المنتدى الحالى: عبر و قصص ,الموضوع الحالي: قصص فى بطن الحوت , المنتدى الرئيسي: العلوم الأسلامية, نبذة من الموضوع: السلام عليكم
في البداية عندي عتاب لماذا لم تستمر بنشر هذه القصص المعبرة والجميلة , حتى انك لم تضع الرابط ...
السلام عليكم في البداية عندي عتاب لماذا لم تستمر بنشر هذه القصص المعبرة والجميلة , حتى انك لم تضع الرابط الذي من خلاله نستطيع ان نحصل على الكتاب , ولكن لرغبتي بمعرفة المزيد من القصص , بحث, وها انا ارغب بنشر احدى هذه القصص , واتمنى ان تستمر بنشر القصص لانها مفيدة للكل
.. المغني ..
وقفت على النافذة تراقبني بعينين دامعتين .. تلوح بيديها اللتين أهزلهما مر السنين ..
كانت تدافع عبراتها .. حتى غلبها البكاء .. فبكت ..
وقفت أنظر إليها .. نشيجها يصل إلى مسمعي .. لكن المعاصي الجاثمة على صدري حالت بينه وبين الوصول إلى قلبي القاسي ..
لم أرحم توسلاتها بالبقاء معها .. والالتحاق بجامعة في نفس المدينة ..
أنانية .. حب للذات .. بحث عن حرية مزعومة .. و شخصية مستقلة بذاتها ..
بل شهوات وملذات .. وشياطين من الإنس والجن يؤازر بعضهم بعضا ..
هروب من نصائحها ومواعظها .. من عطفها وشفقتها .. وخوفها أن أنحرف ..
تركتها وهي واقفة تودعني .. غبت عنها وهي لم تفارق مكانها .. وداعاً أمي ..
وهناك .. لم أعد أسمع عند خروجي : في حفظ الله يا ولدي .. إلى أين تذهب يا ولدي ؟
وهناك : لم أعد أسمع : لماذا تأخرت يا ولدي ؟..
انطلقت في حياة اللهو والترف .. حياة الغفلة والخوض في المعاصي والآثام ..
صوتي الجميل أغرى رفقاء السوء الذين زينوا ليّ الغناء ..
بدأت أغني وشياطين الأنس يغدقون عبارات الثناء التي لامست قلبي ..
إلى أن جاء ذلك اليوم الذي دعوت فيه لكي أغني على المسرح .. عشت صراعاً رهيباً فلا زال الحياء يحتل من قلبي مساحة صغيرة .. فعشت بين الرفض والموافقة لحظات .. فقلبي يعاتبني : لا لست من يقف ليغني كما يفعل الفسقة .. لكن نفسي توبخني وتلومني : هذه فرصتك لا تضيعها سوف تصبح مشهوراً .. وبعد عناء وتردد وافقت ..
صعدت على المسرح ولازال للحياء بقية .. لكنه رحل مع أول كلمة تغنيت بها ..
اهتزت القاعة طرباً .. وتمايلت الأجساد نشوة .. عبارات الثناء والمديح تستحثني على المواصلة كلما سكت ..
لتمضي تلك الليلة ولتقضي على ماتبقى من إيمان ..
رفقاء السوء من حولي قد أزدادوا .. الدعوات كثرت .. تنقلت من قاعة إلى قاعة .. تنقلت بين أصناف المعاصي والآثام .. سهرات خاصة وعامة ..
قدمت ليّ دعوة للمشاركة في حفل غنائي في أحد القصور ..قدمت بعض الأغاني والتي تفاعل معها الجمهور وكنت بحق النجم القادم إلى الساحة الفنية ..
تلقيت بعد هذه الحفلة دعوة من أحد أهل الفن يعرض عليّ رغبته في أن يتبناني فنياً ويهتم بي ..
أخذت موعداً مع فنان مشهور عن طريق وكيل أعماله .. ليتم التنسيق بهذا الشأن .. وكان الموعد يوم الخميس ..
الأيام تمضي سريعة ..
قبل الموعد بيومين رجعت إلى أهلي .. لمشاركتهم في بعض المناسبات ..
حركة دائبة في المنزل فزواج أخي يوم الخميس .. ويوم الأربعاء سيتم عقد قران اثنتين من أخواتي ..
كانت أمي كالنحلة .. تنتقل من مكان إلى مكان .. لا تكاد الدنيا تسعها من الفرح .. تردد الدعوات والتبريكات ..
على شفتيها فرح لو قسم على العالم لابتسم .. تواصل الليل بالنهار ..
تعد العدة للفرح الكبير .. تطمئن على كل شيء .. لا تدع صغيرة ولا كبيرة إلا وتسأل عنها ..
وجاء يوم الأربعاء سريعاً ..
فإذا به يحمل الفاجعة التي غيرت مجرى حياتي .. الفاجعة التي أيقظتني من الغفلة ..
أحيت قلبي الذي قد مات ..
جاءت الفاجعة لتنتشلني من المستنقع القذر .. مستنقع الرذيلة .. مستنقع الغناء والطرب ..
ماتت أمي .. كيف !! لا أدري .. المهم أنها ماتت ..
بعد أن شاركتنا لحظات بسيطة من الفرح .. تنحت قليلاً ..
وألقت بجسدها المنهك على سريرها .. وكأنها تقول : وداعاً صغاري .. لقد كبرتم ..
تحول الفرح إلى حزن .. وجوه صامتة قد تملكتها الدهشة وألجمتها الفاجعة ..
لا ترى إلا دموعاً تنهمر .. وقلوباً ترتجف ..
ولا تسمع إلا نشيجاً ينطلق من كل زاوية في المنزل .. كل شيء كان يبكي وينوح .. إلا أمي فقد كانت على فراشها ساكنة .. لا تدري عما حولها ..
جهزوا جنازتها .. بدؤوا يغسلونها ..
دخلت عليها بعدما غسلت .. ألقيت عليها النظرة الأخيرة .. كان وجهها هادئاً .. كما كان في الحياة ..
نظرت إلى فمها .. عينيها .. يديها .. كانت بالأمس تنهاني عن مفارقتها خوفاً عليَّ من الفساد ..
قبلتها .. بكيت .. بكت أخواتي حولي .. أخرجوني من غرفة التغسيل ..
مضت الساعات سريعة .. لم أشعر إلا وأنا أقف في الصف أصلي عليها .. جثتها هامدة .. والإمام يردد الله : أكبر .. الله أكبر ..
دعوت لها بكل جوارحي .. دعوت الله أن يغفر لي تقصيري في حقها ..
حملت جنازتها مع من حملوا .. سرنا بها إلى القبر ..
جعلت أهيل عليها التراب .. اللهم ثبتها .. اللهم ثبتها ..
مضى النهار مع المعزين .. لكن كان لليل قول آخر ..
أويت إلى غرفتي مبكراً ..أطفأت الأنوار ..
ألقيت بجسدي على الفراش ..
صورٌ من الماضي بدأت تظهر لي .. صوتها يملأ المكان .. يا ولدي قم .. لا تفتك الصلاة .. زملائك في المسجد ينتظرونك ..
يا ولدي أبق معي .. واصل دراستك هنا .. لا تسافر .. يا ولدي أنتبه لنفسك ..
حسرات وندم .. هموم وغموم أطبقت على صدري .. لم استطع أن أتنفس ..
صور من العقوق .. شريط الذكريات يمر أمامي ..
كانت تسعدني وأشقيها.. تفرحني وأبكيها ..
تذكرت .. توسلاتها .. رجاءها .. لا تذهب .. لا تفعل .. زفرات وحسرات ..
آآآآآه كم كنت عاقاً ..
بكيت بكاءً مراً .. قمت أصلي لكنني لم استطع أن أصلي فقد استعجم لساني ..
كانت دموعي ساخنة فأذابت قسوة قلبي ..
سجدت لله بللت موضع سجودي بالدموع ..
النحيب مشفوع بدعوات صادقة تنطلق من الأعماق .. تؤمن عليها كل ذرة من ذرات جسدي ..
عاهدت ربي على البر بها بعد موتها ..
سألته أن يثبتني على ذلك .. رددت الدعاء : اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ..
انتهيت من الصلاة ..
توجهت نحو الماضي الكئيب .. أقلب بين الدفاتر والأوراق ..
فهنا دفتر يحمل بعض الأغاني .. وهنا رسائل .. وهناك صور .. هذا شريط أغانٍ خاصة ..
وهذه أشرطة لبعض الفساق ..
عمدت إلى جيبي أخرجت ما فيه من بطاقات .. وجدت بطاقة الفنان الكبير .. تذكرت موعده .. يوم الخميس عصراً ..
صرخت : أعوذ بالله .. مزقته بيدي ..
جمعت كل شيء يذكرني بالمعاصي والآثام .. وضعتها في كيس وفي اليوم الثاني كان الفراق بيني وبينها ..
كان ماعز شاباً من الصحابة .. متزوج في المدينة .. وسوس له الشيطان يوماً .. وأغراه بجارية لرجل من الأنصار .. فخلا بها عن أعين الناس .. وكان الشيطان ثالثَهما .. فلم يزل يزين كلاً منهما لصاحبه حتى وقعا في الحرام .. فلما فرغ ماعز من جرمه .. تخلى عنه الشيطان .. فبكى وحاسب نفسه .. ولامها .. وخاف من عذاب الله .. وضاقت عليه حياته .. وأحاطت به خطيئته .. حتى أحرق الذنب قلبه .. فجاء إلى طبيب القلوب .. ووقف بين يديه وصاح من حرّ ما يجد وقال : يا رسول الله .. إن الأبعد قد زنى .. فطهرني .. فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. فجاء من شقه الآخرَ فقال : يا رسول الله .. زنيت .. فطهرني .. فقال صلى الله عليه وسلم : ويحك ارجع .. فاستغفر الله وتب إليه .. فرجع غير بعيد .. فلم يطق صبراً .. فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله طهرني .. فقال رسول الله : ويحك .. ارجع فاستغفر الله وتب إليه .. قال : فرجع غير بعيد .. ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني .. فصاح به النبي صلى الله عليه وسلم .. وقال : ويلك .. وما يدريك ما الزنا ؟ .. ثم أمر به فطرد .. وأخرج .. ثم أتاه الثانية ، فقال : يا رسول الله ، زنيت .. فطهرني .. فقال : ويلك .. وما يدريك ما الزنا ؟ .. وأمر به .. فطُرد .. وأخرج .. ثم أتاه الثالثةَ .. والرابعةَ كذلك .. فلما أكثر عليه .. سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومَه : أبه جنون ؟ قالوا : يا رسول الله .. ما علمنا به بأساً .. فقال : لعله شرب خمراً ؟ فقام رجل فاستنكهه وشمّه فلم يجد منه ريح خمر .. فقال صلى الله عليه وسلم : هل تدري ما الزنا ؟ قال : نعم .. أتيت من امرأة حراماً ، مثلَ ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً .. فقال صلى الله عليه وسلم : فما تريد بهذا القول ؟ قال : أريد أن تطهرني .. قال صلى الله عليه وسلم : نعم .. فأمر به أن يرجم .. فرجم حتى مات .. فلما صلوا عليه ودفنوه مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه .. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه : انظر إلى هذا .. الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رُجم رَجم الكلاب .. فسكت النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه .. فقال صلى الله عليه وسلم : أين فلان وفلان ؟ قالا : نحن ذانِ .. يا رسول الله .. قال : انزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار .. قالا : يا نبي الله !! غفر الله لك .. من يأكل من هذا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ما نلتما .. من عرض أخيكما .. آنفا أشدُّ من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم .. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها .. فطوبى .. لماعز بن مالك .. نعم وقع في الزنى .. وهتك الستر الذي بينه وبين ربه .. لكنه تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ..
[align=center] على فراش الموت .. [/align]كتبت إليَّ (على لسان الشيخ): ما من يوم يمر علي إلا وأبكي .. كل يوم يمر أفكر فيه بالانتحار مرات .. لم تعد حياتي تهمني أبدا .. أتمنى الموت كل ساعة .. ليتني لم أولد ولم أعرف هذه الدنيا ..
بدايتي كانت مع واحدة من صديقاتي القليلات .. دعتني ذات يوم إلى بيتها .. وكانت من الذين يستخدمون الإنترنت كثيراً .. وقد أثارت في الرغبة لمعرفة هذا العالم .. لقد علمتني كيف يستخدم .. وكل شيء تقريباً على مدار شهرين .. حيث بدأت أزورها كثيراً .. تعلمت منها "التشات" بكل أشكاله .. تعلمت منها كيفية التصفح .. وبحث المواقع الجيدة والرديئة .. في خلال هذين الشهرين كنت في عراك مع زوجي كي يدخل الإنترنت في البيت .. وكان ضد تلك المسألة .. حتى أقنعته بأني أشعر بالملل الشديد .. ونحن نسكن بعيداً عن أهلي .. تحججت بأن كل صديقاتي يستخدمن الإنترنت .. فلم لا أستخدمه وأحادثهن من خلاله فهو أرخص من فاتورة الهاتف على أقل تقدير .. وافق زوجي .. ويا ليته لم يفعل .. أصبحت بشكل يومي أحادث صديقاتي .. بعدها أصبح زوجي لا يسمع مني أي شكوى أو مطالب .. أعترف بأنه ارتاح كثيراً من إزعاجي وشكواي .. كان كلما خرج من البيت أقبلت كالمجنونة على الإنترنت بشغف شديد .. أجلس أقضي الساعات الطوال .. بدأت أتمنى غيابه كثيراً .. وقد كنت اشتاق إليه حتى بعد خروجه بقليل .. أنا أحب زوجي بكل ما تعني هذه الكلمة .. وهو لم يقصر معي .. حتى وحالته المادية ليست بالجيدة مقارنة بأخواتي وصديقاتي .. إلا أنه كان بدون مبالغة يبذل لإسعادي بأي طريقة .. ومع مرور الأيام وجدت الإنترنت تسعدني أكثر فأكثر .. أصبحت لا أهتم حتى بالسفر إلى أهلي .. وقد كنا كل أسبوعين نسافر لنرى أهلي وأهله .. كان كلما دخل البيت فجأة ارتبكت فأطفئ كل شيء عندي بشكل جعله يستغرب فعلي .. لم يكن عنده شك .. بل كان يريد أن يرى ماذا أفعل في الإنترنت .. ربما كان لديه فضول .. أو هي الغيرة .. حيث قد رأى يوما محادثة صوتية لم أستطع إخفائها.. بعدها كان يعاتبني ويقول : الإنترنت مجال واسع للمعرفة .. وليس مضيعة وقت .. مرت الأيام وأنا أزداد بالتشات فتنة .. تركت مسألة تربية الأبناء للخادمة .. كنت أعرف متى يعود .. فأطفئ الجهاز قبل مجيئه .. ومع ذلك أهملت نفسي كثيراً .. كنت في السابق أكون في أحسن شكل .. وأجمل زينة عند عودته من العمل .. وبعد الإنترنت بدأ هذا يتلاشى حتى اختفى كلياً .. كنت مشغوفة بالإنترنت .. لدرجت أني أذهب خلسة بعد نومه .. وأرجع خلسة قبل أن يصحو من النوم .. ربما أدرك لاحقا أن كل ما أفعله في الإنترنت هي مضيعة وقت ولكن كان يشفق علي من الوحدة وبعد الأهل وقد استغللت هذا أحسن استغلال .. كان منزعجا لإهمالي الأولاد .. وبخني كثيراً .. وكنت أتظاهر بالبكاء .. وأقول أنت لا تعرف ماذا يدور في البيت في غيبتك .. فأنا مهتمة بهم حريصة عليهم .. لكنهم يتعبوني .. باختصار أهملت كل شيء .. حتى زوجي .. كنت أهاتفه عشرات المرات وهو خارج البيت فقط أريد سماع صوته .. والآن وبعد الإنترنت أصبح لا يسمع صوتي أبداً إلا في حالة احتياج البيت لبعض الطلبات النادرة .. تولدت لدى زوجي غيرة كبيرة من الإنترنت .. مر عليَّ ستة أشهر على هذا الحال .. بنيت علاقات مع أسماء مستعارة لا أعرف إن كانت لرجل أم أنثى .. كنت أحاور كل من يحاورني عبر التشات .. حتى وأنا أعرف أن الذي يحاورني رجل .. إلا أن شخصاً واحداً هو الذي أقبلت عليه بشكل كبير .. أحببت حديثه ونكته .. كان مسلياً .. بدأت العلاقة بيننا تقوى مع الأيام .. تكونت هذه العلاقة اليومية في خلال 3 أشهر تقريبا .. كان يغمرني بكلامه المعسول .. وكلمات الحب والشوق .. ربما لم تكن كلماته جميلة إلى هذه الدرجة .. ولكن الشيطان جمّلها بعيني كثيراً .. كانت محاثاتنا كلها كتابة .. عبر " التشات " .. في يوم من الأيام طلب سماع صوتي .. فرفضت .. أصر على طلبه .. هددني بتركي وأن يتجاهلني في التشات والإيميل .. حاولت كثيرا مقاومة هذا الطلب ولم أستطع .. لا أدري لماذا .. حتى قبلت مع بعض الشروط .. أن تكون مكالمة واحدة فقط .. استخدمنا برنامجا للمحادثة الصوتية .. رغم أن البرنامج ليس بالجيد .. ولكن كان صوته جميلا جدا وكلامه عذب جدا .. قال لي : صوتك غير واضح عبر الانترنت .. أعطيني رقم هاتفك .. رفضت ذلك .. تعجبت من جرأته .. لم أجرؤ على مكالمته لمدة طويلة .. كنت أعلم والله أن الشيطان الرجيم كان يلازمني ويحسن صوته في نفسي ويصارع بقايا العفة والدين وما أملك من أخلاق .. حتى أتى اليوم الذي كلمته من الهاتف .. ومن هنا بدأت حياتي بالانحراف .. لقد انجرفت كثيرااااااا .. أصبحنا كالجسد الواحد .. نستخدم "التشات" ونحن نتكلم عبر الهاتف .. لن أطيل الكلام .. من يقرا قصتي يشعر بأن زوجي مهمل في حقي .. أو كثير الغياب عن البيت .. ولكن العكس هو الصحيح .. كان يخرج من عمله ولا يذهب إلى أصدقائه كثيراً من أجلنا أنا وأولادي .. ومع مرور الأيام وبعد اندماجي بالإنترنت والتي كنت أقضي بها ما يقارب 8 إلى 12 ساعة يومياً .. أصبحت أكره كثرة تواجده في البيت .. ألومه على هذا كثيراً .. أشجعه بأن يعمل في المساء حتى نتخلص من الديون المتراكمة والأقساط التي لا تريد أن تنتهي .. وفعلا أخذ بكلامي .. ودخل شريكاً مع أحد أصدقائه في مشروع صغير .. بعد ذلك .. أصبح الوقت الذي أقضيه في الإنترنت أكثر وأكثر .. رغم انزعاجه كثيرا من فاتورة الهاتف والتي تصل إلى الآلاف أحياناً .. إلا أنه لم يقدر على صدي عن هذا أبدا .. بدأت علاقتي بصاحبي تتطور .. أصبح يطلب رؤيتي بعدما سمع صوتي مراراً .. بل ربما مل منه .. لم أكن أبالي كثيراً أو أحاول قطع اتصالي به .. بل كنت فقط أعاتبه على طلبه .. وربما كنت أكثر منه شوقاً إلى رؤيته .. لكني كنت أترفع عن ذلك .. لا لشيء .. سوى أنني خائفة .. أصبح إلحاحه يزداد يوماً بعد يوم .. يريد فقط رؤيتي لا أكثر .. قبلت طلبه بشرط أن تكون أول وآخر مرة نتقابل فيها .. تواعدنا ثم التقينا في أحد الأسواق وكان الشيطان ثالثنا .. في الحقيقة من أول نظرة أعجبني .. بل زيَّنه الشيطان في عيني .. لم يكن زوجي قبيحاً .. لكن الشيطان يزين الحرام .. افترقنا .. بدأ بعدها يقوي علاقته بي .. لم يكن يعرف أني متزوجة .. وأم أولاد .. رآني بعدها مراراً .. عرف عني كل شيء .. جعلني أكره زوجي .. عرض علي الطلاق من زوجي لأتزوجه .. بدأت أكره زوجي .. بدأت اصطنع معه المشاكل كل يوم ليطلقني .. لم يحتمل زوجي هذه المشاكل التافهة .. و بدأ يكثر الغياب عن البيت .. حتى وقعت الكارثة .. قال زوجي إنه ذاهب في رحلة عمل لمدة خمسة أيام .. عرض عليَّ أن أذهب مع الأولاد إلى أهلي .. أحسست أن هذا هو الوقت المناسب .. رفضت الذهاب لأهلي .. فوافق مضطرا وذهب مسافراً في يوم الجمعة .. وفي يوم الأحد كان الموعد .. اتفقت مع الشيطان أن أقابله في مكان بأحد الأسواق .. ركبت سيارته ثم أنطلق يجوب الشوارع .. أول مرة في حياتي أخرج مع رجل غريب .. كان يبدو عليه القلق أكثر مني .. قلت له : لا أريد أن يطول وقت خروجي من البيت .. أخشى أن يتصل زوجي أو يحدث شيء .. قال لي : وإذا عرف زوجك .. ربما يطلقك وترتاحين منه .. لم يعجبني حديثه و نبرة صوته .. بداء القلق يزداد عندي .. قلت له: يجب أن لا تبتعد كثيراً .. لا أريد أن أتأخر عن البيت .. بدأ يشغلني بأحاديث جانبية .. وفجأة وإذا أنا في مكان لا أعرفه .. مظلم وهي أشبه باستراحة أو مزرعة .. بدأت أصرخ به ما هذا المكان ؟ إلى أين تأخذني ؟ .. وما هي إلا ثوان معدودات .. وإذا بالسيارة تقف .. ورجل آخر يفتح عليَّ الباب ويخرجني بالقوة .. وثالث داخل الاستراحة .. ورابع رأيته جالساً .. روائح غريبة تنبعث من المكان .. كان كل شيء ينزل علي كالصاعقة .. صرخت وبكيت واستعطفتهم .. أصبحت من شدة الرعب لا أفهم ما يدور حولي .. شعرت بضربة كف على وجهي .. وصوت يصرخ علي .. فزلزلني زلزالاً فقدت الوعي بعده من شدة الخوف .. وقع ما وقع .. صحوت بعدها من إغمائي .. تملكني رعب شديد .. جسمي يرتعش .. لم أتوقف عن البكاء .. ربطوا عيني .. وحملوني إلى السيارة .. ورموني في مكان قريب من البيت .. دخلت البيت مسرعة .. بقيت أبكي وأبكي حتى جفت دموعي .. أصبحت حبيسة غرفتي .. لم أر أبنائي .. ولم أدخل في فمي لقمة .. كرهت نفسي .. حاولت الانتحار .. أبنائي لم أعد أعرفهم .. أو أشعر بوجودهم .. رجع زوجي من السفر .. كانت حالتي سيئة لدرجة أنه أخذني إلى المستشفى بقوة .. أعطوني مهدئات ومقويات .. طلبت من زوجي أن يأخذني إلى أهلي بأسرع وقت .. كنت أبكي كثيراً ..وأهلي لا يعلمون شيئاً ..يعتقدون أن هنالك مشكلة بيني وبين زوجي.. حاول أبي أن يتفاهم مع زوجي ..ولم يصل معه إلى نتيجة ..لأن زوجي أصلاً لا يعلم شيئاً.. لا أحد يعلم ما الذي حل بي .. حتى أن أهلي عرضوني على بعض القراء .. اعتقاداً منهم بأني مريضة .. باختصار .. أنا لا أستحق زوجي أبداً .. لذا طلبت منه الطلاق .. إكراماً له والله .. فأنا لا أستحق أن أعيش بين الأشراف مطلقاً .. أنا التي حفرت قبري بيدي .. وصديق "التشات" لم يكن سوى صائد لفريسة من البنات الّلواتي يستخدمن التشات .. حزن زوجي لحالي .. بل ترك عمله أياماً ليكون قريباً مني .. رفض أن يطلقني .. كان المسكين يحبني .. تعب حتى كون أسرة وبيتاً ولا يريد أن يهدمه .. كتمت سرّي في صدري .. وكل يوم يمر بي أزداد قهراً على قهري .. أي ذلٍ أصابني من أولئك الأنذال .. كيف أكون مزبلة لشراب خمر ومتعاطي مخدرات يعبثون بجسدي كما شاءوا .. كم كنت غبية حمقاء .. كيف أمضيت أشهراً في صرف عواطفي لمن لا يستحقها .. وها أنا أكتب هذه القصة من على فراش المرض والهزال .. بل لعله يكون فراش الموت ..