( لآ إله إلآ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )
عندما ضاق صدر سيدنا يونس عليه السلام
من عناد قومه تراجع عن دعوته
لأنه لا أمل في إيمانهم
فخرج غضباًن حزيناً وقرر أن يتركهم.
لم يأمره ربه بترك قومه ،
ولكنه فقد الصبر عليهم،
مضى حتى وصل إلى الميناء
فوجد سفينة صغيرة،
قرر أن يركب.
جلس سيدنا يونس عليه السلام على سطح السفينة،
حاول أن يتخلص من الغضب والحزن.
أخذ سيدنا يونس عليه السلام زاوية
من السفينة لكي ينام ونام.
ومع بداية الليل هبت عاصفة شديدة
علت الأمواج فاهتزت السفينة بعنف
وبدأت تتأرجح يميناً وشمالاً،
وعلت الأمواج كأنها تطير في الهواء
وتهبط إلى أسفل كأنها ستغرق.
فكر قبطان السفينة وقائدها في حل مناسب
فالبحر هائج والسفينة توشك على الغرق.
وكان في ذلك الوقت حوت ضخم،
كبير الحجم يتابع السفينة ويمشي خلفها.
عرف في قديم الزمان أنه إذا تعرضت
سفينة للهلاك فإن ركابها يطرحون
أسمائهم للقرعة، فمن تقع عليه
يلق في البحر، وبدأت القرعة..
بدأ اختبار سيدنا يونس عليه السلام
وبدأت محنته.
فخرج اسمه فيمن يلقى في البحر
حتى يخف حمل السفينة،
ولكنهم أعادوا القرعة ثانية كي
يتأكدوا مما جاء فيها.
فوجد اسمه يخرج مرتين،
فظل صامتاً حتى تأكدت القرعة للمرة
الثالثة، انتهى الأمر إذا، فلا بد أن يلقى
سيدنا يونس عليه السلام
صعد أعلى السفينة ووقف على حافتها
وتذكر أنه خرج مغاضباً،
تذكر أنه أخطأ حين ترك قومه غاضباً
وظن أن الله لن يوقع عليه عقوبة.
ألقى بنفسه في البحر، طفا على سطح
الموج وارتفعت به الأمواج عالية
التقمه الحوت من جوف الموج
سبح الحوت إلى أعماق البحر
وفوجئ عليه السلام
بأنه في بطن الحوت،
عرف أنه أخطأ لما ترك قومه
مغاضباً،إنه في ظلمات ثلاث:
ظلمة البحر.. ظلمة جوف الحوت..
وظلمة الليل..
ظن أنه قد مات، ولكنه يحس
ويتحرك ويفكر في جوف الحوت
أيقن أنه بالرغم مما هو فيه
إل أن الله سبحانه قادر على إنقاذه
وإعادته إلى البر سليماً.
وبدأ يصلي ويدعو الله سبحانه وتعالى
وترك الغضب واليأس
راح يصلي ويسبح ويحمد الله
ويشكره على نعمته،
بدأ يونس عليه السلام
تحرك قلبه بالتسبيح ثم تحرك لسانه
ظل يدعو ويدعو..
والله عز وجل يسمع دعاءه،
( لآ إله إلآ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)
ظل يدعو الله ويردد هذا الإستغفار
تائباً عائداً إلى ربه ولم يكن يأكل
أو يشرب كان صائماً في بطن الحوت
بعد هذا الابتهال .. وبعد هذا الإستغفار
علم الله سبحانه وتعالى صدق يونس
عليه السلام في توبته وسمع دعاءه
وتسبيحه في بطن الحوت.
عفا الله عن سيدنا يونس عليه السلام
وأمر الحوت أن يخرج إلى سطح البحر
وعليه السلام في جوفه، أطاع الحوت
أمر ربه إقترب الحوت من الشاطئ
كان الجو بارداً في جوف الحوت
ومظلم ظلاماً شديداً.
قذف الحوت سيدنا يونس عليه السلام
من جوفه فخرج إلى العراء والشمس
والنور، خرج عليه السلام مريضاً
أنبت الله سبحانه وتعالى شجرة
عريضة الأوراق، وشفاه من المرض،
فعاد إلى قومه الذين آمنوا بعد أن مروا
بتجربة صعبة، بعدما تركهم..
أخبرهم أن العذاب سيأتيهم بعد ثلاث ليال
وجاءهم عذاب الله موجة من الحر الهائل فانقلبت
أحوالهم وعرفوا أن سيدنا يونس عليه السلام
صادق، فخرجوا يستغفرون الله ويتوبون إليه
إلى أن استجاب الله عز وجل لهم.
عاد إليهم فوجد قريته قد آمنت
جميعها بالله عز وجل
وبسيدنا بيونس نبياً.
(* وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن
لن نقدر عليه فنادى في الظلمات
أن لآ إله إلآ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين*
فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذالك ننجي المؤمنين*)
(لآ إله إلآ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)
جاءت قصة سيدنا يونس عليه السلام
في القرآن لتعلمنا تجنب الغضب
وعدم التسرع في اتخاذ القرار
والصبر على ما أصابنا.
*الله الله الله يا سعدنا بأنبياء الله عز وجل*