
أعلن المرجع الشيعي الإيراني محمد علي تسخيري خلال مؤتمر إسلامي بالعاصمة الليبية تأييده لدعوة الرئيس الليبي معمر القذافي لإنشاء دولة فاطمية جديدة، فيما قابلت أطراف مشاركة من عدة دول إسلامية المشروع برفضٍ هائل.
وتشهد العاصمة الليبية طرابلس حالياً انعقاد مؤتمر إسلامي تحت عنوان "إن الدين عند الله الإسلام"، حيث أثارت دراسة أعدها الباحث المصري د.على أبو الخير حول "الدولة الفاطمية الجديدة" ردود فعل ومناقشات ساخنة وسط الحضور في المؤتمر.
وقال تسخيري: "أؤيد القذافي فيما طرحه عن فكرة الفاطمية الجديدة، وأفهم جيداً غرضه الأساسي من هذا الطرح، فقد أراد أن يسحب بوصلة الصراع المذهبي إلى غير الاتجاه الذي يريده الغرب متمثلاً في إدخال الأمة في صراع شيعي وسني أو فارسي وعربي" على حد قوله.
وأضاف: "لقد جمعت رايس – وزيرة الخارجية الأمريكية - العرب حولها وأرهبتهم من النفوذ الإيراني في المنطقة ليؤسسوا فاصلا بين إيران والعالم العربي، إذ أن هناك قضيتين ركز عليهما الغرب، وهما النفوذ الإيراني والنفوذ الشيعي، حتى أنهم أشاعوا أن أندونيسيا تتشيع الآن وكأن المشكلة يجب أن تتركز هنا وننسى العدو الرئيسي" كما قال.
ورغم الحرب الإعلامية بين طهران وواشنطن إلا أن المتابعين للعلاقات بين الجانبين يؤكدون أن هناك مصالح مشتركة وتعاونًا خفيًا بينهما، ويؤكد المراقبون أن هناك جهوداً سرية يبذلها الطرفان لحلحلة الأوضاع بين طهران وواشنطن، ويشيرون في هذا الصدد إلى تصريحات مستشار الرئيس الإيراني اسفنديار مشائي الأخيرة حول الصداقة القائمة بين إيران والشعبين الأمريكي و"الإسرائيلي".
بالإضافة إلى الزيارات المتكررة لسمسار العلاقات الأمريكية الإيرانية هوشنغ أمير أحمدي المقيم في الولايات المتحدة والمقرب من البيت الأبيض إلى طهران والرسائل الأمريكية التي ينقلها إلى القيادة الإيرانية والأنباء التي تحدثت عن اجتماع وفد رسمي إيراني بنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني مؤخراً في إيطاليا والدعوة المشتركة التي تقدم بها خمسة من وزراء خارجية الولايات المتحدة السابقين للبيت الأبيض بضرورة الحوار مع القيادة الإيرانية وطلب إيران شراء عدة آلاف من الأطنان من القمح الأمريكي.
وتعاونت طهران مع الولايات المتحدة في حربها على أفغانستان عام 2001, كما دعمت الجهود العسكرية الأمريكية لإسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 2003، وأعربت طهران وواشنطن عدة مرات في الآونة الأخيرة عن رغبتهما في إقامة علاقات رسمية, بعد توتر شاب العلاقة على خلفية البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل.
أصل التشيع:
وقال تسخيري أن "ما يقال الآن أن التشيع أصله فارسي وصفوي، ونحن نقول إن التشيع ظهر أول ما ظهر في الكوفة وهي عاصمة عربية أصيلة. وفي عهد الفاطميين كانت هناك سيطرة شيعية على العالم العربي كله، بينما الذي دعم الوجود والفكر السني هم الإيرانيون مثل الإمام الغزالي والجويني"، على حد زعمه.
وكان الشيخ يوسف القرضاوي قد حذر من خطر نشر التشيع, وهدد بالانسحاب من جهود التقريب بين المذاهب إذا استمر المد الشيعي، وأكد القرضاوي أن حديثه عن المد الشيعي ليس فيه مبالغة، مشيراً إلى أن الإيرانيين اعترفوا بذلك ضمنياً في ردهم عليه حين قالوا: إن هذا المد "من معجزات آل البيت"، فيما اعترض تسخيري على استخدام لفظ "تبشير"، وأراد أن يستخدم كلمة "تبليغ".
الدولة الفاطمية مزقت العالم الإسلامي:
ومن جانبه وجه الشيخ عبد الله الفرخان عضو جمعية الدعوة الإسلامية العالمية نقداً شديد اللهجة لصاحب الدراسة، أكد فيه "أن الباحث بخس حق الدولة العباسية والأموية التي شهدت أعظم الفتوحات، وصاحبة السبق في الترجمات الكثيرة التي أنارت للعالم حضارة لا مثيل لها، ومسخ حقها في قضية خلق القرآن فقط".
وأوضح الفرخان – بحسب العربية. نت - "إذا كنا نريد أن نتكلم بشكل موضوعي ونبحث عن عدم التحيز، يجب على الباحث أن يتحدث عن الإمام جعفر الصادق الذي تمزقت إمامته بعد وفاته، وأنشأ الذين سرقوا أفكاره ما يسمى بالدولة الفاطمية".
وتساءل الفرخان ساخراً "ما هي الدولة الفاطمية؟ إنها الدولة التي مزقت العالم الإسلامي، وخرج منها القرامطة الذين ذبحوا المسلمين، وخرج منها أيضاً الحشاشون، وشهدت أزهى عصور الانحطاط الثقافي في العالم الإسلامي".