رغم الأزمة العالمية : مصر تسعى لرفع معدلات نمو اقتصادها الى 5ر5%
رغم الأزمة العالمية :
مصر تسعى لرفع معدلات نمو اقتصادها الى 5ر5%
كتب أحمد أبوالوفا
نجحت قطاعات اقتصادية عديدة بمصر في الحد من الآثار السلبية الخطيرة لضربات زلزال الأزمة المالية والاقتصادية العالمية مما ساهم في محافظة الاقتصاد المصري على نمو سنوي يزيد عن 4% في وقت عانت فيه اقتصاديات عالمية كبرى من ركود وانكماش اقتصادي كبير فيما تأمل الحكومة المصرية فى رفع النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2009 - 2010 الحالي الى 5ر5 % .
وكان التأثير السلبي للازمة المالية العالمية واضحا فى عدة قطاعات أخرى مثل عائدات قناة السويس والتدفقات الاستثمارية فضلا عن حصيلة السياحة وبطء الصادرات والتحويلات فيما قدرت خسائر مصر جراء هذه الازمة بنحو 11 مليار دولار .
وتشير ارقام حكومية الى ان عائدات رسوم قناة السويس انخفضت 435 مليون دولار بنسبة 8ر4 بالمائة فيما خسرت السياحة 339 مليون دولار بنسبة انخفاض 1،3 بالمائة وتراجعت تحويلات المصريين فى الخارج مليار دولار وانخفضت الاستثمارات الاجنبية 1ر5 مليار دولار بنسبة انخفاض 39 بالمائة مع تراجع عائد الاستثمار فى الخارج بمقدار 3،1 مليار دولار.
ولاحتواء الضغوط الناجمة عن ذلك..ضخت الحكومة المصرية 15 مليار جنيه فى قطاعات مهمة للسيطرة على ارتفاع الاسعار وكبح جماح التضخم الذى شهد تجاوبا وبدأ فى اتجاه نزولى بشكل مستمر حتى بلغ اخيرا نحو 4ر8 % مقابل 7ر9%.
وتدرس الحكومة فى الوقت الراهن بحسب تصريحات لوزير الدولة للتنمية الاقتصادية الدكتور عثمان محمد عثمان ضخ ما بين 10 الى 15 مليار جنيه اخرى اضافية لتحفيز الاقتصاد خاصة فى البنية الاساسية.
وقال متابعون للاقتصاد المصري ان الحكومة تحركت بسرعة فى اتجاهات مختلفة للحيلولة دون تفاقم الاثار السلبية لهذه الازمة فى القطاعات وكان ابرزها السعى لجذب استثمارات اجنبية من مناطق غير معتادة واخرى تحتاج الى تقوية الصلات بعد انخفاضها من الاماكن التقليدية - الخليج على سبيل المثال-.
ولفت هؤلاء الى تحديث "برنامج الترويج للاستثمار فى مصر" والذى تنفذه وزارة الاستثمار حاليا وهو احد الاليات لتحقيق ما سبق بما يحقق تنويع لمصادر الاستثمارات ويركز على دفع العلاقات الاستثمارية مع الدول الأقل تأثرا بالأزمة المالية العالمية.
وتشهد الفترة الحالية جهودا مكثفة لجذب استثمارات جديدة من دول جنوب شرق آسيا وزيادة التعاون الاقتصادى مع اليابان ، والهند ، والصين ، وماليزيا ، وكوريا ، وسنغافورة ، وإعطاء أهمية أكبر للتعاون الاستثمارى مع الدول الأفريقية وبخاصة دول حوض النيل.
يشار فى هذا الصدد الى الزيارة الاخيرة لوزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين الى الصين والتى عرض خلالها على تجمعات المستثمرين هناك 52 مشروعا. كما قام الوفد المصرى الى بكين الذى يضم ممثلين عن هيئة الاستثمار والهيئة الاقتصادية بشمال غرب خليج السويس بلقاء 7 مجموعات ومؤسسات اقتصادية فى مقاطعة داليان لاستعراض فرص الاستثمار فى مصر.
على صعيد مواز،دخلت الحكومة بشكل مباشر الى الاستثمار اذ اعلن وزير الاستثمار عن تأسيس صندوق برأسمال 1500 مليون جنيه بمساهمة عدد من الشركات التابعة لوزارة الاستثمار وصناديق تمويل خارجية بهدف تمويل الاستثمارات فى المشروعات الواعدة فى مجال تطوير البنية الأساسية ، والخدمات اللوجيستية ، ومشروعات التنمية المتكاملة.
وفى الوقت نفسه،زادت الاستثمارات الحكومية المنفذة خلال عام " 2008 / 2009 " الى 42 مليار جنيه بزيادة قدرها 10 مليارات جنيه عن نظيرتها فى العام السابق. ويظل الجهازالمصرفي من ابرز القطاعات التى صمدت أمام الأزمة المالية العالمية وبدأ فى ثقة المرحلة الثانية من برنامج الاصلاح بعد نجاح الأولى .ويؤكد محافظ البنك المركزى الدكتور فاروق العقدة أن القطاع المصرفي المصري قوى ولايحتاج الى تدخل من الدولة لدعمه بل جاهز لدفع عجلة النمو الاقتصادى وتمويله للرجوع الى معدلات النمو السابقة والتى بلغت 5ر7% قبل الأزمة المالية.
وتوقع محافظ المركزى المصرى أن تستمر الأزمة المالية العالمية العام الحالى والمقبل ..لافتا الى أن تأثيرها السلبي وضح بشكل لافت فى الصادرات "دون البترول"التى تراجعت بنسبة 3ر2% .
وأوضح أن الأزمة المالية فى القطاع المالي بالخارج ظهرت فى ثلاثة مؤشرات.. الأول: ديون متعثرة ثم خسائر كبيرة فى البنوك ،وأخيرا مشكلات فى السيولة..مؤكدا أن هذه المشكلات لم تظهر فى الجهاز المصرفى المصرى.
وتأمل حكومة مصر ان يبلغ معدل النمو خلال العام المالى 2009 - 2010 مابين 3،5 بالمائة و5،5 بالمائة خاصة وان مؤسسة "ميرلينش" العالمية وضعت الإقتصادالمصري ضمن أقل 10 دول تأثرا بالأزمة المالية.
وقد حقق الاقتصاد معدل نمو 7،4 بالمائة فى عام 2008 - 2009 فيما رأت الحكومة انه اعلى من توقعات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا العام 5،4 بالمائة. وتتويجا لهذه الخطوات ومن قبلها برنامج الاصلاح الاقتصادي إختيرت مصر ضمن الدول العشر الأكثر إصلاحا على مستوى العالم فى تقرير حول ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي.
يشار الى ان مؤسسة "موديز" العالمية للتصنيف الائتمانى توقعت فى تقريرها الاخير تحسن التصنيف الائتمانى السيادى لمصر من سلبى مستقر مضيفة أن هذا التحسن جاء نتيجة لتراجع التضخم بالمقارنة بالمعدلات السائدة فى أغسطس 2008، بخلاف جهود الحكومة لاحتواء الضغوط المالية وعجز الموازنة العامة للدولة وقدرة الاقتصاد المصرى والقطاع المصرفى به على مواجهة التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية خاصة بالمقارنة بالاقتصادات الأخرى ذات نفس التصنيف الائتمانى.
ولفت إلى نجاح حكومة مصر فى تثبيت عجز الموازنة العامة فى 2008/2009 عند نفس مستويات العام المالى السابق وذلك على الرغم من ارتفاع مستوى الإنفاق العام خاصة بالنسبة للأجور والدعم، فضلا عن حزمة الإجراءات التحفيزية التى اتخذتها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
وأكدت المؤسسة الدولية وجود عدد من التحديات التى لاتزال تواجه الاقتصاد المصرى فى مقدمتها ارتفاع عجز الموازنة العامة والدين العام مقارنة بالدول ذات نفس التصنيف الائتمانى بالإضافة إلى الارتفاع النسبى فى معدل التضخم وتزايد معدلات البطالة.
[ نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط ]