اللص الفقيه
قال أحمد بن المعدل :كنت جالسا عند عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون,فحاءه بعض أصحابه
فقال الماجشون :إعجوبة
قلنا : ما هي ؟؟
قال :خرجت إلي حائطي بالغابة فلما أصحرت و بعدت عن البيوت تعرض لي رجل فقال: أخلع ثيابك,
فقلت له :و ما يدعوني إلي خلع ثيابي؟؟
قال:أنا أولي بها منك,
قلت و من اين ؟
قال:لأني أخوك و أنا عُريان,و أنت مُكتس
قلت:فالمساواة!
قال:كلا قد لبستها أنت بره,و أنا أريد أنألبسها كما لبستها
قلت :فتعُريني و تُبدي عورتي؟
قال :لا بأس فقد رُيّنا عن مالك أنه قال:لا بأس للرجل أن يغتسل عُريانا.
قلت:فيلقاني الناس فيرون عورتي؟
قال:لو كان الناس يرونك في هذه الطريق ما عرَضت لك فيها.
فقلت:إني أراك ظريفا,فدعني حتي أمضي إلي حائطي و أنزع هذه الثياب,و أوجه بها إليك
قال:كلا ,أردتُ أن تُوَجهُ إلي أربعة من عبيدك ,فيحملونني إلي السلطان,فيحبسني,و يمزق جلدي,و يطرح في رجلي القيد.
قلتُ:كلا,أحلف لك ايمانا أني أفي لك بما وعدتك ولا أسُؤوك
قال :كلا,إنا روينا عن مالك أنه قال:لا تُلزم الايمان التي يُحلفُ بها للصوص.
قلت:فأحلف لك اني لا أحتال في ايماني هذه
فقال:هذه يمين مُركبة علي أيمان اللصوص
قُلتٌ:فدع المناظرة بيننا,فوالله لأوجهن إليك هذه الثياب طيبة بها نفسي,
فأطرق قليلا
ثم رفع راسه و قال :تدري فيما فكرت؟؟
قلت: لا
قال:تصفحت أمر اللصوص من من عهد رسول الله صلي الله عليه و سلم ,
و إلي وقتنا هذا فلم اجد لصا أخذ نسيئه,و أكره أن أبتدع في الإسلام بدعة يكون عليّ وزرها و وزر من عمل بها بعدي إلي يوم القيامة ,إخلع ثيابك!,فخلعتها و دفعتها إليه .