بسم الله الرحمن الرحيم والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته كرامات الكعبه المشرفه استمعت للدكتور زغلول النجار(أحد أبرز العلماء المتخصصين في علوم الأرضفي العالم، وزميل الأكاديمية الإسلامية الدولية للعلوم)، على قناة الجزيرة، والتيتحدث فيها عن مكة المكرمة، والمسجد الحرام، وما فيهما من معجزات كونية خارقة، ومنبركات عظيمة، ومن عبر وآيات. وبقدر ما أثرت هذه الحلقة معلوماتي، وأضافت إلي الكثيرمما كنت أجهله، وأسعدتني جدا، بقدر ما أشعرتني بالحزن!
هذه المعلومات لم نسمعهامن وسائل إعلامنا، المقروءة، والمسموعة، والمرئية، وكان الأولى أن نستضيف نحنالدكتور زغلول، ليتحدث عن هذه القضية بالذات. كذلك لم ندرسها في مدارسنا، فلم يقللنا أحد شيئاً من هذا لا في مناهج التاريخ، ولا الجغرافيا، ولا الجيولوجيا (التي لاتدرسها البنات في بلادي أصلا!)، ولا في مواد الدين كدروس الثقافة الإسلامية، أوالحديث، ولا حتى في الاختراع الحديث نسبيا دروس الوطنية!
ترى كم من الناس،يعلمون بأنه ما من نبي إلا وحج إلى البيت الحرام، وما من قوم عذبهم الله إلا وهاجرنبيهم بمن آمن إلى مكة. وأن قبور أكثر من سبعين نبياً في منى، وأن بعضهم مدفونبجانب الكعبة، مثل نوح وصالح وشعيب عليهم السلام، أي حيث نطوف؟
كم من الناسيعرفون أن الطيور لا تحلق فوق الكعبة تحديدا، بل تطوف حولها، وذلك من كراماتالكعبة؟
وأن مكة تقع في وسط اليابسة تماما، وبذلك يفترض أن يكون توقيتها (لاتوقيت جرينيتش الذي فرضته بريطانيا على العالم بالقوة) هو التوقيت العالمي!.
وأناتجاهات أركان الكعبة، هي الاتجاهات الحقيقية للجهات الأصلية تماما، أي الشمالشمال، والجنوب جنوب بلا أي ميل أو انحراف! والدليل أن الحجر الأسود كان أول نقطةتستقبل شروق الشمس، قبل أن تطاول المباني العالية المسجد الحرام، أي في الشرقتماما.
وحركة الطواف تتوافق مع فطرة الكون والإنسان، وهو نفس اتجاه دورانالكواكب حول الشمس، والإلكترونات في الذرة!
وأن تركيبة المدينة الجيولوجية،معجزة في حد ذاتها، وقصة انطباع أقدام الخليل إبراهيم على المقام على حجر أصم صلد،معجزة أخرى، وأنه حجر خاص يحتاج إلى تحليل علنا نفك بعض رموزه!.
وكم من الناسيعرفون معجزات زمزم، وبعض حقائق تكوينه العجيبة، والتي جعلته يستحق أن يكون خير ماءعلى الأرض؟
كم من غربي يقدس العقل والعلم، قبل الغيبيات بطبعه، كان سيؤمن لوأننا نعرض عليه، معجزات مكة والمقدسات، بالعلم والعقل والمنطق؟!
وهل يا ترى لوعرف الناس هذه المعلومات واستشعروها، سنجد من يبصق (أجلكم الله) في المسجد الحرام،أو يدخن في ساحاته أو قريبا منه، أو في مكة أصلا؟!
هل كنا سنجد الناس يدفعونبعضهم، يتشاجرون، يبتدعون، وينصحون بخشونة وعنف، يفترشون الأراضي ويؤذون المسلمين،في المسجد الحرام، لو أنهم استوعبوا معنى أن يجلسوا، داخل حرم، وطئته أقدامالأنبياء ـ عليهم السلام ـ وبعضهم مدفون تحته؟!
هل كنا سنجد أناسا، يهملون نظافةأنفسهم، أو نظافة المكان الذي يجلسون فيه في الحرم، لو استشعروا روحانية الزمانوالمكان بحق؟! وهل كنا سنحتاج إلى هذا العدد الكبير من عمال النظافة _جزاهم اللهألف خير_ عندئذ؟!
إنني أتساءل وبكل صراحة هنا، ما الذي نعرفه عن بلادنا بوجهعام، ومن أين عرفناه؟ ماذا نعرف عن مكة والمدينة وجدة والطائف؟! أين آثارنا؟ من سوقعكاظ، لمواقع الغزوات، لسقيفة بني ساعدة، لدار بني الأرقم، لبيت الرسول صلى اللهعليه وسلم في مكة، لدار أبي سفيان، لغاري ثور وحراء. هل هي واضحة، معلّمة، للناس كييزوروها، لا للتبرك، فنحن أوعى من ذلك بكثير، ولكن لنستشعر عظمة التاريخ، ونتعلمأكثر، ونؤمن أكثر.
ماذا نعرف عن نجران، وأين مكان الأخدود العظيم؟
ومدائنصالح، تلك المعجزة المذكورة في القرآن، حين تنحت البيوت في الجبال؟! متى تنظمالرحلات إلى هناك، للأسر، وللطلاب، لنقف هناك بصمت، نتذكر معصية الإنسان القديموكفره، مع نعمة الله عليه، فاستحق التلاشي من الوجود، وبقي بيته هناك، آية للناس! علنا نتدارك أنفسنا فنتوب !
كم سيكون رائعا لو وُجد هناك أناس يشرحون بمختلفاللغات، قصة قوم صالح، وقصة هلاكهم، فقد يكون في ذلك يقين للمؤمن، وخيط هدايةللكافر!
ترى ماذا يعني الإعلام بالنسبة للدولة على أية حال، إن كان هذا الإعلام،لا يستطيع، سواء الخاص منه أو العام، أن يُعرف الناس بأنفسهم، ودولتهم، وتاريخهم،ناهيك عن أن يُعلم الآخرين؟
كم سيكلف إنتاج فيلم وثقائي احترافي، بمستوى الأفلامالتي تنتجها "الجزيرة"، أو "العربية"، عن مختلف مناطق بلادنا وتاريخنا؟
وإن كناغير قادرين على تحمل التكاليف، فلنسمح للآخرين بأن يقوموا بذلك، ونفتح الباب أماموسائل الإعلام العالمية.
متى يأتي الزائر إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، كمااقترحت إحدى الأخوات المسلمات في الإنترنت، فيُعطى كتيبا، يشرح له فيه عن آثارهما،ومكانتهما، وعن كيفية ومواعيد زيارة متاحفهما؟. أنا مثلا لا أعرف إن كان باستطاعتي،كامرأة أن أزور مصنع كسوة الكعبة، أو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، أوالمتحف الإسلامي بمكة، ولا مواعيد الزيارة، فما بالكم بالزوار والمعتمرين؟
وسؤالآخر يطرح نفسه هنا، متى نتحرك للمطالبة بآثارنا المسروقة، أو المأخوذة بغير وجه حق؟سواء في متاحف أوروبا مثل قطعة من الحجر الأسود أخذها عميل بريطاني، حسبما ذكرالدكتور النجار. أو آثارنا الموجودة في تركيا، والتي تصرف بها أحد ولاة مكة بلا حق،وأخرجها من مكانها الطبيعي؟!
مقالي هذا مهدى لأهل مكة ومحبيها، ليشكروا الله ـسبحانه وتعالى ـ أن جعلهم من ساكنيها، ويضعوا أمام أعينهم دائما أنهم في مدينةتضاعف فيها الحسنات والذنوب! وللقائمين عليها، علهم يساهمون في زيادة تعريف الناسبمكانتها وفضلها.
كما أهديه أيضا للعاملين في المسجد الحرام من الرجال والنساء،علهم يعون أكثر عظمة المكان الذي هم فيه، فيتعاملوا مع الناس بأريحية أكبر، وبخلقأرفع بعيداً عن الصراخ، أو التضييق على الناس(وخاصة النساء) وهم يؤدون عباداتهمفيه، بحجة المحاذير.
وصورة من المقال أيضا، للإرهابيين، علهم يحترمون المكان،ويحفظون له وللبيت المهابة والأمن، ويعظمون هذه المدينة التي لم تحلّ إلا لرسولالله صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار، ودخلها مطأطئاً رأسه، تواضعا لله. فيمتنعواعن إفزاع أهلها، وعن شق سكونها ، بأصوات الرصاص، والقنابل، والصواريخ