سيناء جزء من الوطن.. والفضائيات همشت قضاياها
سيناء جزء من الوطن.. والفضائيات همشت قضاياها
عندما يتحدث الكبار
كتب: إبراهيم سنجاب
متأملا أفقها الواسع وقد امتدت أيدي السنوات لتترك علي ملامح وجهه آثارها التي اكتست بشيء من الحزن فقد عاش الحكاية من بدايتها جلس عم حرب وخلفه أفق هائل تزيد مساحته علي61 ألف كيلو متر مربع هي مساحة سيناء التي لم يصل عدد سكانها إلي مليون نسمة حتي الآن!.. الرجل الذي أصبح عمره75 عاما ويعتبر نفسه خبيرا بدروب سيناء وأهلها غادر أرضها لأول مرة عام1962 للمشاركة في حرب اليمن حيث خاض المعارك هناك لفترة دامت3 سنوات سجل فيها أروع البطولات ويعتز بأنه صافح المشير عبدالحكيم عامر....
ومنذ العودة لم تغادر قدماه أرض سيناء في فترة الاحتلال حتي تحريرها وتوقيع معاهدة السلام فحصل علي وظيفة سائق بديوان عام محافظة شمال سيناء, طبيعة عمله أتاحت له أن يعرف مالم يعرفه الآخرون ويسمع من المسئولين مايعتبره أسرارا لايبوح بها مطلقا.
.. عم حرب يقول إن الأوضاع قد تغيرت فثوب سيناء المرصع بمعاني السلام بين القبائل والعائلات لوثته أيدي الصبية والصغار ويهمس إن مايحدث في غزة ومازال لابد أن يكون درسا لأبناء سيناء فالتوتر يحول بينها وبين مستقبلها ويفتح المجال أمام الخارجين عن القانون في الداخل والطامعين في ثرواتها من الخارج ويتساءل ماالذي أصاب سيناء التي تجلي الله بنوره عليها وعلي أي حال ستشرق عليها شمس الغد. الآن هدأت حدة العواصف وتوارت أجهزة الاعلام الطيبة والخبيثة ومازالت سيناء علي حالها أرضا مقدسة ترقد علي ثروات هائلة تندب حظها فالمطر لم يسقط هذا العام.
.. كبار سيناء سمعوا ومنهم من شارك في اعداد الدراسات لتنميتها منذ التحرير وحتي الآن ولكن الواقع يؤكد أن حالة من التراخي قد أصابت مسيرة التنمية برغم الانجازات الكبري التي تحققت في بدايتها سواء في الزراعة أو السياحة أو الصناعة وغيرها من الأنشطة. وخلال الثلاثين عاما الماضية فقد شهدت سيناء أكبر حركة هجرة داخلية حيث وفد اليها عشرات الآلاف من مواطني المحافظات الأخري للعمل والتوطن.. الخلفيات الاجتماعية والثقافية تسهم في تعزيز مظاهر العزلة خاصة أن مواطني المناطق الصحراوية يعيشون في ظل قوانينهم العرفية التي حافظوا عليها منذ القدم ويجاهدون حتي الآن لاستمرار العمل بها خاصة أنها تحدد علاقاتهم بالأرض والمسكن والمرعي والعلاقات الاجتماعية في مناطق لم تصل إليها يد التنمية الشاملة حتي الآن.
.. هنا تذكرت المرحوم السيد محمد اليماني من منظمة مصر العربية ووكيل هيئة الرقابة الادارية ورئيس المجلس المحلي للمحافظة الأسبق والذي عرف دائما بأنه كبير مجاهدي سيناء الذي أصاب قادة الجيش الاسرائيلي بالفزع والخوف طيلة حرب الاستنزاف قال لي: لقد كان من الصعب علي المواطن الذي عاش تحميه سلطة القبيلة أن يتعود علي الحياة في ظل القوانين, فالذي كان يتزوج بكلمة وجد نفسه مطالبا بتوثيق الزواج, الروتين ظهر في حياة المواطنين هنا فجأة مع تطبيق قانون الادارة المحلية عام1979 علي أيدي موظفين من محافظات أخري لم يكن لديهم الصبر ليتفهموا طبيعة مواطني سيناء.
.. عبدالله إسليم جهامة رئيس مجلس قبائل سيناء يقول: مع بداية التسعينات بشرنا المواطنين بترعة السلام فإذا بها لا تكتمل حتي تصل إلي أهم مراحلها في وسط سيناء.. كما بشرناهم بعودة قطار الشرق السريع حتي حدود رفح فإذا به يتوقف حتي بئر العبد وحاليا لايعمل لعدم جدواه الاقتصادية, أما تمليك الأرض للمواطنين فهو قضية القضايا برغم التصريحات بحل هذه المشكلة ويضيف أن المواطنين هنا ينظرون إلي الـ30 كيلو مترا التي تم اضافتها لمحافظات بورسعيد والاسماعيلية والسويس من سيناء شرق القناة ويرون الانجازات الضخمة التي تحققت والمشروعات التي أقيمت بها ويتساءلون لماذا لا يحدث في بقية سيناء ماحدث بهذه المناطق؟
.. أما عن الأسلوب المتبع للتنمية في سيناء فيقول المهندس علي فريج رئيس جمعية القبائل العربية.. ان الجميع يعلمون أن أرض سيناء ذات طبيعة خاصة وكذلك مواطنوها فلماذا لا يتم الاستفادة من خبراتهم في انشاء المشروعات وفقا لاحتياجات كل منطقة علي حدة فكم من الأموال تم انفاقها علي مشروعات لم تحقق أيه عوائد ممايهز الثقة في أجهزة الادارة المحلية خاصة في المناطق النائية.
.. أما عن المشاكل التي ظهرت في الأعوام الأخيرة والتي تتعلق بمظاهر العنف المسلح أحيانا والتهريب والاعتداء علي الملكيات الخاصة فيقول المهندس الكاشف محمد الكاشف إن تعامل أجهزة الادارة من كبار المشايخ ورموز القبائل أول أسباب الخروج علي القانون فكيف لشاب غير متعلم أن يحترم كبيرا لا احترام له أمام أصغر موظف حكومي؟! ويطالب بالعودة للقبائل لاختيار شيوخها للقضاء علي نغمة التفرقة بين الشيخ الحكومي والشيوخ الطبيعيين..
ويضيف لقد طالبنا منذ سنوات بتحديد مسئوليات أمنية لكل قبيلة داخل نظامها العرفي المعترف به بين القبائل ومحاسبة كبارها عن أي أنشطة غير قانونية تحدث علي أرضها وهذا المطلب طبيعي في ظل عدم رفض الدولة لفكرة سلطة العرف في بعض المناطق أما التهريب فيؤكد الكاشف أن المهربين من أبناء سيناء هم حلقة في سلسلة تمتد إلي مناطق أخري وقد أثبتت قضية حزب الله صدق هذه المقولة.. فعدد قليل جدا من أبناء سيناء يشارك في هذه الجريمة ولكنهم لايعملون وحدهم ويؤكد أنه برغم ذلك فإن كل هذه المشاكل ستنتهي مع حل القضية الفلسطينية وتحقيق الاستقرار علي الشريط الحدودي الشرقي لمصر.. ويتهم بعض الفضائيات العربية بالتركيز علي نقل وجهات نظر الخارجين عن القانون الذين حملوا السلاح وهربوا في الجبال وتصويرهم علي أنهم قيادات برغم أن جميع أبناء سيناء يعلمون أنهم لا يمثلون رقما ومعظمهم مطرودون من قبائلهم.
جميع من قابلتهم من كبار سيناء أجمعوا أن القول بأن الحياة هنا وردية هو قول خاطيء وطالبوا بأن تنقل أجهرة الاعلام والصحف الحقيقة مجردة فكما يقولون نحن جزء من كل بهمومه وطموحاته, الحاج عبدالله جهامة يعرب عن دهشته من الصحفيين والمذيعين الذين ينقلون كل مايتعلق بالتراث وعادات الأكل والأزياء دون التعرض للمشروعات الناجحة التي أقامها شباب سيناء أو المشاكل التي يعانون منها ي.. الجميع أعربوا عن أسفهم لأن وسائل الاعلام تشوه مطالبهم العادية وقالوا إن مظاهر التوتر لن تستمر في سيناء لأنها تتناقض مع طبيعة المواطن أما التنمية فلابد أن يكون للدولة الدور الرئيسي فيها بدءا من التخطيط وانتهاء بالتسويق ويطالبون بألا تترك سيناء نهبا للقطاع الخاص وتساءل الجميع لماذا لا يتم اعداد خريطة استثمارية متكاملة لسيناء كإقليم واحد حتي الآن؟ وبالنسبة للتمليك فيرون أنه حقهم الطبيعي ثقة فيهم وفي وطنيتهم.