لا تحزن
( إن مع العسر يسر )
يا إنسان بعد الجوع شبع ، وبعد الظمأ ري ، وبعد السهر نوم ، وبعد المرض عافية ، سوف يصل الغائب ، ويهتدى الضال
إذا رأيت الحبل يشتد ويشتد ، فاعلم أنه سوف ينقطع
مع الدمعة بسمة ، مع الخوف أمن ، ومع الفزع سكينة.
النار لا تحرق إبراهيم الخليل ، لأن الرعاية الربانية فتحت نافذة (برداً وسلاماً على إبراهيم )
إن عبيد ساعاتهم الراهنة ، وأرقاء ظروفهم القاتمة ، لايرون إلا النكد والضيق والتعاسة ، لأنهم لاينظرون إلا إلى جدار الغرفة ، وباب الدار فحسب . ألا فليمدوا أبصارهم وراء الحجب ، وليطلقوا أعنة أفكارهم إلى ما وراء الأسوار . إذاً فلا تضق ذرعاً فمن المحال دوام الحال ، وأفضل العبادة انتظار الفرج ، الغيب مستور ، والحكيم كل يوم هو فى شأن ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ، وإن مع العسر يسراً ، إن مع العسر يسراً . اصنع من الليمون شراباً حلواً
الذكى الذى يحول الخسائر إلى أرباح ، والجاهل يجعل المصيبة مصيبتين .
طرد الرسول (ص) من مكة فأقام فى المدينة دولة ملأت سمع التاريخ وبصره . إذا داهمتك داهية فأنظر إلى الجانب المشرق منها ، وإذا ناولك أحدهم كوب ليمون فأضف إليه حفنه من السكر ، وإذا أهدى لك ثعبانا فخذ جلده الثمين واترك باقيه ، تكيف فى ظرفك القاسى ، لتخرج لنا منه زهراً وورداً ، (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ) . سجنت فرنسا قبل ثورتها العارمة شاعرين مجيدين متفائلاً ومتشائماً فأخرجا رأسيهما من نافذة السجن . فأما المتفائل فنظر نظرة فى النجوم فضحك ، وأما المتشائم فنظر إلى الطين فى الشارع المجاور فبكى . أنظر إلى الوجه الأخر للمأساه . إلى اللقاء مع الجزء الثانى