول لأولياء الأمور: إن عليهم أن ينظروا في رغبات بناتهم، فلاينبغي للأب أن يضرب برغبة ابنته عرض الحائط، ويجعلها كما مهملا.. ثم يزوجها بمنيريد هو لا بمن تريد هي فتدخل حياة زوجية وهي كارهة لها، مرغمة عليها… ذلك، لأنالأب ليس هو الذي سيعاشر الزوج، وإنما هي التي ستعاشره، فلا بد أن تكون راضية… وهذالا يقتضي ضرورة العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة قبل الزواج، إنما على الأقل، أنتكون مستريحة إليه راضية به.
ومن هنا، يأمر الإسلام بأن ينظر الخاطبمخطوبته، ويراها وتراه، "فإن ذلك أحرى أن يؤدم بينكما" كما جاء فيالحديث.
الشرع الإسلامي يريد أن تقوم الحياة الزوجية على التراضي من الأطرافالمعنية في الموضوع كله. الفتاة تكون راضية، وعلى الأقل تكون لها الحرية في إبداءرغبتها ورأيها بصراحة، أو إذا استحيت تبديه بما يدل على رضاها، بأن تصمت مثلا "البكر تستأذن وإذنها صمتها، والأيم أحق بنفسها". أي التي تزوجت مرة قبل ذلك، لا بدأن تقول بصراحة: أنا راضية وموافقة. أما البكر فإذا استؤذنت، فقد تستحي، فتصمت، أوتبتسم، وهذا يكفي. ولكن إذا قالت: لا. أو بكت، فلا ينبغي أن تكره. والنبي صلى اللهعليه وسلم رد زواج امرأة زوجت بغير رضاها. وجاء في بعض الأحاديث أن فتاة أراد أبوهاأن يزوجها وهي كارهة. فاشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرادها أن ترضي أباهامرة ومرتين وثلاثا، فلما رأى إصرارها قال: افعلي ما شئت. فقالت: أجزت ما صنع أبي،ولكن أردت أن يعلم الآباء أنه ليس لهم من الأمر شيء.
فالذي أنبه إليه في هذاالصدد بأنه لا بد للفتاة أن ترضى، ولولي أمرها أن يرضى، وهذا ما اشترطه كثير منالفقهاء، فقالوا بوجوب موافقة ولي الأمر حتى يتم النكاح. وجاء في الحديث "لا نكاحإلا بولي وشاهدي عدل" و"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل،باطل".
وكذلك ينبغي رضا الأم. كما جاء في الحديث "آمروا النساء في بناتهن" لأن الأم تعرف رغبة بنتها، وبهذا تدخل الفتاة حياتها الزوجية وهي راضية، وأبوهاراض، وأمها راضية، وأهل زوجها راضون… فلا تكون بعد ذلك حياة منغصةومكدرة.
فالأولى أن يتم الأمر على هذه الصورة، التي يريدها الشرع الإسلاميالشريف. والله الموفق.