القضاء الإداري تحيل دعوي "أموال التأمينات" للمحكمة الدستورية
القضاء الإداري تحيل دعوي
"أموال التأمينات" للمحكمة الدستورية
شيماء القرنشاوي
أحالت محكمة القضاء الإداري دعوي "فصل أموال التأمينات عن الموازنة العامة للدولة" إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدي دستورية المادة الأولي من قرار رئيس الجمهورية رقم 422 لسنة 2008، والفقرة الثانية من المادة الثامنة من قانون ربط الموازنة العامة للدولة بأموال التأمينات، وأوقفت المحكمة الدعوي تعليقيا لحين صدور حكم الدستورية.
واستقبل المدعون الحكم بالرضا وقال "خالد علي" ممثل مركز هشام مبارك للقانون ومحامي المدعيين أن الحكم يعتبر استجابة مرضية لطلباتهم الواردة في الدعوي، وأن مجرد تشكك المحكمة في عدم دستورية القرار يعد انتصارا قويا لأصحاب القضية.
وقالت المحكمة في أسباب حكمها الصادر برئاسة المستشار "محمد أحمد عطية" رئيس محاكم القضاء الإداري أن المشرع لم يشأ الخلط بين الميزانية العامة للدولة وميزانية الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي الذي نص علي أن يكون لها ميزانية مستقلة، وبالتالي لم يدخل ضمن الأموال العامة للدولة أموال التأمينات الاجتماعية لاختلاف طبيعة كل منهما، فالأولي مخصصة للمنفعة العامة بينما تعتبر أموال التأمينات الاجتماعية أموالا خاصة للمشتركين في نظام التأمين الاجتماعي(دون غيرهم من المواطنين)، وأولئك هم المؤمن عليهم الذين ساهموا في تمويل النظام التأميني لأداء المستحقات التأمينية متى تحقق شروطها.
وأضافت المحكمة أنه إذا كانت لأموال التأمينات الاجتماعية صفة الأموال الخاصة فإنها تكون داخلة ضمن الحماية التي قررها الدستور للملكية الخاصة عموما، لنصه في المادة 34 منه علي أن الملكية خاصة ومصونة لا يجوز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، وإذا كان الأمر علي ما تقدم فإن دور الدولة يجب أن يكون مقصورا علي رعايتها ودعمها للتأمينات الاجتماعية طالما أن أموالها مملوكة للمواطنين الذين ساهموا في تكاليف هذه التأمينات.
وأشارت المحكمة إلي أن ضمان الرعاية التأمينية إنما يكون أصلا من خلال التزام الدولة بأن توفر لهذه الرعاية بيئتها، وأسبابها وفقا لنص المادة 17 من الدستور، وأنه طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 422 لسنة 2008 قد جمع وزير المالية برئاسته لمجلس إدارة بنك الاستثمار القومي الذي تودع فيه احتياطات أموال التأمينات، وكذا رئاسته لمجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بين صفة الدائن بالنسبة لأموال التأمينات التي يتم إقراضها للدولة، وبين صفة المدين حال إقراض الخزانة العامة لهذه الأموال، ويقوم الوزير بتحديد مدة سداد القرض وعائده دون الرجوع لمجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
وأوضحت المحكمة في نهاية أن هذين النصين من وجهة نظرها لا يوفران للنظام التأميني إطار تنظيمي وإشرافي محايد، وترتب عليهما عدم قيام مجلس إدارة أموال التأمينات والحفاظ عليها وتأمينها.