نتائج* 'الاستجوابات*' ظهرت في كنترول اللجنة الاقتصادية
لأول مرة الحكومة ترد بسرعة علي* ' الملط* ' : القمح سليم نجوي طنطاوي
أرسل د*. جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات خطابا* إلي د*. أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب جاء فيه ان الجهاز شكل لجنة من ممثلي الادارات المختصة لاجراء دراسة حول ما اثارته وسائل الاعلام عن قيام بعض شركات القطاع الخاص باستيراد أقماح فاسدة أو* غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتستخدم كعلف حيواني*.. وأضاف الملط في خطابه الذي ارسله بتاريخ *٤١/٢١/٨٠٠٢ إلي أن اللجنة التي تشكلت في *٠٢/١١/٨٠٠٢،* تقوم حاليا بإعداد تقرير حول الموضوع في ضوء ما توافر لديها من معلومات*.
وسبق لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في *٠٢/١١/٨٠٠٢ مخاطبة الوزراء المعنيين - التجارة والصناعة والصحة والزراعة واستصلاح الأراضي والاستثمار والتضامن الاجتماعي - وكذلك مركز البحوث الزراعية لإفادة الجهاز ببيانات حول الموضوع وتلقي الجهاز الردود خلال الفترة من *٥٢/١١/٨٠٠٢ حتي *٣/٢١/٨٠٠٢،* وجاء بخطاب الملط إلي سرور انه في ضوء ما توافر من بيانات لم يثبت للجنة أن الجهات المختصة بالفحص والافراج عن رسائل الاقماح المستوردة أفرجت عن رسائل تشتمل علي أقماح فاسدة أو* غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو مخصصة كعلف حيواني*.. وثبت للجنة ان الاقماح المستوردة تفتقد نسبة الجيلوتين اللازمة لتماسك عجينة الخبز البلدي المدعم* (العرق*) وأن الحكومة ممثلة في وزارة التضامن حلت المشكلة بتعديل نسب خلط القمح المستورد الي القمح المحلي*.
لوحظ من خطاب الملط السرعة،* غير المعهودة من الأجهزة الحكومية،* فردود الوزارات جاءت بعد *٥ أيام متخطية بذلك الرحلة الرسمية للأوراق الحكومية التي تستغرق في معظم الأحوال شهورا حتي ولو كانت تنتقل من إدارة لأخري داخل نفس الوزارة*.
ولأن مجلس الشعب ليس أقل نشاطا وسرعة من الحكومة فقد أحال د*. سرور خطاب د*. الملط إلي اللجنة الاقتصادية في نفس يوم وصوله لتعد تقريرها في نفس اليوم *٥١/٢١/٨٠٠٢ ليكون بين أيدي النواب صباح الثلاثاء *٦١/٢١/٨٠٠٢ يوم مناقشة استجوابات* 'القمح الفاسد*'.
أكد النواب في اجتماع اللجنة أن الحكومة تركت لرجال الأعمال استيراد القمح وهؤلاء لا يهمهم إلا تحقيق الربح واستيراد أقماح رخيصة وفاسدة،* وطالب النواب بمحاكمة المسئول عن دخول شحنات القمح الفاسدة ومسئولية الأجهزة الرقابية*.
وكانت المفاجأة في ردود المسئولين الذين أكدوا أن القمح سليم وأن المواصفات القياسية التي تضعها مصر أكثر تشددا من المواصفات الدولية*.
وان نسبة* 'الجيلوتين*' المسئولة عن قوام العجين* غير منصوص عليها في المواصفات المصرية أو الدولية وبالتوصيات التي خلصت إليها اللجنة - ظهرت نتائج الاستجوابات من الكنترول - حيث جاء في النتائج والتوصيات انه لم يتم تقديم أي مستندات أو أدلة تشير إلي وجود رسائل قمح فاسدة من أوكرانيا أو دول شرق أوربا أو مخصصة كعلف حيواني،* وأن ما اثاره النواب استند للأخبار الصحفية المنشورة،* وهذا مردود عليه بنتائج تحاليل العينات التي قدمها النائب رجب أبوزيد في استجوابه والصادرة عن الشركة القابضة للصناعات الغذائية التي تؤكد تقاريرها فساد القمح*.
وأضافت اللجنة في تقريرها - الذي اغفل ذكر اسماء النواب الذين حضروا الاجتماع - أن لب المشكلة هو نقص نسبة الجيلوتين في بعض من كميات القمح المستورد،* وأن انخفاض النسبة لا يؤدي إلي فساد القمح أو عدم صلاحيته،* وبنص كلمات التقرير*: 'غاية ما هنالك انه قد يؤثر علي جودة الرغيف*'.
إذن الموضوع بسيط للغاية*.. طالما انه قد* 'يؤثر*'!!
نقص اجتماع اللجنة حضور* 'الفلاحات*' اللاتي يحصلن علي الدقيق علي بطاقات التموين وواجهتهن مشكلة* 'التخلص*' من العجين الفاسد*.. وكانت الترع والمصارف المكان الصالح للتخلص منه*.
وقد شهدت جلسة مناقشة ال *٢١ استجوابا مواجهة ساخنة بين النواب المستقلين والإخوان ووزير التضامن الاجتماعي د*. علي مصيلحي حينما أشار الوزير إلي اختفاء طوابير الخبز في المحافظات وخاطب النواب قائلا*: 'اللي عنده طوابير يقولي*'،* فصاح النواب بشدة ووقفوا في أماكنهم ورفع بعضهم صورا للطوابير المنتشرة أمام المخابز،* في حين صفق نواب الأغلبية للوزير بشدة،* وعلق عدد من نواب المعارضة،* واشاروا إلي أن القوات المسلحة هي التي قامت بالقضاء علي طوابير الخبز وليس الحكومة،* فرد مصيلحي قائلا*: القوات المسلحة جزء من الحكومة،* وعلق سرور*: القوات المسلحة جزء من السلطة التنفيذية وليست جزءا من الحكومة،* وطالب النائب حسين إبراهيم الوزراء بأن يقرأوا الدستور حتي لا يقعوا في هذا الخطأ مرة أخري،* ودعا النائب علم الدين السخاوي إلي عقد جلسات لتعليم الوزراء بعض أحكام الدستور،* ورد عليه شهاب بانفعال*: الوزراء يعون الدستور وهم علي استعداد لشرح الدستور لأي نائب يجهله*.
وطالب النائب مصطفي بكري في استجوابه بوجود استراتيجية حقيقية لمواجهة أزمة القمح التي نعاني منها سنويا*.
وقال*: إذا أردنا أن نمتلك إرادتنا السياسية فعلينا أن نؤمن حاجاتنا من القمح حتي نمتلك قرارنا علي أرض الواقع*.
وأشار بكري إلي أن حاجة مصر من القمح تتراوح ما بين *٢١ و*٤١ مليون طن سنويا ولا ننتج سوي *٦ ملايين طن علي مساحة *٣ ملايين فدان والرقم أصبح شبه ثابت*.
وحذر من هيمنة أصحاب الثروة علي مقاليد السلطة في البلاد مما أدي إلي زيادة الفقراء فقرا وزيادة الأغنياء* غني*.
وتساءل*: لمصلحة من يسيطر هؤلاء علي مراكز صنع القرار في مصر مطالبا بمراجعة ثروات أصحاب المليارات وكم كان معهم عام *٣٠٠٢ وما حجم الديون التي كانت عليهم وكم بلغت ثرواتهم حاليا؟
وأشار بكري إلي أن حماس النواب قد فتر من عدم جدوي الاستجوابات،* وتساءل*: ماذا فعلتم ليوسف والي؟ وأين ذهب يوسف عبدالرحمن وراندا الشامي؟ وقال*: إن الفساد سيؤدي إلي تدمير الوطن*.
وتساءل النواب فريد اسماعيل وجمال زهران وكمال أحمد ومحمد عبدالعليم ورجب أبوزيد ويحيي المسيري وسعد عبود وعزب مصطفي وعلم الدين السخاوي ومحمد العمدة وعباس عبدالعزيز*: من المسئول عن استيراد الاقماح الفاسدة؟ وما هي أسماء الهيئات والشركات التي قامت* - ولاتزال - باستيراد كميات كبيرة من القمح بالأمر المباشر؟ واتهموا الحكومة بالتآمر علي الشعب المصري لأنها لم تخطط للاكتفاء الذاتي من القمح وسمحت باستيراد كميات كبيرة من القمح يكبد الخزانة المصرية مليارات الجنيهات*.. رغم أن وزير الزراعة الأسبق يوسف والي تعهد أمام الرئيس عام *٢٨٩١ بتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال *٥ سنوات ولكن مرت *٦٢ سنة ولم يحدث ذلك*.