أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




شخصيات أسلامية منتدى خاص بالصحابه و التابعين و الشخصيات الأسلامية

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: شخصيات أسلامية ,الموضوع الحالي: سلسلة تراجم أعلام المسلمين , المنتدى الرئيسي: السيرة, نبذة من الموضوع: الحافظ العراقي اسمه ، ونسبه ، وكنيته ، وولادته : ‏ هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=8635


رد

سلسلة تراجم أعلام المسلمين

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
الحافظ العراقي



اسمه ، ونسبه ، وكنيته ، وولادته : ‏
هو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم الكردي(1) الرازياني (2) ‏العراقي الأصل (3) المهراني (4) المصري المولد الشافعي المذهب . كنيته : أبو الفضل ، ويلقّب بـ(زين ‏الدين)(5).وُلِدَ في اليوم الحادي والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ( 725 ه‍ ) (6).‏
أسرته :‏
أقام أسلاف الحافظ العراقي في قرية رازيان – من أعمال إربل (7) – إلى أن انتقل والده وهو ‏صغير مع بعض أقربائه إلى مصر (8)، إذ استقر فيها وتزوج من امرأة
مصرية (1) ولدت له الحافظ العراقي . وكانت أسرته ممن عُرفوا بالزهد والصلاح والتقوى، وقد كان ‏لأسلافه مناقب ومفاخر (2) ، وكانت والدته ممن اشتهرن بالاجتهاد في العبادات والقربات مع الصبر ‏والقناعة (3) .‏
أمّا والدُه فقد اختصَّ – منذ قدومه مصر – بخدمة الصالحين (4) ، ولعلَّ من أبرز الذين اختصَّ ‏والده بخدمتهم الشيخ القناوي (5) . ومن ثَمَّ ولد للمتَرجَمِ ابنٌ أسماه : أحمد وكنَّاه : أبا زرعة ، ولقَّبه ‏‏: بولي الدين (6) ، وكذلك بنت تدعى : خديجة ، صاهره عليها : الحافظ نور الدين الهيثمي ورزق ‏منها بأولاد ، وأشارت بعض المصادر أنَّ له ابنتين أخريين : جويرية (7) وزينب (8) .‏

نشأته :‏
وُلِد الحافظ العراقي – كما سبق – في مصر ، وحمله والده صغيراً إلى الشيخ القناوي ؛ ليباركه ‏، إذ كان الشيخ هو البشير بولادة الحافظ ، وهو الذي سمَّاه أيضاً (9) ؛ ولكنَّ الوالد لَمْ يقم طويلاً مَعَ ‏ولده ، إذ إنَّ يدَ المنونِ تخطَّفته والطفل لَمْ يزل بَعْد طريَّ العود ، غضَّ البنية لَمْ يُكمل الثالثة من عمره ‏‏(10) ، وَلَمْ نقف عَلَى ذكر لِمَن كفله بَعْدَ رحيل والده ، والذي يغلب عَلَى ظننا أنّ الشَّيْخ القناوي ‏هُوَ الَّذِي كفله وأسمعه (11) ؛ وذلك لأن أقدم سماع وجد له كان سنة ( 737 ه‍ ) بمعرفة القناوي ‏‏(1) وكان يُتَوقّعُ أن يكون له حضور أو سماع من الشيخ ، إذ كان كثير التردد إليه سواء في حياة ‏والده أو بعده ، وأصحاب الحديث عند الشيخ يسمعون منه ؛ لعلوِّ إسناده (2).‏
وحفظ الزينُ القرآنَ الكريمَ والتنبيه وأكثر الحاوي مَعَ بلوغه الثامنة من عمره (3) ، واشتغل في ‏بدء طلبه بدرس وتحصيل علم القراءات ، وَلَمْ يثنِ عزمه عَنْهَا إلا نصيحة شيخه العزّ بن جَمَاعَة ، إذ ‏قَالَ لَهُ : (( إنَّهُ علم كَثِيْر التعب قليل الجدوى ، وأنت متوقد الذهن فاصرف همَّتك إِلَى الْحَدِيْث )) ‏‏(4). وكان قد سبق له أن حضر دروس الفقه على ابن عدلان ولازم العماد محمد بن إسحاق ‏البلبيسي (5) ، وأخذ عن الشمس بن اللبان ، وجمال الدين الإسنوي الأصولَ (6) وكان الأخير كثير ‏الثناء على فهمه ، ويقول : (( إنَّ ذهنه صحيح لا يقبل الخطأ )) (7) ، وكان الشيخ القناوي في سنة ‏سبع وثلاثين – وهي السنة التي مات فيها – قد أسمعه على الأمير سنجر الجاولي ، والقاضي تقي ‏الدين بن الأخنائي المالكي ، وغيرهما ممّن لم يكونوا من أصحاب العلوِّ (8).‏
ثمَّ ابتدأ الطلب بنفسه ، وكان قد سمع على عبد الرحيم بن شاهد الجيش وابن عبد الهادي ‏وقرأ بنفسه على الشيخ شهاب الدين بن البابا (9) ، وصرف همَّته إلى التخريج وكان كثير اللهج ‏بتخريج أحاديث " الإحياء " وله من العمر -آنذاك- عشرون سنة (10) وقد فاته إدراك العوالي مما ‏يمكن لأترابه ومَن هو في مثل سنّه إدراكه ، ففاته يحيى بن المصري – آخر مَن روى حديث السِّلَفي ‏عالياً بالإجازة (11) – والكثير من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب بن العلاّق (1) ، وكان أوّل مَن ‏طلب عليه الحافظ علاء الدين بن التركماني في القاهرة وبه تخرّج وانتفع (2) ، وأدرك بالقاهرة أبا ‏الفتح الميدومي فأكثر عنه وهو من أعلى مشايخه إسناداً (3) ، ولم يلقَ من أصحاب النجيب غيره (4) ، ‏ومن ناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي(5)، ومن ثَمَّ شدَّ رحاله – على عادة أهل الحديث (6) – ‏إلى الشام قاصداً دمشق فدخلها سنة ( 754 ه‍ ) (7) ، ثُمَّ عادَ إليها بعد ذلك سنة ( 758 ه‍ ) ، ‏وثالثة في سنة ( 759 ه‍ ) (8) ، ولم تقتصر رحلته الأخيرة على دمشق بل رحل إلى غالب مدن بلاد ‏الشام (9) ، ومنذ أول رحلة له سنة ( 754 ه‍ ) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في ‏الحجّ (10) ، فسمع بمصر (11) ابن
عبد الهادي ، ومحمد بن علي القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي ، والفقيه خليل إمام المالكية ‏بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي ، وبالخليل خليل بن عيسى القيمري ، ‏وبدمشق ابن الخباز ، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية ، والشهاب المرداوي ، وبحلب سليمان بن إبراهيم ‏بن المطوع ، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية ، ‏وبعلبك ، وحماة ، وحمص ، وصفد ، وطرابلس ، وغزّة ، ونابلس … تمام ستة وثلاثين مدينة . ‏وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه بكليته (12) ، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في ‏إيضاح مشكلاته وحلّ معضلاته ، واستقامت له الرئاسة فيه ، والتفرد بفنونه ، حتّى إنّ كثيراً من ‏أشياخه كانوا يرجعون إليه ، وينقلون عنه – كما سيأتي – حتَّى قال ابن حجر : (( صار المنظور إليه ‏في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الأسنائي … وهلمَّ جرّاً ، ولم نرَ في هذا الفنّ أتقن منه ، ‏وعليه تخرج غالب أهل عصره )) (1) .‏

مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه :‏
مما تقدّم تبيّنت المكانة العلمية التي تبوّأها الحافظ العراقي ، والتي كانت من توفيق الله تعالى له ، ‏إذ أعانه بسعة الاطلاع ، وجودة القريحة وصفاء الذهن وقوة الحفظ وسرعة الاستحضار ، فلم يكن ‏أمام مَن عاصره إلاّ أن يخضع له سواء من شيوخه أو تلامذته . ولعلّ ما يزيد هذا الأمر وضوحاً ‏عرض جملة من أقوال العلماء فيه ، من ذلك :‏
‏1. قال شيخه العزُّ بن جماعة : (( كلّ مَن يدّعي الحديث في الديار المصرية سواه فهو مدَّعٍ )) (2).‏
‏2. قال التقي بن رافع السلامي : (( ما في القاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ هذا ، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة )) ‏، فلمَّا بلغته وفاة العزّ قال : (( ما بقي الآن بالقاهرة مُحَدِّثٌ إلاّ الشيخ زين الدين العراقي )) (3) .‏
‏3. قال ابن الجزري : (( حافظ الديار المصرية ومُحَدِّثُها وشيخها )) (4) .‏
‏4. قال ابن ناصر الدين : (( الشيخ الإمام العلاّمة الأوحد ، شيخ العصر حافظ الوقت … شيخ ‏الْمُحَدِّثِيْن عَلَم الناقدين عُمْدَة المخرِّجِين )) (5) .‏
‏5. قال ابن قاضي شهبة : (( الحافظ الكبير المفيد المتقن المحرّر الناقد ، محَدِّث الديار
المصرية ، ذو التصانيف المفيدة )) (6) .‏
‏6. قال التقي الفاسي : (( الحافظ المعتمد ، … ، وكان حافظاً متقناً عارفاً بفنون الحديث وبالفقه ‏والعربية وغير ذلك ، … ، وكان كثير الفضائل والمحاسن )) (7) .‏
‏7. وقال ابن حجر : حافظ العصر (1) ، وقال : (( الحافظ الكبير شيخنا الشهير )) (2) .‏
‏8. وقال ابن تغري بردي : (( الحافظ ، … شيخ الحديث بالديار المصرية ، … وانتهت إليه رئاسة ‏علم الحديث في زمانه )) (3) .‏
‏9. وقال ابن فهد : (( الإمام الأوحد ، العلاّمة الحجة الحبر الناقد ، عمدة الأنام حافظ الإسلام ، فريد ‏دهره ، ووحيد عصره ، من فاق بالحفظ والإتقان في زمانه ، وشهد له في التفرّد في فنه أئمة ‏عصره وأوانه )) (4) . وأطال النفس في الثناء عليه .‏
‏10. وقال السيوطي: (( الحافظ الإمام الكبير الشهير ،… حافظ العصر )) (5) .‏
ويبدو أنّ الأمر الأكثر إيضاحاً لمكانة الحافظ العراقي ، نقولات شيوخه عنه وعودتهم إليه ، ‏والصدور عن رأيه ، وكانوا يكثرون من الثناء عليه ، ويصفونه بالمعرفة ، من أمثال السبكي والعلائي ‏وابن جماعة وابن كثير والإسنوي (6) .‏
ونقل الإسنوي عنه في " المهمات " وغيرها (7) ، وترجم له في طبقاته ولم يترجم لأحد من ‏الأحياء سواه (8) ، وصرّح ابن كثير بالإفادة منه في تخريج بعض الشيء (9) .‏
ومن بين الأمور التي توضّح مكانة الحافظ العراقي العلمية تلك المناصب التي تولاها ، والتي لا ‏يمكن أن تسند إليه لولا اتفاق عصرييه على أولويته لها ، ومن بين ذلك :‏
تدريسه في العديد من مدارس مصر والقاهرة مثل : دار الحديث
الكاملية (10) ، والظاهرية القديمة (11) ، والقراسنقرية (12) ، وجامع ابن طولون (1) والفاضلية (2) ، وجاور مدةً بالحرمين (3) .‏

كما أنّه تولّى قضاء المدينة المنورة ، والخطابة والإمامة فيها ، منذ الثاني عشر من جُمَادَى ‏الأولى سنة ( 788 ه‍ ) ، حتى الثالث عشر من شوال سنة ( 791 ه‍ ) ، فكانت المدة ثلاث سنين ‏وخمسة أشهر (4) .‏
وفي سبيل جعل شخصية الحافظ العراقي بينة للعيان من جميع جوانبها ، ننقل ما زَبَّره قلم ‏تلميذه وخِصِّيصه الحافظ ابن حجر في وصفه شيخه ، إذ قال في مجمعه (5) :‏
‏(( كان الشيخ منور الشيبة ، جميل الصورة ، كثير الوقار ، نزر الكلام ، طارحاً للتكلف ، ضيق ‏العيش ، شديد التوقي في الطهارة ، لطيف المزاج ، سليم الصدر ، كثير الحياء ، قلَّما يواجه أحداً بما ‏يكرهه ولو آذاه ، متواضعاً منجمعاً ، حسن النادرة والفكاهة ، وقد لازمته مدّة فلم أره ترك قيام ‏الليل ، بل صار له كالمألوف ، وإذا صلَّى الصبح استمر غالباً في مجلسه ، مستقبل القبلة ، تالياً ذاكراً ‏إلى أن تطلع الشمس ، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر وستة شوال ، كثير التلاوة إذا ركب ‏‏… )) ، ثُمَّ ختم كلامه قائلاً : (( وليس العيان في ذلك كالخبر )) .‏

شيوخه :‏
عرفنا فيما مضى أنَّ الحافظ العراقي منذ أن أكبَّ على علم الحديث ؛ كان حريصاً على ‏التلقي عن مشايخه ، وقد وفّرت له رحلاته المتواصلة سواء إلى الحج أو إلى بلاد الشام فرصة التنويع في ‏فنون مشايخه والإكثار منهم .‏
والباحث في ترجمته وترجمة شيوخه يجد نفسه أمام حقيقة لا مناص عنها ، وهي أنَّ سمة ‏الحديث كانت الطابع المميز لأولئك المشايخ ، مما أدَّى بالنتيجة إلى تنّوع معارف الحافظ العراقي ‏وتضلّعه في فنون علوم الحديث ، فمنهم من كان ضليعاً بأسماء الرجال ، ومنهم من كان التخريج ‏صناعته ، ومنهم من كان عارفاً بوفيات الرواة ، ومنهم من كانت في لغة الحديث براعته … وهكذا ‏‏. وهذا شيء نلمسه جلياً في شرحه هذا بجميع مباحثه ، وذلك من خلال استدراكاته وتعقباته ‏وإيضاحاته والفوائد التي كان يطالعنا بها على مرِّ صفحات شرحه الحافل .‏


ومسألة استقصاء جميع مشايخه – هي من نافلة القول – فضلاً عن كونها شبه متعذرة سلفاً ، ‏لاسيّما أنه لم يؤلف معجماً بأسماء مشايخه على غير عادة المحدّثين ، خلافاً لقول البرهان الحلبي من أنه ‏خرّج لنفسه معجماً (1) .‏
لذا نقتصر على أبرزهم ، مع التزامنا بعدم إطالة تراجمهم :‏
‏1 – الإمام الحافظ قاضي القضاة علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني ، المشهور بـ (( ابن التركماني ‏‏)) الحنفي ، مولده سنة ( 683 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 750 ه‍ ) ، له من التآليف : " الجوهر النقي ‏في الرد على البيهقي ، وغيره (2) .‏
‏2 – الشيخ المُسْنِد المعمر صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي المصري ، ولد ‏سنة ( 664 ه‍ ) ، وهو آخر من روى عن النجيب الحراني ، وابن العلاق ، وابن عزون ، ‏وتوفي سنة ( 754 ه‍ ) (3) .‏
‏3 – الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي ثم ‏المقدسي ، ولد سنة ( 694 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 761 ه‍ ) ، له من التصانيف : " جامع ‏التحصيل "، و " الوشي المعلم "، و " نظم الفرائد " وغيرها (4).‏
‏4 – الإمام الحافظ العلاّمة علاء الدين أبو عبد الله مغلطاي بن قُليج بن عبد الله البكجري الحكري ‏الحنفي ، مولده سنة ( 689 ه‍ ) ، وقيل غيرها ، برع في فنون الحديث ، وتوفي سنة ( 762 ه‍ ‏‏) ، من تصانيفه : ترتيب كتاب بيان الوهم والإيهام وسمّاه : " منارة الإسلام " ، ورتّب ‏المبهمات على أبواب الفقه ، وله شرح على صحيح البخاري ، وتعقّبات على المزي ، وغيرها ‏‏(5) .‏
‏5 – الإمام العلاّمة جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي ، شيخ الشافعية ، ‏ولد سنة ( 704 ه‍ ) ، وتوفي سنة ( 777 ه‍ ) ، له من التصانيف : طبقات الشافعية ، ‏والمهمات ، والتنقيح وغيرها (1) .‏

تلامذته :‏
تبين مما تقدّم أنّ الحافظ العراقي بعد أن تبوأ مكان الصدارة في الحديث وعلومه وأصبح المعوّل ‏عليه في فنونه بدأت أفواج طلاب الحديث تتقاطر نحوه ، ووفود الناهلين من معينه تتجه صوبه ، ‏لاسيّما وقد أقرَّ له الجميع بالتفرد بالمعرفة في هذا الباب ، لذا كانت فرصة التتلمذ له شيئاً يعدّه الناس ‏من المفاخر ، والطلبة من الحسنات التي لا تجود بها الأيام دوماً .‏
والأمر الآخر الذي يستدعي كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرة مفرطة ، أنه أحيا سنة إملاء ‏الحديث – على عادة المحدّثين (2) – بعد أن كان درس عهدها منذ عهد ابن الصلاح فأملى مجالس ‏أربت على الأربعمائة مجلس ، أتى فيها بفوائد ومستجدات (( وكان يمليها من حفظه متقنة مهذّبة ‏محرّرة كثيرة الفوائد الحديثية )) على حد تعبير ابن حجر (3) .‏
لذا فليس من المستغرب أن يبلغوا كثرة كاثرة يكاد يستعصي على الباحث
سردها ، إن لم نقل أنها استعصت فعلاً ، فضلاً عن ذكر تراجمهم ، ولكن القاعدة تقول : (( ما لا ‏يدرك كلّه لا يترك جلّه )) وانسجاماً معها نعرّف تعريفاً موجزاً بخمسة من تلامذته كانوا بحقّ مفخرة ‏أيامهم وهم :‏
‏1 – الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي ، مولده سنة ( 725 ه‍ ‏‏) ، وهو من أقران العراقي ، برع في الفقه ، وله مشاركة في باقي الفنون، توفي سنة ( 802 ه‍ ‏‏)، من تصانيفه : الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح،وغيره(4).‏
‏2 – الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري ، ولد سنة ( ‏‏735 ه‍ ) ، وهو في عداد أقرانه أيضاً ، ولكنه اختص به وسمع معه ، وتخرّج به ، وهو الذي ‏كان يعلّمه كيفية التخريج ، ويقترح عليه مواضيعها ، ولازم الهيثمي خدمته ومصاحبته ، ‏وصاهره فتزوج ابنة الحافظ العراقي ، توفي سنة ( 807 ه‍ ) ، من تصانيفه : مجمع الزوائد ، ‏وبغية الباحث ، والمقصد العلي ، وكشف الأستار ، ومجمع البحرين ، وموارد الظمآن ، وغيرها ‏‏(1) .‏
‏3 – ولده : الإمام العلاّمة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي ‏الأصل المصري الشافعي المذهب ، ولد سنة ( 762 ه‍ ) ، وبكّر به والده بالسماع فأدرك ‏العوالي ، وانتفع بأبيه غاية الانتفاع ، ودرّس في حياته ، توفي سنة ( 826 ه‍ ) ، من ‏تصانيفه : " الإطراف بأوهام الأطراف " و " تكملة طرح التثريب " و " تحفة التحصيل في ذكر ‏رواة المراسيل " ، وغيرها (2) .‏
‏4 – الإمام الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المشهور بسبط ابن ‏العجمي ، مولده سنة ( 753 ه‍ ) ، رحل وطلب وحصّل ، وله كلام لطيف على الرجال ، ‏توفي سنة ( 841 ه‍ ) ، من تصانيفه : " حاشية على الكاشف " للذهبي و " نثل الهميان " (3) و ‏‏" التبيين في أسماء المدلّسين " و " الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط " وغيرها (4) .‏
‏5 – الإمام العلاّمة الحافظ الأوحد شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ‏المعروف بابن حجر ، ولد سنة ( 773 ه‍ ) ، طلب ورحل ، وألقي إليه الحديث والعلم بمقاليده ‏، والتفرد بفنونه ، توفي سنة ( 852 ه‍ ) ، من تصانيفه: "فتح الباري" و "تهذيب التهذيب" ‏وتقريبه و" نزهة الألباب "، وغيرها(5).‏

آثاره العلمية :‏
لقد عرف الحافظ العراقي أهمية الوقت في حياة المسلم ، لذا فقد عمل جاهداً على توظيف ‏الوقت بما يخدم السنة العزيزة ، بحثاً منه أو مباحثة مع غيره فكانت (( غالب أوقاته في تصنيف أو ‏إسماع )) كما يقول السخاوي (1) ، لذا كثرت تصانيفه وتنوعت ، مما حدا بنا – من أجل جعل ‏البحث أكثر تخصصاً – إلى تقسيمها على قسمين : قسم خاصّ بمؤلفاته التي تتعلق بالحديث وعلومه ‏، وقسم يتضمن مؤلفاته في العلوم الأخرى ، وسنبحث كلاً منهما في مطلب مستقل .‏

المطلب الأول
مؤلفاته فيما عدا الحديث وعلومه :‏
تنوعت طبيعة هذه المؤلفات ما بين الفقه وأصوله وعلوم القرآن ، غير أنَّ أغلبها كان ذا طابع ‏فقهي ، يمتاز الحافظ فيه بالتحقيق ، وبروز شخصيته مدافعاً مرجّحاً موازناً بين الآراء .‏
على أنَّ الأمر الذي نأسف عليه هو أنَّ أكثر مصنفاته فُقدت ، ولسنا نعلم سبب ذلك ، وقد ‏حفظ لنا مَنْ ترجم له بعض أسماء كتبه ، تعين الباحث على امتلاك رؤية أكثر وضوحاً لشخص هذا ‏الحافظ الجليل ، وإلماماً بجوانب ثقافته المتنوعة المواضيع .‏
ومن بين تلك الكتب :‏
‏1 – أجوبة ابن العربي (2) .‏
‏2 – إحياء القلب الميت بدخول البيت (3) .‏
‏3 – الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعتين في مكان واحد (4) .‏
‏4 – أسماء الله الحسنى (1) .‏
‏5 – ألفية في غريب القرآن (2) .‏
‏6 – تتمات المهمات (3) .‏
‏7 – تاريخ تحريم الربا (4) .‏
‏8 – التحرير في أصول الفقه (5) .‏
‏9 – ترجمة الإسنوي (6) .‏
‏10 – تفضيل زمزم على كلّ ماء قليل زمزم (7) .‏
‏11 – الرد على من انتقد أبياتاً للصرصري في المدح النبوي (8) .‏
‏12 – العدد المعتبر في الأوجه التي بين السور (9) .‏
‏13 – فضل غار حراء (10) .‏
‏14 – القرب في محبة العرب (11) .‏
‏15 – قرة العين بوفاء الدين (12) .‏
‏16 – الكلام على مسألة السجود لترك الصلاة (13) .‏
‏17 – مسألة الشرب قائماً (1) .‏
‏18 – مسألة قصّ الشارب (2) .‏
‏19 – منظومة في الضوء المستحب (3) .‏
‏20 – المورد الهني في المولد السني (4) .‏
‏21 – النجم الوهاج في نظم المنهاج (5) .‏
‏22 – نظم السيرة النبوية (6) .‏
‏23 – النكت على منهاج البيضاوي (7) .‏
‏24 – هل يوزن في الميزان أعمال الأولياء والأنبياء أم لا ؟ (8) .‏

المطلب الثاني
‏ مؤلفاته في الحديث وعلومه :‏
هذه الناحية من التصنيف كانت المجال الرحب أمام الحافظ العراقي ليظهر إمكاناته وبراعته في ‏علوم الحديث ظهوراً بارزاً ، يَتَجلَّى لنا ذلك من تنوع هذه التصانيف ، التي بلغت ( 42 ) مصنفاً ‏تتراوح حجماً ما بين مجلدات إلى أوراق معدودة ، وهذه التصانيف هي :‏
‏1 – الأحاديث المخرّجة في الصحيحين التي تُكُلِّمَ فيها بضعف أو انقطاع (9) .‏
‏2 – الأربعون البلدانية (10) .‏
‏3 – أطراف صحيح ابن حبان (1) .‏
‏4 – الأمالي (2) .‏
‏5 – الباعث على الخلاص من حوادث القصاص (3) . ‏
‏6 – بيان ما ليس بموضوع من الأحاديث (4) .‏
‏7 – تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي (5) .‏
‏8 – ترتيب من له ذكر أو تجريح أو تعديل في بيان الوهم والإيهام (6) .‏
‏9 – تخريج أحاديث منهاج البيضاوي (7) .‏
‏10- تساعيات الميدومي (8) .‏
‏11- تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد (9) .‏
‏12- التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح (10) .‏
‏13- تكملة شرح الترمذي لابن سيد الناس (11) .‏
‏14- جامع التحصيل في معرفة رواة المراسيل (12) .‏
‏15- ذيل على ذيل العبر للذهبي (1) .‏
‏16- ذيل على كتاب أُسد الغابة (2) .‏
‏17- ذيل مشيخة البياني (3) .‏
‏18- ذيل مشيخة القلانسي (4) .‏
‏19 – ذيل ميزان الاعتدال للذهبي (5) .‏
‏20- ذيل على وفيات ابن أيبك (6) .‏
‏21- رجال سنن الدارقطني (7) .‏
‏22- رجال صحيح ابن حبان (8) .‏
‏23- شرح التبصرة والتذكرة (9) .‏
‏24- شرح تقريب النووي (10) .‏
‏25- طرح التثريب في شرح التقريب (11) .‏
‏26- عوالي ابن الشيخة (12) .‏
‏27- عشاريات العراقي (13) .‏
‏28- فهرست مرويات البياني (14) .‏
‏29- الكلام على الأحاديث التي تُكُلِّمَ فيها بالوضع ، وهي في مسند الإمام أحمد (1) .‏
‏30 – الكلام على حديث : التوسعة على العيال يوم عاشوراء (2) .‏
‏31- الكلام على حديث : صوم ستٍّ من شوال (3) .‏
‏32- الكلام على حديث : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه (4) .‏
‏33- الكلام على حديث : الموت كفّارة لكل مسلم (5) .‏
‏34- الكلام على الحديث الوارد في أقل الحيض وأكثره (6) .‏
‏35- المستخرج على مستدرك الحاكم (7) .‏
‏36- معجم مشتمل على تراجم جماعة من القرن الثامن (8) .‏
‏37- المغني عن حمل الأسفار في الأسفار بتخريج ما في الإحياء من الأحاديث والآثار(9).‏
‏38- مشيخة عبد الرحمن بن علي المصري المشهور بابن القارئ (10) .‏
‏39- مشيخة محمد بن محمد المربعي التونسي وذيلها (11) .‏
‏40- من روى عن عمرو بن شعيب من التابعين (12) .‏
‏41- من لم يروِ عنهم إلا واحد (13) .‏
‏42- نظم الاقتراح (14) .‏

وفاته :‏
تتفق المصادر التي بين أيدينا على أنَّه في يوم الأربعاء الثامن من شعبان سنة (806ه‍) فاظت ‏روح الحافظ العراقي عقيب خروجه من الحمام عن عمر ناهز الإحدى وثمانين سنة ، وكانت جنازته ‏مشهودة ، صلّى عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي ودفن خارج القاهرة (1) رحمه الله . ‏
‏ ولما تمتع به الحافظ العراقي في نفوس الناس ، فقد توجع لفقده الجميع ، ومن صور ذلك التوجع أن ‏العديد من محبيه قد رثاه بغرر القصائد ، ومنها قول ابن الجزري (2) : ‏
رحمة الله للعراقي تترى حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم أليَّة صدق لم يكن في البلاد مثل العراقي
ومنها قصيدة ابن حجر ومطلعها (3): ‏
مصاب لم ينفس للخناق أصار الدمع جاراً للمآقي
ومن غرر شعر ابن حجر في رثاء شيخه العراقي قوله في رائيته التي رثا بها شيخه البلقيني :‏
نعم ويا طول حزني ما حييت على عبد الرحيم فخري غير مقتصر(4)
لَهْفِيْ على حافظ العصر الذي اشتهرت أعلامه كاشتهار الشمس في الظهر
علم الحديث انقضى لَمَّا قضى ومضى والدهر يفجع بعد العين بالأثر
لَهْفِيْ على فَقْدِ شيخَيَّ اللذان هما أعزّ عنديَ من سمعي ومن بصري
لَهْفِيْ على من حديثي عن كمالهما يحيي الرميم ويلهي الحي عن سمر
اثنانِ لم يرتقِ النسران ما ارتقيا نسر السما إن يلح والأرض إن يطر
ذا شبه فرخ عقاب حجة صدقت وذا جهينة إن يسأل عن الخبر
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما العام كالعام حتى الشهر كالشهر
عاشا ثمانين عاما بعدها سنة وربع عام سوى نقص لمعتبر
الدين تتبعه الدنيا مضت بهما رزية لم تهن يوما على بشر
بالشمس وهو سراج الدين يتبعه بدر الدياجي زين الدين في الأثر (1)

************
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
الإمام سهل بن عبد الله التستري



تذخر المكتبة الإسلامية بالكثير من المؤلفات في الفقه والحديث والتفسير علي يد أئمة أعلام كان لهم الفضل ‏في إثراء العلوم الاسلامية بهذه المؤلفات‏..‏
وطوال الشهر الكريم سنعرض كل يوم واحد من هؤلاء الأئمة في الفقة والحديث والتفسير‏..‏ نقدم شيئا من ‏سيرة حياته ونشأته العلمية ومدرسته الفكرية والمذهبية ثم أهم مؤلفاته وقبسا منها‏.‏

هو من أعلام العلماء وأئمة التصوف الزاهد الورع والعابد المتقشف أبو محمد سهل بن عبد الله التستري ولد ‏في تستر بالأهواز سنة ثلاث ومائتين من الهجرة وعاش في القرن الثالث الهجري ذلك القرن الذي حفل ‏بالائمة الكبار في كل فن من الفنون‏.‏
نشأ سهل فوجد امامه في جنح الليل خاله محمد بن سوار قائما يتبتل إلي الله ويضرع إليه ويناجيه يصلي في ‏خشوع ويدعو في خضوع ويقضي الليل ساهرا في عبادة خاشعة آسرة جذبت سهلا إليه وربطته به وحببته ‏فيه‏.‏

وأرسلوه إلي الكتاب فاشترط أن يكون ذهابه ساعة من نهار حتي لا ينفرط عقد عبادته ولا يتشتت ذهنه‏.‏
وذهب إلي الكتاب‏.‏ وضم إلي العمل العلم وإلي الذكر فيوضات الخير النابعة من داخل القلب لقد حفظ القرآن ‏وتفقه في أمور الشرع‏.‏

لقد حفظ القرآن وهو ابن سن سنين وشغله الذكر والاستغراق في العبادة عن متطلبات الحياة المادية العادية‏.‏
لقد تغذي بالذكر فخف احتياجه إلي ما سواه وكان يكتفي بخبز الشعير وكان يأكل أقل القليل منه‏.‏

كانت تلقي مشكلات المسائل علي العلماء ثم لا يوجد جوابا الا إلي عنده وهو ابن إحدي عشرة سنة وحينئذ ‏ظهرت عليه الكرامات‏.‏
وبلغ سهل النضوج العلمي والنضوج الروحي
ويرسم الطريق إليه علي هدي‏.‏
ولم تقتصر دعوته إلي الله علي التربية وتعليم السلوك ولم تقتصر دعوته علي القول والموعظة الحسنة لقد ‏ترك مؤلفات قيمة في مجالات متعددة وشارك في أنواع من العلوم ـ ومن أشهر كتبه‏..‏
رقائق المحبين
مواعظ العارفين‏.‏
جوابات أهل اليقين‏.‏
قصص الأنبياء
هذا فضلا عن تفسيره المشهور‏.‏
ولقد امتاز سهل بتعظيمه للسنة وبتعظيمه للشريعة‏.‏

وقد تكلم علي بعض آيات من القرآن مبينا ما ألهمه بشأنها‏.‏
وقد فال‏:‏ أصولنا سبعة‏..‏ التمسك بكتاب الله تعالي والاقتداء بسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأكل الحلال ‏وكف الأذي واجتناب الآثام والتوبة وأداء الحقوق‏.‏

لقد سار سهل في إطار القرآن وعرف ما قاله الأئمة أو كثير من الأئمة في تفسير الآيات ولكن القرآن لا يمكن ‏أن يحيط أحد بأقطاره ولا يمكن أن تكون المعاني اللغوية الضيقة هي كل ما عبر عنه القرآن إنها ـ إن عبرت ـ ‏فإنها تعبر عن ظاهر‏.‏
ولكن القرآن الكريم ليس هو ما يظهر للناظر منذ الوهلة الأولي‏.‏

إن وراء ظاهره اسرارا لا تتعارض مع هذا الظاهر ولكنها توضحه وتجعله نافذا إلي القلوب جاذبا للنفوس ‏آسرا للأرواح‏.‏ إنها ما عبر عنه الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله‏:‏
‏(‏لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ومطلع‏).‏
ويري سهل أن ظاهر الآية التلاوة وباطنها الفهم وحدها الحلال والحرام ومطلعها‏:‏ إشراق القلب علي المراد ‏بها فقها من الله عز وجل فالعلم الظاهر علم عام والفهم لباطنه والمراد به خاص ‏


***********
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
الحافظ أبو نعيم الأصبهاني


هو احمد بن عبد الله بن احمد بن اسحاق الصوفي الزاهد ومصنفاته كثيرة اهمها تسعة وهي‏:‏
عمل معجم شيوخه وكتاب الحلية والمستخرج علي الصحيحين وتاريخ اصبهان وصفة الجنة وفضائل ‏الصحابة ودلائل النبوة وعلوم الحديث

النفاق بالاضافة الي مصنفات اخري كثيرة ويذكر ان العلماء اثنوا علي ابن نعيم ثناء عظيما لانه كان حافظا ‏مبرزا عالي الاسناد تفرد في الدنيا بشئ كثير من العوالي‏.‏ فقال عنه ابو محمد السمرقندي‏:‏ سمعت ابا بكر ‏الخطيب يقول لم ار احد اطلق عليه اسم الحفاظ غير رجلين‏:‏ ابو نعيم الاصبهاني وابو حازم العبدوني وقال ‏ابن المفضل الحافظ جمع شيخنا ابو طاهر السلفي أخبار ابي نعيم وذكر من حدثه عنه وهم نحو الثمانين‏.‏ ‏وقال‏:‏ لم يصنف مثل كتابه‏(‏ حلية الاولياء‏)‏ سمعناه من ابي المظفر القاساني عنه سوي نذر يسير وقال احمد ‏بن محمد بن مردويه كان ابو نعيم في وقته مرحولا اليه
ولم يكن في افق من الآفاق اسند ولا أحفظ منه كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده فكان كل يوم يقرأ واحد منهم ‏ما يريده الي قريب الظهر فاذا قام الي داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء وكان لا يضجر ان لم يكن له ‏غذاء سوي التصنيف والتسميع‏.‏

يقول حمزة بن العباسي العلوي عن أبي نعيم‏:‏ ظل اربع عشرة سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولا غربا اعلي ‏منه اسنادا ولا أحفظ منه وكانوا يقولون لما صنف كتاب الحلية حمل الكتاب الي نيسابور حال حياته فاشتروه ‏بأربع مائة دينار
وقال الخطيب‏:‏ قد رأيت لابي نعيم اشياء يتساهل فيها منها ان يقول في الاجازة اخبرنا من غير ان يبين وقال ‏الذهبي‏:‏ هذا شئ قل ان يفعله ابو نعيم وكثيرا ما يقول كتب الي الخلدي ويقول‏:‏ كتب الي ابو العباس الاصم ‏واخبرنا ابو الميمون ابن رشد في كتابه‏.‏ مات ابو نعيم الحافظ في العشرين من المحرم سنة ثلاثين واربع مائة ‏وله اربع وتسعون سنة‏.‏


************
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
الإمـــــام ســــــفيان الثـــــــوري



ولد سنة سبع وتسعين وخرج من الكوفة إلي البصرة سنة خمس وخمسين ومائة‏,‏ وتوفي بالبصرة سنة إحدي ‏وستين ومائة‏.‏
وكان عالم هذه الأمة وعابدها وزاهدها‏.‏
وكان لا يعلم أحدا العلم حتي يتعلم الأدب ولو عشرين سنة‏.‏

برز سفيان في الحديث حتي وصل إلي أعلي مراتبه فكان‏:‏ أمير المؤمنين في الحديث ـ وكما أن للمؤمنين ‏أميرا في مسائل الدنيا فان للمحدثين أمراء وكان منهم سفيان‏.‏
كان أبوه من ثقات المحدثين وكان من غير شك أول من لقن سفيان العلم فنشأ سفيان ـ دون اختيار منه ـ بين ‏كتب الحديث وتفتحت عيناه علي جو من العلم يتسم بعبير النبوة وتسوده جوامع الكلام واتجه آليا في دراسته ‏وجهة أبيه وفي ذلك يقول هو‏:‏
‏(‏طلبت العلم فلم تكن لي نية ثم رزقني الله النية‏)‏

أن الجو الذي كان يعيش فيه سفيان كان جو تقشف‏.‏ و أن هذا الجو كان يتسم بالتقوي والصلاح‏.‏
ونشأ سفيان بين أب من ثقات المحدثين وأم تريد أن تعوله بمغزلها ليطلب العلم من أجل زيادة النور في قلبه‏.‏

وبدأ سفيان يتعلم اتباعا لأبيه واستجابة لرغبة أمه‏.‏
وما إن دخل دور الشباب حتي بدأ يفكر جديا في أمر معيشته‏..‏ يقول سفيان‏:‏

لما هممت بطلب الحديث ورأيت العلم يدرس قلت‏:‏ أي رب إنه لابد لي من معيشة فاكفني هم الرزق وفرغني ‏لطلبه فتشاغلت بالطلب فلم ار إلا خيرا وأعلنها في صراحة صريحة‏:‏
عليك بعمل الأبطال‏:‏ الكسب من الحلال والانفاق علي العيال‏.‏ ولما سئل عن الحلال ما هو قال‏:‏

تجارة برة أو عطاء من إمام عادل أو صلة من أخ مؤمن أو ميراث لم يخالطه شيء‏.‏
ومن أجل ذلك طلب سفيان المال عن طريق التجارة وسافر متاجرا‏.‏

كان سفيان الثوري يعتني بالقرآن عناية كبيرة ولا يصح أن يكون الأمر علي غير ذلك فالقرآن في حياة ‏المسلم هو الأساس الأصيل الذي بدونه لا يكون إسلام يقول الوليد بن عقبة‏:‏
كان سفيان الثوري يديم النظر في المصحف فيوم لا ينظر فيه يأخذه فيضعه علي صدره‏.‏

مع عناية الثوري بالتفسير فانه لم يفسر القرآن علي الطريقة المعروفة الآن وهي تتبع القرآن من أوله سورة ‏سورة‏.‏ وآية آية حتي ينتهي إلي آخره دون أن يترك آية بدون تفسير‏.‏
كان سفيان ـ إذن ـ يفسر آية من هنا وآية من هناك‏..‏ إنه كان يفسر الآية التي تحتاج إلي نوع من الشرح ‏والإيضاح الذي يحتاجه بعض الناس لقصورهم في اللغة أو لقصورهم في الثقافة‏.‏

وإذا فسر الإنسان القرآن كلمة كلمة وآية آية‏..‏ وسورة سورة علي هذا النسق الحالي فقد قيد القرآن ـ في ‏وهمه وفي وهم من اتبعه ـ بفكرته وبثقافته وبعقليته وبهواه إن كان صاحب هوي‏.‏
وما من شك في أن أسلوب القرآن يتحكم في المفسر ولكن المفسر مهما يحاول أن يستجيب إلي أسلوب ‏القرآن فانه يجد مجالا للتأويل حتي يصل إلي ما يري ـ بحسب مستواه ـ أنه حق‏.‏

وسار سفيان الثوري علي نسقهم بل إنه في الأغلب الأعم من تفسيره التزم أن يعزو كل رأي الي صاحبه ‏وأحب من الذين تحدثوا في التفسير طائفة معينة وآثر من بين هذه الطائفة مجاهد
والثوري له جوانب كثيرة خصبة تحتاج إلي دراسة فهو صاحب مذهب فقهي لا يقل في عمقه وفي صدقه عن ‏المذاهب المشهورة وهو مذهب لم يجد من تلاميذ الثوري من يقوم علي نشره وهو منشور أيضا في ثنايا كتب ‏الفقه والتفسير والحديث‏.‏


**************
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
الإمام وكيع بن الجراح



هو الحافظ الامام محدث العراق ولد سنة تسع وعشرين ومائة‏.‏
فكان يصوم الدهر‏(‏ الا ما يحرم صومه كالعيدين‏)‏ ويختم القرآن كل ليلة‏.‏

وكان الثوري يدعوه وهو غلام ويقول له اي شئ سمعت فيسرد عليه الحديث وسفيان يبتسم ويتعجب من ‏حفظه‏.‏
يحفظ الحديث جيدا ويذاكر بالفقه مع ورع واجتهاد ولا يتكلم في احد‏.‏

وكان مجلسه وقورا وكانوا في مجلسه كأنهم في صلاة فاذا انكر من امرهم شيئا اخذ نعله ودخل الي بيته‏.‏
وخرج علي اصحابه وعليه ثياب اشتغل بغسلها عنهم ففزغوا من النور رأوه يتلألأ في وجهه‏.‏

وكان اذا قام الي الصلاة لا يتحرك منه شئ ولا يميل علي رجل دون الاخري وكان كريما جوادا
وجاءه رجل يناظره في شئ من المعاش او الورع فقال له وكيع من أين تأكل قال ميراثا ورثته عن ابي فقال ‏له من اين هو لأبيك قال ورثه عن ابيه قال من اين هو كان لجدك قال لا ادري فقال له لو ان رجلا نذر لا يأكل ‏الا حلالا ولا يلبس الا حلالا ولا يمشي إلا في حلال لقلنا له اخلع ثيابك وارم بنفسك في الفرات ولكن لا تجد الا ‏السعة‏-‏ ثم قال له‏:‏ لو ان رجلا بلغ في ترك الدنيا مثل سلمان الفارسي وابي الدرداء وابي ذر ما قلنا له زاهد ‏لأن الزهد لا يكون الا علي ترك الحلال المحض‏.‏

فانزل الدنيا بمنزل الميتة خذ منها ما يقيمك فإن كانت حلالا كنت قد زهدت فيها وان كانت حراما ما كنت قد ‏اخذت منها ما يقيمك لانه لا يحل لك من الميتة الا قدر ما يقيمك وان كانت شبهات كان فيها عتاب يسير‏.‏
وقال وكيع انما العاقل من عقل الله امره ليس من عقل امر دنياه‏..‏ وكان يؤتي بطعامه وشرابه ولباسه ولا ‏يسأل عن شئ ولا يطلب من اهله شيئا ولا يستعين بأحد فاذا اراد الوضوء احضر الماء لنفسه وكان يفطر يوم ‏الشك والعيد اتباعا للسنة ويشتكي من الفطر لتعوده علي الصيام وكان صديقا لحفص بن غياث فلما ولي ‏القضاء ابتعد عنه وقال ابن مهدي وهو قرينه وكيع شيخنا وكبيرنا ومن حملنا عنه العلم مات وهو راجع من ‏الحج سنة ثمان وتسعين ومائة‏.‏ رحمه الله‏.‏


***********
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=8635



مواقع النشر

العبارات الدلالية
أعلام, المسلمين, سلسلة, تراجم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061