أهلا بكم فى منتدي مصر رئيسية موقع مصر اجعل جميع المنتديات مقروءة
منتدي مصر




شخصيات أسلامية منتدى خاص بالصحابه و التابعين و الشخصيات الأسلامية

تركواز 

بنفسجي وردي احمر بني اخضر 

إفتراضي

المنتدى الحالى: شخصيات أسلامية ,الموضوع الحالي: سلسلة تراجم أعلام المسلمين , المنتدى الرئيسي: السيرة, نبذة من الموضوع: الإمام الشوكاني عرف الشوكاني - رحمه الله - بنفسه وبآبائه وموطنه والأحداث المهمة في حياته في كتابه (البدر الطالع). ‏ ...

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=8635


رد

سلسلة تراجم أعلام المسلمين

حفظ الرابط أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
الإمام الشوكاني

عرف الشوكاني - رحمه الله - بنفسه وبآبائه وموطنه والأحداث المهمة في حياته في كتابه (البدر الطالع). ‏

نسبه ونسبته: ‏
هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن، انتسب إلى هجرة‎ ‎شوكان، فقال: (وهذه الهجرة معمورة بأهل ‏الفضل والصلاح والدين من قديم الزمان، لا‎ ‎يخلو وجود عالم منهم في كل زمن‎..). ‎

مولده‎: ‎
ولد رحمه الله يوم الاثنين في الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة،‎ ‎سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف في هجرة شوكان. ‏ولد في بيت أعانه على طلب العلم منذ‎ ‎نعومة أظفاره، فقد حفظ القرآن وجوده، كما حفظ الطثير من المتون ‏والمختصرات في فنون‎ ‎متعددة قبل عهد الطلب‎. ‎

طلبه‎ ‎للعلم‎:
تتلمذ رحمه الله على أجلة شيوخ اليمن، وكان لا يكتفي بدراسة الطتاب،‎ ‎بل يتتبع شيوخه حتى يستفرغ ما عندهم من ‏مادة، كما فعل ب "شرح الأزهار"، حيث قرأه‎ ‎على أربعة من مشايخه‎.
ولم يغادر الشوكاني صنعاء طلباً للعلم، لأسباب ذكرها في‎ ‎البدر الطالع (2/218‏‎).
وتصدر الإفتاء وهو في سن العشرين، وجلس إليه التلاميذ‎ ‎ينهلون من بحر لا تكدره الدلاء، فكانت تبلغ دروسه في ‏اليوم والليلة نحو ثلاثين‎ ‎درساً في فنون شتى‎.
فكان رحمه الله معطاء، ينفق مما رزقه الله من العلم والفهم،‎ ‎لم يحتجب عن طلبة العلم، ولم يمنعه التأليف عن ذلك‎. ‎

شيوخه‎: ‎
عدد الشوكاني رحمه الله ثلاثة عشر شيخاً درس عليهم، وهم‎:
‎1 - ‎والده رحمه الله‎.
‎2 - ‎عبد الرحمن بن قاسم المداني‎.
‎3 - ‎أحمد بن عام‎ ‎رالحدائي‎.
‎4 - ‎أحمد بن محمد الحرازي‎.
‎5 - ‎إسماعيل بن الحسن بن أحمد‎.
‎6 - ‎عبد الله بن إسماعيل الهتمي‎.
‎7 - ‎القاسم بن يحيى الخولاني‎.
‎8 - ‎الحسن بن‎ ‎إسماعيل المغربي‎.
‎9 - ‎عبد القادر بن أحمد‎.
‎10 - ‎هادي بن إسماعيل القاراني‎.
‎11 - ‎عبد الرحمن بن حسن الأكوع‎.
‎12 - ‎علي بن إبراهيم بن علي‎.
‎13 - ‎يحيى‎ ‎بن محمد الحوثي‎. ‎

مؤلفاته‎: ‎
يعد الشوكاني من المكثرين، وقد امتازت مؤلفاته بالأسلوب الماتع،‎ ‎المنصاع للحجة والدليل والبرهان، ومنها‎:
‎1 - ‎نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار‎
‎2 - ‎التحف في مذاهب السلف‎
‎3 - ‎شرح الصدور بتحريم رفع القبور‎
‎4 - ‎الدر‎ ‎النضيد في إخلاص كلمة التوحيد‎
‎5 - ‎إرشاد الفحول في تحقيق الحق من علم الأصول‎
‎6 - ‎الدرر البهية‎
‎7 - ‎فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم‎ ‎التفسير‎.
‎8 - ‎السيل الجرار المتدفق من حدائق الأزهار‎.
‎9 - ‎البدر الطالع‎ ‎بمحاسن من بعد القرن السابع‎.
‎10 - ‎نيل الأرب‎
‎11 - ‎الفوائد المجموعة وغيرها‎ ‎كثير‎. ‎

وفاته‎ : ‎
توفاه الله تعالى يوم الأربعاء في السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة‎ ‎خمسين ومائتين وألف من الهجرة، رحمه ‏الله، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجمعنا وإياه في‎ ‎مستقر رحمته‎. ‎

مصادر‎ ‎ترجمته‎: ‎
‎1 - ‎البدر الطالع للشوكاني‎.
‎2 - ‎أبجد العلوم لصديق حسن خان‎.
‎3 - ‎هدية العارفين للبغدادي‎.
‎4 - ‎إيضاح المكنون للبغدادي‎.
‎5 - ‎معجم المؤلفين لعمر‎ ‎رضا كحالة‎.
‎6 - ‎التاج المكلل لصديق حسن خان‎.
‎7 - ‎الرسالة المستطرفة‎ ‎للكتاني‎.
‎8 - ‎فهرس الفهارس للكتاني‎.
‎9 - ‎طبقات فقهاء اليمن‎ ‎للبجلي‎.‎

**************
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
ابن سيرين


عُرف محمد بن سيرين بالزهد والورع، وكان محدثًا بارعًا وفقيهًا متمكنًا، وقد اجتمع ‏على حبه أهل زمانه، حيث وجدوا فيه من العلم والحكمة والأدب والزهد والتواضع ما جعله ‏يتربع في أفئدتهم ونفوسهم وعقولهم ويحظى بتلك المنزلة الرفيعة.‏

الميلاد والنشأة
ولد أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري في خلافة عثمان بن عفان رضي الله ‏عنه سنة (33 هـ = 653م)، فهو من التابعين الذين عُرفوا بالزهد والورع، وكان إمام عصره ‏في علوم الدين، وقد اشتهر بالعلم والفقه وتعبير الرؤيا.‏
وكان أبوه مولى لأنس بن مالك، وهو من سبي "عين التمر"، وقد كاتبه أنس على عشرين ‏ألف درهم، فأداها وعُتِقَ. وكانت أمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه.‏

شيوخه وتلاميذه
وقد سمع محمد بن سيرين من عدد من الصحابة منهم: عبد الله بن عمر، وجندب بن عبد ‏الله البجلي، وأبو هريرة، وعبد الله بن الزبير، وعمران بن حصين، وعدي بن حاتم، وسليمان ‏بن عامر، وأم عطية الأنصارية.‏
كما سمع من عدد من التابعين منهم: عبيدة السلماني، ومسلم بن يسار، وشريح، وقيس بن ‏عباد، وعلقمة، والربيع بن خيثم، ومعبد بن خيثم، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وعبد ‏الرحمن بن أبي بكر، وأخته حفصة بنت أبي بكر، وغيرهم كثيرون.‏
وذكر أنه أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وروى عنه عدد ‏كبير من التابعين، منهم: الشعبي وأيوب، وقتادة وسليمان التيمي وغيرهم.‏

زهده وورعه
كانت حياة ابن سيرين تفيض بالروحانية وتشع بالزهد والورع، فقد كان كثير الصوم ‏والذكر، يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان اليوم الذي يفطر فيه يتغدى ولا يتعشى، ثم يتسحر ‏ويصبح صائمًا.‏
وكان دائم الذكر والدعاء لله ، وكان له سبعة أوراد يقرؤها بالليل، فإذا فاته منها شيء ‏قرأه في النهار، وكان يحيي الليل في رمضان.‏
روى هشام بن حسان قال: "ربما سمعت بكاء محمد بن سيرين في جوف الليل وهو ‏يصلي،
وكان إذا ذُكر الموت مات كل عضو منه على حِدَتِهِ، وتغيّر لونه واصفر، وكأنه ليس ‏بالذي كان". وقد وصفه الحافظ أبو نعيم في طبقاته بقوله: "كان ذا ورع وأمانة وحيطة وحسانة، ‏كان بالليل بكّاء، وبالنهار بسّامًا سائحًا، يصوم يومًا ويفطر يومًا". وقال عنه بكر بن عبد الله ‏المزني: "من سره أن ينظر إلى أورع أهل زمانه؛ فلينظر إلى محمد بن سيرين، فوالله ما أدركنا ‏من هو أورع منه".‏

قدوة حتى في السجن
وكان ابن سيرين على قدر من الثراء، وكان له ثلاثون ولدًا، ولكنه امتُحن بفقد المال ‏والولد؛ فقد توفي أبناؤه جميعًا فلم يبق منهم غير عبد الله.‏
كما فقد أمواله حينما أصيب بخسارة كبيرة في تجارته، وقد تعرض للسجن، فقد حُبس في ‏دين ركبه لغريمٍ له، فقد كان اشترى زيتًا بأربعين ألف درهم، فوجد في زقٍ من هذه الصفقة ‏فأرة، فما كان منه إلا أن صب الزيت كله، ولم يبع شيئًا منه، فقد أبت عليه أمانته وخلقه ‏وورعه أن يطعمه الناس أو يبيعهم إياه؛ حيث ظن أن الفأرة كانت في المعصرة.‏
وقد ضرب ابن سيرين أروع الأمثلة في الأمانة والصدق وحسن الخلق حتى وهو في ‏سجنه، حيث إنه لمّا حبس في دينه، وهو من هو في زهده وورعه وعلمه، وكانت شهرته قد ‏طبقت الآفاق وعرفه الناس وعلموا فضله ومكانته، فقد تعاطف معه سجانه، وأبت عليه مروءته ‏أن يبات هذا العالم الجليل في جنبات السجن، وأن يقضي ليله خلف القضبان كالمجرمين، فقال ‏له: "إذا كان الليل فاذهب إلى أهلك، وإذا أصبحت فتعال"، فما كان من ذلك العالم القدوة إلا أن ‏أجابه بثقة وإيمان: "لا والله لا أعينك على خيانة السلطان".‏
وتجلت أمانته وصدقه في موقف آخر تعرض له وهو في سجنه أيضا؛ فحينما حضرت ‏الوفاة أنس بن مالك أوصى أن يغسّله محمد بن سيرين، فلما أتوه في ذلك قال: "أنا محبوس"! ‏قالوا: قد استأذنّا الأمير فأذن لك. فإذا به يجيبهم بتلك الهمة العالية، والوعي الشديد: "إن الأمير ‏لم يحبسني، وإنما حبسني الذي له الحق"، فلما أذن له صاحب الحق خرج فغسّله.‏

في حياته الخاصة
كان ابن سيرين مثالا صادقًا للمسلم الحق وللخلق الرفيع، وكانت حياته حافلة بالصور ‏الرائعة للأمانة والزهد والبر والتواضع، يقدم في حياته وسلوكه القدوة والنموذج للداعية الواعي ‏والعابد المخلص والصديق الناصح والابن البار والعالم المجتهد والتاجر الأمين.‏
لقد كان بارًا بأمه شديد اللين والتواضع لها، يخفض لها جناح الذل والرحمة حتى لا يُسمع ‏له صوت بحضرتها ولا يكلمها إلا عن ضعف وخضوع، حتى قال عنه بعض آل سيرين: "ما ‏رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه إلا وهو يتضرع".‏
تغلب ابن سيرين على محنته بالصبر والإيمان والتسليم بقضاء الله ، فحينما ركبه الدين لم ‏يقنط ولم ييئس، وإنما كان صابرًا شاكرًا، ووجد في الزهد الدواء لكل داء، ووجد في الذكر ‏والدعاء البرء والشفاء، فخفّف من مطعمه حتى كان أكثر أدمه السمك الصغار، ووصل ليله ‏بنهاره في الصلاة والذكر والدعاء.‏

ثناء العلماء والفقهاء عليه
نال ابن سيرين حب وثناء وتقدير الكثير من العلماء ممن عاصروه وممن جاءوا من ‏بعده، وشهد له كثيرون بالفضل والزهد والورع والعلم والفقه.‏
فقال عنه الخطيب البغدادي في تاريخه: "كان ابن سيرين أحد الفقهاء المذكورين بالورع ‏في وقته". وقال عنه مورق العجلي: "ما رأيت رجلا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من ‏محمد بن سيرين". وقال ابن عون: "كان ابن سيرين من أرجى الناس لهذه الأمة وأشدهم أزرًا ‏على نفسه". وقال عثمان البتي: "لم يكن بهذه البلدة أحد أعلم بالقضاء من محمد بن سيرين". ‏وقال خلف: "كان محمد بن سيرين قد أُعطي هديًا وسمتًا وخشوعًا فكان الناس إذا رأوه ذكروا ‏الله". وقال يونس بن عبيد: "أما ابن سيرين فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما". ‏وقال سفيان بن عيينة: لم يكن في كوفي ولا بصرى ورع مثل ورع محمد بن سيرين".‏

رواياته من الحديث
روى محمد بن سيرين عددًا من الأحاديث، فقد سمع عن عدد من الصحابة وروى عنهم، ‏ومما أسند ابن سيرين من أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) ما رواه عن أبي هريرة رضي ‏الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل ناسيًا وهو صائم فليتم فإنما أطعمه ‏الله وسقاه" أخرجه البخاري.‏
وروى أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "في يوم الجمعة ‏ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله خيرًا إلا أعطاه" أخرجه البخاري. وروى عنه ‏أيضا قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من هم بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، ‏ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب ‏وإن عملها كتبت" أخرجه مسلم.. وقد بلغ عدد مروياته في الكتب التسعة (874) حديثًا.‏

آثاره ومؤلفاته
عرف ابن سيرين بالحكمة والزهد، وكان بليغًا فصيحًا في مواعظه، ومن أقواله التي ‏صارت تجري مجرى الأمثال لفصاحتها وبلاغتها، ويسرها: "إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرًا ‏جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه".. "ظلمٌ لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم وتكتم خيره".. ‏‏"الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف".. "لا تكرم أخاك بما يشق عليك".. "العزلة عبادة".‏

تفسير الأحلام
ويعد ابن سيرين الرائد الأول لعلم تفسير الأحلام، وهو أول من أفرد له التصانيف، ‏وجعله علمًا له أدواته وأصوله وقواعده وشروطه.‏
وقد صنف ابن سيرين كتابين يعدان أساسًا لمن صنّف بعده في هذا الفن وهما: تعبير ‏الرؤيا، وتفسير الأحلام الكبير. وقد طبعا مرارًا.‏

منهجه في تفسير الأحلام
أوضح ابن سيرين في مقدمة كتابه "تعبير الرؤيا" شروط تعبير الرؤيا التي يجب أن يكون ‏عليها من يتعرض لهذا الفن، فيقول: "إن الرؤيا لما كانت جزءًا من ستة وأربعين جزءا من ‏النبوة، لزم أن يكون المعبر عالمًا بكتاب الله ، حافظًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏خبيرًا بلسان العرب واشتقاق الألفاظ، عارفًا بهيئات الناس، ضابطًا لأصول التعبير، عفيف ‏النفس، طاهر الأخلاق، صادق اللسان؛ ليوفقه الله لما فيه الصواب ويهديه لمعرفة معارف أولي ‏الألباب".‏
ويرى ابن سيرين أن الرؤيا قد تُعبّر باختلاف أحوال الأزمنة والأوقات، فتارة تعبر من ‏كتاب الله ، وتارة تعبر من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما قد تعبر بالمثل السائر. ‏فأما التأويل من القرآن فكالبيض يُعبّر عنها بالنساء ، لقوله تعالى: "كأنهن بيض مكنون"، ‏وكالحجارة يعبر عنها بالقسوة، لقوله تعالى: "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد ‏قسوة".‏
وأما التأول من حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) فكالضلع يعبر عنه بالمرأة؛ لأن ‏رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "المرأة خُلقت من ضلع أعوج"، وكالفأرة يعبر عنها ‏بالمرأة الفاسقة لقوله (صلى الله عليه وسلم) "الفأرة فاسقة"، وكالغراب الذي يعبر عنه بالرجل ‏الفاسق؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) سمّاه فاسقًا.‏

نماذج من تفسير الرؤيا عنده
جعل ابن سيرين لكل رمز من الرموز التي يراها النائم في منامه معنى يدل عليه في ‏سياق الجو الذي يحيط به والملابسات والحوادث التي يظهر من خلالها؛ فمن رأى أنه دخل ‏الجنة، فإنه يدخلها، وهي بشارة له بما تقدم من صالح الأعمال، فإن رأى أنه يأكل ثمارها، أو ‏أعطاها غيره فإن ثمار الجنة كلام طيب، مثل كلام البر والخير بقدر ذلك.‏
أما رؤيا المطر فإنها دليل غيث ورحمة، وكذلك الغمام، فإن كان خاصًا في موضع دار ‏أو محلة دون غيرها كان ذلك أوجاعًا أو أمراضًا، أو خسارة في الدنيا تقع بأهل ذلك الموضع ‏المخصوص بها.‏
ورؤية الحية تأويلها عدو كاتم العداوة مبالغ فيها بقدر عظم الحية وهيبتها في المنظر. ‏والنور في التأويل هداية. والظلمة ضلال. والطريق طريق الحق، والميل عنه ميل إلى الباطل. ‏والأسد عدو متسلط ذو سلطان وبأس شديد. أما الكلب فعدو غير بالغ في عدواته، وقد ينقلب ‏صديقًا، ولكنه دنيء النفس قليل المروءة.‏

وفاته
توفي ابن سيرين بالبصرة في (9 من شوال 110هـ = 15 من يناير 729م) عن عمر ‏بلغ نحو ثمانين عامًا.‏

أهم مصادر الدراسة:‏
‎•‎ تاريخ بغداد: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي- دار الكتب العلمية – ‏بيروت: د.ت. ‏
‎•‎ تهذيب الأسماء واللغات: أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي- مكتب ابن ‏تيمية – القاهرة: د.ت. ‏
‎•‎ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني- دار ‏الكتب العلمية – بيروت: 1409 هـ = 1988م. ‏
‎•‎ صفة الصفوة: جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي – تحقيق: محمود فاضوري- ‏دار المعرفة – بيروت: د.ت. ‏
‎•‎ المعارف: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري – تحقيق: د. ثروت عكاشة- ‏دار المعارف بمصر – القاهرة: 1389 هـ = 1969م.

*************
__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
زفر بن هذيل الحنفى



يقسم ابن عابدين الفقيه الحنفي الكبير الفقهاء إلى سبع طبقات، وجعل الطبقة الأولى ‏للمجتهدين في الشرع الذين يستخرجون الأحكام من الكتاب والسنة، وليسوا تابعين في اجتهادهم ‏لأحد، سواء أكان ذلك في الأصول التي يبنى عليها الاستنباط، أم في الفروع الجزئية ‏المستخرجة من الأصول العامة، ومن هؤلاء: أبو حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، والشافعي، ‏وأحمد بن حنبل، والأوزاعي. ‏
أما الطبقة الثانية فهي طبقة المجتهدين في المذهب كأبي يوسف ومحمد بن الحسن ‏الشيباني وزفر، وغيرهم من القادرين على استخراج الأحكام من أدلتها على حسب القواعد التي ‏قررها أستاذهم وعينها، فإنهم وإن خالفوه في بعض أحكام الفروع، لكنهم يقلدونه في قواعد ‏الأصول. ‏
ويعلق الإمام الجليل محمد أبو زهرة على هذا بقوله: "وهذا الكلام فيه نظر، فإن أبا ‏يوسف ومحمدا وزفر كانوا مستقلين في تفكيرهم الفقهي كل الاستقلال، وما كانوا مقلدين ‏لشيخهم، وكونهم درسوا عليه لا يمنع استقلال تفكيرهم وحرية اجتهادهم، وإن الإنصاف يقتضي ‏أن أبا يوسف ومحمد بن الحسن وزفر بن الهذيل مجتهدون مستقلون كشيخهم أبي حنيفة ومن ‏في طبقته من الأئمة الأفذاذ". ‏
ثم تتوالى طبقات الفقهاء من طبقة المجتهدين في المسائل الفقهية التي لا رواية فيها عن ‏صاحب المذهب أو أحد من أصحابه حتى الطبقة الأخيرة وهي طبقة المقلدين. ‏

المولد والنشأة
وُلد زفر بن الهذيل سنة (110 هـ=728م) في العراق، ولا يعرف على وجه الدقة ‏موضع ولادته، وإن رجح بعض الباحثين أن تكون الكوفة هي محل ميلاده. وزفر من أصل ‏عربي عريق في أرومته؛ فأبوه الهذيل بن قيس من أسرة عريقة النسب، كريمة الحسب، تنتسب ‏إلى قبيلة تميم، التي اشتهرت بالفصاحة والبيان. وزفر كلمة عربية تطلق على الرجل الشجاع، ‏كما تطلق على الرجل الجواد. ‏
وكانت أسرة زفر على جانب من سعة الرزق وبحبوحة العيش، وهو ما ساعده على ‏الانصراف إلى طلب العلم دون أن يشغل نفسه بأعباء الحياة، فحفظ القرآن صغيرًا واستقام به ‏لسانه، وتفتحت مواهبه واستعدت لطلب العلم، ومالت نفسه ورغبت في تلقي الحديث النبوي، ‏فتردد على حلقاته واتصل بشيوخه الأبرار، ويأتي في مقدمتهم محدث الكوفة سليمان بن مهران ‏المعروف بالأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن أبي عروبة، وإسماعيل بن أبي ‏خالد، ومحمد بن إسحاق، وأيوب السختياني. ‏

في أصبهان
وظل زفر ينهل من مناهل العلم حتى ذهب إلى أصبهان مع والده، حيث أقام هناك في ‏خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة (126هـ=744م)، وكان أبوه قد تولى أمر أصبهان ‏بعد مقتل الخليفة الوليد بن عبد الملك، لكنه لم يستمر في ولايته طويلاً. وفي الفترة التي أقامها ‏زفر في أصبهان أخذ عن علمائها ومحدثيها المشهورين حتى أصبح حافظًا متقنًا، وثقة مأمونًا. ‏


ولما رسخت قدمه في السُّنة أقبل عليه طلاب العلم يتعلمون على يديه، ويروون عنه ‏أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومن أشهر هؤلاء: أبو نعيم الأصبهاني، وحسان بن ‏إبراهيم، وأكثم بن محمد، وحسبك أن يكون عبد الله بن المبارك الحافظ الكبير، ووكيع بن ‏الجراح وخالد بن الحارث ممن تتلمذوا على يديه وجلسوا في حلقته. ‏
وكان زفر محدثًا بصيرًا وخبيرًا بفنون الحديث وناقدًا دقيقًا، ويصف أبو نعيم ذلك بقوله: ‏‏"كنت أعرض الحديث على زفر، فيقول هذا ناسخ وهذا منسوخ، وهذا يؤخذ به وهذا يُرفض". ‏وبلغ من سعة علمه وتمكنه من فنون الحديث وقدرته على التمييز بين درجات الحديث من حيث ‏الصحة والضعف أنه كان يقول للحافظ أبي نعيم: "هات أحاديثك أغربلها لك غربلة".

اتصاله بأبي حنيفة
ولما عاد إلى الكوفة وكانت تموج بحلقات العلماء؛ استأنف اتصاله بكبار الأئمة، وانتظم ‏في حلقاتهم، ونهل من علمهم، حتى اتصل بأبي حنيفة النعمان، وكان قد انتهت إليه رئاسة الفقه ‏في العراق، واتسعت شهرته، فلازمه ملازمة لصيقة حتى غلب عليه الفقه وعرف به، فقيل: ‏‏"كان صاحب حديث ثم غلب عليه الفقه". ‏
ويذكر أبو جعفر الطحاوي أن سبب انتقال زفر إلى حلقة أبي حنيفة مسألة فقهية أعيته ‏وأعيت أصحابه من المحدثين، وعجزوا عن حلها، فلما أتى بها إلى أبي حنيفة أجابه إجابة ‏شافية، فكان ذلك أحد الأسباب التي دفعت بزفر إلى الاشتغال بالفقه والإقبال عليه، فالتزم أبا ‏حنيفة أكثر من عشرين سنة، ووجد فيه الفهم العميق والفكر السديد، ومالت نفسه إليه، وامتلأ ‏قلبه بحب شيخه وتقديره، وكان الإمام الكبير أهلاً لكل إعجاب وتقدير. ‏
ولم يكن تلاميذ أبي حنيفة وأصحابه مثل أي تلاميذ، بل كانوا أئمة في العلم، أفذاذًا في ‏الفهم والإدراك، لم يتركوا شيخهم ليستقلوا بحلقات العلم؛ إجلالاً له وإكبارا لمنزلته، وحسبك أن ‏تعلم مكانتهم في العلم وهم لا يزالون في معية شيخهم ما ذكره الخطيب البغدادي من أن رجلاً ‏قال في حلقة وكيع بن الجراح الحافظ المعروف: "أخطأ أبو حنيفة"، فقال وكيع: "وكيف يقدر أبو ‏حنيفة أن يخطئ ومعه مثل أبي يوسف ومحمد بن الحسن وزفر في قياسهم واجتهادهم". ‏
وبلغ من تقدير أبي حنيفة لتلميذه النابه أنه لما حضر حفل زواجه التمس منه زفر أن ‏يخطب، فقال الإمام: "هذا زفر إمام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلامهم في شرفه وحسبه ‏وعلمه" وكان مبعث هذا التقدير ما لمسه الإمام في تلميذه من ذكاء متقد، وبصيرة نافذة، وتعلق ‏بالعلم، ونهم في طلبه مع ثبات في الحق، ودماثة في الخلق، وورع في الدين، وإخلاص في ‏العمل، وكان هذا بعض صفات الإمام. ‏
وقابل زفر هذا التقدير من شيخه أن دافع عنه أمام خصومه، وكان يقول: "لا تلتفتوا إلى ‏كلام المخالفين، فإنه ما قال إلا من الكتاب أو السنة، أو أقاويل الصحابة، ثم قاس عليها"، ولم ‏يكتف بالقول بل قرنه بالعمل فرحل إلى البصرة لينشر مذهب شيخه بما أوتي من حكمة وفهم ‏وسعة صدر ورحابة أفق، حتى غدا شيخ البصرة بلا منازع. ‏

خليفة أبي حنيفة
تُوفِّي أبو حنيفة النعمان سنة (150هـ=767م) وخلفه في حلقته زفر بن الهذيل بإجماع ‏تلامذة الإمام دون معارضة، فمكانته لا يملؤها إلا من هو جدير بها علمًا وفضلاً، وليس في ‏المكان مغنمة يسطو عليه القوي وإن كان غير مستحق، وإنما مكان الإمام مسئولية جسيمة ‏ينصرف عنها أفذاذ العلماء لمكانة صاحبها السابق في العلم والفقه. ‏
وكان تلاميذ أبي حنيفة يعرفون منزلة زميلهم عند شيخهم، فيقول الحسن بن زياد: "إن ‏المقدم في مجلس الإمام كان زفر، وقلوب الأصحاب إليه أميل"، ولهذا اتجهت إليه الأنظار ليحل ‏محل الإمام الراحل، فقام بهذه المهمة على خير وجه، وقصده الطلاب والعلماء، وامتلأت حلقته ‏بهم، يجذبهم بطريقته الآسرة في الإلقاء، وعرض المسائل باختصار دون إخلال، وإيراد الأدلة ‏دون حشو وتطويل. ويصف خالد بن صبيح حلقة زفر فيقول: "رحلت إلى أبي حنيفة، فنعي إليَّ ‏في الطريق، فدخلت مجلس الكوفة، فإذا الناس كلهم على زفر بن الهذيل، وعند أبي يوسف ‏رجلان أو ثلاثة". ‏
وكان يشهد حلقته وكيع بن الجراح وهو من أئمة الحديث، ويقول: "ما نفعني مجالسة أحد ‏مثل ما نفعني مجالسة زفر". ولما قيل له: لم تختلف إلى زفر؟ فقال: "غررتمونا عن الإمام –‏أبي حنيفة- حتى مات، فتريدون أن تغرونا عنه وتبعدونا عن الانتفاع بعلم زفر حتى يموت". ‏ويبلغ إعجاب وكيع بزفر أن قال: "الحمد لله الذي جعلك خلفًا لنا عن الإمام".

اجتهاده ‏
لم تكن منزلة زفر بن الهذيل منزلة المقلد المتبع، بل منزلة المجتهد المتبع عن بينة ‏ودليل، وفهم ودراية، وكان هو آية في الفهم، بارعا في القياس، ولم ينافسه فيه أحد من أصحاب ‏أبي حنيفة، ويتفق زفر مع شيخه في الأصول الكلية، وقد ارتضاها عن فهم واجتهاد، لا عن ‏اتباع وتقليد، والأدلة التي أقام عليها زفر في استنباطه الفقهي هي نفسها أدلة المذهب الحنفي ‏وهي القرآن والسنة وأقوال الصحابة إن وجدت، فإن لم توجد عمد إلى إعمال الرأي من قياس ‏واستحسان، وكان يقول: "إنما نأخذ بالرأي ما لم يوجد الأثر، فإذا جاء الأثر تركنا الرأي وأخذنا ‏بالأثر". ‏
وكان زفر يدقق النظر ويعمل الفكر ولا يقف على ظواهر النصوص، بل يتغلغل إلى ‏فحواها وأعمق معانيها، حتى بلغ في الاستنباط بالقياس مرحلة عالية جعلته موضع إعجاب ‏الإمام، فشهد له بأنه أكثر تلامذته استعمالاً للقياس، وأشدهم تمسكًا به؛ ولذا اشتهر به كاشتهار ‏شيخه أبي حنيفة في استعمال القياس. ‏
وأدى استعماله القياس بكثرة إلى تضخم مادته الفقهية وثرائها وغزارتها، واتساع مسائلها، ‏وكانت طريقته أن يجتهد في المسألة المعروضة عليه، باحثًا عن حكمها من حكم مسألة ‏منصوص عليها، ولم يكتف بإيجاد هذا الحكم لهذه المسألة، وإنما كان يتوسع في الاستنباط ‏بفرض الفروض، ووضع المسائل التي لم تقع بعد، ويتصور وقوعها، شأنه في ذلك شأن أبي ‏حنيفة الذي توسع في الفقه التقديري، ثم ينقل حكم المسألة الأولى إلى تلك المسائل التي ‏افترضها والمناظرة لها، وبهذا تكون العلة التي هي الموجِب في وجود الحكم عامة، لكي يمكن ‏أن يندرج تحتها ما افترضه من المسائل المشابهة. ‏
وساعده على القيام بالقياس ملكات عقلية خاصة، وفهم عميق لنصوص الشرع، وأكسبه ‏ذلك شخصية مستقلة ذات فقه متميز السمات، يختلف أحيانًا مع أئمة المذهب الحنفي في ‏الأصول والفروع، ولا يقل الاختلاف معهم عن الاختلاف الحاصل بين المذهب الحنفي وغيره. ‏

إنتاجه الفقهي ‏
على الرغم من سعة علم زفر وقدرته الفائقة على القياس فإنه لم يسهم في التأليف مثل ‏زميليه العظيمين: أبي يوسف ومحمد بن الحسن، ولعل ذلك يرجع إلى انشغاله بنشر المذهب ‏والدفاع عنه، واشتغاله بالإفتاء والتدريس في حياة أبي حنيفة وبعد مماته، كما أن حياته القصيرة ‏لم تمكنه من الانصراف إلى التأليف؛ لأنه توفي بعد شيخه بثماني سنوات. ‏
غير أن آراءه الفقهية مبثوثة في كتب كثيرة عن أمهات الكتب الحنفي، مثل: المبسوط ‏للسرخسي، وبدائع الصنائع للكاساني، وكشف الأسرار للبزدوي، وتأسيس النظر للدبوسي ‏وغيرها من الكتب التي تُعنى بمسائل الخلاف. ‏
ولزفر سبع عشرة مسألة يُفتى بها في المذهب في أبواب متنوعة، ألّف فيها السيد "أحمد ‏الحموي" قصيدة سماها: "عقود الدرر فيما يفتى به في المذهب من أقوال زفر"، وقد شرحها ‏الشيخ "عبد الغني النابلسي" بعنوان: "نقود الصرر شرح عقود الدرر". ‏
وخلاصة القول أن زفر كان من أعلام الفقه، أسدى إلى الفقه الحنفي خدمات جليلة وأسهم ‏في تطويره في حياة الإمام أبي حنيفة وبعد وفاته، وترك ثروة فقهية هائلة خالف في معظمها ‏شيخه وأصحابه، وانفرد بها عنهم. ‏
وأجمع معاصروه على أنه كان من بحور الفقه وأذكياء الوقت، وممن جمع بين العلم ‏والعلم. ويقول عنه الفضل بن دكين: "لما مات الإمام لزمته؛ لأنه كان أفقه أصحابه وأورعهم، ‏فأخذت الحظ الأوفر منه"، وشهد له علماء البصرة حين حل عليهم بالفقه الواسع والعلم الغزير ‏فقالوا: "ما رأينا مثل زفر في الفقه، هو أعلم الناس". ‏
وللشافعي كلمة مأثورة عن أبي حنيفة وأصحابه، قال: "من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا ‏حنيفة وأصحابه، فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه". ولهذا انتشر الفقه الحنفي انتشارًا واسعًا ‏بفضل زفر وإخوانه من تلاميذ الإمام. ‏

وفاته ‏
أقام زفر في البصرة، وعقد حلقته العلمية التي تسابق طلاب العلم إلى حضورها، والتزود ‏من فقه الأستاذ النابه، لم يشغله عن التدريس ولقاء تلاميذه شاغل، فرفض منصب القضاء حين ‏عُرض عليه، فلم يكن ممن تغرهم المناصب أو تبهرهم مظاهر الدنيا، وظل منقطعًا إلى العلم، ‏وكان مجلسه آية في الجلال يتصدر الحلقة بوجه باش ونفس مطمئنة، ينثال العلم منه انثيالاً، ‏وطلابه مقبلون عليه في وقار العلم. ولم تطل به الحياة، فتوفي شابًا في الثامنة والأربعين في ‏أحد أيام شهر شعبان من سنة (158هـ=775م). ‏


من مصادر البحث: ‏
‎•‎ ابن أبي الوفاء القرشي: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية – تحقيق عبد ‏الفتاح محمد الحلو – مكتبة عيسى البابي الحلبي – القاهرة – (1399هـ=1979م). ‏
‎•‎ تقي الدين بن عبد القادر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية – تحقيق عبد الفتاح ‏محمد الحلو – دار الرفاعي – الرياض – (1410هـ=1989م). ‏
‎•‎ الذهبي: سير أعلام النبلاء – تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين – مؤسسة ‏الرسالة – بيروت (1410هـ=1990م). ‏
‎•‎ عبد الستار حامد: الإمام زفر بن الهذيل أصوله وفقهه – وزارة الأوقاف – ‏بغداد – (1402هـ=1982م). ‏
‎•‎ محمد أبو زهرة: أبو حنيفة حياته وعصره – دار الفكر العربي – القاهرة – ‏‏1997م. ‏
************

__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
القاضى عياض



‏"مقام عياض مثل مقام البخاري والأئمة الأربعة؛ فهم حملة الشريعة وعلومها التي يبثُّونها ‏في صدور الرجال بالتلقين والتأليف، ذَبُّوا عن الشريعة بسيوف علومهم؛ فبقيت علومهم خالدة ‏تالدة إلى الأبد، وكم من ولي لله كان معهم وبعدهم بكثير، كان لهم تلاميذ وأوراد، وانقطعت تلك ‏الأوراد وباد المريدون بمرور الأزمان، وأئمة العلم ما زالوا بعلومهم كأنهم أحياء.." هذا الكلام ‏النفيس من بيان أبي عبد الله محمد الأمين في كتابه "المجد الطارف والتالد"، يصف مكانة ‏القاضي عياض العلمية، وقدره الرفيع بين علماء الإسلام، وليس في كلام الشيخ مبالغة أو ‏تزويد؛ فقد حقق القاضي عياض شهرة واسعة حتى قيل: لولا عياض لما عُرف المغرب، ‏وكأنهم يعنون –في جملة ما يعنون- أنه أول من لفت نظر علماء المشرق إلى علماء المغرب ‏حتى أواسط القرن السادس الهجري.‏


المولد والنشأة
يعود نسب القاضي "عياض بن موسى اليحصبي" إلى إحدى قبائل اليمن العربية ‏القحطانية، وكان أسلافه قد نزلوا مدينة "بسطة" الأندلسية من نواحي "غرناطة" واستقروا بها، ثم ‏انتقلوا إلى مدينة "فاس" المغربية، ثم غادرها جده "عمرون" إلى مدينة "سبتة" حوالي سنة (373 ‏هـ = 893م)، واشتهرت أسرته بـ"سبتة"؛ لما عُرف عنها من تقوى وصلاح، وشهدت هذه ‏المدينة مولد عياض في (15 من شعبان 476هـ = 28 من ديسمبر 1083م)، ونشأ بها وتعلم، ‏وتتلمذ على شيوخها.‏

الرحلة في طلب العلم
رحل عياض إلى الأندلس سنة (507هـ = 1113م) طلبًا لسماع الحديث وتحقيق ‏الروايات، وطاف بحواضر الأندلس التي كانت تفخر بشيوخها وأعلامها في الفقه والحديث؛ ‏فنزل قرطبة أول ما نزل، وأخذ عن شيوخها المعروفين كـ"ابن عتاب"، و"ابن الحاج"، و"ابن ‏رشد"، و"أبي الحسين بن سراج" وغيرهم، ثم رحل إلى "مرسية" سنة (508هـ = 1114م)، ‏والتقى بأبي علي الحسين بن محمد الصدفي، وكان حافظًا متقنًا حجة في عصره، فلازمه، ‏وسمع عليه الصحيحين البخاري ومسلم، وأجازه بجميع مروياته.‏
اكتفى عياض بما حصله في رحلته إلى الأندلس، ولم يلبث أن رحل إلى المشرق مثلما ‏يفعل غيره من طلاب العلم، وفي هذا إشارة إلى ازدهار الحركة العلمية في الأندلس وظهور ‏عدد كبير من علمائها في ميادين الثقافة العربية والإسلامية، يناظرون في سعة علمهم ونبوغهم ‏علماء المشرق المعروفين.‏
عاد عياض إلى "سبتة" غزير العلم، جامعًا معارف واسعة؛ فاتجهت إليه الأنظار، والتفَّ ‏حوله طلاب العلم وطلاب الفتوى، وكانت عودته في (7 من جمادى الآخرة 508هـ = 9 من ‏أكتوبر 1114م)، وجلس للتدريس وهو في الثانية والثلاثين من عمره، ثم تقلد منصب القضاء ‏في "سبتة" سنة (515 هـ = 1121م) وظل في منصبه ستة عشر عامًا، كان موضع تقدير ‏الناس وإجلالهم له، ثم تولى قضاء "غرناطة" سنة (531هـ = 1136م) وأقام بها مدة، ثم عاد ‏إلى "سبتة" مرة أخرى ليتولى قضاءها سنة (539هـ = 1144م).‏

القاضي عياض محدثًا
كانت حياة القاضي عياض موزعة بين القضاء والإقراء والتأليف، غير أن الذي أذاع ‏شهرته، وخلَّد ذكره هو مصنفاته التي بوَّأَتْه مكانة رفيعة بين كبار الأئمة في تاريخ الإسلام، ‏وحسبك مؤلفاته التي تشهد على سعة العلم وإتقان الحفظ، وجودة الفكر، والتبحر في فنون ‏مختلفة من العلم.‏
وكان القاضي عياض في علم الحديث الفذَّ في الحفظ والرواية والدراية، العارف بطرقه، ‏الحافظ لرجاله، البصير بحالهم؛ ولكي ينال هذه المكانة المرموقة كان سعيه الحثيث في سماع ‏الحديث من رجاله المعروفين والرحلة في طلبه، حتى تحقق له من علو الإسناد والضبط ‏والإتقان ما لم يتحقق إلا للجهابذة من المحدِّثين، وكان منهج عياض في الرواية يقوم على ‏التحقيق والتدقيق وتوثيق المتن، وهو يعد النقل والرواية الأصل في إثبات صحة الحديث، ‏وتشدد في قضية النقد لمتن الحديث ولفظه، وتأويل لفظه أو روايته بالمعنى، وما يجره ذلك من ‏أبواب الخلاف.‏
وطالب المحدث أن ينقل الحديث مثلما سمعه ورواه، وأنه إذا انتقد ما سمعه فإنه يجب ‏عليه إيراد ما سمعه مع التنبيه على ما فيه؛ أي أنه يروي الحديث كما سمعه مع بيان ما يَعِنُّ له ‏من تصويب فيه، دون قطع برأي يؤدي إلى الجرأة على الحديث، ويفتح بابًا للتهجم قد يحمل ‏صاحبه على التعبير والتصرف في الحديث بالرأي.‏
وألَّف القاضي في شرح الحديث ثلاثة كتب هي: "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" ‏وهو من أدَلِّ الكتب على سعة ثقافة عياض في علم الحديث وقدرته على الضبط والفهم، والتنبيه ‏على مواطن الخطأ والوهم والزلل والتصحيف، وقد ضبط عياض في هذا الكتاب ما التبس أو ‏أشكل من ألفاظ الحديث الذي ورد في الصحيحين وموطأ مالك، وشرح ما غمض في الكتب ‏الثلاثة من ألفاظ، وحرَّر ما وقع فيه الاختلاف، أو تصرف فيه الرواة بالخطأ والتوهم في السند ‏والمتن، ثم رتَّب هذه الكلمات التي عرض لها على ترتيب حروف المعجم.‏
أما الكتابان الآخران فهما "إكمال المعلم" شرح فيه صحيح مسلم، و"بغية الرائد لما في ‏حديث أم زرع من الفوائد".‏
وله في علم الحديث كتاب عظيم هو " الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع"‏
‏... فقيهًا
درس القاضي عياض على شيوخه بـ"سبتة" المدونة لابن سحنون، وهو مؤلَّف يدور عليه ‏الفقه المالكي، ويُعَدُّ مرجعَهُ الأول بلا منازع، وقد كُتبت عليه الشروح والمختصرات ‏والحواشي، غير أن المدونة لم تكن حسنة التبويب؛ حيث تتداخل فيها المسائل المختلفة في الباب ‏الواحد، وتعاني من عدم إحكام وضع الآثار مع المسائل الفقهية.‏
وقد لاحظ القاضي عياض هذا عند دراسته "المدونة" على أكثر من شيخ؛ فنهض إلى عمل ‏عظيم، فحرَّر رواياتها، وسمى رواتها، وشرح غامضها، وضبط ألفاظها، وذلك في كتابه ‏‏"التنبيهات المستنبَطة على الكتب المدونة والمختلطة" ولا شكَّ أن قيام القاضي عياض بمثل هذا ‏العمل يُعد خطوة مهمة في سبيل ضبط المذهب المالكي وازدهاره.‏

القاضي عياض مؤرخًا
ودخل القاضي ميدان التاريخ من باب الفقه والحديث، فألَّف كتابه المعروف " تدريب ‏المدارك"، وهو يُعَدُّ أكبر موسوعة تتناول ترجمة رجال المذهب المالكي ورواة "الموطأ" ‏وعلمائه، وقد استهلَّ الكتاب ببيان فضل علم أهل المدينة، ودافع عن نظرية المالكية في الأخذ ‏بعمل أهل المدينة، باعتباره عندهم من أصول التشريع، وحاول ترجيح مذهبه على سائر ‏المذاهب، ثم شرع في الترجمة للإمام مالك وأصحابه وتلاميذه، وهو يعتمد في كتابه على نظام ‏الطبقات دون اعتبار للترتيب الألفبائي؛ حيث أورد بعد ترجمة الإمام مالك ترجمة أصحابه، ثم ‏أتباعهم طبقة طبقة حتى وصل إلى شيوخه الذين عاصرهم وتلقى على أيديهم.‏
والتزم في طبقاته التوزيع الجغرافي لمن يترجم لهم، وخصص لكل بلد عنوانًا يدرج تحته ‏علماءه من المالكية؛ فخصص للمدينة ومصر والشام والعراق عناوين خاصة بها، وإن كان ‏ملتزما بنظام الطبقات.‏
وأفرد لعلمائه وشيوخه الذين التقى بهم في رحلته كتابه المعروف باسم "الغُنية"، ترجم لهم ‏فيه، وتناول حياتهم ومؤلفاتهم وما لهم من مكانة ومنزله وتأثير، كما أفرد مكانا لشيخه القاضي ‏أبي على الحسين الصدفي في كتابه "المعجم" تعرض فيه لشيخه وأخباره وشيوخه، وكان ‏‏"الصدفي" عالمًا عظيما اتسعت مروياته، وصار حلقة وصل بين سلاسل الإسناد لعلماء المشرق ‏والمغرب؛ لكثرة ما قابل من العلماء، وروى عنهم، واستُجيز منهم.‏

... أديبًا


وكان القاضي أديبًا كبيرًا إلى جانب كونه محدثًا فقيهًا، له بيان قوي وأسلوب بليغ، يشف ‏عن ثقافة لغوية متمكنة وبصر بالعربية وفنونها، ولم يكن ذلك غريبًا عليه؛ فقد كان حريصًا ‏على دراسة كتب اللغة والأدب حرصه على تلقي الحديث والفقه، فقرأ أمهات كتب الأدب، ‏ورواها بالإسناد عن شيوخه مثلما فعل مع كتب الحديث والآثار، فدرس "الكامل" للمبرد و"أدب ‏الكاتب" لابن قتيبة، و"إصلاح المنطق" لابن السكيت، و"ديوان الحماسة"، و"الأمالي" لأبي علي ‏القالي.‏
وكان لهذه الدراسة أثرها فيما كتب وأنشأ، وطبعت أسلوبه بجمال اللفظ، وإحكام العبارة، ‏وقوة السبك، ودقة التعبير.‏
وللقاضي شعر دوَّنته الكتب التي ترجمت له، ويدور حول النسيب والتشوق إلى زيارة ‏النبي (صلى الله عليه وسلم)، والمعروف أن حياته العلمية وانشغاله بالقضاء صرفه عن أداء ‏فريضة الحج، ومن شعره الذي يعبر عن شوقه ولوعته الوجدانية ولهفته إلى زيارة النبي (صلى ‏الله عليه وسلم):‏
بشراك بشراك فقد لاحت قبابهم
فانزل فقد نلت ما تهوى وتختار
هذا المحصب، هذا الخيف خيف منى
هذي منازلهم هذي هي الدار
هذا الذي وخذت شوقًا له الإبل
هذا الحبيب الذي ما منه لي بدل
هذا الذي ما رأتْ عين ولا سمعت
أذْنٌ بأكرمَ من كَفِّهِ إن سألوا‏
ولا يمكن لأحد أن يغفل كتابه العظيم "الشفا بأحوال المصطفى" الذي تناول فيه سيرة النبي ‏‏(صلى الله عليه وسلم)، وقصد من كتابه إحاطة الذات النبوية بكل ما يليق بها من العصمة ‏والتفرد والتميز عن سائر البشر، في الوقت الذي كانت فيه آراء جانحة تخوض في مسألة ‏النبوة، وتسوِّي بين العقل والوحي. ولما كان النص الشرعي مصدرًا أساسيًا للمعرفة وأصلا لا ‏يحتمل النزاع فيه متى ثبت بالسند الصحيح، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) مصدر هذه ‏المعرفة، فقد انبرى القاضي عياض ببيان مقام النبوة وصيانته من كل ما لا يليق به.‏

وفاته
عاش القاضي عياض الشطر الأكبر من حياته في ظل دولة "المرابطين"، التي كانت تدعم ‏المذهب المالكي، وتكرم علماءه، وتوليهم مناصب القيادة والتوجيه، فلما حلَّ بها الضعف ودبَّ ‏فيها الوهن ظهرت دولة "الموحدين"، وقامت على أنقاض المرابطين، وكانت دولة تقوم على ‏أساس دعوة دينية، وتهدف إلى تحرير الفكر من جمود الفقهاء والعودة إلى القرآن والسنة بدلاً ‏من الانشغال بالفروع الفقهية، وكان من الطبيعي أن يصطدم القاضي عياض -بتكوينه الثقافي ‏ومذهبه الفقهي- مع الدولة القادمة، بل قاد أهل "سبتة" للثورة عليها، لكنها لم تفلح، واضطر ‏القاضي أن يبايع زعيم "الموحدين" عبد المؤمن بن علي الكومي.‏
ولم تطُلْ به الحياة في عهد "الموحدين"، فتوفي في (9 من جمادى الآخرة 544 هـ = 14 ‏من أكتوبر 1149م)‏


من مصادر الدراسة:‏
‎•‎ ابن بشكوال: كتاب الصلة ـ الدار المصرية للتأليف والترجمة ـ القاهرة ـ ‏‏1966م.‏
‎•‎ القاضي عياض: ترتيب المدارك ـ تحقيق أحمد بكير محمود ـ مكتبة الحياة ـ ‏بيروت ـ بدون تاريخ.‏
‎•‎ محمد الكتاني: القاضي عياض، الشخصية والدور الثقافي ـ مجلة الدارة ـ ‏العدد الرابع ـ السنة السادسة عشر ـ 1411‏



__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
 
مصري مميز
الصورة الرمزية hamo81

رد مع اقتباس
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 8,261
26-10-2007
 
الإمام الشاطبى



منذ أن أشرق على أرض الكنانة نور الإسلام والمصريون يعنون بالقرآن الكريم، حيث ‏أقبلوا عليه يتلقونه من أفواه الصحابة الكرام، وامتلأت مساجدهم بحلقات القراءة والترتيل، يقوم ‏عليها الصحابة وكبار التابعين، ويؤمها الراغبون في القراءة والتجويد، ثم تطلعت همة كثير من ‏المصريين إلى الرحلة في طلب قراءات الذكر الحكيم، فقصدوا مدينة رسول الله (صلى الله عليه ‏وسلم)، حيث عالمها الفذ الإمام "نافع بن عبد الرحمن" الذي طبقت شهرته في قراءات القرآن ‏العالم الإسلامي حتى وفاته سنة (169هـ=785م).‏
وكان من تلاميذ الإمام نافع من المصريين: "عثمان بن سعيد" المعروف بـ "ورش" ‏المتوفى سنة (197 هـ=812م) وعرف بتمكنه من العربية، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار ‏المصرية، وقصده الناس من كل مكان يتلقون عنه، وحمل عنه قراءته أهل المغرب، وهي ‏القراءة التي لا يزالون حتى الآن يقرءون بها، كما انتشرت في بلاد الأندلس.‏
ومنذ ذلك الحين ومصر لا تخلو في كل عصر من أئمة القراءات، حتى إن السيوطي ‏أحصى 135 عالمًا ممن تصدروا حلقات القراءات حتى زمانه، ولا شك أن هناك أعدادًا كثيرة ‏غيرهم كانوا أقل شهرة ومكانة منهم.‏
وكان ممن بروزا في مصر من علماء القراءات في القرن الرابع الهجري "عبد المنعم بن ‏غلبون" المتوفى سنة ( 389 هـ=998م) صاحب كتاب "الإرشاد"، وابنه طاهر بن غلبون ‏المتوفى سنة (399هـ= 1008م) صاحب كتاب " التذكرة في القراءات"، وتلقى عنه العالم ‏الكبير أبو عمرو الداني أكبر قراء الأندلس في عصره، وهو من أعظم علماء القراءات قاطبة، ‏وصاحب التصانيف المعروفة في هذا العلم كالتمهيد والتيسير. كما تلقى عنه وعن أبيه مكي بن ‏أبي طالب القيرواني.‏
وفي القرن الخامس الهجري لمع عدد كبير من أهل الإقراء في مقدمتهم عبد الجبار ‏الطرسوسي المتوفى سنة (420هـ=1039م) صاحب كتاب المجتبى، والحسن بن محمد ‏البغدادي، المتوفى سنة (428هـ= 1046م) ،وإسماعيل بن خلف المتوفى سنة ‏‏(455هـ=1063م).‏
وفي القرن السادس الهجري نلتقي بعدد وافر من علماء القراءات، كان أبرزهم القاسم بن ‏فيره الذي قدم من الأندلس واستقر بمصر، واشتهر بالشاطبي، وأقبل عليه طلبة العلم من كل ‏مكان.‏

المولد والنشأة
شاطبة مدينة أندلسية تقع على نحو خمسين كيلومترًا جنوب غربي بلنسية على مقربة من ‏البحر المتوسط، وكانت مدينة زاهرة في ظل العهد الإسلامي، وظلت من أهم قواعد الأندلس ‏الشرقية حتى سقطت من أيدي المسلمين سنة (647هـ= 1249م).‏
ويعود بقاء تردد اسمها إلى اليوم على ألسنة كثير من أهل العلم إلى اثنين من أنبغ من ‏أنجبت الثقافة الإسلامية، أما أحدهما فهو الفقيه الأصولي إبراهيم بن موسى بن محمد المعروف ‏بـ "الشاطبي" صاحب كتاب "الموافقات في أصول الفقه"، و"الاعتصام"، وأما الآخر فهو القاسم ‏بن فيره صاحب المنظومة المعروفة بالشاطبية في علم القراءات.‏
في هذه المدينة العريقة ولد القاسم بن فيره بن خلف في سنة (538هـ= 1143م) وكف ‏بصره صغيرًا، وعنيت به أسرته، فحفظ القرآن الكريم، وتعلم طرفًا من الحديث والفقه، واتجه ‏إلى حلقات العلم التي كانت تعقد في مساجد شاطبة، ومالت نفسه إلى علم القراءات، فتلقاها على ‏أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي، ثم شد رحاله إلى بلنسية وكانت من حواضر العلم ‏في الأندلس، فقرأ على ابن هزيل، وسمع الحديث منه ومن أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف ‏بن سعادة، وأبي محمد عاشر بن محمد بن عاشر، وأبي محمد عبد الله بن أبي جعفر المرسي، ‏ودرس كتاب سيبويه، والكامل للمبرد وأدب الكاتب لابن قتيبة على أبي عبد الله محمد بن حميد، ‏ودرس التفسير على أبي الحسن بن النعمة، صاحب كتاب "ري الظمآن في تفسير القرآن".‏

الاستقرار بالقاهرة
رحل القاسم إلى الحج، وهو في طريقه إلى الأراضي الحجازية نزل الإسكندرية، حيث ‏الحافظ أبي طاهر السلفي، وكانت شهرته في الحديث قد عمت "الآفاق" ويشد إليه العلماء ‏الرحال من الشرق والمغرب يتتلمذون على يديه،.‏
استقر الشاطبي بالإسكندرية فترة من الزمن تلقى فيها الحديث عن الحافظ السلفي، ثم ‏استكمل طريقة إلى الحجاز لأداء مناسك الحج، وفي طريق العودة دخل مصر وكانت تحت ‏حكم الأيوبيين؛ فأكرم "القاضي الفاضل" وفادته وأحسن استقباله وعرف مكانته، وأنزله مدرسته ‏التي بناها بدرب الملوخية بالقاهرة، وجعله شيخًا لها.‏
طابت للشاطبي الحياة بالقاهرة فاستوطنها واستقر بها، وجلس للإقراء والتعليم، فطارت ‏شهرته في الآفاق، وأقبل عليه الطلاب من كل مكان، وكان الشيخ إمامًا متقنًا في علمه، متبحرًا ‏في فنه، آية في الفهم والذكاء، حافظًا للحديث بصيرًا باللغة العربية، إمامًا في اللغة، مع زهد ‏ودين وورع وإخلاص، زاده هيبة وإجلالا، وأسبغ عليه الاشتغال بالقرآن نورًا كسا وجهه وألقى ‏محبة له في القلوب.‏
ولما فتح الله على الناصر صلاح الدين باسترداد مدينة بيت المقدس -رد الله غربتها- ‏سنة (583هـ= 1187م) توجه إلى الشاطبي فزاره سنة (589هـ= 1193م)، ثم رجع فأقام ‏بالمدرسة الفاضلية وأقام بها يقرئ الناس ويعلمهم.‏

منظومة الشاطبية
تعود شهرة القاسم بن فيره إلى منظومته "حزر الأماني ووجه التهاني" في القراءات ‏السبع، وهي قراءات نافع إمام أهل المدينة، وابن كثير إمام أهل مكة، وأبي عمرو بن العلاء بن ‏العلاء إمام أهل البصرة، وعاصم وحمزة والكسائي أئمة أهل الكوفة، وابن عامر إمام أهل ‏الشام.‏
والشاطبية قصيدة لامية اختصرت كتاب "التيسير في القراءات السبع" للإمام أبي عمرو ‏الداني المتوفى سنة (444هـ= 1052م)، وقد لقيت إقبالا منقطع النظير، ولا تزال حتى يومنا ‏هذا العمدة لمن يريد إتقان القراءات السبع، وظلت موضع اهتمام العلماء منذ أن نظمها الشاطبي ‏رواية وأداء، وذلك لإبداعها العجيب في استعمال الرمز وإدماجه في الكلام، حيث استعمله ‏عوضًا عن أسماء القراء أو الرواة، فقد يدل الحرف على قارئ واحد أو أكثر من واحد، وهناك ‏رموز ومصطلحات في المنظومة البديعة، لا يعرفها إلا من أتقن منهج الشاطبي وعرف ‏مصطلحه، وقد ضمّن في مقدمة المنظومة منهجه وطريقته، ومن أبياتها:‏
جزى الله بالخيرات عنا أئمة لنا نقلوا القرآن عذبًا وسلسلا
فمنهم بدور سبعة قد توسطت سماء العلا والعدل زهر وكُمَّلا
لها شهب عنها استنارت فنورت سواد الدجى حتى تفرق وانجلا
ولم يحظ كتاب في القراءات بالعناية التي حظيت بها هذه المنظومة، حيث كثر شُراحها ‏وتعددت مختصراتها، ومن أشهر شروح الشاطبية:‏
‏• فتح الوصيد في شرح القصيد لـ "علم الدين السخاوي"، المتوفى سنة (643هـ= ‏‏1245م).‏
‏• وإبراز المعاني من حرز التهاني لـ "أبي شامة"، المتوفى (665هـ= 1266م).‏
‏• وكنز المعاني في شرح حرز الأماني ووجه التهاني لـ "الجعبري"، المتوفى سنة ‏‏(_732هـ=1331م).‏
‏• وسراج القارئ المبتدئ وتذكار المقرئ المنتهي لـ "ابن القاصح"، المتوفى (801هـ= ‏‏1398م).‏
‏• وتقريب النفع في القراءات السبع للشيخ "علي محمد الضياع"، شيخ عموم المقارئ ‏المصرية.‏
وقد حصر أحد الباحثين المغاربة أكثر من مائة عمل ما بين شرح للشاطبية وحاشية على ‏الشرح. وللشاطبي منظومتان معروفتان هما:‏
‏• عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد، وهي في بيان رسم المصحف.‏
‏• وناظمة الزهرة في أعداد آيات السور.‏

وفاته
ظل الشاطبي في القاهرة يقيم حلقته في مدرسته، ويلتف حوله تلاميذه النابهون من أمثال ‏أبي الحسن على بن محمد السخاوي، وكان أنبغ تلاميذه، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بعد شيخه، ‏وأبي عبد الله محمد بن عمر القرطبي، وأبي عمرو عثمان بن عمر بن الحاجب وغيرهم كثير. ‏ولم تطل بالشاطبي الحياة، حيث تُوفي وعمره اثنان وخمسون عامًا في (28 من جمادى الآخرة ‏‏590هـ= 20 من يونيو 1194م)، ودفن في تربة القاضي الفاضل بالقرب من سفح جبل ‏المقطم بالقاهرة.‏


من مصادر الدراسة:‏
‎•‎ ‏ ابن الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء ـ تحقيق ج برحستراسر ـ دار ‏الكتب العلمية ـ بيروت ـ (1402 هـ= 1982م). ‏
‎•‎ ‏ شمس الدين الذهبي: معرفة القراء الكبار ـ تحقيق بشار عواد معروف ‏وآخرين ـ مؤسسة الرسالة بيروت ـ بدون تاريخ. ‏
‎•‎ ‏ عبد الوهاب السبكي: طبقات الشافعية الكبرى ـ تحقيق عبد الفتاح محمد ‏الحلو، ومحمود محمد الطناجي ـ هجر للطباعة والنشر والتوزيع ـ القاهرة ـ ‏‏(1413 هـ= 1992م). ‏
‎•‎ ‏ ابن خلكان: وفيات الأعيان ـ تحقيق إحسان عباس ـ دار صادر ـ بيروت ‏ـ (1398هـ= 1978م). ‏
‎•‎ ‏ الإسنوي: طبقات الشافعية ـ تحقيق عبد الله الجبوري ـ رئاسة ديوان ‏الأوقاف ـ بغداد ـ 1391م. ‏
‎•‎ ‏ أحمد اليزيدي: الجعبري ومنهجه في كنز المعاني في شرح حرز الأماني ـ ‏وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ـ الرباط ـ (1419هـ= 1998م). ‏
‎•‎ ‏ شوقي ضيف: عصر الدول والإمارات (مصر ـ سوريا) دار المعارف ـ ‏القاهرة ـ 1984م.‏

********************

__________________
سبحان الله
والحمد لله
ولا إله إلا الله
والله أكبر
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم


 Egypt.Com - منتديات مصر

 Egypt.Com - منتديات مصر
عايزين نغير الصورة دي
 
 
 
رد

لنك مختصر للموضوع: http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=8635



مواقع النشر

العبارات الدلالية
أعلام, المسلمين, سلسلة, تراجم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود BB متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى



 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 358 359 360 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 379 380 381 382 383 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 418 419 420 421 422 423 424 425 426 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 450 451 452 453 454 455 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 467 468 469 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 481 482 483 484 485 486 487 488 489 490 491 492 493 494 495 496 497 498 499 500 501 502 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 529 530 531 532 533 534 535 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 547 548 549 550 551 552 553 554 555 556 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 611 612 613 614 615 616 617 618 619 620 621 622 623 624 625 626 627 628 629 630 631 632 633 634 635 636 637 638 639 640 641 642 643 644 645 646 647 648 649 650 651 652 653 654 655 656 657 658 659 660 661 662 663 664 665 666 667 668 669 670 671 672 673 674 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 703 704 705 706 707 708 709 710 711 712 713 714 715 716 717 718 719 720 721 722 723 724 725 726 727 728 729 730 731 732 733 734 735 736 737 738 739 740 741 742 743 744 745 746 747 748 749 750 751 752 753 754 755 756 757 758 759 760 761 762 763 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 777 778 779 780 781 782 783 784 785 786 787 788 789 790 791 792 793 794 795 796 797 798 799 800 801 802 803 804 805 806 807 808 809 810 811 812 813 814 815 816 817 818 819 820 821 822 823 824 825 826 827 828 829 830 831 832 833 834 835 836 837 838 839 840 841 842 843 844 845 846 847 848 849 850 851 852 853 854 855 856 857 858 859 860 861 862 863 864 865 866 867 868 869 870 871 872 873 874 875 876 877 878 879 880 881 882 883 884 885 886 887 888 889 890 891 892 893 894 895 896 897 898 899 900 901 902 903 904 905 906 907 908 909 910 911 912 913 914 915 916 917 918 919 920 921 922 923 924 925 926 927 928 929 930 931 932 933 934 935 936 937 938 939 940 941 942 943 944 945 946 947 948 949 950 951 952 953 954 955 956 957 958 959 960 961 962 963 964 965 966 967 968 969 970 971 972 973 974 975 976 977 978 979 980 981 982 983 984 985 986 987 988 989 990 991 992 993 994 995 996 997 998 999 1000 1001 1002 1003 1004 1005 1006 1007 1008 1009 1010 1011 1012 1013 1014 1015 1016 1017 1018 1019 1020 1021 1022 1023 1024 1025 1026 1027 1028 1029 1030 1031 1032 1033 1034 1035 1036 1037 1038 1039 1040 1041 1042 1043 1044 1045 1046 1047 1048 1049 1050 1051 1052 1053 1054 1055 1056 1057 1058 1059 1060 1061 1062 1063 1064