حسناً فعل العلامة محمّد تقي القميفي نشرته(التقريب بين المذاهب)حين لم يناقشالموضوع نقاشاً علميّا-إلا في مواضع قليلة-فهذا النقاش ليكونمثمراً يجب أن يجريَه العلماء..و النشرة وضعت ليتداولها عامّة الناس– منبينهم المثقّفون ومن لديهم ثقافة إسلاميّة تلقَّوها من الكتب العامّة، أوعلى مشائخ في مساجد أو أمكنة أخرى!! ليس لها منهج مدروس و لا أصول تبنى عليها فروع، و لا برنامج دقيق يلتزمون بتوزيعه على أوقات أسبوعيّة ويوميّة و سنوات.. وإنّما أشار إشارات عابرة إلى تاريخ نشأة الفكرة، ومراحل تفاعلها في نفوس الناس.
ونقل لنا فتوى شيخ الأزهر محمود شلتوت – رحمه الله تعالى- بجواز التعبّد على المذهب الجعفريّ، ليثبت لنا بأن بعض السنّة تؤازر بعضاً من علماء الشيعة في الدعوة إلى التقريب بين المذاهب.
·˜كلمة – التقريب – لا تخدم غرضنا الذي ندعو إليه.. فالمطلوب:
·أولا: تعايشٌ إنسانيّ مسالم، وتعامل طّيّب بين أتباع كلّ المذاهب،وعدم التعرّض للرأي الآخر بالهزء و إثارة النعرات، وهذا واجب مفروض حتّى مع غير المسلمين.
·ثانيا: القول بجواز التعبّد على كلّ المذاهب يعني أنّ كلّ هذه الآراء صحيحة أي أنّ الحقّ يتعدّد، وهذا في المنطق غير سديد (وهو أقرب إلى الفلسفة منه إلى العلم! وهناك من يدّعي أنّ الحقّ يتعدّد).. الشافعيّ وغيره يحكم ببطلان عقد الزواج بدون وليّ أمر المرأة، و يخطّئ رأي أبي حنيفة–مع الاحتفاظ بالمبدأ القائل: كلّ بني آدم خطّاء-ولكن حاش للشافعيّ وغيره أن يوقف العقود التي تجري كما يرى أبو حنيفة- ولو كان صاحب سطوة-. كلٌّ له رأيه يجاهر به، ولا يخشى في الله لومة لائم- مادام على حقّ- وينفذّه هو ومن يأخذ برأيه، ويترك الآخرين أحراراً فيما توصّلوا، و لا حاجة للتباغض والتناحر ، بل محبّة وتعاون وتوادّ..بل تتبع إمامك في الصلاة وتخالف رأيك إذا كان في تطبيقه اضطراب في هيئتها، ولوليّ الأمر أن يأمر برأي واحد في الأحكام.
كانوا يلتزمون برأي وليّ الأمر، و لكنّ هذا لم يمنعهم من التصريح في جرأة برأيهم.
·ولا يختلف الأمر في المذهب الشيعيّ:
·نحن جميعاَ مع الإمام عليِّ بن أبي طالب- كرّم الله وجهه-، ومع من كان معه من الصحابة والعلماء الأجلاء في الأمور الدينيّة- على الطريقة الني شرحناها من قبل- و لا يضيرنا أن نكون معه أو مع غيره في الخلاف الذي وقع حول طريقة الاقتصاص من قتلة عثمان-رضي الله عنه-. وهذا في الحقيقة أصل الاختلاف بين الصحابة الكرام.
·نحن جميعاَ مع الإمام جعفر الصادق- واحد من أساتذة أبي حنيفة، -على الطريقة الني شرحناها من قبل- ولكن فقه الإمام جعفر الصادق اليوم- في نظر أهل السنّة- لم يصل إلينا بالطرق العلميّة التي توصّلوا إليها.
·فلو قال أهل السنّة: لا يجوز التعبّد على هذا الفقه لم يُخالفوا المبدأ، لهم رأيهم، وللآخرين رأيهم- مثل الصلاة بمسح الرجلين إلى الكعبَيْن في كلّ الأحوال-.
·توحيد المذاهب في مذهب واحد، أو تقاربها في الأحكام إلى حدّ قريب من انعدام الاختلاف فكرة مثالية نتمنّاها(وليت تفيد التمنّي:ألا ليت الشباب يعود يوما؟ فهل يعود الشباب؟!) هي فكرة لا تمتّ إلى الواقع بصلة، فالعقول تتفاوت، و إنّما لوليّ الأمر أن يصدر أحكاماً و قوانين تُفرض على الجميع بلا استثناء، فطاعة ولي الأمر فرض، أمّا الجهر بالرأي فليس لأحد منعه، كان الصحابة الكرام ، يقولون للخليفة: سمعنا و أطعنا، ولكن ما كان هذا يمنعهم عن قولهم للخليفة: أنت مخطئ، إنّها معادلة ليس من السهل الوصول إليها بغير الإسلام، فالحكم منضبط و الناس يطبّقون القانون، و لكنّ أفواههم غير مكمّمة!
·ليس ما يشغلنا التوصل إلى آراء واحدة أو متقاربةْ،المهمّ عندنا التعايش الكريم والتحابب والتعاون بين المذاهب-
و بخاصّة أنّ العدوّ في عقر دارنا.