أنقل لكم من مدونتي " خواطر وآلام " هذا المقال لللذهاب للمدونة ..." [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا] " في الايام القليلة الماضية كنت اقضي مع اصدقائي اسبوعا في الاسكندرية... واجهتنا هناك مشكلة العيش...حيث كان الرغيف بنصف جنية وهو الأمر الذي يكلفنا الكثير والكثير.
فسألت عن "طابونة " أو "فرن للعيش"... ووصف لي مكانها.
وفي المساء جلسنا لنضع الخطة للحصول علي العيش وبعد المشاورات والاعتراضات والمناوشات وجدنا أن أفضل وسيلة أن يكون 6 منا امام الفرن بعد صلاة الفجر (يعني حوالي الساعة 4:40 ) في حين يبدأ الفرن فى التوزيع في الساعة السابعة !!!) وذلك لتفادي الوقوف في طابور الصباح - أقصد طابور العيش -
وبالفعل انطلقنا بعد الفجر وذهبنا للفرن الموعود.. فوجدنا امرأة عجوز وابنتها الشابة... فسألتها متى يبدأ الفرن فى العمل.. فقالت إنها أول مرة تيجي الفرن...وهي أصلا من المنصورة وجاءت إسكندرية لعمل عملية جراحية ضرورية في شبكية عينها..
فطلبت منها ان تذهب لبيتها وسأحضر لها بالعيش ونوصله مع ابنتها... فأعطتني الفلوس ولكن رفضت بان تذهب حيث أنها لا تستطيع أن تعرف مكان المسكن وحدها وجلست امام الفرن في مشهد مأساوي..- كما يتضح لنا في الصورة المرفقة
-
أصبحت الساعة 6.5 ولم تفتح الطابونة ولم يحضر احد سوانا –نحن والعجوز- لشراء العيش ..فانتابنا الشك فسألت رجل يقف قريب منا.. فأدهشنا عندما قال " "دا الطابونة دي متشمعه بالشمع الأحمر ومش شغاله بقالها شهرين "!!!"
هنا لطمت العجوز وبنتها على خديهما وشعرنا بخيبة أمل كبيرة...
وبعد ثواني من امتصاص الصدمة، وتبادل نظرات الذهول قررت المرأة بأن ترجع خائبة بلا عيش حزينة يائسة ساخطة حاقدة على هذا النظام الفاشل الذي لا يهتم ولا يتحرك ليوفر حتى رغيف العيش لشعبه الذي فاض به ما فيه...
أما نحن فأخذتنا حماسة الشباب وقررنا بألا نرجع بدون عيش إلى أصدقائنا الذين ينتظروننا...فسألنا على فرن آخر فوصف لنا مكان فرن قريب من الأول فذهبنا في اتجاه الوصف.. ولكن لم نستطع أن نصل.. وسألت رجل آخر فقال ادخل فى الشارع القادم.. فوصلنا أخيرا لفرن ولكنه كان فرن افرنجي وليس بلدي... فسألت رجل كان يشتري من هذا الفرن "أمال ئفين الفرن اللي هنا " فأجاب: "هوة ده الفرن "
قلت له "لما دا الفرن أمال فين الطابور !! " فضحك الرجل وقال "أنت تقصد الفرن البلدي " قلتله " بالظبط كده"
فوصف لنا مكانه فذهبنا إلية وهناك وجدنا الطوابير واعداد هائلة من البشر... بذلك تأكدنا من أن ذلك هو الفرن ووقفنا في الطابور ونحن في يأس شديد وخيبة أمل أشد
ومن الجدير بالذكر أن انقل لكم شعوري وأنا واقف في الطابور.. حيث يكون املك الوحيد وغايتك وهدفك ومنتهى آمالك ان تصل للشباك الذي يوزع منه العيش... ويكون ذلك الشباك بمثابة النور الذى تقف داعيا الله ان يقذفك القدر عنده!!!
وقد حدث شد وجذب بيننا وبين بعض من أهل المنطقة – ونحن في الطابور - حيث يأتي الواحد منهم ويقولك " أنا واقف هنا " وترد عليه " يا عم ازاي وأنا هنا قبلك وانت لسه جاي ؟! " يقولك:- " أنا حاجز من الساعة 2 بالليل " واللي يقولك: - " أنا حاجز من بعد العشاء امبارح" واللي بيبالغ أوي ويقولك:- " أنا حاجز من امبارح العصر " !!!!
وكلام يخلي الواحد يشد فى شعره!!
واضطررنا للتنازل بأن يأخذ العيش واحد من عندنا وواحد من عندهم بالتناوب بيننا حيث عملوا طابورا آخر غير الذي نقف فيه!!!
وقد حدث خلاف بين اثنين من أهل المنطقة كان احدهم يسبقني في الصف وعندما اشتد الخلاف بالشتائم والصوت العالي والسب بالدين اخرج الذي كان أمامي "سنجة " وكاد ان يفتح رأس الرجل لولا تدخلاتنا وتدخل الناس بتهدئته وخلناه ياخد العيش أولا فـــهنا تأكدنا أن " "العيش للأقوى " !!!"
وبعد ساعتين وصلنا " لشباك استلام العيش" وحدث النصر العظيم والظفر الذي تفاخرنا به بين باقي أصدقائنا الذين كانوا ينتظرونا لنحضر لهم العيش - ذلك الطعام الذي لا غنى عنه بأي حال من الأحوال
يعني حوالي 4 ساعات للحصول على العيش ... يا سلام عليكي يا بلد-
وعندما أفكر لحظة في مشكلة العيش... يشتد حزني كثيرا حيث نحن بلد النيل وبلد الفلاحين وبلد الأرض الزراعية وبلد القمح...فكيف توجد لدينا مشكلة مثل هذه المشكلة.. وتجد الإجابة عند هذه الحكومة الفاسدة والتي تبحث في أي شئ غير مصلحة شعبها..تعمل الكثير والكثير من اجل نهب الأموال...تزرع الكانتلوب والفراولة من اجل إرضاء أمريكا باستيراد القمح...
عجبي عليك يا بلدي...ثم عجبي عليك يا بلدي وانتي يتحرق في دم ولادك...
واحب ان اقول كلمة لحكومتنا -ربنا ياخدها-
ياحكومتنا حرااااااااااااااااااااااااااااام عليكي اللي بتعمليه فينا ده
ملحوظة : القصة حقيقية