


[FONT='Arial','sans-serif'] لقد استفزني تناول الإعلام المصري لموضوع هروب حارس مرمى الأهلي اللاعب عصام الحضري ثم عودته ، فمع احترامي الكامل لعصام الحضري الذي قدم ما يكفي من إعتذار عن تصرفه غير المحسوب ، لم ينته الأمر عند هذا الحد لكنه تحول إلى "قضية" رأي عام ، و كثرت المداخلات و التحليلات و اللقاءات و تبارت الفضائيات في التنويه عن لقاءاتها "الحصرية" مع الحضري . لقد استفزتني هذه المبالغات و الإستخدام للكلمات في غير موضعها ، فماذا تعني كلمة "حصريا" في مفهوم تلك الوسائل الإعلامية التي امتلأت بالدخلاء على الإعلام بينما أصبح دارسوا الإعلام يبيعون كشري في منظومة الفكر الجديد التي ابتدعها الحزب الوطنى و لجنة سياساته المتميزة .[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']وفي الوقت الذي تصارعت فيه وسائل الإتصال الجماهيري على تغطية هروب الحضري وعودته توارت في الظل قضايا كان الأجدر أن تحظى بالصدارة و التناول المستمر ، فالصراع العربي الإسرائيلي ، و العدوان غير المبرر على غزة ، و تساقط أعداد كبيرة من الشهداء ، و انتهاك الصهاينة للحدود المصرية و اقتناصهم للمصريين الأمنين برصاصاتهم الصديقة ، و المحاكمات العسكرية للمدنيين و من بينهم علماء أفاضل أشاد بهم العالم و يعد اعتقالهم جريمة في حد ذاته ناهيك عن محاكمتهم عسكريا ، و فوضى الإحتكارات ، و الإرتفاع الجنوني للأسعار ، و قرصنة رجال الأعمال الذين تدعمهم الدولة على ممتلكات المواطنين في جزر النيل و سواها من بقاع مصر المحروسة ..... كل تلك الأمور وغيرها أصبحت من التوافه إلى جانب عودة الحضري .[/font]
[FONT='Arial','sans-serif']بكل أسف لقد أقامت وسائل الإعلام عالما افتراضيا بهدف تغييب وعي المواطنين بالقضايا الحقيقية التى تستحق الإهتمام ، و استغرقت تلك الوسائل الإعلامية في تكريس التبعية و التخلف و الجهل ، وبثها على الجماهير بصورة جماعية وليس "حصريا".[/font]