أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




قضايا الأمة الاسلامية مناقشة جاده لقضايا الأمة الاسلامية و مشاكلها و محاولة وضع حلول اسلامية و عملية و علمية لها من خلال فكر شبابنا المسلم

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: قضايا الأمة الاسلامية ,الموضوع الحالي: أحكام التدخين في ضوء النصوص والقواعد الشرعية , المنتدى الرئيسي: العلوم الأسلامية, نبذة من الموضوع: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آلة وصحبة ومن نهج نهجه (وبعد) ظهر هذا النبات المعروف الذي يطلق عليه ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=16173


رد

أحكام التدخين في ضوء النصوص والقواعد الشرعية

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية ابويوسف2007

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: الاسكندرية
المشاركات: 3,612
16-03-2008
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آلة وصحبة ومن نهج نهجه (وبعد)
ظهر هذا النبات المعروف الذي يطلق عليه اسم " الدخان " أو (التبغ) أو (التمباك) أو (التتن)، في آخر القرن العاشر الهجري، وبدأ استعماله يشيع بين الناس، مما أوجب على علماء ذلك العصر أن يتكلموا في بيان حكمه الشرعي.
ونظرًا لحداثته وعدم وجود حكم سابق فيه للفقهاء المجتهدين، ولا من بعدهم من أهل التخريج والترجيح في المذاهب، وعدم تصورهم لحقيقته ونتائجه تصورًا كاملا، مبنيًا على دراسة علمية صحيحة، اختلفوا فيه اختلافًا بينًا.
فمنهم من ذهب إلى حرمته.
ومنهم من أفتى بكراهته.
ومنهم من قال بإباحته.
ومنهم من لم يطلق حكمًا بل ذهب إلى التفصيل.
ومنهم من توقف فيه وسكت عن البحث عنه. (انظر: مطالب أولى النهي شرح غاية المنتهى في فقه الحنابلة ج 6 ص 218).
وكل أهل مذهب من المذاهب الأربعة فيهم من حرمه، وفيهم من كرهه، وفيهم من أباحه.
ولهذا لا نستطيع أن ننسب إلى مذهب القول بإباحة أو تحريم أو كراهة.

أدلة المحرمين :
أما المحرمون فاستندوا إلى عدة اعتبارات شرعية يجمع شتاتها ما يلي :
1- الإسكار :
فمنهم من قال إنه مسكر، وكل مسكر حرام، والمراد بالمسكر في قولهم: مطلق المغطي للعقل، وإن لم يكن معه الشدة المطربة . قالوا: ولا ريب أنها حاصلة لمن يتعاطاه أول مرة.
وبعضهم قال: معلوم أن كل من شرب دخانًا كائنًا ما كان أسكره، بمعنى أشرقه، وأذهب عقله بتضييق أنفاسه ومسامه عليه، فالإسكار من هذه الحيثية لا سكر اللذة والطرب. (الفواكه العديدة في المسائل المفيدة . الشهير بمجموع المنقور ج 2).
ورتب بعضهم على هذا عدم جواز إمامه من يشربه.

2- التفتير والتخدير:
وقالوا: إن لم يسلم أنه يسكر، فهو يخدر ويفتر . وقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " نهى عن كل مسكر ومفتر ". (رمز له السيوطي في الجامع الصغير بعلامة الصحة وأقره المناوي في فيض القدير).
قالوا: والمفتر ما يورث الفتور والخدر في الأطراف . وحسبك بهذا الحديث دليلاً على تحريمه.

3- الضرر :
والضرر الذي ذكروه هنا ينقسم إلى نوعين :
( أ ) ضرر بدني: حيث يضعف القوي، ويغير لون الوجه بالصفرة، والإصابة بالسعال الشديد، الذي قد يؤدي إلى مرض السل.
ومن سديد ما قاله بعض العلماء هنا: أنه لا فرق في حرمة المضر بين أن يكون ضرره دفعيًّا (أي يأتي دفعة واحدة) وأن يكون تدريجيًا، فإن التدريجي هو الأكثر وقوعًا.

( ب ) ضرر مالي: ونعني به أن في التدخين تبذيرًا للمال، أي إنفاقه فيما لا يفيد الجسم ولا الروح، ولا ينفع في الدنيا ولا الآخرة، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال . وقال الله تعالي: (ولا تبذر تبذيرًا . إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا). (الإسراء: 27).
وقال أحد العلماء :
لو اعترف شخص أنه لا يجد فيه نفعًا بوجه من الوجوه، فينبغي أن يحرم عليه، لا من حيث الاستعمال . بل من حيث إضاعة المال، إذ لا فرق في حرمة إضاعته بين إلقائه في البحر، وإحراقه بالنار، أو غير ذلك من وجوه الإتلاف.
وممن حرم الدخان ونهى عنه من علماء مصر فيما مضى: شيخ الإسلام أحمد السنهوري البهوتي الحنبلي، وشيخ المالكية إبراهيم اللقاني . ومن علماء المغرب: أبو الغيث القشاش المالكي . ومن علماء دمشق: نجم الذين بن بدر الدين ابن مفسر القرآن، العربي الغزي العامري الشافعي . ومن علماء اليمن: إبراهيم بن جمعان، وتلميذه أبو بكر بن الأهدل.
ومن علماء الحرمين: المحقق عبد الملك العصامي، وتلميذه محمد بن علامة، والسيد عمر البصري . وفي الديار الرومية (التركية) الشيخ الأعظم محمد الخواجه، وعيسى الشهواي الحنفي، ومكي بن فرو المكي، والسيد سعد البلخي المدني.
كل هؤلاء من علماء الأمة أفتوا بتحريمه ونهوا عن تعاطيه. (انظر الفواكه العديدة ج 2 ص 80-87).

مستند القائلين بالكراهة :
أما القائلون بكراهته، فقد استندوا إلى ما يأتي :
( أ ) أنه لا يخلو من نوع ضرر، ولا سيما الإكثار منه . مع أن القليل يجر إلى الكثير.
( ب ) النقص في المال، فإذا لم يكن تبذيرًا ولا إسرافًا ولا إضاعة . فهو نقص في المال، كان يمكن إنفاقه فيما هو خير منه وأنفع لصاحبه والناس.
( ج ) نتن رائحته التي تزعج كل من لم يألفها وتؤذيه، وكل ما كان كذلك فتناوله مكروه كأكل البصل النيئ والثوم والكرّات ونحوها.
( د ) إخلاله بالمروءة بالنسبة لأهل الفضائل والكمالات.
(هـ) يشغل عن أداء العبادة على الوجه الأكمل.
( و ) ومن اعتاده قد يعجز في بعض الأيام عن تحصيله فيتشوش خاطره لفقده.
( ز ) ومثل ذلك إذا كان في مجلس لا ينبغي استعماله فيه، أو يستحي ممن حضر.
وقال الشيخ أبو سهل محمد بن الواعظ الحنفي :
الذي تفيده الأدلة كراهته قطعًا، وحرمته ظنًا، وكراهته لا يتوقف فيه إلا مخذول مكابر، لقاطع الحق معاند، فكل منتن مكروه كالبصل . وهذا الدخان الخبيث أولى، ومنع شاربه من دخول المسجد ومن حضوره المجامع أولى.

مستند القائلين بالإباحة:
وأما القائلون بالإباحة فتمسكوا بأنها الأصل في الأشياء، ودعوى أنه يسكر أو يخدر غير صحيحة ؛ لأن الإسكار غيبوبة العقل مع حركة الأعضاء، والتخدير غيبوبة العقل مع فتور الأعضاء، وكلاهما لا يحصل لشاربه . نعم، من لم يعتده يحصل له إذا شربه نوع غثيان، وهذا لا يوجب التحريم.
ودعوى أنه إسراف فهذا غير خاص بالدخان. (انظر: رد المختار "حاشية ابن عابدين" ج 5 ص 326).
هذا ما ذهب إليه العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي.
وقال الشيخ مصطفى السيوطي الرحباني شارح " غاية المنتهى " في فقه الحنابلة :
" كل عالم محقق له اطلاع على أصول الدين وفروعه، إذا خلا من الميل مع الهوى النفساني، وسئل الآن عن شربه بعد اشتهاره، ومعرفة الناس به، وبطلان دعوى المدلين فيه بإضراره للعقل والبدن لا يجيب إلا بإباحته، لأن الأصل في الأشياء التي لا ضرر فيها ولا نص تحريم: الحل والإباحة، حتى يرد الشرع بالتحريم . . واتفق المحققون على أن تحكم العقل والرأي بلا مستند شرعي باطل ". (انظر رد المختار (حاشية ابن عابدين) ج 5 ص 36).
وهذا ما قاله الشيخ بناء على ما تبين له في زمنه . ولو عرف ما ظهر من ضرره اليوم لغيّر رأيه يقينًا.

القائلون بالتفصيل :
وأما القائلون بالتفصيل فقالوا :
إن هذا النبات في حد ذاته طاهر غير مسكر ولا مضر ولا مستقذر، فالأصل إباحته، ثم تجري فيه الأحكام الشرعية :
فمن لم يحصل له ضرر باستعماله في بدنه أو عقله، فهو جائز له.
ومن ضره حرم عليه استعماله كمن يضر به استعمال العسل.
ومن نفعه في دفع مضر كمرض، وجب عليه استعماله.
وثبوت هذه الأحكام بموجب العارض، ويكون في حد ذاته مباحًا كما لا يخفى.

أقوال المعاصرين :
وإذا غضضنا الطرف عن المتقدمين، ونظرنا إلى أقوال المعاصرين، وجدناهم أيضًا مختلفين في إصدار حكم بشأنه.
فمنهم - كالشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر الأسبق - الذي تبنى رأي بعض من سبق من العلماء، أن الأصل فيه الإباحة، وتعرض له الحرمة أو الكراهة بمقتضى، كأن يحصل منه ضرر كثير أو قليل، في النفس أو في المال أو فيهما، أو يؤدي إلى مفسدة، وضياع حق، كحرمان زوجته أو أولاده، أو من يحق عليه نفقتهم شرعًا من القوت بسبب إنفاق ماله في شرائه، فإذا تحقق شيء من هذه العوارض حكم بكراهته أو حرمته على حسب ضعفها أو قوتها، وإذا خلا منها وأشباهها كان حلالاً. (انظر: فتاوى شرعية للشيخ حسنين مخلوف ج 2 ص 112 - 113).

ومنهم من جزم بحرمته، وألّف فيه بعض الرسائل، وعامة علماء نجد يحرمونه، وخصوصًا إذا تعاطاه عالم من علماء الدين، وقد قال العلامة الشيخ محمد بن مانع كبير علماء قطر ومدير معارف السعودية في عصره - قال في حاشية له على " غاية المنتهي ج 2 ص 332 :
" إن القول بإباحة الدخان . ضرب من الهذيان، فلا يعول عليه الإنسان، لضرره الملموس، وتحذيره المحسوس، ورائحته الكريهة، وبذل المال فيما لا فائدة فيه، فلا تغتر بأقوال المبيحين . فكل يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولعل من أعدل ما قيل فيه وأصحه استدلالاً، ما ذكره المغفور له الشيخ الأكبر محمود شلتوت شيخ الأزهر في فتاويه حين قال: (مما يذكر هنا أن الشيخ رحمه الله كان مبتلى بالتدخين حيث اعتاده من عهد الشباب ولم يستطع التحرر من سلطانه . ولكنه لإنصافه رجح القول بالتحريم إعمالاً لعلل الأحكام وقواعد التشريع العامة).:
" إذا كان التبغ لا يحدث سكرًا، ولا يفسد عقلاً، فإن له آثارًا ضاره . يحسها شاربه في صحته، ويحسها فيه غير شاربه . وقد حلل الأطباء عناصره، وعرفوا فيها العنصر السام الذي يقضي - وإن كان ببطء - على سعادة الإنسان وهنائه . وإذن فهو ولاشك، أذي وضار . والإيذاء والضرر خبث يحظر به الشيء في نظر الإسلام.
وإذا نظرنا مع هذا إلى ما ينفق فيه من أموال، كثيرًا ما يكون شاربه في حاجة إليها، أو يكون صرفها في غيره أنفع وأجدى.
وإذا نظرنا إلى هذا الجانب عرفنا له جهة مالية تقضي في نظر الشريعة بحظره وعدم إباحته.

ومن هنا نعلم أخذًا من معرفتنا الوثيقة بآثار التبغ السيئة في الصحة والمال . أنه مما يمقته الشرع ويكرهه . وحكم الإسلام على الشيء بالحرمة أو الكراهة لا يتوقف على وجود نص خاص بذلك الشيء . فلعلل الأحكام، وقواعد التشريع العامة، قيمتها في معرفة الأحكام، وبهذه العلل وتلك القواعد، كان الإسلام ذا أهلية قوية في إعطاء كل شيء يستحدثه الناس حكمه من حل أو حرمة . وذلك عن طريق معرفة الخصائص والآثار الغالبة للشيء، فحيث كان الضرر كان الحظر، وحيث خلص النفع أو غلب كانت الإباحة، وإذا استوى النفع والضرر كانت الوقاية خيرًا من العلاج ". (الفتاوى للشيخ شلتوت ص 354 طـ . مطبعة الأزهر). ا هـ.

تمحيص وترجيح:
ويبدو لي أن الخلاف الذي نقلناه عن علماء المذاهب عند ظهور الدخان، وشيوع تعاطيه، واختلافهم في إصدار حكم شرعي في استعماله، ليس منشأه في الغالب اختلاف الأدلة، بل الاختلاف في تحقيق المناط.
أعني أنهم متفقون على أن ما يثبت ضرره على البدن أو العقل يحرم تعاطيه.
ولكنهم يختلفون في تطبيق هذا الحكم على الدخان.
فمنهم من أثبت له عدة منافع في زعمه . ومنهم من أثبت له مضار قليلة تقابلها منافع موازية لها . ومنهم من لم يثبت له أية منافع، ولكن نفى عنه الضرر . وهكذا.

ومعنى هذا: أنهم لو تأكدوا من وجود الضرر في هذا الشيء لحرموه بلا جدال . وهنا نقول: إن إثبات الضرر البدني أو نفيه في " الدخان " ومثله مما يتعاطى ليس من شأن علماء الفقه، بل من شأن علماء الطب والتحليل . فهم الذين يسألون هنا، لأنهم أهل العلم والخبرة . قال تعالى: (فاسأل به خبيرًا) (الفرقان: 59) .وقال: (ولا ينبئك مثل خبير). (فاطر: 14).

أما علماء الطب والتحليل فقد قالوا كلمتهم في بيان آثار التدخين الضارة على البدن بوجه عام وعلى الرئتين والجهاز التنفسي بوجه خاص . وما يؤدي إليه من الإصابة بسرطان الرئة مما جعل العالم كله في السنوات الأخيرة ينادي بوجوب التحذير من التدخين.
على أن من أضرار التدخين ما لا يحتاج إثباته إلى طبيب اختصاصي ولا إلى محلل كيماوي، حيث يتساوى في معرفته عموم الناس، من مثقفين وأميين.
وينبغي أن نذكر هنا ما نقلناه من قبل عن بعض العلماء، وهو أن الضرر التدريجي كالضرر الدفعي الفوري، كلاهما مقتض للتحريم . ولهذا كان تناول السم السريع التأثير في الصدر والسم البطيء التأثير حرامًا بلا ريب.

وعلى هذا القول: إن اختلاف علماء الفتوى في التحريم والإباحة في نبات الدخان إنما هو بناء على ما ثبت لدى كل منهم من الإضرار أو عدمه.
أما ما يقوله بعض الناس: كيف تحرمون مثل هذا النبات بلا نص ؟
فالجواب: أنه ليس من الضروري أن ينص الشارع على كل فرد من المحرمات، ويبغي أن يضع ضوابط أو قواعد تندرج تحتها جزئيات شتى، وأفراد كثيرة . فإن القواعد يمكن حصرها، أما الأفراد فلا يمكن حصرها.

ويكفي أن يحرم الشارع الخبيث أو الضار، ليدخل تحته ما لا يحصى من المطعومات والمشروبات الخبيثة أو الضارة، ولهذا أجمع العلماء على تحريم الحشيشة ونحوها من المخدرات، مع عدم وجود نص معين بتحريمها على الخصوص.

وهذا الإمام أبو محمد بن حزم الظاهري، نراه متمسكًا بحرفيه النصوص وظواهرها، ومع هذا يقرر تحريم ما يُستضر بأكله، أخذا من عموم النصوص قال: وأما كل ما أضر فهو حرام لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء .. فمن أضر بنفسه أو بغيره فلم يحسن، ومن لم يحسن فقد خالف كتاب (أي كتابة) الله الإحسانَ على كل شيء ". (انظر: المحلى ج 7 ص 504-505، المسألة 1030 طـ . الإمام).
ويمكن أن يستدل لهذا الحكم أيضًا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا ضرر ولا ضرار " . كما يمكن الاستدلال بقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا). (النساء: 29).

ومن أجود العبارات الفقهية في تحريم تناول المضرات عبارة الإمام النووي في روضته قال :
" كل ما أضر أكله كالزجاج والحجر والسم، يحرم أكله . وكل طاهر لا ضرر في أكله يحل، إلا المستقذرات الطاهرات، كالمني والمخاط . فإنها حرام على الصحيح . . إلى أن قال: ويجوز شرب دواء فيه قليل سم إذا كان الغالب السلامة واحتيج إليه.
ومن الناس من يتمسك هنا بقاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما نص الشرع على تحريمه.

والرد على هؤلاء أن من علماء الأصول من عكس ذلك فقال: الأصل في الأشياء الحظر إلا ما جاء الشرع بإباحته.
والصحيح من قول هؤلاء وهؤلاء التفصيل . فالأصل في المنافع الإباحة، لقوله تعالى في معرض الامتنان على عباده: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا) (البقرة: 29). ولا يمتن عليهم بما هو محرم عليهم.
وأما المضار، وهي: ما يؤذي البدن أو النفس أو هما معًا . فالأصل فيها الحظر والتحريم.

على أن في " التدخين " نوعًا من الضرر يجب ألا يغفل، وهو ضرر يقيني لا شك فيه، وهو الضرر المالي . وأعني به إنفاق المال فيما لا ينفع بحال، لا في الدنيا ولا في الدين، ولا سيما مع غلاء أثمانه، وإسراف بعض هواته في تناوله، حتى إن أحدهم قد ينفق فيه ما يكفي لإعاشة أسرة كاملة.

أما ما يجده بعض الناس من راحة نفسية في التدخين، فليس منفعة ذاتية فيه، وإنما ذلك لاعتياده عليه وإدمانه له فهو لهذا يرتاح لاستعماله . شأن كل ما يعتاد الإنسان تعاطيه مهما كان مؤذيًا وضارًا غاية الضرر.
وقد قال الإمام ابن حزم في " محلاه " (المحلى: ج 7 ص 503، مسألة 1027) : السرف حرام . وهو:
1- النفقة فيما حرم الله تعالى، قلت أو كثرت، ولو أنها جزء من قدر جناح بعوضة.
2- أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة، مما لا يبقى للمنفق بعده غنى.
3- أو إضاعة المال وإن قل برميه عبثًا...
قال الله تعالى: (ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين) ا هـ . ولا يخفى أن إنفاق المال في التدخين إضاعة له.
وقد أعجبني مما نقلته من قبل قول أحد العلماء: لو اعترف شخص أنه لا يجد في التدخين نفعًا بوجه من الوجوه، فينبغي أن يحرم عليه . من حيث إنه إضاعة للمال . إذا لا فرق في حرمة إضاعته بين إلقائه في البحر، وإحراقه بالنار، أو غير ذلك من وجوه الإتلاف.
فكيف إذا كان مع الإتلاف للمال ضرر يقينا أو ظنًا ؟ . أي أنه اجتمع عليه إتلاف المال وإتلاف البدن معًا.
فواعجبًا لمن يشتري ضرر بدنه بحُرِّ ماله طائعًا مختارًا.

وهناك ضرر آخر، يغفل عنه عادة الكاتبون في هذا الموضوع وهو الضرر النفسي، وأقصد به، أن الاعتياد على التدخين وأمثاله، يستعبد إرادة الإنسان، ويجعلها أسيرة لهذه العادة السخيفة . بحيث لا يستطيع أن يتخلص منها بسهولة إذا رغب في ذلك يومًا لسبب ما . كظهور ضررها على بدنه، أو سوء أثرها في تربية ولده، أو حاجته إلى ما ينفق فيها لصرفه في وجوه أخرى أنفع وألزم، أو نحو ذلك من الأسباب.
ونظرًا لهذا الاستعباد النفسي، نرى بعض المدخنين، يجور على قوت أولاده، والضروري من نفقة أسرته، من أجل إرضاء مزاجه هذا، لأنه لم يعد قادرًا على التحرر منه.

وإذا عجز مثل هذا يومًا عن التدخين، لمانع داخلي أو خارجي، فإن حياته تضطرب، وميزانه يختل، وحاله تسوء، وفكرة يتشوش، وأعصابه تثور لسبب أو لغير سبب.

ولا ريب أن مثل هذا الضرر جدير بالاعتبار في إصدار حكم على التدخين.
ويتبين من هذا التمحيص الذي ذكرناه: أن إطلاق القول بإباحة التدخين لا وجه له، بل هو غلط صريح، وغفلة عن جوانب الموضوع كله، ويكفي ما فيه من إضاعة لجزء من المال بما لا نفع فيه وما يصحبه من نتن الرائحة المؤذية، وما فيه من ضرر بعضه محقق، وبعضه مظنون أو محتمل.
وإن كان لهذا القول وجه فيما مضى، عند ظهور استعمال هذا النبات في سنة ألف من الهجرة، بحيث لم يتأكد علماء ذلك العصر من ثبوت ضرره، فليس له أي وجه في عصرنا بعد أن أفاضت الهيئات العلمية الطبية في بيان أضراره، وسيّئ آثاره، وعلم بها الخاص والعام، وأيدتها لغة الأرقام.

وحسبنا ما جاء في السؤال من إحصاءات، تضمنها تقرير أكبر هيئة طبية محترمة في العالم وإذا سقط القول بالإباحة المطلقة . لم يبق إلا القول بالكراهة أو القول بالتحريم.
وقد اتضح لنا مما سبق أن القول بالتحريم أوجه وأقوي حجة . وهذا هو رأينا . وذلك لتحقق الضرر البدني والمالي والنفسي باعتياد التدخين.
وإذا قيل لمجرد الكراهة، فهل هي كراهة تنزيه أو تحريم ؟ الظاهر الثاني.
نظرا لقوة الاعتبارات والأدلة التي أدت إلى القول بالتحريم فمن أنزل الحكم عن الحرام لم ينزل عن درجة المكروه التحريمي.

ومهما يكن فمن المقرر أن الإصرار على الصغائر يقربها من الكبائر . ولهذا أخشى أن يكون الإصرار على المكروه مقربًا من الحرام.
على أن هناك ملابسات واعتبارات تختص ببعض الناس دون بعض، تؤكد الحرمة وتغلظها كما تؤكد الكراهة عند من قال بالكراهية، بل تنقلها إلى درجة التحريم.
وذلك مثل أن يضر الدخان شخصًا بعينه، حسب وصف طبيب ثقة، أو حسب تجربة الشخص نفسه، أو حسب تجربة آخرين في مثل حاله.

ومثل أن يكون محتاجًا إلى ثمنه لنفقته أو نفقة عياله، أو من تجب عليه نفقتهم شرعًا. (وينبغي أن يذكر هنا أيضًا أن ملايين من المسلمين يموتون من الجوع - حقيقة لا تجوزًا - على حين تنفق عشرات الملايين في شهوة التدخين).
ومثل أن يكون الدخان مستوردًا من بلاد تعادي المسلمين، ويذهب ثمنه لتقويتها على المسلمين.
ومثل أن يصدر ولي الأمر الشرعي أمرًا بمنع التدخين، وطاعته واجبة فيما لا معصية فيه.
ومثل أن يكون الشخص مقتدى به في علمه ودينه، مثل علماء الدين، ويقرب منهم الأطباء.
هذا وينبغي أن نضع في اعتبارنا ونحن نصدر حكمًا بشأن التدخين عدة أمور لابد من مراعاتها، لتكون نظرتنا شاملة وعادلة.

الأولى: أن من المدخنين من يتمنى الخلاص من التدخين، ولكنه عجز عن تحقيق ذلك لتمكن هذه العادة من جسمه وأعصابه تمكنًا لم يجعل لإرادته قدرة على التحرر منه، بحيث يصيبه أذى كثير إذا تركه . فهذا معذور بقدر محاولته وعجزه، ولكل امرئ ما نوى.

الثانية: أن ميلنا إلى تحريم التدخين لما ذكرنا من وجهة النظر والاعتبارات الشرعية، لا يعنى أنه مثل شرب الخمر أو الزنى أو السرقة مثلاً، فإن الحرام في الإسلام درجات، بعضها صغائر، وبعضها كبائر، ولكل حكمه ودرجته . فالكبائر لا تكفرها إلا التوبة النصوح، أما الصغائر فتكفرها الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة، وصيام رمضان وقيامه، وغير ذلك من الطاعات، بل يكفرها مجرد اجتناب الكبائر.
وقد جاء عن ابن عباس وبعض السلف أن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة . ولكن هذا أيضًا غير متفق عليه.

الثالثة: أن المحرم المختلف فيه ليس في درجة الحرام المتفق عليه . ولهذا يصعب أن ترمي فاعله بالفسوق، وأن تسقط شهادته، ونحو ذلك، وخصوصًا إذا كان مما عمت به البلوى.
هذا، وقد تبين من هذه الدراسة: أن ما حكاه صاحب السؤال عن بعض العلماء: أنه أدار معظم الحكم في التدخين على المقدرة المالية وحدها، أو عدمها، فيحرم في حالة عجز المدخن عن مصاريف التدخين، ويكره للقادر عليه، فهو غير سديد ولا مستوعب ؛ فإن الضرر البدني والنفسي يجب أن يكون له اعتباره أيضًا، بجوار الضرر المالي.

إن الغني ليس من حقه أن يضيع ماله، ويبعثره لما يشاء ؛ لأنه مال الله أولاً، ومال الجماعة ثانيًا.
وإن ما جاء في السؤال من أن كثير من علماء الدين يدخنون، فإن هؤلاء العلماء لم يدَّعو لأنفسهم العصمة، وكثير منهم ابتلوا به في مرحلة الشباب والطيش، ثم ضعفت إرادتهم عن التخلص من نيره، ومنهم من أفتى بحرمته رغم أنه مبتلى بتعاطيه.
وقد رأينا من الأطباء أيضًا كثيرين يؤمنون بأضرار التدخين، ويتحدثون أو يكتبون في ذلك، ومع ذلك لم يقلعوا عن التدخين.
وإذا كان التدخين مذمومًا في شأن الرجال، فهو أشد ذما في شأن النساء، لأنه يشوّه جمال المرأة، ويغير لون أسنانها، ويجعل رائحة فمها كريهة، مع ما يجب أن تكون عليه الأنثى من حسن وجمال.
ونصيحتي لكل مدخن أن يقلع عن هذه الآفة، بعزيمة قوية، وتصميم صارم ؛ فإن التدرج فيها لا يغني.

ومن كان ضعيف الإرادة، عليه أن يقلل من شرها ما استطاع، ولا يحسّنها لغيره، ولا يغري بها أحدًا، كأن يقدمها للآخرين، أو يلح على زواره بتناولها، بل ينبغي أن يبين لغيره أضرارها المالية والبدنية والنفسية، وأقرب هذه الأضرار أنه أصبح عبدًا لها بحيث لم يستطع أن يتخلص منها، وعليه أن يسأل الله تعالى أن يعينه على التحرر من نيرها.

ونصيحتي للشباب خاصة، أن ينزهوا أنفسهم عن الوقوع في هذه الآفة التي تفسد عليهم صحتهم، وتضعف من قوتهم ونضرتهم، ولا يسقطوا فريسة للوهم الذي يخيل إليهم أنها من علامات الرجولة، أو استقلال الشخصية . ومن تورط منهم في ارتكابها يستطيع بسهولة التحرر منها، والتغلب عليها وهو في أول الطريق، قبل أن تتمكن هي منه، وتتغلب عليه، ويعسر عليه فيما بعد النجاة من براثنها إلا من رحم ربك.
وعلى أجهزة الإعلام أن تشن حملة منظمة بكل الأساليب على التدخين وتبين مساوئه.
وعلى مؤلفي ومخرجي ومننتجي الأفلام والتمثيليات والمسلسلات، أن يكفوا عن الدعاية للتدخين، بوساطة ظهور " السيجارة " بمناسبة وغير مناسبة في كل المواقف.
وعلى الدولة أن تتكاتف لمقاومة هذه الآفة، وتحرير الأمة من شرورها، وإن خسرت خزانة الدولة ملايين من العملات، فصحة الشعب الجسمية والنفسية أهم وأغلى من الملايين والبلايين.
والله أعلم
__________________
اللهم اغفر وارحم ابى يا رحيم
ربى قد ظلمت نفسى فاغيثها منى
أو تهدينى إلى صراطك المستقيم

التعديل الأخير تم بواسطة : ابويوسف2007 بتاريخ 07-04-2008 الساعة 07:26 AM.
 
 
 
 
مدير منتدى مصر

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 60,375
17-03-2008
 
[align=center]
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا


يكفى هذة الأية لتعلم أيها المدخن إنك أخو الشيطان


موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
[/align]
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
النصر لمصر
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مدير منتدى مصر

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: أسكندرية أجمل بلاد الكون
المشاركات: 60,375
17-03-2008
 
[align=center]
إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا


يكفى هذة الأية لتعلم أيها المدخن إنك أخو الشيطان


موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
[/align]
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر
النصر لمصر
 Egypt.Com - منتديات مصر
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية ابويوسف2007

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
الدولة: الاسكندرية
المشاركات: 3,612
18-03-2008
 
شكراحبيبى اسامه على الاضافة الجميلة وانا معاك فى كل كلامك

__________________
اللهم اغفر وارحم ابى يا رحيم
ربى قد ظلمت نفسى فاغيثها منى
أو تهدينى إلى صراطك المستقيم
 
 
 
 

الصورة الرمزية كهرمانه

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: اجمل عروسة بحر
المشاركات: 14,963
28-03-2008
 
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
__________________
 Egypt.Com - منتديات مصر


إليكم يا من
أحببت فى الله .. إلى من فارقنا معذوراً أو مهموماً .. نفتقد حروفكم .. دفء تواجدكم .. همسكم .. ضحكاتكم ...

وننتظر
عودتكم .. إلى ما شـاء الله
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=16173



مواقع النشر

العبارات الدلالية
أحكام, الشرعية, التدخين, النصوص, ضوء, والقواعد

أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054