القصيده الحدث التى رشحتها جماعة سنون القلم بجامعة حلوان لنيل جائزة الدوله التشجيعيه فى الاداب فرع الشعر من بين سبعة أسماء كبيره فى سماء الشعر المصرى


أتأمل القصيده المدويه لشاعر الجيل
أستغراق
خرج إلى الحياة صدفة،
ودخل إلى مملكة الصمت،
فرأى الكلمات التي لم يرها من قبل .
تأمل ليعرف،
فقرر أن يكون أصغر
من ثقب الإبرة،
واكبر من الأهواء،
لذا دون الكلمات الملقاة عليه من
فم المجهول،
واختفى ..




أستحضار
أتأمل ثقوب الكون الراسى
فى نتوأت سطح يدى
أتأمل هذا الزغب الاسود
فى ثقوب الكون
أتأمل هذا الزغب الاشيب
فى ثقوب ذات الكون
أتأمل كل مدارات الخط واللون
وأسترخى على ضلوع الخيال
محتضنا فص العقل الايمن
وأعد الانفاس منتظرا
النص
سلاماً أيها القادم على متنِ الريح !
عواصفُكَ ، زادُ الحكايات المشنوقة بالآهات ،
وصرختُكَ ، قنديلُ الحياة المكسوه باللعنات
أيها المختفي في الصمت !
تعال محملاً بالزفرات
أخبر الدنيا بأسرار الزمن المفترض ،
وزَلْزِل الحدائق المليئة بالرمال .
نظراتُكَ الطفولية نحو الشمس :
أشعلَتْ كلماتَ الصمت ،
أحيَتْ الشموع في القلوب المليئة بالكهوف ،
وأنبأتْ المدينة بمقدم الدماء إليها !
لستَ انتَ مَن يُصلب ضوءَه في الأنفاق الباردة ،
ولستَ مَن يمشي على الماء نحو الجزر المتصحرة .
ماكانَ لحضوركَ أنْ يُحبسَ في دهاليز المدارات الميتة ،
لولا سطوة السقوف عليك !
أيها المدفوع بأمواج الغبار
الى
الوراء !
تذكٌر بكاءك الغامض .
كلا !
لنْ تكونَ منْ تذروه الرياح الى الأوقات المتحجرة ،
ولن تكونَ من تدفعهُ الرغبات الى الأمكنة المتهلله
لا
تدخلَ خريف الزمن عارياً ،
ولأتلبسُه هواءً صدئاً !
ولا تمشى والنجوم
تتساقطُ
منك
في الأوحال .
أصارتٌ نجومك ، ألغاماً ميتةً .
أدخَلَت صفحات التأريخ الصفراء .
تتجولَ بين قلاعها ، وأزمانها المغبّرة .
تتحدّثَ مع قبائلها ، وصحرائها .
لَمْ تنلْ منك السيوف ،
لمْ يتعبك الجري خلف خيول الزيف
ولمْ تُثنيك الصحارى من الوصول
الى جذور الآبار المأهوله
مرحى !
لمْ ينَلْ الإحتراق من لوثاتك الخضراء ،
وأمواجُكَ الأولى مازالت مزهرةً في دفاترك العتيقة .
فأنظرْ ،
وتأملْ ،
وإرفعْ عصاك بوجه الجدران الخانقة .
ارسم عليها توهجاتك الفطرية ،
وإجعلها تعد الى الإستقامة .
يامَنْ أحرَقَ المسافات بالقلق والبكاء !
يامن خرج وحيدا من جنة الانبياء !
أظهِرْ مفاتيح الكلام للتائهين ،
واسبحْ في ضياء الكينونة .
أخرُجْ أيها الضوء من الواحات الراكدة .
أسلكْ دروب الربيع ،
وأحتضن روح العصر المفترض .
تأكّدْ ،
بأن الماضي لن يصبح موطناً لك ،
ولن تكون ابناً للمبجلين .
فأنتَ اللحظة التي ستقتل الكلمات الجرداء .
ضحكاتُكَ ، شظايا صُنِعَتْ لجرح الأجساد الهرمة .
تأملاتّكَ ، نصال ذهبية تمزق الأمكنة المغطاة باليقين .
ولمساتُ كفكَ ، داءُ الأبتهالات المنهكه
إتسعت لك أوقات الصحراء المتلاشية ،
أبذَلَ مابوسعك لألقاء الجسد
في الأغطية المنسوجة من الغروب .
تعطّرَ بنكهة الأجداد ، وتلوّث بحكاياتهم المشعة بالأساطير .
،وأ هبطَ من الأعالي ،
وأمشى في الأزقة بحثا عن الظلال ،
إرتكبْ الصوابَ الذي يؤمن به الأباء .
أغرزْ حياتَكَ في رؤوسهم ،
وإنسَ التحولات اللامعة في أعماقكَ .
ولكن ! لاتدع البريق الهرِم يسرق قناديلكَ بعيدا .
تمهلْ ،
توقفْ ،
إستدرْ نحو الجحيم ،
وأطرد من عمرك أشجار الفردوس !
يابنَ الضوء القادم من المجهول !
دَعْ اللعنات تُفجّر بالوناتَكَ الملونة ،
لتُضيئ بيتكَ المسكون بالظهيرة والصفصاف .
كنتَ بُلبلاً مبللاً بأمطار البحث ،
وكانت عصافيرٌك تُحلّق في الأزمنة القادمة .
وحينما تنام على سرير الليل ،
تتناهى زقزقة الطبيعة إليكَ وحدك !
لمعانُ لياليكَ ، فجرُ الغرابة المفقودة .
وسكون نهارك ، مظلةُ العشاق المحترقة .
فمابِكَ تؤثث حياتَكَ بالجذوع اليابسة ؟!
ومابكَ ترضخ الى النداءات المألوفة
من دون تأمل ؟!
اغرُزْ أوتادَكَ في حدائق الآن ،
وتمعّنْ بالأشياء .
ستعلَم بأن رحلتك الى الضباب سائرة .
نَمْ ،
وأحلمْ ،
وأستيقظْ لترى الخمر
التي تملأ أباريق أيامك .
البراكينُ المزروعة في رأسِكَ ،
ستُطفئ الطوفانَ القادم من الأمس .
والأمطار الهاطلة من كلماتك ،
ستُغرق محبةَ الأُسرة القاتلة .
ولاتدخلَ منازلَ ملطخة بالدماء ،
بحثاً عن الله !
ولاتشاهَدَ السيوف تنغرز في البطون
ثم تتحدث عن سلام مذعوم
ولاترى الخناجر تخترق الخدود
ثم تجيبهم بأسف موصوم
مشهدُ الرصاص الذي لم يقتل الحياة ،
أستباح الأسرار التي تستوطنك
لكن لا تأخذَ مركبتك بعيداً صوب النهر صامتاً ،
مابكَ تدفن العطور في كتبك الصفراء ؟!
مابكَ تنام على ريش السحابه السوداء؟!
انتَ من أزاح الغبار عن دربه للإمساك بجمرة النسيم .
وانتَ من خطفته الومضات البعيدة !
لترسمه تعاريج اللوحات الغامضة !
مزّقْ أمجادك الشائخة ،
وأزرع نشوتك في الأرض .
لاتأبه لمرآى الواحات الساحرة ،
ولاتجعل كلمة الصحراء المحدوده ، سرّ وجودك .
فلن تقبض بكفك سوى الأصوات المصبوغة بألوان الغربان .
وعلمْ !
كلماتُكَ المخبوءة أنه لن يطول الانتظار، الشذراتٌ مرتبكة تنتظر الأنطلاق
نحو حدائق الماس .
بحارُكَ الخضراء ، مسراتٌ مقامة من دون غاية ،
ولغتُكَ المتوهجة ، نذرَت مشاعرها للآتي من دون خوف .
أضواؤك الدائمة لن تجد قواربها في السيول المكفهرة ،
وأغنياتك المسائية لن تتردد أصداؤها إلاّ في ساعات الفجر الاولى !
فأزِحْ عنكَ كلمات الأجداد ،
وأحرِقْ سفنهم الطاغية .
فلستَ انتَ من يرسل زوارقه الى موانئ الجواب واليقين ،
ولست انتَ من تحلّق طائراته الحالمة في سماء المطلق !
انت خُلقت للغابات والمتاهات فقط !
ولن تطول رؤيتك للجمالَ مُبرقعاً بقماشٍ أسود ،
مكبلاً بالتجاعيد ،
مركوناً في أقبية السنين المدلهمة .
أدركَ أنّ مدينتك الجالسة في غرفتك ، قد تلاشت !
ألقى ذات فجر ،
أنهارَك في براميل القمامة ،
أحرَقَ صحراءَك في مواقد النار ،
أمواجُكَ ، إبنة الأضطراب .
وقصور قيامتك لن تشيّد الاّ بالإنفلات من الزمن الأشيب .
فأمضِ الى النار ،
واملأ مدنك بالأغاني
عسى أن يصبح للتراب
معانى
حينما تقتحمَ جمهورية الصور المجردة ،
أكتبَ لنا الكلمات !
لاأمضِ نحو مصانع اللغه،
لاأختار زوارقَ الكلمات التي ستأخذني الى اللحظات
المخطوطة بالغبطة .
لن ألتفت الى القادم ،
ولن أمُرَّ بالقرى التي
سكنتها ذات يوم .
فأنا إبن الهُنا ،
والهُناك ، أغنيتي المهجورة .
لاتطأ شواطئ الأمنيات الرخوة .
ولاتختبئ تحت سقوف النوم دوماً .
إدخلْ ، أخرجْ .
هدّم ، شيّدْ .
تكلّمْ ، إصمتْ ،
حتى بزوغ الأشعة المرغوبة .
ولكن !
إياك الرضوخ لأصوات التماثيل الهادئة .
إنغمسْ في تيارات الوقت المعبأة بالخمر
إسبحْ في جبال المزروعات ،
وارتدي قمصان الفاكهة .
كلما عبأتَ خزائنك بالأسرار ، تفتّحت أمامك الأجساد .
وكلما وضعت رأسَك على طاولة اللذة ،
تلوَّن قلبُكَ بلمسة المجهول .
إختفى ،
إبتعدَ عن الألسن المستبدة .
إنغمسَ في الآبار الجديدة ،
بحثاً عن لؤلؤة الوقت السرمدية .
وكلما مرَّرت بزقاق قديم ،
لن تشتعل البيوت بالصراخ .
وكلما تحدّثَت الى الأبناء ،
تزداد أنباء الجرائم المرتكبة بحق الآباء .
أصارت مخرباً ،
مشعوذاً ،
ساحراً ،
بأعين الكثير ،
لكنك دوما قديس
بأعين الجمال !
أرمى من فمُك الأحجارَ بوجوه الطغاة ،
خطّت أصابعُك العباراتَ المشاكسة على جدران الضباب ،
وخطواتُك حفرتْ القبورَ لأصداء الليل !
ياثمرة السؤال !
ليس هناك من يرى صوتكَ الابيض ،
ولامنْ أحد يسمع أنفاس رحلاتكَ المسحورة .
فأنتَ من هشَّم صور الأجداد المؤطرة بالمحبة العمياء ،
وأنت من أحرَق مرايا سيرتك المبجلة .
ياعاشق الضفاف المختلفة !
هدّمْ الأسوار المحيطة بك ،
ولاتأبه لنعيق الكائنات الممسوخة ،
فالوصول الى جوهرتك الخفية قريب !
سمواتُكَ الغريبة ، فرضت قسوتها على الذهب المتعفن .
تصوراتُك الخفية ، نزعت الأجسادَ المغطاة بالذباب ،
وعيونك الجديدة ، نثرت ظلامَها في الأدمغة المتصلبة !
أوقات الظلام الشرسة ، تسعى الى تمزيق منازلك
المشيدة بالرغبات .
فأذهبْ الى ينابيع الرؤيا ،
والى لوحات الصمت ،
فهناك سترى ملاذك الأبدي .
أغرِقْ الرؤوسَ ببحار يديك ،
واجعلْ الكائنات تنام على فيضانات فمك .
ولكن إعلمْ ،
انّ طقوسَ الخرابِ شاسعةٌ ،
وانّ تراتيل الجفاف يتردد صداها بشراسة في قبابنا الحزينة .
فلم تعد السدود قادرة على تنظيم قطعان المآسي ،
ولم يعد بمقدور الأيام انْ تسير في الحقول بهدوء .
علمنا ،
انّ ايماءاتَكَ الخاطفة ، أشراقةُ الفجر الجديد ،
ورؤاكَ الثاقبة ، علاماتُ ظهور الأمكنة المغايرة .
ولكن !
تذكرْ انّ هواءَ الليل ، لم يعد أليفاً كما ينبغي ،
وانّ أضواءَ النوافذ القديمة لم تعد ترسل
الأشارات المبتغاة للحائرين .
لاتجعلْ أمطارك تلجأ الى القبور .
فالمشاعل مازالت تناديك من خلف التلال النائية .
يامَنْ رحلَ الى الماضي ،
يامنَْ عبثَ بالحاضر ،
ويامَنْ حلم بالمستقبل !
أنت قريب من القبض على اللحظة المرتجاة الى الأبد ،
ولكن إنْ أستجمعت رحيق رحلاتك السابقة .
رحلاتُكَ ، ومضاتٌ كرؤوس الشياطين .
يانشوة المواقد !
خُذْ من الماضي روحه ،
خُذْْ من الحاضر جسده ،
وخُذْ من المستقبل أحلامه .
وعليك أن تغمسها كلها
بالشعر والموسيقى .
مَزَّقْ الصورَ التي تعرفها عن العالم ،
وأمضِ صوب أعماق الأشياء بهدوء .
تأمّلْ ،
تأمّلْ ،
تأمّلْ ،
وستعرف جوهرة الحياة الأصيلة .
تسلّحْ بالبصيرة ،
وعشْ هناك من دون طموحات .
فكل الطموحات تتحقق حينما
تتغاضى عنها .
تأمّلْ ،
وستكتشف صور الجمال الغامضة .
وقفَ على حلمٍ صغير ،
يمتد فوق جدولٍ من اللاشئ .
أنظر الى الأشياء من دون ستائر .
لتخرج الأفكار منك تحلّق بعيدا .
صير انساناً بدائيا .
أمسكَ اللحظة الأبدية من عنقها ثم دسها في حقيبتك!
تمرّغَ بالماء والتراب ،
وتحدّثَ مع الأشجار !
بعد ذاك !
أرتقى عربةً صغيرة ،
ورحلَ الى أعماق الغابة
من دون غاية
بعيدا ،
بعيدا جدا
عن
الأنظار !
