بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمينوالصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم و أهله و أصحابه والتابعينومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
حياة الصحابي الجليل أبيهريرة رضي الله عنه
أبوهريرة هو عبد الرحمن بن صخر من ولد ثعلبة بن سليم بن فهمبن غنم ابن دوس اليماني ، فهو دوسي نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران ابنكعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر وهو سنوءة ابن الأزد ، والأزد منأعظم قبائل العرب وأشهرها ، تنسب إلى الأزد ابن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان منالعرب القحطانية ’الراجح عند العلماء أن اسمه في الجاهلية ’ عبد شمسفلماأسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الرحمن ، لأنه لايجوز تسميةإنسان بأنه عبد فلان أو عبد شيء من الأشياء ، وإنما هو عبد الله فقط ، فيسمى باسمعبد الله أو عبد الرحمن وهكذا ، وعبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب اشتهر أبو هريرة بكنيته ، وبها عرف حتى غلبت على اسمه فكاد ينسى .
أخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إنما كنّوني بأبي هريرة لأنيكنت أرعى غنما لأهلي ، فوجدت أولاد هرة وحشية ، فجعلتها في كمي ، فلما رجعت إليهمسمعوا أصوات الهر من حجري ، فقالوا: ما هذا يا عبد شمس ’ فقلت : أولاد هرة وجدتها ،قالوا : فأنت أبوهريرة ، فلزمني بعد
وأخرج الترمذي عنه قال: كنت أرعى غنمأهلي، فكانت لي هريرة صغيرة ، فكنت أضعها بالليل في الشجرة ، فإذا كان النهار ذهبتبها معي فلعبت بها فكنوني بأبي هريرةلكن يقول أبو هريرة رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوني : أبا هرٍ ، ويدعوني الناس: أباهريرةو’ لذلك يقول: لأن تكنونني بالذكر أحب إلي من أن تكنوننيبالأنثى
اسلامه وصحبته:
المشهور أنه أسلم سنة سبع من الهجرة بينالحديبية وخيبر وكان عمره حينذاك نحواً من ثلاثين سنة ، ثم قدم المدينة مع النبيصلى الله عليه وآله وسلم ، حين رجوعه من خيبر وسكن ( الصّفة) ولازم الرسول ملازمةتامة ، يدور معه حيثما دار ، ويأكل عنده في غالب الأحيان إلى أن توفي عليه الصلاةوالسلام .
حفظه وقوة ذاكرته :
كان من أثر ملازمة أبي هريرة رضي اللهعنه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ملازمة تامة ، أن اطلع على ما لم يطلع عليهغيره من أقوال الرسول وأعماله ، ولقد كان سيء الحفظ حين أسلم ، فشكا ذلك إلى رسولالله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال له : افتح كساءك فبسطه، ثم قال له : ضمه إلىصدرك فضمه ، فما نسي حديثاً بعده قط .هذه القصة ’ قصة بسط الثوب ’ أخرجها أئمةالحديث كالبخاري ومسلم وأحمد ، والنسائي ، وأبي يعلى،وأبي نعيم .
ثناء اللهتعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين رضي الله عنهم وأهلالعلم عليه
أكرم الله تعالى الصحابة رضي الله عنهم بآيات كثيرة تثبت لهمالفضل والعدالة ، منها ما نزل في صحابي واحد أو في أصحاب مشهد معين مع الرسول صلىالله عليه وآله وسلم ،كرضوانه عن الذين بايعوا تحت الشجرة في الحديبية ، ومنها مانزل فيهم عامة ودخل تحت ظلها كل صحابي ، وكذلك أكرم الرسول صلى الله عليه وآله وسلمأصحابه رضي الله عنهم بمثل ذلك من الاستغفار وإعلان الفضل والعدالة لبعضهم أو لطبقةمنهم أو لهم عامة .
فمن الآيات العامة الشاملة قوله عزوجل :{ مُحَمَّدٌرَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُبَيْنَهُمْ } [ الفتح /29] ، ومن آخر الآيات نزولاً قوله { لَقَد تابَ اللهُ عَلَىالنَّبِىِّ وَالْمهَجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهٌ فِىِ سَاعَةِالعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ ثُمَّ تَابَعَلَيْهِمْ إِنهُو بهَمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } التوبة/117
فأبو هريرةواحد من الصحابة رضي الله عنهم ينال أجر الصحبة المطلقة ، ويكسب العدالة التي لحقتبهم جميعاً وأثبتتها آيات القرآن الكريم السابقة . وهو ينال شرف دعوة النبي صلىالله عليه وآله وسلم وينال أجر الهجرة إلى الله ورسوله ، إذ كانت هجرته قبل الفتحوشرف دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له، وأجر الجهاد تحت راية رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم ، وأجر حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبليغه
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :والذي نفس محمد بيده ، لقد ظننتأنك أول من يسألني عن ذلك من أمتي ، لما رأيت من حرصك على العلموفيرواية قال : لقد ظننت لايسألني عن هذا الحديث أحد أول منك ،لما رأيت من حرصك علىالحديث’وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اللهعليه وآله وسلم أبو هريرة وعاء من العلم
قال زيد بن ثابت : فقلنا : يارسولالله، ونحن نسأل الله علما لاينسى فقال: سبقكم بها الغلام الدوسي’
جاء رجلإلى ابن عباس رضي الله عنه في مسألة ، فقال ابن عباس لأبي هريرة رضي الله عنه : أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة’قال الشافعي : أبو هريرة رضي الله عنهأحفظ من روى الحديث في دهره’وقال البخاري : روى عنه نحو ثمانمائة من أهلالعلم ، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره .
وقال الذهبي : الإمام الفقيهالمجتهد الحافظ ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أبو هريرة رضي الله عنهالدوسي اليماني ، سيد الحفاظ الأثبات .
وقال في موضع آخر : أبو هريرة رضيالله عنه إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأدائهبحروفهوقال أيضاً: كان أبو هريرة رضي الله عنه وثيق الحفظ ، ما علمناأنه أخطأ في حديثوقال أيضاً : هو رأس في القرآن ، وفي السنة ، وفي الفقه’وقال : أين مثل أبي هريرة رضي الله عنه في حفظه وسعة علمه
الصحابة الذين روى عنه :
روى عن كثير من الصحابة منهم : أبو بكر ، وعمر، والفضل بن العباس ، وأبي ابن كعب ، وأسامة بن زيد ، وعائشة رضي الله عنهم’وأما الصحابة الذين رووا عنه : منهم ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ،وواثلة بن الأسقع ، وجابر بن عبدالله الأنصاري وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم ’التابعون الذين رووا عنه همومن التابعين سعيد بن المسيب وكان زوجابنته، وعبدالله بن ثعلبة ، وعروة ابن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وسلمان الأغر،وسليمان بن يسار، وعراك بن مالك ، وسالم بن عبدالله بن عمر، وأبو سلمة وحميد ابناعبدالرحمن بن عوف، ومحمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار رضي اللهعنهم وكثيرون جداً بلغوا كما قال البخاري : ثمانمائة من أهل العلم والفقه’عدة ما روي عنه من الحديث’أخرج أحاديثه جمع من الحفاظ من أصحابالمسانيد ، والصحاح ، والسنن ، والمعاجم ، والمصنفات ، وما من كتاب معتمد في الحديث، إلا فيه أحاديث عن الصحابي الجليل أبى هريرة رضي الله عنه ’وتتناولأحاديثه معظم أبواب الفقه: في العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والجهاد ،والسير، والمناقب، والتفسير، والطلاق، والنكاح، والأدب، والدعوات ، والرقاق ،والذكر والتسبيح ’ وغير ذلك .
روى له الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (3848 ) حديثاً وفيها مكرّر كثير باللفظ والمعنى ، ويصفو له بعد حذف المكرّر خير كثير.
وروى له الإمام بقى بن مخلد ( 201 - 276 ه ) في مسنده ( 5374 ) خمسة آلافحديث ، وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً .
وروى له أصحاب الكتب الستةوالإمام مالك في موطئه( 2218 ) ألفي حديث، ومائتين وثمانية عشر حديثاً مما اتفقواعليه وانفردوا به (3) ، له في الصحيحين منها (609) ستمائة وتسعة أحاديث ، اتفقالشيخان : الإمام البخاري ، والإمام مسلم عن (326) ثلاثمائة وستة وعشرين حديثاًمنها، وانفرد الإمام البخاري ب( 93) بثلاثة وتسعين حديثاً، ومسلم ب(190) بتسعينومائة حديث
أصح الطرق عن أبي هريرة :
أصح أسانيد أبي هريرة في رأيالبخاري ماروي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
وأصح حديث ابي هريرةفي رأي الإمام أحمد مارواه محمد بن سيرين ثم مارواه سعيد بن المسيب’أماعند الإمام علي بن المديني فهم ستة ’ ابن المسيب ، وأبوسلمة ، والأعرج، وأبو صالح ،وابن سيرين ، وطاوس ’وهم ستة أيضاً عند ابن معين: قال أبوداود : سألت ابنمعين: من كان الثبت في أبي هريرة فقال: ابن المسيب وأبوصالح ، وابن سيرين ،والمقبري ، والأعرج ، وأبو رافع ، وأربعة منهم وافق ابن المديني عليهم ، واستثنىأبا سلمة وطاوس ، وأبدلهما بالمقبري وابي رافع’وقد أحصى أحمد محمد شاكر ،وذكر أصح أسانيد أبي هريرة ومجموع من ذكرهم ستة : مالك وابن عيينة ومعمر عن الزهريعن سعيد بن المسيب عنه ، ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه، وحماد بن زيد عن ايوبعن محمد بن سيرين عنه، ومعمر عن همام بن منبه عنه ، ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمةعنه واسماعيل ابن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عنه’كثرة حديثهوأسبابها
كان أبو هريرة رضي الله عنه يبين أسباب كثرة حديثه فيقول : إنكملتقولون أكثر أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والله الموعد ، ويقولون : ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأحاديث ، وإنأصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها ، وإني كنت امرءاً مسكيناً’ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ملء بطني ’ وكنت أكثر مجالسة رسولالله، أحضر إذا غابوا ، وأحفظ إذا نسوا ، وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدثنايوماً فقال: من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي ، ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئاًسمعه مني أبداً ’ فبسطت ثوبي - أو قال نمرتي - فحدثني ثم قبضته إلىّ ، فوالله ماكنت نسيت شيئاً سمعته منهوكان يقول: وأيم الله’ لولا آية في كتاب اللهما حدثتكم بشيء أبداً، ثم يتلوا: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَامِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فىِ الْكِتَبِأُوْلئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ }. وكان يدعو الناس إلىنشر العلم، وعدم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من ذلك ما يرويه عنالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال: من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من ناريوم القيامة ’ وعنه أيضاً ومن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار’ متفقعليه .
وقد شهد له إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكثرةسماعه وأخذه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الشهادات تدفع كل ريب أوظن حول كثرة حديثه ، حتى إن بعض الصحابة رضي الله عنهم رووا عنه لأنه سمع من النبيالكريم ولم يسمعوا ، ومن هذا أن رجلا جاء إلى طلحة ابن عبيد الله، فقال: يا أبامحمد، أرأيت هذا اليماني’ يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم منكم ’ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم هو يقول عن رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم ما لم يقل قال : أما أن يكون سمع ما لم نسمع ، فلا أشك ،سأحدثك عن ذلك : إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل ، كنا نأتي رسول الله صلى الله عليهوآله وسلم طرفى النهار ، وكان مسكيناً ضيفاً على باب رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم يده مع يده ، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحداً فيه خير يقول عنرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل وقال في رواية ’ قد سمعنا كما سمع ،ولكنه حفظ ونسيناوروى أشعث بن سليم عن أبيه قال : سمعت أبا أيوبالأنصاري ’ يحدّث عن أبي هريرة فقيل له : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآلهوسلم وتحدّث عن أبي هريرة رضي الله عنه فقال: إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع ،وإني أن أحدث عنه أحبّ إليّ من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني ما لم أسمعه منه
ثم إن جرأة أبى هريرة رضي الله عنه في سؤال الرسولصلى الله عليه وآله وسلم أتاحت له أن يعرف كثيراً مما لم يعرفه أصحابه ، فكان لايتأخر عن أن يسأله عن كل ما يعرض له، حيث كان غيره لا يفعل ذلك ، قال أٌبي بن كعب’كان أبو هريرة رضي الله عنه جريئاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عنأشياء لا نسأله عنهاكما كان يسأل الصحابة الذين سبقوه إلى الإسلام ،فكان لا يتأخر عن طلب العلم ، بل كان يسعى إليه في حياة الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم ، وبعد وفاتهوهو الذي يروى عنه ’ من يرد الله به خيراً يفقهه فيالدينوقد رأينا أبا هريرة رضي الله عنه يحب الخير ويعمل من أجله ، فماأظنه يتأخر عن خير من هذا النوع، وهو الذي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلملكلمة يعلمه إياها، ولحكمة يعظه بها
مرضه ووفاته :
لما حضرته المنيةرضي الله عنه قال: لاتضربوا علي فسطاطاً ، ولاتتبعوني بنار وأسرعوا بي إسراعاً ،فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا وضع الرجل الصالح ’ أوالمؤمن ’ على سريره قال: قدموني، وإذا وضع الرجل الكافر ’ أو الفاجر - على سريره ،قال ياويلي أين تذهبون بي ’ وكانت وفاته في السنة التي توفيت فيها عائشة أمالمؤمنين عام (58 هـ
الرد على الشبهات التي أثارها أهل البدع والمخالفينحول أبي هريرة ورواياته
ذلكم أبو هريرة رضي الله عنه الذي عرفناه قبلإسلامه وبعد إسلامه ، عرفناه في هجرته وصحبته للرسول الكريم ، فكان الصاحب الأمينوالطالب المجد ، يدور مع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في حلّه وترحاله ،ويشاركه أفراحه وأحزانه،وعرفنا التزامه للسنة المطهرة، وتقواه وورعه ، في شبابهوهرمه وعرفنا مكانته العلمية ، وكثرة حديثه ، وقوة حافظته ، ورأينا منزلته بينأصحابه ، وثناء العلماء عليه
ذلكم أبو هريرة رضي الله عنه الذي صوّره لناالتاريخ من خلال البحث الدقيق ، إلا أن بعض الحاقدين الموتورين لم يسرهم أن يرواأبا هريرة رضي الله عنه في هذه المكانة السامية ، والمنزلة الرفيعة ، فدفعتهمميولهم وأهواؤهم إلى أن يصوّروه صورة تخالف الحقيقة التي عرفناها ، فرأوا في صحبتهللرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، غايات خاصة ليشبع بطنه ويروي نهمه ،وصوروا أمانته خيانة ، وكرمه رياء ، وحفظه تدجيل ،وحديثه الطيب الكثيركذباً علىرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبهتاناً ، ورأوا في فقره مطعناً وعاراً ، وفيتواضعه ذلاً ، وفي مرحه هذراً ، وصوروا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لونًا منالمؤامرات لخداع العامة، ورأوا في اعتزاله الفتن تحزباً ، وفي قوله الحق انحيازاً ،فهو صنيعة الأمويين و أداتهم الداعية لمآربهم السياسية ، فكان لذلك من الكاذابينالواضاعين للأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتراء وزورا.
’مصحابي الجليلالدين