أهلا بكم فى منتدى مصر رئيسية موقع مصر | اجعل جميع المنتديات مقروءة
موقع الأفلام العربي
منتدى مصر



المنتدى الحالى: قضايا الأمة الاسلامية ,الموضوع الحالي: كفر سابَّ الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم- , المنتدى الرئيسي: منتدى العلوم الأسلامية الشامل, نبذة من الموضوع: السؤال ما رأي فضيلتكم فيمن يقول: إن من سب الله –عز وجل- ورسوله الكريم ليس بكافر إلا إذا استحل ذلك، ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=5167


رد

كفر سابَّ الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم-

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
ادارة منتديات مصر
الصورة الرمزية أسامة صلاح

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 40,900
29-08-2007
 


السؤال

ما رأي فضيلتكم فيمن يقول: إن من سب الله –عز وجل- ورسوله الكريم ليس بكافر إلا إذا استحل ذلك، مع انتفاء شروط الموانع من العلم، والإكراه، والتأول، والخطأ، استدلالاً بما وقع لموسى –عليه السلام- لما ألقى الألواح، نرجو الجواب بشيء من التفصيل.





الجواب

سبّ الله –تعالى وتقدس- وسبّ رسوله –صلى الله عليه وسلم- من أكبر أنواع الكفر، بل هو أعظم من مجرد الردة عن الإسلام، ومن فعل ذلك وجب قتله، وهذا مذهب عامة أهل العلم، "إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً" [الأحزاب:57] وقد قال الإمام إسحاق بن راهوية –رحمه الله-: "أجمع المسلمون على أن من سبّ الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-، أو دفع شيئاً مما أنزل الله –عز وجل-، أو قتل نبياً من أنبياء الله –عز وجل- أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله".

وسبّ الله أو سبّ الرسول –صلى الله عليه وسلم- كفر ظاهر؛ لجريان السب على لسان صاحبه، وكفر باطن؛ لأنه يدل على استهانته بالله –عز وجل- وبرسوله –صلى الله عليه وسلم-، وانعدام خشيته من الله -عز وجل- وعدم تعظيم الله من قلبه، وذهاب توقير النبي –صلى الله عليه وسلم- من نفسه.

أما القول بأن السّاب لا يكفر إلا إذا استحل ذلك، ومع انتفاء الموانع من إكراه، وتأول، وخطأ، وحصول شرط العلم استدلالاً لما وقع لموسى –عليه السلام- لما ألقى الألواح فهذا القول يتضمن عدة أمور، الجواب عنها بعدة أوجه:

الأول: القول بأن السّاب لله –تعالى- ولرسوله –صلى الله عليه وسلم- لا يكفر إلا إذا استحل ذلك، هذا اشتراط غير صحيح، بل إن أقوال أهل العلم تنص على أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر بدون تقييد ذلك بالاستحلال، والاستحلال وصف آخر يوجب الكفر، فلو استحل السّب ولم يقله كفر، والله –تعالى- وصف المستهترين بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بالكفر، فقال: "يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين" [التوبة:64-65-66].

وعندما جاء الذين نزلت فيهم هذه الآية يعتذرون إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يعذرهم، وكان يردد عليهم هذه الآية، ولو كان الاستحلال يصح أن يرفع به حكم الكفر عنهم لسألهم النبي –صلى الله عليه وسلم- :هل كنتم تستحلون هذا الاستهزاء أم لا؟

قال القاضي عياض –رحمه الله-: "لا خلاف أن ساب الله –تعالى- من المسلمين كافر حلال الدم".

وقال ابن عبد البر –رحمه الله-: "ومن شتم الله –تبارك وتعالى-، أو شتم رسوله –صلى الله عليه وسلم-، أو شتم نبياً من أنبياء الله -صلوات الله عليهم- قُتِل إذا كان مظهراً للإسلام بلا استتابة".

الثاني: اشتراط وجود شروط الكفر وانتفاء موانعه فيمن سبّ الله –تعالى-، أو سب الرسول –صلى الله عليه وسلم-، وذكر السائل من الشروط العلم ومن الموانع الإكراه، والتأول، والخطأ، فأما (الإكراه) فلا شك أنه مانع من موانع إطلاق الكفر على السّاب، وذلك لقول الله –تعالى-: "من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" (النحل106).

وفي مستدرك الحاكم وغيره عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه، قال: "أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي –صلى الله عليه وسلم- وذكر آلهتم بخير ثم تركوه، فلما أتى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ما وراءك؟ قال: شرٌ يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتم بخير، قال: كيف تجد قلبك؟ قال مطمئن بالإيمان قال: "إن عادوا فعد" (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه).

فمن أكره على سبّ الله أو سبّ رسوله فهو معذور وليس بكافر.

الثالث: أما اشتراط العلم، فيراد بالعلم أمران:

1-أن يعلم أن هذا اللفظ فيه سبّ لله أو لرسوله.

2-أن يعلم أن السّب لله ولرسوله كفر وخروج من الملة.

فإن ادعى أنه لا يعلم أن هذا اللفظ فيه سبّ لله ورسوله فينظر في اللفظ الذي تلفظ به هل هو مما يعده الناس شتماً، أو سباً، أو تنقصاً، فإن كان كذلك فهو كافر بذلك؛ وإنما قيل هذا؛ لأن الكلمة الواحدة تكون في حال سب وفي حال ليست بسب، فعلم أن هذا يختلف باختلاف الأقوال والأحوال، إذا لم يأت للسب حد معروف في اللغة ولا في الشرع، فالمرجع فيه إلى عرف الناس، هذا ما ذكر شيخ الإسلام في (الصارم المسلول).

وإن ادعى أنه لا يعلم أن سبّ الله –تعالى- والرسول –صلى الله عليه وسلم- كفر مخرج من الملة فينظر في المكان الذي هو فيه، وحالة الشخص من التمكن من العلم وعدمه.

فإن كان الساب مسلماً ناشئاً في بلاد الإسلام فلا يعذر؛ لأن مسألة تعظيم الله وتوقير رسوله –صلى الله عليه وسلم- من المسائل العظيمة وليست من المسائل الخفية، والناشئ في بلاد المسلمين متمكن من العلم بهذه المسألة التي هي من الأصول الظاهرة، فلا عذر له بذلك، وهو كافر بهذا السب، سواء كان هازلاً أو لاعباً أو كاتباً للرواية أو الشعر أو غير ذلك.

الرابع: أما الاستدلال بقصة إلقاء موسى –عليه السلام- للألواح، فهو استدلال غير صحيح، وذلك لأمور:

1-أن السب لله –تعالى- ولرسوله –صلى الله عليه وسلم- من باب، وفعل موسى من باب آخر.

2-أن فعل موسى –عليه السلام- لا يتضمن سخرية ولا استهانة ولا استنقاصاً لله –تعالى-، بل الذي حمله على إلقاء الألواح هو شدة تعظيمه لله -تعالى-، وشدة عنايته بتوحيد الله، لما رأى قومه قد أشركوا وعبدوا العجل.

3-أن موسى –عليه السلام- كان في حالة غضب شديد وحزن بسبب عبادة قومه للعجل، وبقاء هارون –عليه السلام- عندهم وعدم لحاقه بموسى –عليه السلام-.

أما السّاب لله –تعالى- ولرسوله –صلى الله عليه وسلم- فيغلب على حاله السخرية والاستهزاء واللعب أو العمد والقصد، فإن كان في حالة من الغضب الشديد بحيث لا يدري ما يقول، وتكلم بكلام لا يستحضره ولا يعرفه فإن هذا الكلام لا حكم له، ولا يحكم على صاحبه بالردة؛ لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد. نعوذ بالله من موجبات غضبه، ونسأله أن يختم لنا بالإيمان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


المجيب د.سعيد بن ناصر الغامدي

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
 
 
 
 
ادارة منتديات مصر
الصورة الرمزية أسامة صلاح

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 40,900
29-08-2007
 

ما حكم من سب الله أو سب رسوله أو انتقصهما .. الشيخ ابن باز

ما حكم من سب الله أو سب رسوله أو انتقصهما، وما حكم من جحد شيئا مما أوجب الله ، أو استحل شيئا مما حرم الله؟

ابسطوا لنا الجواب في ذلك لكثرة وقوع هذه الشرور من كثير من الناس.



المفتي: عبد العزيز بن باز

الإجابة:



كل من سب الله سبحانه بأي نوع من أنواع السب، أو سب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم، أو غيره من الرسل بأي نوع من أنواع السب أو سب الإسلام، أو تنقص أو استهزأ بالله أو برسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع المسلمين لقول الله عز وجل: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (سورة التوبة الآيتان 65 – 66). وقد بسط العلامة الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله الأدلة في هذه المسألة في كتابه: الصارم المسلول على شاتم الرسول، فمن أراد الوقوف على الكثير من الأدلة في ذلك فليراجع هذا الكتاب لعظم فائدته ولجلالة مؤلفه، واتساع علمه بالأدلة الشرعية رحمه الله.



وهكذا الحكم في حق من جحد شيئًا مما أوجبه الله أو استحل شيئا مما حرمه الله من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، كمن جحد وجوب الصلاة، أو وجوب الزكاة، أو وجوب صوم رمضان، أو وجوب الحج في حق من استطاع السبيل إليه، أو جحد وجوب بر الوالدين أو نحو ذلك، ومثل ذلك من استحل شرب الخمر أو عقوق الوالدين، أو استحل أموال الناس ودماءهم بغير حق، أو استحل الربا أو نحو ذلك من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة وبإجماع سلف الأمة - فإنه كافر مرتد عن الإسلام إن كان يدعي الإسلام بإجماع أهل العلم. وقد بسط العلماء رحمهم الله هذه المسائل وغيرها من نواقض الإسلام في باب حكم المرتد، وأوضحوا أدلتها فمن أراد الوقوف على ذلك فليراجع هذا الباب في كتب أهل العلم من الحنابلة والشافعية والمالكية والحنفية وغيرهم، ليجد ما يشفيه ويكفي إن شاء الله .



ولا يجوز أن يعذر أحد بدعوى الجهل في ذلك؛ لأن هذه الأمور من المسائل المعلومة بين المسلمين وحكمها ظاهر في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.



والله ولي التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.





المصدر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السابع

 
 
 
 
ادارة منتديات مصر
الصورة الرمزية أسامة صلاح

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 40,900
29-08-2007
 

حكم من سب النبي صلى الله عليه وسلم .. الشيخ محمد صالح المنجد

تاريخ الإجابة 18/02/2003

موضوع الفتوى العقيدة

نص السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم

سمعت في أحد الأشرطة أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل وإن أظهر التوبة . فهل يقتل حدا أم كفرا؟ وإن كانت توبته نصوحا فهل يغفر الله له أم أنه في النار وليس له من توبة ؟ .

وجزاكم الله خيرا.



اسم المفتي الشيخ محمد صالح المنجد

نص الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فقد أجمعت الأمة على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم هو كافر دمه هدر، واختلف العلماء في قبول توبته ، فمنهم من قال تنفعه توبته ، ويعصم دمه بالتوبة ، ومنهم من قال : لا تقبل توبته، ويقتل فإن كانت توبته نصوحا عفا الله عنه في الآخرة .

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :

الجواب على هذا السؤال يكون من خلال المسألتين الآتيتين :

المسألة الأولى : حكم من سب النبي صلى الله عليه وسلم .

أجمع العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين فهو كافر مرتد يجب قتله .

وهذا الإجماع قد حكاه غير واحد من أهل العلم كالإمام إسحاق بن راهويه وابن المنذر والقاضي عياض والخطابي وغيرهم . الصارم المسلول 2/13-16 .

وقد دلَّ على هذا الحكم الكتاب والسنة :

أما الكتاب؛ فقول الله تعالى : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة / 66 .

فهذه الآية نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر ، فالسب بطريق الأولى ، و قد دلت الآية أيضاً على أن من تنقص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر ، جاداً أو هازلاً .

وأما السنة؛ فروى أبو داود (4362) عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَعُ فِيهِ ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمَهَا .

قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول (2/126) : وهذا الحديث جيد ، وله شاهد من حديث ابن عباس وسيأتي أهـ

وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي صلى الله عليه وسلم .

وروى أبو داود (4361) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَقَعُ فِيهِ ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي ، وَيَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ ، فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْتُمُهُ ، فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ [سيف قصير] فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ : أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَّا قَامَ . فَقَامَ الْأَعْمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا صَاحِبُهَا ، كَانَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي ، وَأَزْجُرُهَا فَلَا تَنْزَجِرُ ، وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ ، وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً ، فَلَمَّا كَانَ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتُمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ ، فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلا اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (3655) .

والظاهر من هذه المرأة أنها كانت كافرة ولم تكن مسلمة ، فإن المسلمة لا يمكن أن تقدم على هذا الأمر الشنيع . ولأنها لو كانت مسلمة لكانت مرتدةً بذلك ، وحينئذٍ لا يجوز لسيدها أن يمسكها ويكتفي بمجرد نهيها عن ذلك .

وروى النسائي (4071) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : أَغْلَظَ رَجُلٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقُلْتُ : أَقْتُلُهُ ؟ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . صحيح النسائي (3795) .

فعُلِم من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يقتل من سبه ومن أغلظ له ، وهو بعمومه يشمل المسلم والكافر .

المسألة الثانية : إذا تاب من سب النبي صلى الله عليه وسلم فهل تقبل توبته أم لا ؟

اتفق العلماء على أنه إذا تاب توبة نصوحا ، وندم على ما فعل ، أن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة ، فيغفر الله تعالى له .

واختلفوا في قبول توبته في الدنيا ، وسقوط القتل عنه .

فذهب مالك وأحمد إلى أنها لا تقبل ، فيقتل ولو تاب .

واستدلوا على ذلك بالسنة والنظر الصحيح :

أما السنة فروى أبو داود (2683) عَنْ سَعْدٍ بن أبي وقاص قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْن أَبِي سَرْحٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ : وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ . فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ ؟ فَقَالُوا : مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ .

صححه الألباني في صحيح أبي داود (2334) .

وهذا نص في أن مثل هذا المرتد الطاعن لا يجب قبول توبته ، بل يجوز قتله وإن جاء تائبا .

وكان عبد الله بن سعد من كتبة الوحي فارتد وزعم أنه يزيد في الوحي ما يشاء ، وهذا كذب وافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو من أنواع السب . ثم أسلم وحسن إسلامه ، فرضي الله عنه .

وأما النظر الصحيح :

فقالوا : إن سب النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق به حقان ؛ حق لله ، وحق لآدمي . فأما حق الله فظاهر ، وهو القدح في رسالته وكتابه ودينه . وأما حق الآدمي فظاهر أيضا فإنه أدخل المَعَرَّة على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السب ، وأناله بذلك غضاضة وعاراً . والعقوبة إذا تعلق بها حق الله وحق الآدمي لم تسقط بالتوبة، كعقوبة قاطع الطريق ، فإنه إذا قَتَل تحتم قتله وصلبه ، ثم لو تاب قبل القدرة عليه سقط حق الله من تحتم القتل والصلب ، ولم يسقط حق الآدمي من القصاص ، فكذلك هنا ، إذا تاب الساب فقد سقط بتوبته حق الله تعالى ، وبقي حق الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسقط بالتوبة .

فإن قيل : ألا يمكن أن نعفو عنه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عفا في حياته عن كثير ممن سبوه ولم يقتلهم ؟

فالجواب :

كان النبي صلى الله عليه وسلم تارة يختار العفو عمن سبه ، وربما أمر بقتله إذا رأى المصلحة في ذلك ، والآن قد تَعَذَّر عفوُه بموته ، فبقي قتل الساب حقاًّ محضاً لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه ، فيجب إقامته . الصارم المسلول 2/438 .

وخلاصة القول :

أن سب النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم المحرمات ، وهو كفر وردةٌَ عن الإسلام بإجماع العلماء ، سواء فعل ذلك جاداًّ أم هازلاً . وأن فاعله يقتل ولو تاب ، مسلما كان أم كافراً . ثم إن كان قد تاب توبة نصوحاً ، وندم على ما فعل ، فإن هذه التوبة تنفعه يوم القيامة ، فيغفر الله له .

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، كتاب نفيس في هذه المسألة وهو (الصارم المسلول على شاتم الرسول) ينبغي لكل مؤمن قراءته ، لاسيما في هذه الأزمان التي تجرأ فيها كثير من المنافقين والملحدين على سب الرسول صلى الله عليه وسلم ، لما رأوا تهاون المسلمين ، وقلة غيرتهم على دينهم ونبيهم ، وعدم تطبيق العقوبة الشرعية التي تردع هؤلاء وأمثالهم عن ارتكاب هذا الكفر الصراح .

نسأل الله تعالى أن يعز أهل طاعته ، ويذل أهل معصيته .

والله أعلم

 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية حسام صقر

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: القاهره _ المرج
العمر: 24
المشاركات: 1,267
10-05-2008
 

سؤال وجيه واجابات مقنعه ومشايخ اجلاء نفعنا الله بعلمهم وجعله فى ميزان حسناتك باذن الله

تعرف والله استفدت كثيرا من قراءتى لهذا الموضوع فكم مره قرات القران لكنى لم اقف مره واحده او بمعنى اصح لم اتدبر مره واحده فعل موسى حين رجع لقومه
ياااااااه القران جميل اوى وتعبيراته اجمل واجمل وتدبر معانيه دنيا تانيه


جزاك الله خيرا
__________________

حسام صقر ,مصري مميز: عضو فى منتدى مصر , منتدى مصر لكل المصريين

 
 
 
 
ادارة منتديات مصر
الصورة الرمزية أسامة صلاح

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 40,900
10-05-2008
 

شكرا يا حبيبى
أفادنا الله وإياكم
وجزاك الله خير
كلمات القران مبدعة وفى قمة الروعة لامثيل لكلمات الله
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=5167



مواقع النشر

العبارات الدلالية
الله, سابَّ, صلى, عليه, كفر, ورسوله, وسلم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة