| التسجيل |
![]() |
| ادارة منتديات مصر |
الأحد الأهرام ينفرد عالميا بهذا التحقيق.. ويسبق بالسؤال. . ويبقي مع قرائه في انتظار الجواب: لماذا لا تفوز كرة القدم بجائزة نوبل للسلام؟ جير لونستيد مدير أكاديمية نوبل: لا كرة القدم. . ولا الرياضة كلها.. تستحقان جوزيف بلاتر رئيس الفيفا: لم يعد هناك ما يصنع السلام علي الأرض الآن.. أقوي أو أهم أو أكثر تأثيرا من كرة القدم تحقيق: ياسر أيوب وأنا أجلس معه في ذلك المكتب البسيط و الأنيق في العاصمة النرويجية أوسلو.. سألت جير لونستيد.. مدير أكاديمية نوبل للسلام.. متي تفوز الرياضة.. أو كرة القدم بالتحديد.. بجائزة نوبل للسلام.. وكان من الواضح أن سؤالي صعب جدا لدرجة أن مدير أكاديمية نوبل احتاج لبضع لحظات صمت إضافية.. استغرقها في تفكير عميق.. قبل ان يقول لي إنها المرة الأولي خلال مشواره الطويل مع الأكاديمية وجوائزها الذي بدأ منذ سبعة عشر عاما.. التي يسأله فيها أي أحد مثل هذا السؤال.. قال جير لونستيد أيضا إنه علي الرغم من المفاجأة.. ومن صعوبة السؤال وغرابته.. إلا أنه مضطر لأن يقدم إجابة حاسمة وقاطعة.. وهي أنه لا الرياضة بشكل عام.. ولا كرة القدم بالتحديد.. تستحقان الفوز بجائزة نوبل للسلام. السؤال وإجابته.. قادانا نحن الاثنين إلي حوار هادئ وعميق امتد بنا طويلا حول نوبل والرياضة وكرة القدم وعلي الرغم من هذا الحوار خرجت من أكاديمية نوبل ومكتب مديرها وأنا لست مقتنعا بأن الرياضة وكرة القدم لاتستحقان جائزة نوبل.. وصارحت جير لونستيد بذلك ووعدته بأنني سأطرح سؤالي علي كثيرين في العالم حولنا وسأعود إليه مرة اخري في أوسلو.. أجاوره من جديد وأثبت له أن الرياضة.. أو كرة القدم علي الأقل.. تستحق الفوز بجائزة نوبل للسلام. وهكذا بدأت هذه الرحلة.. الغريبة والمثيرة.. بحثا عن حق الرياضة وكرة القدم في جائزة نوبل للسلام.. وبقي الأمر الأكثر غرابة وإثارة في هذه الرحلة كلها أن مسئولي كرة القدم الكبار في العالم كانوا هم الأقل اقتناعا وحماسة بحق كرة القدم في نوبل.. بينما كان هناك آخرون كثيرون أكدوا لي.. بشواهد وحكايات وحقائق.. أن كرة القدم باتت تستحق بالفعل أن تفوز بجائزة نوبل للسلام.. فلم أجد.. ولم أسمع.. من جوزيف بلاتر.. رئيس الفيفا.. ولا أي من مساعديه الكبار ما وجدته وسمعته من كثيرين مثل جير روبينز.. المديرة التنفيذية لكرة الشوارع بالولايات المتحدة.. ويورجين جريسبيك ودانيال بينيرت المسئوليين عن كرة الشوارع في العالم.. وعند جينز أندرسون.. مدير مؤسسة اللعب في كوبنهاجن.. وعند جودي ماكفرسون.. مديرة مؤسسة كرة القدم بدون ربح في أمريكا.. وعند أولمان جينتشيك مسئول الكرة من اجل التنمية في كوستاريكا وأمريكا اللاتينية.. وعند كات بايلز.. مديرة الرعلام عن كأس العالم للمشردين.. وعند آخرين كثيرين اختلفت بلدانهم وألوانهم وعقولهم وميولهم.. معهم سألت وتقاسمت هموم البحث عن إجابات وشاركتهم الأفكار والرؤي والنوا يا وحتي الأحلام والطموحات. أما جوزيف بلاتر.. فقد التقيت به أكثر من مرة.. وفي أكثر من عاصمة وأكثر من مناسبة.. وناقشته كثيرا وطويلا في أدوار أخري ممكن جدا.. وضروري جدا.,. ان تقوم بها كرة القدم.. وفي جنوب كوريا.. قال لي بلاتر: إن كرة القدم باتت أهم ما في حياة وعقول الملايين.. لكن لم يقل بلاتر ذلك ليعلي من شأن اللعبة الجميلة التي يدير شئونها ومفترض فيه أن يحمل همومها في العالم كله.. وإنما كانت كل كلمات بلاتر مجرد مقدمة قصيرة وجميلة وملفتة للانتباه والاهتمام ليصل بلاتر بعدها إلي مايريده.. وهو أن مقعد رئيس الفيفا بات أهم وأجدي وأكثر تأثيرا من أي مقعد آخر باستثناء مقعدين اثنين فقط.. وضحك بلاتر وهو يواصل كلامه معي قائلا.. إنه بحكم مقعده ورئاسته للفيفا يصبح أهم رجل في العالم ولايسبقه إلا رجلان اثنان فقط.. الرئيس الأمريكي في واشنطن.. والبابا في الفاتيكان في قلب مدينة روما ولهذا لم أكن متفاجئا مثل غيري.. حين قرر كوفي أنان.. الأمين العام السابق للأمم المتحدة.. أن يزور بلاتر في مكتبه داخل الفيفا في مدينة زيورخ.. وكان كوفي أنان في طريقه لحضور قمة دافوس العام الماضي ولكنه قرر التوقف أولا في مدينة زيورخ ليزور بلات ر والفيفا.. وعلي سلالم الفيفا.. قال كوفي أنان للصحفيين الذين كانوا في انتظاره إنه جاء ليقدم اعتذارا عالميا بالنيابة عن كل ساسة العالم وحكوماته وقادته لكرة القدم.. وأوضح أنان أن العالم المسكون بصراعات وحروب لا أول لها ولا آخر.. لم يسبق له أن التفت بشكل جاد وحقيقي.. لكرة القدم.. ولم يحاول أبدا من قبل أن يلجأ إليها لتسويق السلام أو للبدء في أي حوار بين أي أحد أو لإدخال البهجة إلي قلوب ملايين الأطفال الفقراء والتعساء في هذا العالم.. وأظن أن تلك الكلمات التي قالها كوفي أنان عند بوابة الفيفا.. كانت أحد العوامل التي زادت من تحريضي ودفعي لمثل هذا التساؤل عن الرياضة ولماذا لا نلجأ إليها.. ونستعين بها.. لتحقيق السلام في هذا العالم ولكل العالم.. خاصة أنني بعد تلك الزيارة تلقيت رسالة خاصة من كوفي أنان يشجعني فيها للمضي قدما في مشروع الجودو من أجل السلام في دارفور.. وقد شرفت باختيار الاتحاد الأوروبي للجودو لي لأصبح مديرا لهذا المشروع والذي بات يحظي باهتمام شخصي عميق من كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.. ولا أزال أذكر أن كوفي أنان في تلك الرسالة.. قال لي إنه يتمني لي النجاح حتي يسهم الجودو فعليا في اقرار السلام حتي ولو بنسبة ضئيلة في إقليم دارفور.. ليتخلص العالم من هم تكرار مثل رياضة تنس الطاولة ودورها في بدء اللقاء والحوار بين الصين والولايات المتحدة.. ويعود العالم يملك حكاية جديدة وجادة وحقيقية تصلح بداية ومثلا لما يمكن أن تقدمه الرياضة من أجل اقرار السلام في هذا العالم. أعود مرة أخري إلي بلاتر.. وإلي حديثه لي في مدينة ماجلينجن السويسرية حيث انعقدت قمة الرياضة في العالم.. وقد أكد بلاتر.. أن القضية محسومة.. وأننا.. كلنا.. لسنا في حاجة إلي أن نسأل.. هل تستحق كرة القدم أن تفوز بجائزة نوبل.. وإنما لابد أن يكون السؤال هو.. متي تفوز كرة القدم بجائزة نوبل للسلام؟. أو بمعني آخر.. متي يذهب الرئيس جوزيف بلاتر إلي العاصمة النرويجية أوسلو لتلمع هناك فلاشات الكاميرات ويتجمع الصحفيون والإعلاميون هناك لتغطية وقائع تسلم بلاتر لجائزة نوبل للسلام كرئيس للفيفا بعد كل ما قامت به الفيفا وقدمته من دعم للصغار الفقراء عبر مشروع الهدف في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية هذا ما قاله بلاتر.. وهذا بالضبط ما عدت ونقلته لجير لونستيد.. مدير أكاديمية نوبل للسلام.. وأنا معه داخل الأكاديمية.. فقال لي جير لونستيد إنه يصدق ما قاله لي بلاتر حول أحقيته بجائزة نوبل للسلام.. فهو رجل مغرور شديد الإعجاب بنفسه ويري نفسه الرجل الأهم.. والأشهر.. والأقوي في العالم.. أو يتخيل أنه الرجل الذي يحكم العالم.. ولكن الواقع.. بعيدا عن أوهام أو خيالات السيد بلاتر.. يؤكد أنه لا بلاتر ولا ا لفيفا.. يستحقان الفوز بجائزة نوبل للسلام.. وحين سألت لونستيد عن السبب في هذا الحكم القاطع والقاسي.. قال الرجل إن كرة القدم.. رغم شعبيتها الطاغية وبكل نجومها الكبار.. لم تقدم للعالم حتي الآن ما يجعلها حتي مرشحة للفوز بجائزة نوبل.. وكان من الواضح أن مدير أكاديمية نوبل يتحدث وليس في ذهنه إلا الفيفا ورئيسها جوزيف بلاتر.. وإذا كان من الممكن أن أوافق مدير أكاديمية نوبل علي أن بلاتر لا يستحق نوبل.. إلا أنني أختلف معه تماما بشأن كرة القدم نفسها.. أختلف معه ولكنني في نفس الوقت ألتمس له العذر لأنه لم يسمع ما سمعته.. ولم ير ما رأيته.. ليؤمن ويقتنع ويتأكد أن كرة القدم في العالم ليست فقط تلك اللعبة التي يديرها بلاتر في زيوريخ وليست هي بطولة كأس العالم وبطولات أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وعلي سبيل المثال.. اعترف لي أدولف أوجي.. الرئيس السويسري الأسبق والمستشار الرياضي للأمم المتحدة حاليا.. أنه عاجز تماما عن نسيان تجربة رآها وعاشها في مدينة ميدلين في كولومبيا حين زارها في شهر فبراير عام2005.. فقد تلقي أدولف أوجي الدعوة للسفر إلي هذه المدينة ـ التي اشتهرت سابقا بأنها واحدة من عواصم المخدرات في العالم ـ لزيارة مشروع رياضي جديد بدأ هناك اسمه جومبايو والهدف منه كان ـ ولا يزال ـ هو الاستعانة بكرة القدم في البحث عن السلام في هذه المدينة التي اعتادت فتح أبوابها لعصابات الإجرام والعنف والإدمان والدم.. أما المشروع نفسه فكان عبارة عن دورات متتالية لكرة الشوارع.. كرة القدم تشهدها دورات تشارك فيها فرق تضم أولادا وبنات يلعبون معا.. ولابد أن تحرز البنت في أي فريق الهدف الأول ليتم احتسابه.. وبعد كل مباراة.. يجلس لاعبو ولاعبات الفريقين معا.. حيث الكل يتعلم احترام الآخر واحترام النظام.. ثم يأتي الأساتذة والخبراء يجلسون مع الأولاد والبنات ويتشارك الجميع في حوار تختلط فيه الرياضة وكرة القدم بالحديث عن الأخلاق والفضائل والقيم بالتأكيد علي مخاطر ومواجع الإدمان والجرائم وشرورها ويطيل أدولف أوج ي الحديث عن هذا المشروع الذي تغير اسمه ليصبح كرة القدم من أجل السلام.. وكان من الواضح أن الرجل مأخوذ بهذا المشروع ونتائجه.. إذ ثبت بعد متابعة أية تغييرات في سلوك وفكر هؤلاء الأولاد والبنات أن كثيرين منهم رفضوا الانضمام لأي من العصابات المنتشرة في المدينة.. وهناك عدد كبير منها عاد ليواصل تعليمه أو يبحث عن عمل يتكسب منه العيش والرزق.. ويقول أدولف أوجي.. إن ما جري في مدينة ميدلين في كولومبيا كان في حقيقته انتصارا لكرة القدم.. انتصارا حقيقيا وجميلا للعبة الشعبية الأولي في العالم.. وقد اعترف لي أدولف أوجي أنه ازداد احتراما وتقديرا لكرة القدم ودورها بعد زيارته لمدينة ميدلين.. ولأن الرجل صديق عزيز.. فقد عدت إليه أسأله عن كرة القدم وجائزة نوبل للسلام.. فقال أوجي.. إن ما جري في ميدلين يستحق ما هو أعمق وأكبر وأهم حتي من جائزة نوبل للسلام.. فأن تسهم الكرة في بداية تغيير حقيقي في ثقافة شعب وفي سلوك وفكر أجيال جديدة قادمة في دولة ما.. فهذا سلام حقيقي يستحق التوقف والاهتمام والاحترام.. والجائزة أيضا. وإذا كانت ميدلين في كولومبيا وانتصار الكرة علي المخدرات هناك هي إجابة المستشار الرياضي للأمم المتحدة.. فإن جيل روبينز.. المديرة التنفيذية لكرة الشوارع بالولايات المتحدة.. لها رأي آخر.. فهي تعتقد أنه من الخطأ أصلا أن نسأل عن كرة القدم وهل تستحق كرة القدم جائزة نوبل أم لا.. فاللعبة.. بشعبيتها وجمالها وسحرها.. لاتصنع شيئا من تلقاء نفسها.. وإنما القرار يبقي للناس.. فهناك من يستطيعون صنع السلام بكرة القدم ولكن هناك أيضا من يستخدمون الكرة لإعلان الحرب.. وقالت لي جيل.. إنها بهذا المنطق يمكن أن تقبل ما قاله مدير أكاديمية نوبل للسلام حول كرة القدم.. وأن كرة القدم بالفعل لاتستحق جائزة نوبل للسلام.. لأن الذي يمكن أن يفوز بهذه الجائزة هو من قام بصنع السلام أو بالدعوة إليه باستخدام كرة القدم.. وعلي الرغم من أن جيل أكدت لي أكثر من مرة أن كل ما قامت به هي والمؤسسة التي تديرها في مختلف الولايات الامريكية عبر السنوات القليلة الماضية, لا يرقي حتي لمجرد الترشيح لجائزة نوبل أو لأي جائزة أخري.. إلا أنني لم أكن متفقا معها تماما.. فهذه المؤسسة. كرة القدم في الشوارع تأسست أولا في مدينة أتلانتا عام 1989 بقصد استخدام شعبية كرة القدم لتغيير سلوك الأطفال الفقراء والمهمشين وبصفة خاصة أطفال المهاجرين إلي الولايات المتحدة الأمريكية سواء كان آباؤهم قادمين من إفريقيا أو أمريكا اللاتينية.. ودعوة هؤلاء الأطفال لمواصلة تعليمهم دراسيا وأخلاقيا.. وأن يبدأوا الثقة في أنفسهم وفي قدراتهم بعيدا عن العنف والخروج علي القانون.. وقد نجحت المؤسسة منذ تأسيسها وحتي الآن في تغيير حياة ومستقبل أكثر من مائة ألف طفل في أكثر من خمس وسبعين مدينة أمريكية.. وإذا كانت جيل روبينز لاتزال تؤكد أنها أرقام لاتزال هزيلة وأن الخطوات حتي الآن لاتزال حائرة ومترددة.. فأنا أظنها أرقاما تستحق التوقف.. فأن تنجح كرة القدم في تغيير حياة مائة ألف طفل فقير.. فهذا عمل عظيم.. وأن يتحقق هذا النجاح في بلد مثل الولايات المتحدة لاتزال كرة القدم فيه تتحسس طريقها نحو الشعبية والتأثير في المجتمع وقيادة اهتمام الناس.. فهذا نجاح حقيقي قدمته لاحقا إلي جير لونستيد باعتباره ملفا يستحق الترشيح للفوز بجائزة نوبل للسلام ومن أتلانتا في الولايات المتحدة إلي كوبنهاجن في الدانمارك.. حيث تأسست مؤسسة اللعب.. مؤسسة دولية باتت لها شهرتها ومكانتها ودورها أيضا الذي يتلخص في استخدام الرياضة من أجل نشر الثقافة والمعرفة ومن أجل تعليم الجميع كيف ينالون حقوقهم السياسية والثقافية والاجتماعية..؟ وباتت المؤسسة تعقد كل عامين مؤتمرا عالميا داعيا إلي مناقشة أحوال العالم بكل طوائفه ومجالاته ومشكلاته عن طريق الرياضة واللعب.. ويدير هذه المؤسسة صديق قديم وعزيز هو جينز أندرسون.. وفي حوار طويل وعميق.. قال لي أندرسون إنه يوافق علي ما قاله جير لونستيد حول كرة القدم وجائزة نوبل للسلام.. وأن كرة القدم في حد ذاتها لا تستحق جائزة نوبل للسلام... وإلا لكانت الموسيقي أيضا تستحق نفس الجائزة.. أو الرقص أو الرسم.. أو كل ما يصنع التواصل بين الناس.. وما يساعد الناس علي أن يعيشوا حياتهم وأن يمارسوها رغم ما يتعرضون له من ضغوط وما يحملونه من هموم ومواجع.. وقال أندروسون أيضا إننا نحن الذين نصنع الخير أو الشر بكرة القدم.. وإذا كنا نقتنع بأن كرة القدم نفسها بريئة من كل هذه الحروب أو حوادث العنف والشغب التي نسبت ووقعت بسببها فإن كرة القدم بنفس هذا المنطق بريئة أيضا من كل أعمال الخير التي كانت الكرة طرفا فيها.. وإنما يستحق التحية وأية جائزة الذي قام بهذه الأعمال وليست بالتأك يد كرة القدم نفسها.. وأشار أندرسون إلي أن هناك بعض الأفراد والمنظمات الذين لابد من التفكير فيهم عند الحديث عن الرياضة وجائزة نوبل.. مثل اللجنة الأوليمبية الدولية.. خاصة بعدما تخلصت من فسادها الذي بات شائعا في عصر رئيسها السابق أنطونيو سامارانش وبعدما أعاد إليها دورها واعتبارها رئيسها الحالي الدكتور جاك روج.. قال اندرسون أيضا: إن هناك منظمات صغيرة قامت بأدوار كبيرة ونجاحات حقيقية في صنع السلام مثل مدارس متعة كرة القدم والتي تأسست في إقليم البلقان حيث الصراعات الدموية هناك وحيث باتت الكراهية والرغبة في الثأر والانتقام تسكن تحت جلد الجميع.. أو مشروع ماتاري الداعي إلي تغيير حياة الأطفال التعساء الذين يعيشون في العشش و الأكواخ علي أطراف العاصمة الكينية نيروبي.. أو حتي الأمم المتحدة التي بدأت تلجأ لكرة القدم.. وللرياضة بشكل عام لتصنع السلام في العالم أو تحاول وتسعي إلي ذلك علي الأقل.. واختتم أندرسون حديثه معي قائلا: إنه يتمني أن تفوز إحدي تلك المؤسسات يوما ما بجائزة نوبل للسلام.. وأنه لا يتمني في المقابل أن تفوز بها الفيفا أو أية مؤسسة كبري لا تعوزها الشهرة ولا تحتاج للمال الذي تأتي به الجائزة .. وإنما تفوز مؤسسة فقيرة لكنها نجحت رغم قلة إمكاناتها في أن تصنع سلاما حقيقيا علي الأرض لعبت كرة القدم فيه دور البطولة والوسيلة التي أجبرت الجميع علي بدء الحوار وإلقاء السلاح. وربما تكون واحدة من تلك المؤسسات التي تحدث عنها جينز أندرسون.. هي مؤسسة العبوا كرة القدم.. التي أسستها في عام2001 الصديقة الجميلة جودي ماكفرسون في الولايات المتحدة الأمريكية.. وبهدف استخدام سحر وشعبية كرة القدم وبالتحديد لدي الأطفال والصغار لتعليمهم كيف يبنون مستقبلهم وكيف يصنعونه أيضا.. كيف ينبذون العنف والكراهية والتعصب ويعيشون الحياة ويمارسون الحلم في غد أفضل وأجمل.. وقد بدأت هذه المؤسسة ــ ولا تزال ــ تدير مشروعاتها في الولايات المتحدة.. وغانا.. والسنغال.. وجنوب إفريقيا.. وزامبيا.. ومالاوي.. والكاميرون.. والصين.. وبدأت هذه المؤسسة تنجح.. وبدأت حياة كثير من الأطفال في تلك البلدان تتغير.. ولكن جودي تعترف بأنها لم تفكر أبدا من قبل في جائزة نوبل ولا كان قصدها حين بدأت تلك الرحلة أن تفوز بالجائزة.. فقد كانت لها أحلامها الخاصة والمتمثلة في إقرار السلام عن طريق كرة القدم.. وفي زرع الحب بدلا من الكراهية وفي صنع المستقبل الأفضل عن طريق كرة القدم.. وعلي الرغم من نجاحات كثيرة حققتها جودي ماكفرسون.. فإنها لا تزال تبحث وتحلم بنجاحات أكبر في بلدان أخري.. ولكنها لم تحلم أبدا بجا ئزة نوبل.. أما الدكتور جاك روج.. رئيس اللجنة الأوليمبية.. فقد سبق أن قال لي إنه لا يريد هذه الجائزة.. ولا يفكر فيها ولا يخطط للفوز بها سواء كشخص أو كلجنة أوليمبية دولية.. لأن الميثاق الأوليمبي يجبر اللجنة علي العمل من أجل السلام والتنمية ولكن في هدوء وبدون صخب أو دعاية أو حتي احتفالات وجوائز حتي ولو كانت جائزة نوبل. وكنت قد التقيت الدكتور جاك روج في مكتبه باللجنة الأوليمبية الدولية في مدينة لوزان.. ودار بيننا حوار طويل اختلطت فيه الرياضة بالسياسة.. ويومها قال لي جاك روج إن اللجنة الأوليمبية الدولية تعمل وتعطي كثيرا للسلام ومن أجل السلام ولكن بدون كلام أو دعاية.. بينما غيرها يكاد لا يعمل أو يقدم شيئا إلا الكلام.. وفاجأني يومها جاك روج بأن اللجنة الأوليمبية الدولية سبق لها أن قدمت مليار يورو لصالح ضحايا تسونامي.. وهو مبلغ ضخم تم انفاقه في إعادة المباني التي تهدمت وبناء مدارس للصغار وإعادة الحياة لكل المنشآت الرياضية التي انهارت وتداعت.. وارسال بعثات للإنقاذ وللمساعدة.. وإرسال نجوم مختلف اللعبات للمساهمة في الدعم النفسي للضحايا.. وقال لي رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية إنهم لم يقوموا ب هذا كله وهم في داخلهم ينتظرون أن يأتي أحدهم ويقول برافو لجنة أوليمبية دولية.. ويمنحها أية جائزة.. وأضاف جاك روج أن ما قامت به اللجنة الأوليمبية الدولية لمواجهة تسونامي.. هو نفسه ما قامت به لمواجهة اعصار كاترينا في الولايات المتحدة الي زلزال شرق آسيا إلي المحنة المؤلمة في إقليم دارفور.. قال جاك روج أيضا إن الذي يعنيه في المقام الأول كرئيس للجنة الأوليمبية الدولية هو أن تبقي الرياضة دائما ممكنة.. لأن الرياضة غالبا هي البهجة الوحيدة التي يمكن تقديمها لكل الأطفال وكل ضحايا كوارث وأزمات العالم.. الرياضة هي الفرحة الوحيدة التي لابد منها فوق أرض مليئة بالشقاء والأسي.. الرياضة هي التي قد لا تصنع السلام ولكنها تصبح وحدها هي تجسيد السلام حين يتحقق.. فلا أحد يلعب في زمن الحرب.. ولا يمكن أن يكتمل السلام بدون لعب. وكان مدير أكاديمية نوبل للسلام قد توقف كثيرا وطويلا في حديثة معي في أوسلو عن اللجنة الأوليمبية الدولية.. وقال جير لونستيد وقتها إن اللجنة الأوليمبية الدولية كانت مرشحة وفي سنوات سابقة كثيرة للفوز بجائزة نوبل للسلام.. صحيح أنها لم تفز بها.. ولكنها علي الأقل كانت مرشحة.. وكانت تملك احتمال الفوز بها. وسألت مدير أكاديمية نوبل للسلام عن سبب أو أسباب عدم فوز اللجنة الأوليمبية الدولية.. فلم يجب جير لونستيد علي السؤال.. ولم ألح أنا في السؤال وطلب الإجابة.. احترمت رغبة الرجل في عدم الخوض في اي حديث عن الاجتماعات التي تجري في غرفة المداولات والمشاورات التي يجلس فيها أعضاء لاختيار الفائز بجائزة نوبل كل عام.. فقد سبق لي ان سألته عمن في رأيه فاز بجائزة نوبل وهو لا يستحقها؟ او انه فاز بها نتيجة مجاملة ما, او كانت هناك حسابات فرضت فوزه علي اللجنة واعضائها.. فقال لي جير لحظتها انه لا يستطيع ان يجيب هذا السؤال طالما بقي جالسا علي هذا المقعد كمدير لأكاديمية نوبل للسلام.. وان كان قد وعدني بإجابة لاحقة لهذا السؤال ولكن بعد ان يحال للتقاعد ووقتها سيتخلص ويتخفف من قيود كثيرة تمنعه الآن من الكلام عن جائزة نوبل وكواليسها وأسرارها.. ولكنه اعترف في نفس الوقت بأن هناك من فاز ولم يكن يستحق.. وحين سألته في المقابل عمن كان يستحق ولم يفز.. رد بسرعة قائلا ان الشخص الوحيد من وجهة نظره الذي كان لابد ان يفوز بنوبل للسلام كان الزعيم الهندي والعالمي الكبير.. المهاتما غاندي.. والذي رشح اكثر من مرة للفوز بهذه الجائزة وفي المرة التي كاد فيها غاندي يفوز بالجائزة.. تم اغتياله وباتت الهند مهددة بشبح حرب اهلية فلم تشأ اكاديمية نوبل ان تمنح الجائزة لغاندي خوفا من اذكاء التوتر وإشعال نيران الفتنة في الهند التي بدت وقتها بلا قائد كبير ومهاتما مثل غاندي. وعدت أسأل من جديد عن الرياضة.. وكرة القدم.. وسلام نوبل.. فقال جير لونستيد إن اللجنة الاوليمبية الدولية وحدها تبقي مرشحة.. محتملة وممكنة.. للفوز بهذه الجائزة.. خاصة ان الرياضة بدأت منذ سنوات قليلة مضت تخرج من ملاعبها وتتحول الي اداة حقيقية, ولكن ليست فعالة أو مؤثرة بعد لصنع السلام.. وبالتالي يمكن جدا ان تتغير الصورة خلال سنوات قليلة مقبلة ونجد اللجنة الاوليمبية الدولية تتسلم يوما هنا في اوسلو جائزة نوبل للسلام.. وقاطعت مدير اكاديمية نوبل للسلام مشيرا الي انه يقصر حديثه علي اللجنة الاوليمبية الدولية فقط.. وواصل جير حديثه بعدما سألته عن المنهج الذي يمكن ان ينتهي بالرياضة في منصة الشرف جالسة ومستعدة وحاضرة لتتسلم جائزة نوبل للسلام.. وقال لي إن الترشيح للجائزة سهل.. إذ انه يكفي لوزير في حكومة بلد ما.. أو عضو أو أعضاء بأي برلمان أن يرسلوا للأكاديمية ترشيحهم لشخص ما.. فتعتمد الأكاديمية هذا الترشيح ويصبح ذلك الشخص أحد المرشحين لجائزة نوبل للسلام.. وأترك جير لونستيد إلي كات بايلز.. مديرة الإعلام عن كأس العالم للمشردين.. الفكرة التي ولدت في مدينة كيب تاون في جنوب افريقيا عام2001.. حيث عقد هناك مؤتمر دولي عن المشردين في العالم.. واتفق الصحفي النمساوي هارالد شميدت والاسكتلندي ميل يونج علي تنظيم كأس عالم لكرة القدم للمشردين.. كان الغرض والقصد هو لفت انتباه العالم لهؤلاء المشردين.. كانت الفكرة ـ ولا تزال ـ شديدة النبل والعمق معا.. فإن يجتمع هؤلاء المشردون ليلعبوا كرة القدم.. هي الدلالة علي ان هؤلاء الاطفال محرومون من اشياء كثيرة تأتي كرة القدم في المرتبة الاخيرة في قائمتها.. ومعني ان ينال الطفل المشرد حق لعب كرة القدم.. انه قد اصبح له بيت وسقف ينام تحته.. واصبح من حقه ان يتعلم.. وان يلقي العناية والرعاية اللازمة ليواجه أوجاعه.. وأصبح يملك الثياب التي يرتديها ويستر بها جسده العاري وعورات زماننا وحكوماتنا.. وقد نجحت الفكرة.. وكنت ـ لحسن الحظ ـ احد متابعيها منذ بدايتها.. وربطتني علاقة الود والاحترام بكل قادتها والمسئولين عن إدارتها.. وقالت لي كات بايلز.. إحدي مسئولي الفكرة التي باتت واقعا وحقيقة.. ان ما حققته كرة القدم لآلا ف الأطفال المشردين في العالم.. كان ولايزال انجازا هائلا.. لكنه ضاع وسط الحديث الدائم عن كرة القدم واموالها وفسادها.. فلم يكن هناك من يود ان يبتعد عن نجوم كرة القدم وحكاياتهم وانتقالاتهم وفضائحهم.. ليتابع عن قرب كيف يمكن لكرة القدم ان تسهم في توفير بيوت وكساء وتعليم ودواء للأطفال المشردين الفقراء في اكثر من ثمان وأربعين دولة.. قالت لي كات ايضا انها لا تحلم بنوبل ولا تسعي وراءها.. ولكنها تتمني يوما ما يأتي ويقترب.. يدرك فيه الناس انهم يعيشون عصرا باتت كرة القدم فيه هي السلام الحقيقي المتاح للجميع لمواجهة أزمات كثيرة ولصنع السلام الحقيقي علي هذه الارض. | | ||
| مصري مميز |
7elwa El Fekra Ya Osama
__________________ Mostafa Mahmoud ,مصري مميز: عضو فى منتدى مصر , منتدى مصر لكل المصريين | | ||
| ادارة منتديات مصر |
شكرا لتشريفك يا مصطفى | | ||
| مصري مميز |
La Shokr 3ala Wageb Ya Osama Basha
__________________ Mostafa Mahmoud ,مصري مميز: عضو فى منتدى مصر , منتدى مصر لكل المصريين | | ||
| ادارة منتديات مصر |
نورتنى يا مصطفى | | ||
![]() |
| مواقع النشر |
| العبارات الدلالية |
الأهرام, التحقيق, بهذا, عالميا, ينفرد ![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|








العرض العادي
