| مصرى جديد
| تاريخ التسجيل: Oct 2008 المشاركات: 29 |
19-10-2008
| الاتى كلام سيد قطب رحمه الله تعالى
(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون) . .
إنه ليس الانتقام , وليس إرواء الأحقاد . إنما هو أجل من ذلك وأعلى . إنه للحياة , وفي سبيل الحياة , بل هو في ذاته حياة . . ثم إنه للتعقل والتدبر في حكمة الفريضة , ولاستحياء القلوب واستجاشتها لتقوى الله . .
والحياة التي في القصاص تنبثق من كف الجناة عن الاعتداء ساعة الابتداء . فالذي يوقن أنه يدفع حياته ثمنا لحياة من يقتل . . جدير به أن يتروى ويفكر ويتردد . كما تنبثق من شفاء صدور أولياء الدم عند وقوع القتل بالفعل . شفائها من الحقد والرغبة في الثأر . الثأر الذي لم يكن يقف عند حد في القبائل العربية حتى لتدوم معاركه المتقطعة أربعين عاما كما في حرب البسوس المعروفة عندهم . وكما نرى نحن في واقع حياتنا اليوم , حيث تسيل الحياة على مذابح الأحقاد العائلية جيلا بعد جيل , ولا تكف عن المسيل . .
وفي القصاص حياة على معناها الأشمل الأعم . فالاعتداء على حياة فرد اعتداء على الحياة كلها , واعتداء على كل إنسان حي , يشترك مع القتيل في سمة الحياة . فإذا كف القصاص الجاني عن إزهاق حياة واحدة , فقد كفه عن الاعتداء على الحياة كلها . وكان في هذا الكف حياة . حياة مطلقة . لا حياة فرد , ولا حياة أسرة , ولا حياة جماعة . . بل حياة . .
ثم - وهو الأهم والعامل المؤثر الأول في حفظ الحياة - استجاشة شعور التدبر لحكمة الله , ولتقواه:
(لعلكم تتقون) . .
هذا هو الرباط الذي يعقل النفوس عن الاعتداء . الاعتداء بالقتل ابتداء , والاعتداء في الثأر أخيرا . . التقوى . . حساسية القلب وشعروه بالخوف من الله ; وتحرجه من غضبه وتطلبه لرضاه .
إنه بغير هذا الرباط لا تقوم شريعة , ولا يفلح قانون , ولا يتحرج متحرج , ولا تكفي التنظيمات الخاوية من الروح والحساسية والخوف والطمع في قوة أكبر من قوة الإنسان !
وهذا ما يفسر لنا ندرة عدد الجرائم التي أقيمت فيها الحدود على عهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعهد الخلفاء , ومعظمها كان مصحوبا باعتراف الجاني نفسه طائعا مختارا . . لقد كانت هنالك التقوى . . كانت هي الحارس اليقظ في داخل الضمائر , وفي حنايا القلوب , تكفها عن مواضع الحدود . . إلى جانب الشريعة النيرة البصيرة بخفايا الفطر ومكنونات القلوب . . وكان هناك ذلك التكامل بين التنظيمات والشرائع من ناحية والتوجيهات والعبادات من ناحية أخرى , تتعاون جميعها على إنشاء مجتمع سليم التصور سليم الشعور . نظيف الحركة نظيف السلوك . لأنها تقيم محكمتها الأولى في داخل الضمير !
"حتى إذا جمحت السورة البهيمية في حين من الأحيان , وسقط الإنسان سقطة , وكان ذلك حيث لا تراقبه عين ولا تتناوله يد القانون , تحول هذا الإيمان نفسا لوامة عنيفة , ووخزا لاذعا للضمير , وخيالا مروعا , لا يرتاح معه صاحبه حتى يعترف بذنبه أمام القانون , ويعرض نفسه للعقوبة الشديدة , ويتحملها مطمئنا مرتاحا , تفاديا من سخط الله , وعقوبة الآخرة ~16~ .
إنها التقوى . . إنها التقوى . .
ويأتى ان شاء الله ما ذكرنى بهذا الكلام فى المشاركة الاتية | |
| |
| | |