المنتدى الحالى: للنساء فقط ,الموضوع الحالي: أمر المرأة بالقرار في بيتها: , المنتدى الرئيسي: العلوم الأسلامية, نبذة من الموضوع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمر المرأة بالقرار في بيتها:
أمر الله - سبحانه وتعالى - نساء النبي - صلى ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمر المرأة بالقرار في بيتها:
أمر الله - سبحانه وتعالى - نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - - ونساءُ المسلمين تبع لهن في ذلك - بالقرار في بيوتهن، فقــال - تعالى -: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْـجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: ٣٣]، وقد قرئ قوله - تعالى -: {وَقَرْنَ} بفتح القاف؛ قرأ بذلك عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين، وهي بمعنى: اقررن، والقرار: الاستقرار والإقامة الدائمة من غير تحوُّل أو انتقال، كما قرأ عامة قراء الكوفة والبصرة بكسر القاف (وقِرن) وهي بمعنى: كنَّ أهل سكينة ووقار. والآية الواحدة إذا ورد فيها أكثر من قراءة كانت كل قراءة فيها في إفادة المعاني والأحكام بمنزلة الآية المستقلة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: (فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلُّها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلهــا واتبــاع ما تتضمن من المعنى علماً وعملاً، لا يجوز ترك موجب إحداها لأجل الأخرى)[1]. وعلى ذلك؛ فإن قوله - تعالى -: {وَقَرْنَ} يعبر عن الحالة أو الكيفية التي تكون عليها المرأة في البيت فهي في استقرار دائم وما يتبع ذلك الاستقرار من الطمأنينة وعدم الاضطراب أو القلق، وقراءة (وقِرن) تدل على السكينة والوقار الذي يصاحب الاستقرار والإقامة، ولو جاء التعبير بلفظ (الْزَمْنَ) أو (احتبسْنَ) أو (ابقيْنَ) لأدَّت تلك الألفاظ معنى البقاء في البيت لكنها لن تؤدي معنى الراحة والسكينة والطمأنينة والوقار، وهكذا البيت بالنسبة للمرأة في ميزان الشرع. وقد رشح نظم الآية استقرار المرأة في البيت وذلك بقوله - تعالى -: {فِي بُيُوتِكُنَّ} ولم يقل في البيوت، فأضاف البيوت إلى النساء إضافة تمليك مع أن البيوت في غالب الأحوال ملك الرجل أو مستأجرة عن طريقه - لأن سكن الزوجة ونفقتها تلزم الزوج - وهذه الإضافة تشعر اختصاص المرأة بالقرار في البيوت، فلما اختصت بذلك أنزلتها الآية منزلة المالك للبيت، فإضافته إليها للدلالة على الترابط الوثيق بين المرأة والبيت، وقد نبَّه على هذا المعنى وأشار إليه - فيما يظهر لي - الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - حيث بوَّب في صحيحه على تلك الآية فقال: (باب ما جاء في بيوت أزواج النبــي - صلى الله عليه وسلم - وما نسب من البيوت إليهن، وقول الله - تعالى -: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ} و {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} [الأحزاب: ٣٥]) فبيَّن البخاري - رحمه الله تعالى - أن البيوت على الحقيقة هي بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - بــدليــل قولــه - تعالــى -: {لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} ومع ذلك فقد أضيفت البيوت إلى أزواجه - صلى الله عليه وسلم - في قوله - تعالى -: {فِي بُيُوتِكُنّ}. وقد جاءت إضافة البيت إلى المــرأة في أربعة مواضع من كتاب الله - تعالى - وهي على ترتيب المصحف كما يلي:
الأول: قوله - تعالى -: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} [يوسف: ٣٢].
الثاني: قوله - تعالى -: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ}[الأحزاب: ٣٣].
الثالث: قوله - تعالى -: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: ٤٣].
الرابع: قوله - تعالى -: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: ١].
وهناك موضع خامس لم يضف فيه البيت إلى المــرأة وهو قوله - تعالى -: {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْـمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } [النساء: ٥١] ولم يقل المولى - جل وعلا -: بيوتهن، وربما كان السبب في ذلك أنها خانت فلم تحافظ على شرف البيت وطهارته، فلذلك لم تستحق أن يضاف إليها.
ثم جاء بعد ذلك ترشيح آخر لاستقرار النساء في البيوت وهـو النهـي عـن التـبـرج الــوارد فـي قـولـه - تعالـى -: {وَلا تَبَرَّجْنَ} [الأحزاب: ٣٣] فكأن عدم القرار في البيت وكثرة الخروج بغير مسوِّغ شرعي يؤدي إلى تبرج المرأة وإظهار زينتها للرجال، وعلى ذلك فإن تركيب ألفاظ الآية قد انتظم حضَّ المرأة على القرار في البيت من ثلاثة أوجه:
الأول: التعبير عن ذلك بالقرار الذي فيه الراحة والوقار والطمأنينة.
الثاني: إضافة البيوت إليهن للدلالة على الارتباط الوثيق بين المرأة والبيت.
الثالث: النهي عن التبرج الذي غالباً ما يكون الخروج من البيت سبباً فيه أو مدعاة له، فكأن عدم القرار في البيت من الوسائل المعينة على التبرج.
يتبين مما تقدم أن قرار المرأة في بيتها هو الأصل وهو العزيمة التي ينبغي على كل امرأة أن تحرص عليها، والتي ينبغي على كل ولي أمر أن يحضها عليها ويلزمها بها، إذا لم تلزم نفسها بذلك، ومما يدل على ذلك الأصل أيضــاً ما أخرجه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «خرجت سودة بعدما ضُرِبَ الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة! أما والله ما تخفين علينا؛ فانظري كيف تخرجين! قالت: فانكفأتْ راجعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عَرْق، فدخلت فقالت: يا رسول الله! إني خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر: كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه ثم رُفِعَ عنه، وإن العَرْق في يده ما وضعه، فقال: إنه قد أُذِنَ لَكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن»[2]. فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنه قد أُذِنَ لَكُنَّ أن تخرجن لحاجتكن» يدلّ على أن الإذن بالخروج مقيَّد بالحاجة؛ فما لم تكن هناك حاجة فالخروج غير مأذون فيه، وهو يبين أن مستقر المرأة إنما هو بيتها، وأن الخروج منه إنما هو أمر عارض في نطاق الحاجة التي أَذِنَ الشرع بها.
يردد أصحاب الفكر النسوي (النساء والرجال) المتغربون أن الحديث عن قرار المرأة في بيتها إنما يعبر عن رغبة بعض الرجـال في التسلـط على النــساء، وإرجاعهن إلى ما يسمونه بـ (عصر الحريم)، أو عن عـــدم الثقة في المـــرأة، أو أن هذا مما يضعف من شخصية المرأة ويحط من قـــدرها ويزري بمكانتها ويمنعها من حقوقها، وأن هذا من التمــييز ضــد المــرأة، أو ما يسمونه بـ (دونية) المـــرأة في المجتمـع الإســـلامي. ولا شك أن هذا رأي خاطئ وظن فاسد، ونقول لهؤلاء: إن الكلام عن قرار المرأة في البيت ليس مجـــرد تصـــور شخصي أو رؤية فردية إنما هو حديث عن حكم شرعي ثبت بالنصوص الشرعية من الكتاب والسنة الثابتة، وما كان كذلك فلا يقال عنه: إن فيه ازدراءً للمرأة وإضعافاً لشخصيتها إلى غير ذلك من الكلمات الشاردة الخاطئة التي لا يرددها إلا من لم يجعل النصوص الشرعية حَكَماً على تصرفات الناس.