أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




للنساء فقط قسم خاص بفتواى المرأة

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: للنساء فقط ,الموضوع الحالي: قصص عن نساء خالدات , المنتدى الرئيسي: العلوم الأسلامية, نبذة من الموضوع: الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام نسبها الشريف لفاطمة الزهراء صلوات الله عليها من جهة الأب أشرف نسب وأقدسه، إذ هي ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=106987


رد
 
 
الصورة الرمزية kingaam

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2008
الدولة: مصر
العمر: 34
المشاركات: 3,187
19-05-2009
 

الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام
نسبها الشريف

لفاطمة الزهراء صلوات الله عليها من جهة الأب أشرف نسب وأقدسه، إذ هي بنت سيّد الأنبياء والمرسَلين، وأشرف الخلائق أجمعين، المصطفى الصادق الأمين: محمّد بن عبدالله بن عبدالمطلّب ( شَيبة الحمد ) بن هاشم ( عمرو العُلى ) بن عبد مَناف (المغيرة) بن قصيّ ( زيد ) بن كلاب بن مُرّة... بن مُضَر بن نِزار بن مَعد بن عدنان. ومن جهة الأمّ هي بنت الطاهرة التي نزل جبرئيل عليه السّلام يحمل إليها السّلام من عند الله تعالى يقرأه على حبيبه ورسوله محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وهي بنت إحدى خير النساء الأربع، وإحدى أفضل نساء الجنّة: مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرآة فرعون، وفاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وهي سيّدتهنّ وسيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخِرين.. تلك التي قال فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله: واللهِ ما أبدلني الله خيراً منها: آمنت بي إذ كفرَ الناس، وصدّقتني إذ كذّبني الناس، وواسَتْني في مالها إذ حَرَمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حَرَمني أولاد النساء. وكان ممّا رَزقه الله جلّ وعلا، بل خير ما رزقه: فاطمة الزهراء البتول سلام الله عليها.
وتلك هي خديجة.. واين مِثلُ خديجة ؟! كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهي بنت خُويلد بن أسد بن عبدالعُزّى بن قُصيّ بن كلاب بن مُرّة... بن مضر بن نِزار بن مَعْد بن عدنان. هكذا كما ينتهي إليه نسب رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وهي أُمّ المؤمنين، وأخلص زوجات النبيّ الأمين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين.
أسماؤها القدسيّة
جاء عن الإمام الصادق عليه السّلام قوله: لفاطمةَ تسعة أسماء عند الله عزّوجلّ: فاطمة، والصِّدّيقة، والمبارَكة، والطاهرة، والزكيّة، والراضية، والمَرْضِيّة، والمُحدَّثة، والزهراء.
ومن المعلوم أن النبيّ صلّى الله عليه وآله لما بُشِّر بولادة ابنته الوحيدة وأُخبر من الله تعالى بفضائلها ومنزلتها وطهارة نسلها.. كان همّه أن يُسمّيَها بما يناسبها من الأسماء الحسنى الحاكية عمّا فيها من الفضائل والبركات، وهي التحفة الجليلة، فألهمه الله أن يُسمّيَها « فاطمة ».
ثمّ جاءت الروايات الصحيحة عن أهل البيت النبويّ تقول في سبب تسميتها بهذا الاسم الشريف: لأنّها فُطِمت بالعلم، وفُطمت عن الطمث، وفُطم من تولاّها وتولّى ذرّيتها من النار، وفُطم مَن أحبّها وأحبّ أبناءها الأئمّة الطاهرين من النار كما فُطمت هي وأبناؤها من النار.
وسُمّيت فاطمة ـ كما رُوي ـ لأنّها فُطمت من الشرّ، ولأنّ الخَلق فُطِموا عن معرفتها.
ثمّ هي « الطاهرة ».. طاهرة من كلّ دنَس، ومن كلّ رفث، وما رأت قطّ يوماً حُمرةً ولا نفاساً، أو كما روى النسائيّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قوله: إنّ ابنتي فاطمة حوراءُ آدميّة لم تَحِض ولم تطمث. وكما روى الخوارزميّ والطبرانيّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قوله لعائشة: يا حُميراء، إنّ فاطمة ليست كنساء الأدميّين، ولا تعتلّ كما تعتلّون. وهي سلام الله عليها ـ باجماع المفسّرين والمحدّثين تقريباً ـ أحد من نزل فيهم قوله تعالى: إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عنكمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيرا .
ثمّ هي « الزهراء »، إذا قامت في محرابها زَهَرَ نورُها لأهل السماء كما يَزهَرُ نورُ الكواكب لأهل الأرض، وكان الله تعالى قد خلقها من نور عظمته كالقنديل علّقه بالعرش، فزَهَرت السماواتُ السبع والأرضون السبع. وسُميّت الزهراء لأنّها كانت تَزهَرُ لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في النهار ثلاث مرّات بالنور.. كان وجهها القدسيّ يزهر له من أوّل النهار كالشمس الضاحية، وعند الزوال كالقمر المنير، وعند غروب الشمس كالكوكب الدُّرّيّ. وكانت ـ إذا طلع هلال شهر رمضان ـ يغلب نورُها الهلالَ ويخفى، فإذا غابت عنه ظهر.
وهي « البتول »؛ لانقطاعها عن نساء زمانها فضلاً ودِيناً وحسَباً، ولانقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى، ولأنّها تبتّلت عن النظير. وهي بتول لم يمنعها شيء ـ ممّا يمنع النساء ـ عن العبادة، فهي الطاهرة المنزّهة عن نواقص الخلقة وكلّ رجس.
وهي سلام الله عليها « المحدِّثة » و « المحدَّثة » حدّثت أُمَّها وهي جنين في رحمها، وحدّثتها الملائكة وحدّثتهم.
ومن أسمائها أو ألقابها ـ كما في بعض الروايات ـ: المنصورة، والحانية ( المُشفقة على زوجها وأولادها )، والحُرّة، والسيّدة، والحوراء الإنسيّة، والشهيدة.. حتّى عدّ لها بعضهم عشرين اسماً أو لقباً، ممّا ورد في زيارتها أو الروايات الشريفة في مناقبها وفضائلها ومنزلتها، نحو: الرضيّة، والتقيّة، والنقيّة، والمعصومة، والفاضلة، والزكيّة، والغرّاء، وسيّدة نساء العالمين...
قيل: ويُقال لها في السماء: النوريّة، السماويّة، الحانية.
كُناها
عديدة كأسمائها، أشهرها عند المسلمين: أُمّ أبيها لشدة شفقتها ووافر محبتها لأبيها المصطفى محمّد صلّى الله عليه وآله.
وأمّ الأئمّة، فمنها امتدّ نسلُ الإمامة، فكان من ذريّتها أحد عشر إماماً وصيّاً معصوماً خليفةً لرسول الله صلّى الله عليه وآله من صُلب سيّد الأوصياء أمير المؤمنين زوجها عليّ بن أبي طالب سلامُ الله عليه. فالزهراء فاطمة صلوات الله عليها كانت حلقة الوصل بين النبوّة الخاتمة والإمامة العاصمة، عُصمت بها الرسالة المحمّديّة من التحريف والضياع.
ومن كُناها عليها السّلام: بنت رسول الله، وأمّ الحسن والحسين، وأُمّ المحسن، وأمّ المؤمنين ـ كما في زياتها سلام الله عليها.
فضائلها
نذكرها على وجه الإجمال عناوينَ عاجلة، وإلاّ استوقفتنا على مجلّدات، واتّسعت آفاقاً ينقطع عنها البصر والتبصّر. فنقرأ فيما نقرأه من فضائلها
ومناقبها في كتاب الله المجيد:
1. قوله تعالى: فمَن حاجَّكَ فيه مِن بعدِ ما جاءَكَ من العِلمِ فقُلْ تعالَوا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكُم ونساءَنا ونساءَكُم وأنفسَنا وأنفسَكُم ثمّ نَبتهلْ فنَجعلْ لعنةَ اللهِ على الكاذبين .
كان ذلك في المباهلة، والزهراء فاطمة عليها السّلام هي المقصودة ـ بإجماع المسلمين ـ بقوله تعالى « ونساءَنا »، إذ هي خامسة خمسة المُباهِلين الأطهار: النبيّ، وعليّ الوصيّ، والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين.
وكان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قد دعا عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً سلام الله عليهم فقال ـ كما في رواية المصادر السنيّة: اللهمّ هؤلاءِ أهلي. ثمّ باهَلَ بهم فانهارَ أمامه نصارى نجران.
2. قوله تعالى: إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيرا . وقد روى المسلمون أنّ الآية أُنزلت في خمسة: في رسول الله والإمام عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام. وهم أصحاب الكِساء، حيث روى مسلم في صحيحه والترمذيّ في سننه وغيرهما: أنّ آية التطهير نزلت على النبيّ صلّى الله عليه وآله وهو في بيت أُمّ سَلَمة، فدعا عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء، وعليّ خلف ظهره فجلّله ثمّ قال: اللهمّ هؤلاء أهلُ بيتي، فأذهِبْ عنهمُ الرجسَ وطهِّرْهُم تطهيرا. قالت أُمّ سلمة: وأنا معهم يا نبيَّ الله ؟ قال: أنت على مكانك، وأنت إلى خير.
3. قوله تعالى: قلْ لا أسألُكُم عليه أجراً إلاّ المودّةَ في القُربى .
عن ابن عبّاس ـ كما يروى المحبّ الطبريّ في ذخائر العُقبى ـ قال: قالوا: يا رسول الله، مَن قرابتُك هؤلاءِ الذين وَجَبَت علينا مودّتهم ؟ قال: عليّ وفاطمة وابناهما.
وفي رواية أنّه صلّى الله عليه وآله قال: إنّ الله جعل أجري عليكم المودّةَ في أهل بيتي، وإنّي سائلكم غداً عنهم.
4. قوله تعالى: يُوفُونَ بالنَّذْرِ ويَخافونَ يوماً كان شرُّهُ مُستطيرا * ويُطعِمُونَ الطعامَ على حُبّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيرا * إنّما نُطعِمُكم لوجهِ اللهِ لا نُريدُ منكم جزاءً ولا شُكورا .
وتلك قصّة الإطعام كانت الزهراء فاطمة سلام الله عليها شريكة أهل بيتها تبيت ثلاثاً لا تُفطِر إلاّ على ماء، وتطوي ثلاثاً صياماً شكراً لله ووفاءً بما نذرت لشفاء الحسن والحسين صلوات الله عليهما.
وفي الحديث الشريف تنقل كتب المسلمين فصولاً كبيرة في مناقب الزهراء سلام الله عليها وفضائلها وكراماتها وجلال قَدرها عند الله سبحانه وتعالى
وعند رسول الله صلّى الله عليه وآله، مِن ذلك:
1 ـ قول النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: أمَا إنّها سيّدة النساء يوم القيامة.
2 ـ وقوله صلّى الله عليه وآله لها: يا بُنيّة، أما ترضينَ أنكِ سيّدة نساء العالمين ؟! أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء الجنّة، أو نساء المؤمنين ؟!
3 ـ وكذا قوله صلّى الله عليه وآله: أفضل نساء أهل الجنّة: خديجة بنت خُويلد، وفاطمة بنت محمّد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.
4 ـ وقوله صلّى الله عليه وآله: إنّ فاطمة بضعة منّي، مَن أغضَبَها أغضَبَني.
5 ـ وقوله صلّى الله عليه وآله: إنّما فاطمةُ بضعةٌ منّي، يُؤذيني ما آذاها، ويُنصبني ما أنصبها...
إلى عشرات، بل مئات الأحاديث الشريفة المنقولة صحيحةً متواترة في كتب المسلمين:
المتقدّمين منهم والمتأخّرين. ولكنّ الذي يستوقف القصيّ والدنيّ، ويدعو إلى التأمّل والانتباه حديثان واضحان قد نالا الإجماع عليهما والقبول بهما والتسالم
على صحتهما:
الأوّل:
قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: فاطمة بَضعة منّي، فمَن آذاها فقد آذاني.
أو: فاطمة بضعة منّي، فمَن أغضبها فقد أغضبني.
أو: فاطمة بضعة منّي، مَن سرّها فقد سرّني، ومن ساءها فقد ساءني.
ونحو ذلك من التعابير المختلفة، وفي بعضها: إنّما فاطمة شجنة منّي.
وفي بعضها: وأمّا ابنتي فاطمة فإنّها سيّدة نساء العالمين، من الأوّلين والآخِرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني وثمرة فؤادي، وهي روحيَ التي بين جنبَيّ،
وهي الحوراء الإنسيّة.
وفي رواية قريبة أخرى: فمَن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله.
هذا ما أورده ابن الصبّاغ المالكيّ في ( الفصول الهمّة )، أمّا الشيخ محمّد بن إبراهيم الجوينيّ فيروي في كتابه ( فرائد السمطين 36:2 ) بإسناده عن ابن جبير وابن عبّاس، عن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بخبر طويل أنّه قال:.. وإنّي لمّا رأيتُها ذكرتُ ما يُصنَعُ بها بعدي، كأنّي بها وقد دَخَل الذُّلُّ بيتَها، وانتُهكت حُرمتُها، وغُصِب حقُّها، ومُنعت إرثَها، وكُسِر جَنْبُها، وأسقَطَت جنينَها، وهي تنادي: يا محمّداه، فلا تُجاب، وتستغيث فلا تُغاث. فلا تزال بعدي محزونةً مكروبة باكية... ( إلى أن يقول صلّى الله عليه وآله ):
فتكون أوّل مَن يَلحقُني من أهل بيتي، فتَقْدِم علَيّ محزونةً مكروبةً مغمومةً مغصوبةً مقتولة. يقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند ذلك: اللهمّ العَنْ مَن ظلمَها، وعاقِبْ مَن غصَبها، وذلِّل مَن أذلّها، وخَلِّدْ في نارك مَن ضربَ جَنْبَها حتّى ألقَتْ ولدَها. فتقول الملائكة عند ذلك: آمين.
الثاني: ما جاء في مسانيد عديدة قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ اللهَ لَيغضَبُ لغضبِكِ، ويرضى لرضاك.
روى ذلك أو في مضمونه الحاكم في ( المستدرك على الصحيحين 154:3 )، والطبرانيّ في ( المعجم الكبير )، ورواه عنه الهيثميّ في ( مجمع الزوائد 203:9 )، وأورده المحبّ الطبريّ في ( ذخائر العقبى )، وابن الأثير في ( أُسْد الغابة )، والعسقلانيّ في ( الإصابة في تمييز الصحابة )، وابن حجر في (الصواعق المحرقة).. إضافة إلى الشيخ الصدوق في ( عيون أخبار الرضا عليه السّلام )، و (معاني الأخبار)، وابن شهرآشوب في ( مناقب آل أبي طالب )، والشيخ المفيد في مجالسه (المجلس 61).
وتلك فضيلة اختّصت بها الزهراء فاطمة عليها السّلام من دون سائر الناس، واستُدلّ بها على مكانتها عند الله تعالى، بل وعلى عصمتها، إذ تعلّق رضى الله تعالى برضاها، وغضبُه بغضبها.. وذلك يعني أنّ رضاها قد وافق رضى الله عزّوجلّ وطابقه، كما وافق غضبها غضبَ الله وطابقه. وتلك هي العصمة، وإلاّ لمّا علّق الله سبحانه رضاه برضاها وغضبه بغضبها، فهو جلّ وعلا يعلم أن أمَتَه وحبيبته الزهراء سلام الله عليها لا ترضى إلاّ بما يرضاه هو عزّوجلّ، ولا تغضب إلاّ ممّا يُغضبه هو عزّوجلّ.
إذن.. فكانت أفعالها وأقوالها واقعةً في عناية الله عزّ شأنه، وقد تكفّل هو سبحانه بطهارتها ونزاهتها عن كلّ رجسٍ وإثم، وعن كلّ قبيح ومستقذر ومستهجَن، بل عن كلّ مكروه وما كان تَركُه أولى. فهي إذن معصومة، وما صدر عنها حجّة إلهيّة قائمة.
وإلاّ لما كانت سيّدةَ نساء العالمين، ولما قال لها أبوها وهو أشرف الخلائق أجمعين، صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين، صبيحة عرسها وقد قدّم لها لبناً: إشربي فِداكِ أبوك.
وبعد.. فمن مناقبها أنّها صلوات الله عليها: المهاجرة إلى الله ورسوله، وأحد الرُّكبان الأربعة يوم القيامة، ولها أُمومة الأئمّة وعقِبُ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله، فنسله إنّما امتدّ منها. وكانت لها كرامات آيات دالاّت على شرف محلّها عند الله عزّوجلّ.. هذا إلى ما يكون لها يوم القيامة من شأن عظيم ومقام رفيع واختصاص وكرامة وفضائل لا تُدانى. وقد نقل ذلك العامّ والخاصّ، ووُثّق في أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وآله فيها، ورُوي في عيون كتب الأخبار.
الأصل والولادة
في بدء خَلق فاطمة الزهراء عليها السّلام وردت روايات كثيرة، نذكر قسماً منها: 1. روى الهيثميّ في ( مجمع الزوائد 202:9 ) عن عائشة قالت: كنتُ أرى رسول الله يقبّل فاطمة، فقلت: إنّي كنت أراك تفعل شيئاً ما كنت أراك تفعله مِن قبل! فقال لي: يا حُمَيراء! إنّه لمّا كان ليلةَ أُسري بي إلى السماء.. أُدخلت الجنّة، فوقفت على شجرة من شجر الجنّة، لم أرَ في الجنّة شجرة أحسنَ منها ولا أبيضَ منها ورقةً ولا أطيب منها ثمرة، فتناولتُ ثمرة من ثمرتها فأكلتها فصارت ماءً في صُلبي، فلمّا هطبتُ إلى الأرض واقعتُ خديجة فحَمَلتْ بفاطمة، فإذا أنا اشتقتُ إلى رائحة الجنّة شَمَمتُ ريحَ فاطمة.
2. وروى المحبّ الطبريّ في ( ذخائر العقبى ص 36 ) عن عائشة أيضاً قالت: قلت: يا رسول الله، ما لَكَ إذا قبّلت فاطمة جعلتَ لسانك في فيها كأنّك تريد أن تُلعِقها عَسَلاً ؟! فقال: إنّه لمّا أُسري بي أدخلني جبرئيل الجنّة فناولني تفّاحةً، فأكلتُها فصارت نطفة في ظهري، فلمّا نزلتُ من السماء واقعت خديجة، ففاطمة من تلك النطفة، فكلمّا اشتقتُ إلى تلك التفّاحة قبّلتها.
وروى أيضاً عن ابن عباس أنّه قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يُكثر تقبيلَ فاطمة، فقالت عائشة: إنّك تكثر تقبيل فاطمة! فقال: إنّ جبرئيلَ ليلة أُسري بي أدخلني الجنّة فأطعمني من جميع ثمارها، فصار ماءً في صلبي، فحملت خديجة بفاطمة، فإذا اشتقتُ لتلك الثمار قبّلتُ فاطمة فأصبت من رائحتها جميع تلك الثمار التي أكلتها.
3. روى الشيخ المجلسيّ في ( بحار الأنوار ج 43 ) عن تفسير القمّيّ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنّه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يكثر تقبيل فاطمة، فأنكرت ذلك عائشة، فقال: يا عائشة! إنّي لمّا أُسريَ بي إلى السماء دخلتُ الجنّة فأدناني جبرئيل من شجرة طُوبى وناولني من ثمارها، فحوّل الله ذلك ماءً في ظهري، فلمّا هبطتُ إلى الأرض واقعتُ خديجة فحملت بفاطمة، فما قبّلتها إلاّ وجدت رائحة شجرة طوبى.
4. وروي في مصادر أُخرى أيضاً، عامّةٍ وخاصّة في خبر طويل ملخّصه: أنّ الله تعالى أمر النبيَّ صلّى الله عليه وآله بأن يعتزل خديجة أربعين يوماً يشتغل فيها بالعبادة من الصيام والصلاة.. فلمّا كمل أربعون يوماً هبط جبرئيل ودعاه إلى التأهّب لتحفة الله، ثمّ هبط ميكائيل بطبق فيه عنب ورُطب ليفطر عليهما، ثمّ يخرج إلى بيت خديجة قبل أن يأتي بنوافل ليلته، حينها حملت خديجة منه بفاطمة فأحسّت بذلك الحمل.
وفي قصّة ولادتها روى جمع من العلماء في مصادر عديدة هذا الخبر الشريف عن الإمام الصادق عليه السّلام إذ قال:
إن خديجة رضي الله عنها لمّا تزوّج بها رسول الله صلّى الله عليه وآله هجرتْها نسوانُ مكّة فلم يَدخُلنَ عليها، ولا يُسلّمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها. فاستوحشت خديجة لذلك، وكان جزعها وغمّها حذراً عليه صلّى الله عليه وآله.
فلمّا حملت بفاطمة سلام الله عليها كانت فاطمة عليها السّلام تحدّثها من بطنها وتصبّرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله. فدخل رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً فسمع خديجة تحدّث فاطمة، فقال لها: يا خديجة، مَن تُحدّثين ؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدّثني ويؤنسني، قال: يا خديجة، هذا جبرئيل يُخبرني أنّها أُنثى، وأنّها النسلة الطاهرة الميمونة، وأنّ الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها الأئمّة ويجعلهم خلفاءَ في أرضه بعد انقضاء وحيه.
فلم تَزَل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتُها، فوجّهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالَين لِتَلينَ منّي ما تَلي النساءُ من النساء، فأرسلنَ إليها: أنتِ عَصيتِنا ولم تقبلي قولنا، وتزوّجتِ محمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له، فلسنا نجيء ولا نلي من أمرك شيئا!
فاغتمّت خديجة لذلك.. فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سُمر طوال كأنّهنّ من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ لمّا رأتهنّ، فقالت إحداهنّ: لا تحزني يا خديجة، فإنّا رسُلُ ربِّك إليكِ ونحن أخواتُكِ: أنا سارة، وهذه آسيةُ بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنّة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثم أخت موسى بن عمران، بَعثَنا الله إليك لنليَ منك ما تلي النساء.
فجلسَت واحدة عن يمينها، وأُخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها. فوضعت فاطمةَ طاهرةً مطهّرة، فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النورُ حتّى دخل بيوتاتِ مكّة، ولم يبقَ في شرق الأرض وغربها موضع إلاّ أشرق فيه ذلك النور.
ودخل عشر من الحور العين.. كلّ واحدة منهنّ معها طَست من الجنّة وإبريق من الجنّة، وفي الإبريق ماء من الكوثر. فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خِرقتينِ بَيضاوَتين أشدّ بياضاً من اللبن وأطيب ريحاً من المسك والعنبر، فلفّتها بواحدة وقنّعتها بالثانية. ثمّ استنَطَقتْها، فنطقت فاطمة بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأن أبي رسولُ الله سيّد الأنبياء، وأن بَعلي سيّد الأوصياء، ووُلدي سادة الأسباط.
ثمّ سلّمت عليهنّ وسَمّت كلَّ واحدةٍ منهنّ باسمها، وأقبلن يضحكن إليها. وتباشرت الحور العين، وبشّر أهل السماء بعضهم بعضاً بولادة فاطمة، وحدث في السماء نور زاهر لم تَرَه الملائكة قبل ذلك. وقالت النسوة: خُذيها يا خديجةُ طاهرةً مطهَّرة، زكيّةً ميمونة، بُورك فيها وفي نسلها. فتناولتها فرِحةً مستبشرة، وألقمتها ثديها فدرّ عليها.
ذكر ذلك: الشيخ الصدوق في أماليه ص 475، والفتّال النيسابوريّ في روضة الواعظين 143:1، والطبريّ الإماميّ في دلائل الإمامة ص 8، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 340:3. أمّا الشيخ القندوزيّ الحنفيّ في ينابيع المودة، والمحبّ الطبريّ في ذخائر العقبى، والحضرميّ في وسيلة المآل.. فقد رَوَوا أنّ خديجة قالت: إنّي حملتُ حملاً خفيفاً، فإذا خرجت حدّثني الذي في بطني. فلمّا أرادت أن تضع بعثت إلى نساء قريش ليأتينها فيَلينَ منها ما يلي النساء ممّن تلد، فلم يفعلن وقلن: لا نأتيكِ وقد صرتِ زوجةَ محمّد. فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة، عليهنّ من الجمال والنور ما لا يُوصَف، فقالت لها إحداهنّ: أنا أُمّكِ حوّاء، وقالت الأُخرى: أنا كلثم أخت موسى، وقالت الأُخرى: أنا مريم بنت عمران أمُّ عيسى، جئنا لنليَ من أمركِ ما يلي النساء. قالت: فولدتُ فاطمةَ فوقعت حين وقعت على الأرض ساجدة رافعةً إصبعَها.
وكان ذلك بمكّة المكرّمة، في العشرين من جُمادى الآخرة بعد مبعث رسول الله صلّى الله عليه وآله بخمس سنين.. أكّد ذلك الطبريّ الإماميّ في ( دلائل الإمامة )، وحكاه الشيخ المجلسيّ في ( بحار لأنوار ) عن ( المصباح ) للكفعميّ و ( مصباح المتهجّد ) للشيخ الطوسيّ، وحكاه أيضاً عن ( إقبال الأعمال ) لابن طاووس عن الشيخ المفيد في مجالسه.
إخوتها
هم ثلاثة:
1. القاسم، وبه كُنّي رسول الله صلّى الله عليه وآله .
2. عبدالله الملّقب بـ ( الطيّب والطاهر ). وأخواها هذان القاسم وعبدالله هما لأُمها وأبيها، إذ هما وَلَدا خديجة عليها السّلام.
3. إبراهيم بن مارية القبطيّة، أخوها لأبيها.
وقد تُوفّي إخوتها ثلاثتهم وهم صغار. ولم يكن لها أُخت؛ إذ رقيّة وزينب وأمّ كلثوم هنّ ربيبات أُمّها خديجة رضوان الله عليها، جاءت بهنّ إليها هالة بنت خويلد أختها.
زواجها
عن النبيّ المكرّم صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: إنّما أنا بشر مثلكم، أتزوّح فيكم وأُزوّجكم، إلاّ فاطمة، فإنّ تزويجها نزل من السماء. وعنه صلّى الله عليه وآله قال: لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، وقالوا: خطبناها إليك فمنعتَنا، وزوّجت عليّاً! فقلت لهم: واللهِ ما أنا منعتكم وزوّجته، بل الله تعالى منعكم وزوّجه. فهبط علَيّ جبرئيل عليه السّلام فقال: يا محمّد، إنّ الله جلّ جلاله يقول: لو لم أخلق عليّاً لمَا كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض.. آدم فمَن دونه.
وروى ابن الأثير في ( أُسد الغابة ) عن بلال قال: طلع علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو يضحك، فقام إليه عبدالرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله، ما أضحكك ؟ قال: بشارة أتتني من الله عزّوجلّ في أخي وابن عمّي وابنتي. إنّ الله عزّوجلّ لمّا أراد أن يزوّج عليّاً من فاطمة أمر رضوانَ فهزّ شجرة طوبى، فنثرت رِقاقاً بعدد محبّينا أهلَ البيت، ثمّ أنشأ من تحتها ملائكة من نور، فأخذ كلّ مَلك رقاقاً،فإذا استَوَت القيامة غداً بأهلها ماجت الملائكة في الخلائق، فلا يلقَون محبّاً لنا أهل البيت إلاّ أعطَوه رقاقاً فيه براءة من النار، فنثار أخي وابن عمّي فكاك رجالٍ ونساءٍ من أُمتي من النار.
ويروي الشيخ الصدوق في ( أماليه ص 353 ـ المجلس 86 ) أنّه: هبط على النبيّ صلّى الله عليه وآله ملك يُقال له ( محمود ) مكتوب بين كتفَيه: محمّد رسول الله، عليّ وصيّه. فقال: يا رسول الله، إنّ الله بعثني أن أُزوّج النور من النور، أعني فاطمةَ من عليّ.
ويخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله يخبر بالأمر الإلهيّ، أن يُزوِّج ابنته فاطمة من عليّ صلوات الله عليهما، ثمّ يرتقي منبره ويخطب خطبته التي يقول في أواخرها: أيُّها الناس، إنّ الأنبياء حجج الله في أرضه، الناطقون بكتابه، العاملون بوحيه. وإنّ اللهَ أمرني أن أُزوِّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب؛ فإنّ الله قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة، وأُشهدكم أنّي زوجته من فاطمة.
ثمّ التفت صلّى الله عليه وآله إلى الإمام عليّ عليه السّلام قائلاً: أرضيتَ يا عليّ ؟! فقال عليه السّلام: رضيتُ عن الله وعن رسوله. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: جمع الله شملكما، وأسعد جَدَّكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً.
بعدها أمر أميرَ المؤمنين عليه السّلام أن يخطب، فقال: الحمد لله الذي ألهَمَ بفواتح علمه الناطقين، وأنارَ بثواقب عظمته قلوبَ المتّقين، وأوضح بدلائل أحكامه طرق السالكين، وأبهج بابن عمّي المصطفى العالمين... إلى أن ختم خطبته بالقول: وهذا رسول الله زوّجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم، وقد رضيتُ فاسألوه واشهدوا.
وتأتي ليلة العرس، فيقول عبدالله بن مسعود (كما يروي عنه أبو نعيم في حلية الأولياء 59:5، والبغداديّ في تاريخ بغداد 29:4، وابن حجر في لسان الميزان 9:6، وغيرهم): أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: يا فاطمة، زوّجتكِ سيّداً في الدنيا وإنّه في الآخرة لمن الصالحين. يا فاطمة، لمّا أراد الله تعالى أن أُملّككِ بعليّ، أمر الله جبريلَ فقام في السماء الرابعة فصفّ الملائكة صفوفاً، ثمّ خطب عليهم فزوّجكِ من عليّ. ثمّ أمر الله شجر الجنان فحملت الحليّ والحُلَل، ثمّ أمرها فنثرته على الملائكة، فمن أخذ منه شيئاً يومئذ أكثر ممّا أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة.
فيما أورد الإربليّ في ( كشف الغمّة ) هذه الرواية الشريفة: لمّا زوّجها رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: يا عليّ، ادخُلْ بيتك والطُفْ بزوجتك وارفقْ بها، فإنْ فاطمة بضعة منّي، يؤلمني ما يؤلمها، ويسرّني ما يسرّها. قال الإمام عليّ عليه السّلام: فواللهِ ما أغضبتُها ولا أكرهتها على أمرٍ حتّى قبضها الله عزّوجلّ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً. وقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان.
أولادها
قال المقدسيّ ( وهو من علماء أهل السنّة ): فولدتْ له الحسن سنة ثلاث من الهجرة، وعَلِقتَ بالحسين... وولدت محسناً.. وولدت أمَّ كلثوم الكبرى وزينب الكبرى، فكان جميع ما ولدت فاطمة عليها السّلام خمسة نفر.
هذا ما جاء في كتاب ( البَدء والتاريخ 20:5 ) المنسوب إلى المؤرّخ أبي زيد أحمد بن سهل البلخيّ، أمّا ابن باكثير المكّي الشافعيّ الحضرميّ فقد ذكر في كتابه ( وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل ص 200 ) في شؤون فاطمة الزهراء عليها السّلام قائلاً: رُزِقَت رضي الله عنها من الأولاد خمسة: الحسن والحسين ومحسن وأمّ كلثوم وزينب.
ولم يكن توقّفٌ في أحد من أولاد الزهراء سلام الله عليها وعليهم إلاّ في ( محسن )، لأنّ ذِكره يجرّ إلى قضيّة، بينما أكّد وجودَه جملةٌ من المؤرّخين وحتى اللغويّون وأصحاب السير، نشير إلى بعضهم:
1 ـ الحاكم النيسابوريّ في ( المستدرك على الصحيحين 165:3 ، 68 ).
2 ـ ابن الأثير في ( البداية والنهاية 330:5 و 252:7).
3 ـ الفيروزآباديّ في ( القاموس المحيط ) تحت كلمة « شبر »، قال: شُبّر وشبير ومُشبَّر هم: حسن وحسين ومحسّن، وهم أولاد عليٍّ من فاطمة.
4 ـ المحبّ الطبريّ في ( ذخائر العقبى ص 55 و 166 ).
5 ـ الصفدي في ( الوافي بالوفيات 17:6 ).. قال هناك: إنّ « أحدَهم » ضربها على بطنها حتّى ألقت محسناً.
6 ـ الشهرستانيّ في ( الملل والنحل 53:1 ، 57 ).
7 ـ المسعوديّ في ( إثبات الوصيّة 143 ) قال: وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتّى أسقطت « محسناً ».
8 ـ ابن منظور في ( لسان العرب 17:7 ) تحت كلمة ( شبر ) قال: شبّر وشبير في اسم الحسن والحسين عليهما السّلام. ووجدتُ ابن خالَوَيه قد ذكر شرحهما فقال: شبّر وشبير ومشبَّر هم أولاد هارون على نبيّنا وعليه الصلاة والسّلام، ومعناها بالعربيّة: حسن وحسين ومحسَّن. قال: وبها سمّى عليّ عليه السّلام أولاده رضوان الله عليهم أجمعين.
9 ـ الحضينيّ في ( الهداية الكبرى 392 ) قال: وركل فلان الباب برجله حتّى أصاب بطنها وهي حاملة بمُحسَّن لستّة أشهر، وإسقاطها إيّاه..
وتبعَ الإسقاط وعكةٌ شديدة أقعدتَها، وكانت فيها منيّتها، بل شهادتها صلوات الله عليها، وهذا ما ذكره العديد من المؤرّخين في باب علّة وفاتها.
شمائلها
عن أنس بن مالك خادم النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: لم يكن أحد أشبه برسول الله صلّى الله عليه وآله من الحسن بن عليّ وفاطمة. أورد ذلك أحمد بن حنبل في ( مسنده ج 3 ص 164 )، أمّا الحاكم النيسابوريّ فقد روى في ( المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 154 و ص 160 ) عن عائشة قولها: ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله، وكانت إذا دخَلَت عليه رحّب بها، وقام إليها فأخذ بيدها فقبّلها وأجلسها في مجلسه. وفي رواية أُخرى: وكانت هي إذا دخل عليها رسول الله قامت إليه مستقبلةً وقبّلت يده.
وعن أُمّ سلمة قالت: كانت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله أشبه الناس وجهاً وشبَهاً برسول الله صلّى الله عليه وآله.
هكذا ذُكر في بيان شمائلها أنّها أشبه الناس وجهاً وحديثاً وسَمْتاً وهَدْياً برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وهي بضعته والشجنة منه، وهي مهجته وبهجته وروحه التي في جنبَيه.
نقش خاتمها
« أمِنَ المُتوكِّلون ».
بوّابتها وجاريتها
أمَتُها « فضّة »، وهي المرأة الفاضلة التي تأدّبت بآداب القرآن، ونعمت بخدمة أهل البيت النبويّ الزاكي.
خُطبها
للزهراء فاطمة عليها السّلام خطبتان مشهورتان، ذكرهما أعلام السنّة والشيعة بأسانيد متعدّدة، منهم:
1 ـ أحمد بن أبي طاهر في ( بلاغات النساء ).
2 ـ محمّد بن جرير الطبريّ في ( دلائل الإمامة ).
3 ـ الإربليّ في ( كشف الغمّة ).
4 ـ الشريف المرتضى في ( الشافي ).
5 ـ ابن طاووس في ( الطرائف ).
6 ـ ابن أبي الحديد في ( شرح نهج البلاغة 211:16 و 234 ).
7 ـ أبو بكر الجوهريّ في ( السقيفة ).
8 ـ الشيخ الطوسيّ ( في الأمالي ) و ( تلخيص الشافي 140:3 ).
9 ـ ابن ميثم البحرانيّ في ( شرح نهج البلاغة 104:5 ).. وغيرهم.
وفي الخطبتين ـ وهما وثيقتان مهمّتان من وثائق التاريخ الإسلاميّ ـ بيان واضح للحقائق التي عاشتها الأمّة وستعيشها، فضلاً عن بيان العلل والأسباب والنتائج.
أوقافها
روى الكلينيّ في ( الكافي 48:7 ) عن الإمام الصادق عليه السّلام: إنّ فاطمة عليها السّلام جعلت صدقتها لبني هاشم وبني عبدالمطّلب. وبسنده عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه أخرج حُقّاً أو سفطاً، فأخرج منه كتاباً فقرأ:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصَت به فاطمةُ بنت محمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله. أوصت بحوائطها السبعة: العَواف والدال والبَرقة والمثيب والحسنى والصافية وما لأُمّ إبراهيم، إلى عليّ بن أبي طالب؛ فإن مضى عليّ فإلى الحسن، فإن مضى الحسن فإلى الحسين، فإن مضى الحسين فإلى الأكبر من وُلدي. شهد الله على ذلك، والمِقداد بن الأسود والزبير بن العوّام، وكتب عليّ بن أبي طالب.
وقائع مهمّة
عاشت مولاتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها وقائع الرسالة وأحداث النبوّة في مكّة المكرّمة، ورأت بعينيها ما جرى على أبيها، وكيف كانت المعاناة، وتتابعُ النكبات.. حتّى هاجر جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه مع جماعة إلى الحبشة. ثمّ كانت وفاة عمّها أبي طالب عليه السّلام، ثمّ فُجعت بوفاة والدتها خديجة سلام الله عليها، فجعلت تلوذ بأبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وتدور حوله وتقول: أبَه، أين أُمّي ؟ فنزل جبرئيل عليه السّلام مسلّياً يقول لرسول الله صلّى الله عليه وآله: ربُّك يأمرك أن تُقرئ فاطمة السلامَ وتقولَ لها: إنّ أُمَّكِ في بيتٍ من قصب [ وهو المستطيل من الجواهر ]، كِعابُه من ذهب، وعَمَدهُ ياقوت أحمر بين آسية ومريم بنت عمران. فهدأت مولاتنا فاطمة صلوات الله عليها وقالت: إنّ الله هو السّلام، ومنه السّلام، وإليه السّلام. (مجالس المفيد ص 110 ).
ويهاجر النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله من موطنه مكّة، راحلاً بدينه، وناجياً بنفسه المقدّسة من مكائد قريش وأذنابها ودسائس الشياطين واليهود، ممتثلاً أمر ربّه تبارك وتعالى. فتبقى فاطمة عليها السّلام بعده ممتلئةً شوقاً لأبيها العزيز حتّى يرحل بالفواطم عليُّ بن أبي طالب صلوات الله عليه بعد ليلة المَبيت في فراش حبيبه وابن عمّه، وبعد أن كتب له رسول الله صلّى الله عليه وآله كتاباً يأمره فيه بالمسير إليه. فخرج عليه السّلام بفاطمة بنت أسد بن هاشم ( أُمّه )، وفاطمة بنت الزبير بن عبدالمطّلب ( ابنة عمّه )، وفاطمة الزهراء ( ابنة ابن عمّه رسول الله صلّى الله عليه وآله ). حتّى إذا تبعه أذناب قريش يستردّونهم جابههم وقتل بعضهم وردّ الآخرين، فحمى حريم النبيّ صلّى الله عليه وآله والتحق بـ « قُبا » وسلّم أمانته.
وبعد الهجرة.. عاشت الزهراء فاطمة سلام الله عليها وقائع أخرى، وشهدت معارك المسلمين وقلبها عند أبيها المصطفى صلّى الله عليه وآله وزوجها المرتضى عليه السّلام، تداوي جراحهما وتمسح عنهما الدماء، وتقوم بشؤون البيت وتُثبِّت حقائق الرسالة وشرائعها.
وتحمّلت سلام الله عليها المشقّات والآلام، ونهضت بتربية أولادها سلامُ الله عليهم بروحٍ حانية وقلبٍ مُشفق، وواست أباها في محنه وزوجَها في نكبته، وبكت طويلاً على الشهداء: عمِّها حمزة، وابن عمّها جعفر بن أبي طالب ( الطيار ). وعاشت الوقائع صعبةً ومُرّة وحسّاسة، منها: بدر، وأُحد، والأحزاب، وخيبر، وحُنين، وتبوك.. ووقفت إلى جنب أبيها في يوم المباهلة.
وتمضي الأحداث خطيرة، حتّى ينزل المصاب الجلَلَ، والقارعة الكبرى في حياة المقرّبين.. ذاك وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد ودّعها بقلب حزين وهي منكبّة على صدره تبكي، فإذا أفاق قال لها: يا بُنيّة، أنتِ المظلومة بعدي، وأنت المستضعَفة بعدي، فمَن آذاكِ فقد آذاني، ومَن غاضكِ فقد غاضني... ومن ظلَمكِ فقد ظلمني؛ لأنكِ منّي وأنا منكِ.
وقد شَهِدتْ على أُناس أنّهم ظلموها وآذَوها، ومَن آذاها فقد آذى رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومَن آذاه فقد آذى اللهَ تبارك وتعالى، وهو القائل جلّ مِن قائل: إنّ الذينَ يُؤذونَ اللهَ ورسولَهُ لَعنَهمُ اللهُ في الدنيا والآخرةِ وأعدَّ لهم عذاباً مُهينا.
وتعيش فاطمة الزهراء عليها السّلام فصولاً من الحزن المقدَّس.. بين فَقْدٍ فجيع لأبيها وحبيبها رسول الله صلّى الله عليه وآله جعلها تعيش كربةً يُغشى عليها فيها ساعةً بعد ساعة، وبين انقلاب القوم والهجوم على دارها وهتك حرمة بيت الوحي، وإسقاط الجنين، وسحب أمير المؤمنين عليه السّلام، وغصب الخلافة الإلهيّة، وسلبها «فدكاً».. وتَتابعِ الفتن كقِطع الليل المظلم، صوّرتها الزهراء عليها السّلام في أبيات، منها:
صُبّت علَيّ مصائبٌ لو أنّها صُبّت على الأيّام عُدنَ لياليا
هذا.. إلى مرض نزل بها سلام الله عليها بعد كسرٍ للضلع وإسقاط للمحسن، فخيّمت الكآبة على بيتها وأقعدتها الفجائع في فراش الوفاة.
ويقرب الرحيل.. فتدوّن فاطمة الزهراء عليها السّلام وصيّتها:
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله. أوصت وهي تشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حقّ، والنار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور.
يا عليّ، أنا فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله، زوجّني الله منك لأكون لك في الدنيا والآخرة، أنت أولى بي من غيري، حَنِّطْني وغَسِلْني وكَفّني بالليل، وصلِّ علَيّ وادفُنّي بالليل، ولا تُعِلمْ أحداً. وأستودعك الله، وأقرأ على وُلدي السّلام إلى يوم القيامة.
ولها وصايا أُخرى أدلَت بها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في ساعاتها الأخيرة.
وفاتها
لم تُبق المصائب والأحزان من فاطمة الزهراء عليها السّلام شيئاً حتّى أذابتها، وجعلتها طريحة فراشها. لكنّها في يومها الأخير قامت فنادت على أمّ سلمى زوجة أبي رافع أن تسكب لها ماءً، فاغتسلت ولبست ثيابها الجُددَ، ونامت مستقبلة القبلة. وأوصت أسماءَ بنت عُمَيس ببعض وصاياها، فلمّا نادتها أسماء لم تُجبها. حيث قضت نحبها وحلّ أجلها، وأوحش فراقها، وفُجع بها زوجها وبنوها وقد ودّعوها وداعاً مريراً لا يوصف.
وترحل سيدةُ نساء العالمين عن هذا العالم ولم يكن لها من عمرها الشريف المبارك إلاّ ثماني عشرة سنة، فأفجعت وما زالت فجيعتها تعيش في صدور المحبّين الموالين. وكانت وفاتها، بل شهادتها في الثالث من جُمادى الآخرة سنة إحدى عشرة من الهجرة النبويّة الشريفة. أي بعد رحيل أبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله بـ 95 يوماً على أشهر الروايات، وإن قوي عند البعض أنّ وفاتها كانت بعد أربعين يوماً ـ كما ذكر الزرنديّ الحنفيّ في ( نظم درر السمطين ص 81 )، أو بعد شهرين ـ كما روى الحاكم النيسابوريّ في ( المستدرك 163:3 ) عن عائشة وعن جابر الأنصاريّ. وكذا ابن عساكر عن ابن الزبير في ( تهذيب تاريخ دمشق 299:1 )، وقال بعضهم: ثلاثة اشهر، أو ستّة أشهر.
دفنها
قال الخوارزميّ في ( مقتل الحسين عليه السّلام 83:1 ): لمّا تُوفّيت دفنها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ليلاً، ولم يُؤذِن بها أبا بكر، وصلّى عليها عليّ عليه السّلام. وقال البخاريّ ينقل عن عائشة: فوجَدَتْ فاطمة على أبي بكر فهجرته فلم تكلّمه حتّى تُوفّيت.. فلمّا تُوفّيت دفنها زوجها عليٌّ ليلاً، ولم يُؤذِن بها أبا بكر، وصلّى عليها.
دُفنت ليلاً بوصيّة منها، إذ كانت ساخطةً على أقوام كرهت حضورهم جنازتها، فعبّرت عن تألّمها منهم. لكنْ شهد نفرٌ من كبار الصحابة تشييعها ليلاً، وتولّى أمير المؤمنين عليه السّلام دفنها سرّاً وعفّى قبرها؛ عملاً بوصيّتها سلام الله عليها.. ثمّ وقف عند قبرها وقد هاجت به أحزانه فقال:
السّلام عليكَ يا رسولَ الله، السّلام عليكَ من ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك، وزائرتِك والبائتةِ في الثرى ببقعتك، المختارِ اللهُ لها سرعةَ اللَّحاق بك.
قَلَّ يا رسولَ الله عن صفيّتك صبري، وضَعُفَ عن سيّدة النساء تَجلُّدي، إلاّ أنّ في التأسّي لي بسنّتك والحزن الذي حلّ بي لفراقك موضعَ التعزّي،...
بلى، وفي كتاب الله لي أنعمُ القبول، إنّا لله وإنّا إليه راجعون. قد استُرجِعَت الوديعة، وأُخِذَت الرهينة، وأُخلِسَت الزهراء، فما أقبحَ الخضراءَ والغبراء! يا رسولَ الله، أمّا حُزني فسرمَد، وأمّا ليلي فمُسَهَّد... وستُنبئك ابنتكَ بتظافر أُمّتك على هضمها، فأحفِها السؤال، واستَخبِرْها الحال، فكم مِن غليلٍ مُعتَلجٍ بصدرها لم تَجِد إلى بَثّه سبيلاً! وستقولُ ويحكمُ الله، والله خير الحاكمين... فبعينِ الله تُدفَن ابنتُك سرّاً، وتُهضم حقَّها، ويُمنع إرثُها! ولم يتباعد العهد، ولم يَخَلقْ منك الذِّكر، وإلى الله ـ يا رسولَ اللهِ ـ المشتكى، وفيكَ يا رسولَ اللهِ أحسن العزاء. صلّى الله عليك، وعليها السّلام والرضوان.
في عرصة القيامة
في ( ينابيع المودّة ص 260 ) روى الشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله: إذا كان يومُ القيامة نادى منادٍ من بِطنانِ العرش: يا أهلَ القيامة، اغمضوا أبصارَكم لتجوزَ فاطمةُ بنت محمّد مع قميص مخضوب بدم الحسين. فتحتوي على ساق العرش فتقول: أنت الجبّار العدل، إقضِ بيني وبين مَن قتل ولَدي. فيقضي الله لِبِنتي وربِّ الكعبة. ثمّ تقول: اللهمّ اشفعني فيمن بكى على مصيبته. فيشفّعها الله فيهم.
وفي ( المستدرك على الصحيحين 152:3 ) روى الحاكم النيسابوريّ عن الإمام عليّ عليه السّلام قال: أخبرَني رسولُ الله صلّى الله عليه وآله أنّ أوّل مَن يدخل الجنّة: أنا وفاطمة والحسن والحسين، قلت: يا رسول الله، فمحبّونا ؟ قال: مِن ورائكم.

يتبـــــــــــــــع..
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
الله ربـى لا أريد سواه...هل فى الوجود حقيقة إلا هـو..
الشمس والبدرُ من أنوار حكمته..والبـُر والبـحرُ فيـض من عطاياه.
الطـيرُ سبحه..والوحـشُ مجده..والمـوج كبرهُ..والحوت ناجاه
..والنملُ تحت الصخورُ الصم قدسه.
والنحلُ يهتف حمداً فى خلاياه...
والناس يعصونـه جهـرا فيستـرهم..والعبـد ينسـى وربـى ليـس ينســاه..
 
 
 
 
الصورة الرمزية kingaam

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2008
الدولة: مصر
العمر: 34
المشاركات: 3,187
20-05-2009
 

مآثرُ الشرف.. في حياة خديجة عليها السّلام
مَن هي خديجة ؟
قال تعالى Egypt.Com - منتديات مصريا أيُّها النبيُّ قُلْ لأزواجِكَ إنْ كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياةَ الدنيا وزينتَها فتعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنّ وأُسرِّحْكُنّ سَراحاً جميلا * وإنْ كنتُنّ تُرِدْنَ اللهَ ورسولَهُ والدّارَ الآخِرةَ فإنّ اللهَ أعدَّ للمُحسِناتِ مِنكُنّ أجراً عظيما)(1).
كانت خديجةُ بنت خُوَيلد بن أسد.. من المحسنات اللّواتي ظهرتْ نجابتُهن منذ عهدٍ بعيد، فهي شريفة قريش والملقَّبة في الجاهليّة بـ « الطاهرة »، والمعروفة بسيرتها الكريمة، وفي بعض الآثار أنّ أهل الخير في الجاهليّة هم أهل الخير في الإسلام. وخديجة رضوان الله عليها كانت في العهد الجاهليّ على دين الحنيفيّة وعلى ملّة إبراهيم الخليل عليه السّلام، فهي من الموحِّدات النجيبات، ومن السلالة التي ينحدر منها النبيّ صلّى الله عليه وآله حيث يلتقيانِ في الجَد الرابع: قصيّ بن كلاب.
وكان الله تعالى قد اختار هذه المرأة بعنايته الربّانية؛ لتكون زوجةً بارّة مخلصة لخاتم الأنبياء وأشرف المرسلين وسيّد الكائنات أجمعين: محمّد بن عبدالله صلوات الله عليه وآله الطيّبين.. ثمّ لتكون أُمّاً حنوناً عطوفاً لسيّدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء البتول عليها أفضل الصلاة والسّلام.. بعد ذلك لتكون جدّةً للأئمّة الميامين من أولاد فاطمة بنت المصطفى محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم. وإلى ذلك، كانت خديجة رضي الله عنها قد خدمت عليّاً أمير المؤمنين عليه السّلام في بيتها يافعاً وفتىً وصبيّاً ناشئاً، بعد ضمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله إيّاه ليعيشا معاً، ولتكون ثالثتها خديجة الكبرى كما يصوّر ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبته الغرّاء قائلاً ـ في بيانه لِما كان قبل
المبعث الشريف:
ولقد كان ( أي النبيّ صلّى الله عليه وآله ) يُجاوِر في كلّ سنةٍ بـ « حِراء »، فأراه ولا يراه غيري.
ولم يجمعْ بيت واحدٌ يومئذٍ في الإسلام غيرَ: رسول الله صلّى الله عليه وآله وخديجةَ وأنا ثالثُهما(2).
ويروي الشريف الرضي عن أبي يحيى بن عفيف، عن أبيه عن جدّه عفيف، قال: جئتُ في الجاهليّة إلى مكّة وأنا أُريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها، فأتيتُ العبّاسَ بن عبدالمطّلب ـ وكان رجلاً تاجراً ـ فأنا عنده حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلّقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت.. إذ جاء شابٌّ فرمى ببصره إلى السماء، ثمّ قام مستقبِلَ القِبلة، ثمّ لم ألبثْ إلاّ يسيراً حتّى جاء غلامٌ فقام عن يمينه، ثمّ لم ألبث إلاّ يسيراً حتّى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشابّ فركع الغلام والمرأة، فسجد الشابّ فسجد الغلام والمرأة.
فقلت: يا عبّاس، أمر عظيم! قال العبّاس: أمرٌ عظيم، أتدري مَن هذا الشابّ ؟ قلت: لا، قال: هذا محمّد بن عبدالله، ابن أخي.. أتدري مَن هذا الغلام ؟ هذا عليٌّ ابن أخي.. أتدري مَن هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد. إنّ ابن أخي هذا أخبرني أنّ ربَّه ربَّ السماء والأرض أمَرَه بهذا الدين الذي هو عليه، ولا ـ واللهِ ـ ما على الأرض كلّها أحدٌ على هذا الدِّين غير هؤلاء الثلاثة (3).
ظهير الرسالة والرسول
بُعث النبيّ صلّى الله عليه وآله بالرسالة الخاتمة، فحباه الله تبارك وتعالى بمُصَدِّقَين مخلصَين: عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ابن عمّه، وخديجة بنت خويلد زوجته.. التي كانت أولَ مَن آمنت به من النساء، وكانت قبل ذلك تصدّقه ولمّا يُبعَث بعد، لِما ألقى الله جلّ وعلا في قلبها من نور المعرفة والإيمان والصفاء. يقول أبو الحسن البكريّ في كتابه ( الأنوار ) وهو يتحدّث عن حياة الرسول صلّى الله عليه وآله قبل الإسلام:
مرّ النبيّ صلّى الله عليه وآله يوماً بمنزل خديجة بنت خُوَيلد وهي جالسةٌ في ملأ من نسائها وجواريها وخَدَمها، وكان عندها حَبرٌ من أحبار اليهود، فلمّا مرّ النبيّ صلّى الله عليه وآله نظر إليه ذلك الحبر وقال: يا خديجة، إعلمي أنّه قد مرّ الآن ببابِكِ شابّ حدث السِّنّ، فأْمُري مَن يأتي به. فأرسلت إليه جاريةً من جواريها، وقالت الجارية: يا سيّدي! مولاتي تطلبك. فأقبل ودخل منزل خديجة، فقالت: أيّها الحَبر، هذا الذي أشَرْتَ إليه ؟ قال: نعم، هذا محمّد بن عبدالله.
ثمّ قال له الحبر: اكشف لي عن بطنك. فكشف له، فلمّا رآه قال الحبر: هذا والله خاتَم النبوّة! فقالت خديجة للحبر: لو رآك عمّه ( أي أبو طالب ) وأنت تفتّشه لحلّت عليك منه نازلة البلاء، وإنّ أعمامه لَيحذَرون عليه من أحبار اليهود! فقال الحبر: ومَن يَقْدر على محمّدٍ هذا بسوء! هذا ـ وحقِّ الكليم ـ رسولُ المَلِك العظيم في آخر الزمان، فطُوبى لمن يكون لها بعلاً، وتكون له زوجة وأهلاً! فقد حازت شرف الدنيا والآخرة. فتعجّبت خديجة، وانصرف محمّد وقد اشتغل قلبُها به... فقالت: أيّها الحبر، بم عرفتَ محمّداً أنّه نبيّ ؟ قال: وجدتُ صفاته في التوراة، إنّه المبعوث آخر الزمان... فلمّا سمعت خديجة ما نطق به الحبر تعلّق قلبها بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وكتمت أمرها. وقد قال لها الحبر بعد أن خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله: اجتهدي ألاّ يفوتَكِ محمّد، فهو ـ واللهِ ـ شرفُ الدنيا والآخرة(4).
ويروي ابن شهرآشوب أن نساء قريش اجتمعن في عيد، فإذا هُنّ بيهوديّ يقول: لَيُوشَك أن يُبعَث فيكنّ نبيّ، فأيُّكنّ استطاعت أن تكون له أرضاً يَطأُها، فلْتفعَلْ. فحَصَبْنَه ( أي رَمَيْنه بالحصباء وهي الحصاة )، وقرّ ذلك
القول في قلب خديجة(5).
وقد أكّد جملة من المؤرّخين وأصحاب السِّيَر أن خديجة امتازت بتعظيمها النبيَّ صلّى الله عليه وآله، وتصديقِها حديثَه قبل البعثة وبعدها، وأنّها أسلمت هي والإمام عليّ عليه السّلام منذ اليوم الأوّل والساعات الأُولى من تبليغ رسول الله صلّى الله عليه وآله بمبعثه الشريف.
ولم تكتفِ خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها أن آمنت وأسلمت، بل نهضت إلى جانب النبيّ صلّى الله عليه وآله تدعم الإسلام وتساند رسول الله صلّى الله عليه وآله.. وتقدّم في ذلك أموالها الطائلة، حتّى ذكر الزهريّ أنّها أنفقتْ على رسول الله صلّى الله عليه وآله أربعين ألفاً وأربعين ألفاً(6)، بل بعثتْ مَن يُعلن أنّها وهبت لزوجها صلّى الله عليه وآله نفسها وأموالها وعبيدها، وجميعَ ما تملكه بيمينها؛ إجلالاً له وإعظاماً لمقامه وشرفه.
هذا، وقد عاشت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله سنوات المحنة والقحط والحصار، لم تضعف عن مناصرته، وهي الصابرة المحتسبة بعد ما أصابها من قريش نصيب كبير من الإيذاء والهجران، وكانت من قبل ذلك سيدةَ نسائهم، والثريّة في قومها. لكنّها ضحّت بما تملك لتشارك رسول الله صلّى الله عليه وآله آلامَه وأتراحه، وتؤازره في شدائده، حتّى إذا كان حِصارُ الشِّعب شِعب أبي طالب، كانت خديجة تشتري الطعام والضروريّ من الحاجات بأضعاف أثمانها لتقدّم ذلك للمسلمين الجياع.. فمرّت سنوات الحصار الاقتصاديّ والاجتماعيّ الذي فرضته قريش على الرسالة والرسول والأنصار من المؤمنين بسلام.
لا عجَبَ إذن!
أن تحتل خديجة رضوان الله عليها ذلك المقام السامي والمكان الرفيع في حياة الإسلام، وحياة النبيّ صلّى الله عليه وآله.. الذي ظلّ يحفظ لها وفاءها وإخلاصها وإيمانها ومواقفها، ويشكر لها ولاءها ومواساتها إلى آخِر عمره الشريف. يحدّثنا عن ذلك بوضوح عائشة بنت أبي بكر ـ كما يروي عنها ابن عبدالبَرّ وابن الأثير ـ قائلة: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يكاد يخرج من البيت حتّى يذكر خديجةَ فيُحسن الثناء عليها. فذكرها يوماً من الأيّام فأدركَتْني الغَيرة، فقلت له: هل كانت إلاّ عجوزاً! فقد أبدلك الله خيراً منها.
قالت عائشة: فغضب حتّى اهتزّ شعرُه من الغضب، ثمّ قال: لا والله، ما أبدلني الله خيراً منها.. آمنت بي إذ كفر الناس، وصدّقتْني إذ كذّبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني أولادَ النساء.
قالت عائشة: فقلتُ في نفسي: لا أذكرها بسيّئةٍ أبدا(7).
• وقال صلّى الله عليه وآله: أربع نسوة سيّدات سادات عالمهنّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد.. وأفضلهن عالَماً فاطمة(8).
• وقال صلّى الله عليه وآله: خير نساء العالمين: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد(9).
• وقال صلّى الله عليه وآله: أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون(10).
• ورُوى من مصادر عديدة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال لها: يا خديجة! جبريل يُقرئك السلام. وفي بعض الروايات قال جبرئيل عليه السّلام: يا محمّد! إقرأْ على خديجة من ربّها السّلام. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله لها: يا خديجة! هذا جبرئيل يُقرئكِ السّلام مِن ربّكِ. فقالت: الله هو السّلام، ومنه السّلام، وعلى جبرئيل السّلام (11).
• وعن الإمام الصادق عليه السّلام قال: لمّا تُوفّيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة عليها السّلام تلوذ برسول الله صلّى الله عليه وآله وتدور حوله وتقول: أبه، أين أُمّي ؟ فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال له: ربُّكَ يأمرك أن تقرأ فاطمة السّلامَ وتقولَ لها: إنّ أُمَّكِ في بيتٍ من قصب ( أي زبرجد مرصَّع ): كِعابه ذهب، وعمده ياقوت أحمر.. بين آسية ومريم بنت عمران. فقالت فاطمة عليها السّلام: إنّ الله هو السّلام، ومنه السّلام، وإليه السّلام(12).
قالوا في خديجة
ممّن ذكر خديجة عليها السّلام فأثنى عليها:
• أمّ المؤمنين أمّ سلمة رضوان الله عليها، فقالت للنبيّ صلّى الله عليه وآله تصدّقه فيما ذكر من فضائل خديجة: إنّكَ لا تذكر من خديجة أمراً إلاّ وقد كانت كذلك، غير أنّها مضت إلى ربّها فهنّأها الله بذلك، وجمع بيننا وبينها في جنّته(13).
• وقال ابن إسحاق:كانت خديجة وزيرةَ صِدق في الإسلام(14). وقال: كانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله بها من كرامته(15).
• وقال محمّد بن أحمد الذهبيّ في بيان فضائلها: أمّ المؤمنين، وسيّدة نساء العالمين في زمانها. مناقبها جمّة، وهي ممّن كمل من النساء.. وكانت عاقلة جليلة، دَيِّنةً مَصونةً كريمة. وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله يثني عليها ويعظّمها، بحيث أنّ عائشة كانت تقول: ما غِرتُ من امرأةٍ ما غرتُ من خديجة.
ومن كرامتها على النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّها لم يتزوّج امرأةً قبلها، وجاء منها عدّةُ أولاد، ولم يتزوّج عليها امرأة قطُّ إلى أن قضت نحْبَها، فوجد ( أي حزن ) لفقدها، فإنّها كانت نعم القُربى(16). • وقال الحافظ عبدالعزيز الجنابذيّ الحنبليّ: كانت خديجة رضي الله عنها امرأة حازمة شريفة، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً. وكلّ قومها قد كان حريصاً على تزويجها، فأبت وعرضت نفسها على النبيّ صلّى الله عليه وآله: يا ابن عمّ، إنّي رغبتُ فيك؛ لقرابتك منّي، وشرفك في قومك، وأمانتك عندهم، وحُسن خُلُقك، وصدق حديثك(17).
• وقال السيّد عبدالحسين شرف الدين الموسويّ في بيان مقام خديجة عليها السّلام: صدّيقة هذه الأمّة، وأوّلها إيماناً وتصديقاً بكتابه، ومواساةً لرسول الله صلّى الله عليه وآله ( من النساء ). انفردت به خمساً وعشرين سنةً لم تشاركها فيه امرأةٌ ثانية، ولو بقيت ما شاركتها فيه أُخرى، وكانت شريكته في محنته طيلة أيّامها معه(18).
• وقال الكاتب المسيحيّ الأستاذ سليمان كتّاني: أعطت خديجةُ زوجَها حُبّاً، وهي لا ترى أنّها تعطي بل تأخذ منه حبّاً.. فيه كلّ السعادة. وأعطته ثروة وهي لا ترى أنّها تعطي، بل تأخذ منه هدايةً تفوق كلّ كنوز الأرض. وهو بدوره أعطاها حبّاً وتقديراً رفعاها إلى أعلى مرتبة ويقول: ما قام الإسلام إلاّ بسيف عليّ وثروة خديجة(19).
• وقالت الدكتورة بنت الشاطئ: خديجة.. أُولى أُمّهات المؤمنين، وأقرب زوجات النبيّ وأعزّهنّ عليه حيّةً وميّتة. وقفت إلى جانبه سنوات الاضطهاد الأُولى تُؤازه وترعاه، وتُهوّن عليه ما كان يلقى من قريش في سبيل رسالته(20).
الرحيل
ومن كرامات خديجة عليها السّلام أنّها بقيت إلى آخر عمرها وفيّة حتّى حظيت بحسن العاقبة وبكاء النبيّ صلّى الله عليه وآله عليها ودعائه لها وحزنه الشديد عليها.. حتّى سمّى العام الذي تُوفّيت فيه هي وأبو طالب عليهما السلام بـ « عام الحُزْن ».
تُوفيت خديجة رضوان الله عليها في العاشر من شهر رمضان سنة عشر من المبعث الشريف، بعد خروج بني هاشم من الشِّعب بزمن قريب. وقد نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله في قبرها(21) ليملأه سكينةً وطمأنينةً لها، ويزيح عنها وحشته وظُلمته.
وكانت خديجة عليها السّلام أن أنجبت لرسول الله صلّى الله عليه وآله ولدَينِ هما: القاسم والطاهر، تُوفّيا في حياته صلّى الله عليه وآله.. ثمّ كان لها كبير الشرف أن ولدت فاطمةَ الزهراء البتول عليها أفضل الصلاة والسّلام سيّدة نساء العالمين، من الأوّلين والآخرين. فسلامٌ على أمّ المؤمنين، خديجةَ قرينةِ سيّد الأنبياء والمرسَلين، وأمِّ سيّدة نساء العالمين. سلام عليها بما آمنت برسول الله، وأيّدت دين الله، وصبرت في جنب الله، وبذلت ما عندها في سبيل الله.

يتبــــــــــــــــع
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
الله ربـى لا أريد سواه...هل فى الوجود حقيقة إلا هـو..
الشمس والبدرُ من أنوار حكمته..والبـُر والبـحرُ فيـض من عطاياه.
الطـيرُ سبحه..والوحـشُ مجده..والمـوج كبرهُ..والحوت ناجاه
..والنملُ تحت الصخورُ الصم قدسه.
والنحلُ يهتف حمداً فى خلاياه...
والناس يعصونـه جهـرا فيستـرهم..والعبـد ينسـى وربـى ليـس ينســاه..
 
 
 
 
مدير منتدى مصر

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 60,888
23-05-2009
 
[align=center]
فاطمة الزهراء عليها السلام رضى الله عنها
بارك الله فيك
[/align]
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر

أفيقو يا أمه الأسلام

 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
الصورة الرمزية kingaam

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2008
الدولة: مصر
العمر: 34
المشاركات: 3,187
23-05-2009
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة صلاح مشاهدة المشاركة
[align=center]
فاطمة الزهراء عليها السلام رضى الله عنها
بارك الله فيك
[/align]

 Egypt.Com - منتديات مصر
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
الله ربـى لا أريد سواه...هل فى الوجود حقيقة إلا هـو..
الشمس والبدرُ من أنوار حكمته..والبـُر والبـحرُ فيـض من عطاياه.
الطـيرُ سبحه..والوحـشُ مجده..والمـوج كبرهُ..والحوت ناجاه
..والنملُ تحت الصخورُ الصم قدسه.
والنحلُ يهتف حمداً فى خلاياه...
والناس يعصونـه جهـرا فيستـرهم..والعبـد ينسـى وربـى ليـس ينســاه..
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية دموع التوبة

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
الدولة: مصر ام الدنيا
المشاركات: 5,228
24-05-2009
 
موضوع ملم وممتع
جعل الله لك بكل حرف فيه حسنه
جزاك الله الجنه
__________________
لا تجعل الله اهون الناظرين اليك

 Egypt.Com - منتديات مصر




 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=106987



مواقع النشر

العبارات الدلالية
خالدات, قصص, نساء


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061