الحاكم : طالما أن هذا الوطن لا يعجبك .. وأنك تشكو من تليف الكبد ومن السرطان والفشل الكلوى والمرارة والسكر وتدعى أنك تشرب مياه مستنقعات وتعانى من الديكتاتورية ومفروض عليك حظر تجول .. لماذا لا تترك " وطنى " وترحل ؟!
المواطن : إذا ركبت الطائرة أدوخ
الحاكم : سافر بالسفينة
المواطن : يصيبنى دوار البحر
الحاكم : سافر بالجمل
المواطن : ليس معى مايكفى لطعام الجمال
الحاكم : سافر مشيا ً
المواطن : أموت بضربة شمس
الحاكم : إذا ً اجلس فى وطننا ولاتشتكى
المواطن : لسانى يتحرك ليجرى ريقى
الحاكم : وما الذى ينشف ريقك
المواطن : كيلو اللحم بـ 40 جنيها ً وكيلو الارز بثلاثة جنيهات ونصف وكيلو الطماطم بثلاثةً جنيهات ، حتى كيلو الفلفل أصبح بخمسة جنيهات وكيلو الفراخ بقى بـ 15 جنيه ، والمياه مقطوعة عن بيتنا دائما ً لذا يجف حلقى ولا اجد ما آكله، فأسلى فمى بحكايات عن الاكل .
الحاكم : كُل برسيم
المواطن : أرضى باعها أبى قبل أن يموت جوعا وما تبقى منها أنهته الكيماويات المسرطنة.. والمساحات الخضراء بنيت عليها ناطحات سحاب، فحتى البهائم تأكل علف ناشف ولا تجد البرسيم .
الحاكم : أنت عريان وجائع وريقك ناشف وتتحدث عن الديمقراطية.
المواطن : لأنها الوحيدة التى تستطيع أن تطعمنى فى هذا الوطن
الحاكم : لماذا .. أتعتقد الديمقراطية خروفا ً..؟!!
المواطن : كانت كذلك وذبحته أنت
الحاكم : دعك من هذا الهراء .. وقل لى كيف ستطعمك الديمقراطية ؟
المواطن : الديمقراطية أن يأخذ كل مواطن حقه فى هذا الوطن
الحاكم : ولكنى منحت كل مواطن حقه، فأعطيك أخى شمال الوطن، وأختى شرق الوطن، أما أصدقاء أولادى فمنحتهم جنوب الوطن، ولأنى وفىّ فقد منحت غرب الوطن لأحد رفقاء السلاح، كما أن كل التوكيلات الكبيرة للشركات الأوروبية والأمريكية حصل عليها وزرائى وأولادهم .. أليسوا هؤلاء هم رجال الوطن الذين يستقبلون أسلحة العدو بصدورهم
المواطن : ولكن صدورهم مثل صدور الفراخ البيضاء ..!!
الحاكم :ثم إذا كنت أنت تريد الديمقراطية حبا ً فى هذا الوطن فلماذا لا تتطوع فى الجيش لأجل الوطن ..؟!
المواطن : أو نحن مقبلون على حرب مع إسرائيل
الحاكم : إسرائيل انتهت منذ زمن طويل .. ألا تدرى .. لقد رميناها فى البحر، معركتنا الآن أكبر من إسرائيل
المواطن : أكيد مع أمريكا .. فهى عدونا الاكبر، نحن لا ننظر للصغائر مثل إسرائيل ..!!
الحاكم : ولا أمريكا .. معركتنا الآن داخلية
المواطن : أسفل البطن ..!
الحاكم : داخلية مع أعداء الوطن مثلك الذين يكرهون حزبنا ويشيعون ضده بالباطل
المواطن : ولكنى أظل حتى وضع رأسى على الوسادة وأنا أفكر فى لقمة عيشى .. لم تتركوا لى وقتا ً حتى أطلق الإشاعات ضدكم .. كما أنك لم تترك لى شيئا ً من هذا الوطن حتى أدعى انتمائى إليه، و...
الحاكم : كف عن هذا .. أنك مواطن ثرثار .. ألا تجد شمسا ً تتدفأ بها فى الشتاء .. ألا تجد هواء تتنفسه .. ألا تجد صورتى على أجهزة التلفزيون وفى الصفحات الأولى من الصحف ..ألا تجد الناس يسبحون بحمدى .. ألا تقول حين تسأل عن اسم بلدك أنها بلد الحاكم فلان .. لقد أعطيتك كل هذا فى أرضى ومع ذلك لا تشكر
المواطن : أريد أن أشكر الله على منحنا إياك
الحاكم : لا تتحدث عن المنح، لقد جئت من خلال انتخابات ديمقراطية حصلت فيها على ثقة الشعب بـ 99.9%
المواطن : ولكنى لم أعطيك صوتى فى الانتخابات
الحاكم : وأنا لم أقل لك نجحت بنسبة 100% ، ولكنى قلت 99.9% ..!!
المواطن : هل تسمح لى بان أعتقل
الحاكم : لن تضحك علىّ مرة أخرى .. أعتقلك حتى تخرج بعد يومين وتتصل بأمريكا وبمنظمات حقوق الإنسان ولجان الحريات وتطالب بمحاكمات تراقبها سيندى شيهان، وتصير بعد ذلك بطلا ً على قفاى
المواطن : إذا ماذا تريد منى يا " مولاى "
الحاكم : سأتركك فى هذا الوطن .. قل ما تريد عن الديكتاتورية والتوريث والظلم وارتفاع الاسعار وقمع المظاهرات والتعذيب، ففى النهاية سيقال أن عصرى هو عصر الكلمة الحرة الشريفة وأنه لم توجد معارضة منذ بداية تاريخ البشرية إلا فى عصرى
المواطن : وهل ستقتنع بكلامى
الحاكم : بالطبع سأضعه تحت قدمىّ وأقف عليه لأكون " ربكم الأعلى " ، ثم أفعل ما أريد فدائما ً الكلاب تعوى خلف القافلة
المواطن : ولكن القافلة تضخمت بفسادها حتى كادت تنفجر
الحاكم : لن تنفجر وحتى لو انفجرت فلن ينكشف ما بداخلها، فأولادى هم الذين سيجلسون على كرسى " وطنى " وأنت لا تستطيع أن تسب أباهم بالطبع .
(المواطن يعرق ويصاب بدوخة )
الحاكم : ماذا حدث ؟
المواطن : لا شئ