بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ولا عدوان إلا على الظالمين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعدالأمين نشهد يا رب انه بلغ الامانه وادي الرسالة ونصح ألامه فكشفت به الغمة وجاهدفي الحق حتى أتاه اليقين اللهم صلى وسلم عليك سيدي يا أبا القاسم يا رسول الله , اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعناوانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وارنا الحق حقا وارزقنا إتباعه وارنا الباطل باطلاوارزقنا اجتنابه واجعلنا مما يستمعون القول فيتبعون احسمه وأدخلنا برحمتك في عبادكالصالحين , اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلي أنوار المعرفة والعلم ومن وحولالشهوات إلي جنات القربات , إما بعد إخواني وأخواتي أتيت لكم اليوم بصحابي جليلفارس مغوار كان من السابقون الأوائل اللذين دخلوا في الإسلام انه المقداد بن عمروالبهرائي
كثيرا منا لا يعرف هذا الاسم جيدا ولكن سأوضح لكم من هو وما سرهذا الاسم إذ أن له اسم مشهور به وكلنا نعرفه انه المقداد بن الأسود الكندي وأوضحلكم سبب شهرة هذا الاسم عن اسمه الحقيقي إذ كان أبوة وهو عمرو كان قتل أحدا فيقبيلته فهرب منها إلي حضر موت وتزوج فيها وأنجب المقداد بطل قصتنا اليوم وكان أيضاالمقداد شجاعا مثلا بيه يهوى المبارزة بالسيوف وأخذته الحمية ذات يوم فقتل شاباصديقة فهرب هو الأخر إلي مكة فكان يبحث عن رجل يحتمي فيه ويتخذه وليا فكان اختيارهعلى الأسود بن غوث فتبناه هذا الأسود بن غوث ومنذ هذا اليوم أصبح اسم المقداد بنالأسود نسبه إلي حليفة وصار هذا الاسم ملازما له إلي أن دخل إلي الإسلام ونزلتالايه الكريمة (ادعوهم لإبائهم ) فرجع إلي اسمه الأصلي وهو المقداد بن عمرو ولكنأصبح مشهورا باسمة فكان يكنى به أبا الأسود وأكيد أن غالبيتنا يعرف هذا الاسمالمقداد بن الأسود
نأتي إلى نقطه ثانيه في حديثنا عن هذا الرجل وهوإسلامه إذ أن المقداد كان من السبعة الأول اللذين سابقوا للإسلام ولكن أخفى إسلامهخوفا من حليفه الأسود إذا أن الأسود كان من المعادين للرسول صلى الله علية وسلم إليأن تحين الفرصة وأعلن إسلامه
نأتي إلي نقطه مهمة جدا في حديثنا عن هذالشخص الجليل وهي ما أعجبتني فيه وجعلتني اختار هذا الصحابي لكم لكي أحدثكم عنهاليوم أنها صفة الفروسية إذا أن المقداد كان أول فارسا في الإسلام وهذا لأنه في غزةبدر لم يكن من المسلمين فارسا إلا هو ولذا أصبح أول فارس في الإسلام إذ انه روي عنسيدنا على رضي الله عنه انه قال ماكان فينا فارسا يوم بدر غير المقداد بن عمرووعناي القاسم بن عبد الرحمن قال أول من عدا به فرسه في الإسلام هو المقداد بن عمرووظلت هذه الصفة (الفارس ) ملازمه له إذ انه لم يترك غزوة قط ولا فتح إلا وشارك فيهافارسا مجاهدا في سبيل الله وملازما لسول الله
نأتي إلي نقطه رابعة فيحديثي عن هذا الصحابي الفارس وهي مكانته في الإسلام بدايتا أود ذكر حديث لرسول اللهصلى الله عليه وسلم
إذ انه قال صلى الله علي وسلم أمرني ربي بحب أربعهمن أصحابي واخبرني انه يحبهم فقيل يا رسول الله من هم قال على والمقداد وسلمان وأبوذر
ويحضرني حديث أخر إذ قال : رالرسول صلى الله علي وسلم الجنة تشتاق إليكيا علي والي عمار وسلمان والمقداد
صدق رسولنا الكريم صلى الله علي وسلم
يا الله على هذا الشرف العظيم لهذا الصحابي فلكم أن تتخيلوا مكانه هذاالرجل أللذي تشتاق الجنة له ومكان الرجل أللذي يحبه الله ورسوله
سأرويلكم قصه أخرى لتوضح لكم رجاحة عقل هذا الرجل وقوة إيمانه في الله يقول عبد الله بنمسعود احد صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد شهدت من المقداد مشهدا لان أكونصاحبه أحب إلي مما في الأرض جميعا , في ذلك اليوم أللذي أصبح عصيبا حيث أقبلت قريشبكبريائها وقوتها كي تقاتل المسلمين في غزوة بدر والمسلمون في ذلك الوقت قلة وضعفاءولم يمتحنوا من قبل في قتال من اجل الإسلام فهذه أول غزوة لهم يخوضوها ووقف الرسوليشاور أصحابه ويستشيرهم في هذا الموقف العصيب فقام أبو بكر الصديق وقال خيرا وقامعمر بن الخطاب وقال خيرا ثم تقدم المقداد وقال
يا رسول الله امض لماأراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قلت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربكفقاتلا إن ها هنا قاعدون بل نقول لك : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلونوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلي برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغهولقاتلن عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك
إخواني لكم أن تتخيلوا قله من المسلمين مهاجرين وفارين من بطش قريش ويطلبمنهم أن يقاتلوهم ويخرجوا لملاقاتهم والله انه امتحان عصيب وعسير ولكن ليس بالعصيبولا بالعسير على أناس صدقوا ما عاهدوا الله عليه أتعجب من تكل الثقة وقوة الإيمانبالله ليتنا نتعلم من هؤلاء الأخيار ونكون عندنا ثق ويقين في الله كي نتقدم ويصبحلنا شأن بين الأمم على كل انتقل بكم إلي نقطه خامسة في حديثنا عن هذا الفارسالمغوار
وهي حكمته وورعه وهذا ليس بغريب على رجل تربى في كنف النبوة إذانه كان ولاة الرسول ذات يوما الإمارة فلما رجع سأله الرسول كيف وجدت الإمارة فقاليا رسول الله فقال في صدق لقد جعلتني انظر إلي نفسي كما لو كنت فوق الناس وهم جميعادوني والذي بعثك بالحق لا أتأمرن على اثنين بعد اليوم أبدا. سبحان الله وان لم تكنلرجل كهذا الحكمة فلمن تكون انه رجل صادق مع نفسه عرف إن الإمارة سوف تليه عن الدينوتجعله يتكبر فصدق مع نفسه وتركها ابتغاء مرضاه الله هل يوجد حاكم في هذا الزمانمثله ليتنا نتعلم من أولائك الأخيار ونتخذهم القدوة والمثل الذي نحتذي به كان يقولالمقداد لاموتن والإسلام عزيز فكان حب الإسلام في قلبه عظيما وامتلأ حب الله ورسولهمن قلب هذا الرجل فحق أن يقول الرسول فيهإن الله أمرني بأن احبكوأنبأني بأنه يحبكياالله ياله من شرف ما بعدة شرفرحم اللهالصحابة الإجلاء وأتمنى من الله أن نتخذهم مثلا نحتذي ونقتضي به في حياتنا فنسعدبها كما سعدوارحم الله فارس الإسلام المقداد بن عمرو ورحم جميعالمسلمين
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه البررة الطيبين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وأخردعوانا إن الحمد لله رب العالمين