طالبان تشن هجوما استباقيا عاصفا في باكستان
طالبان تشن هجوما استباقيا عاصفا في باكستان
إسلام اباد - وكالات: أطلق مسلحو طالبان العنان لمجموعة من الفرق الانتحارية في قلب باكستان وفي إقليم الحدود الشمالية الغربية المضطرب ما أسفر عن مقتل 39 شخصا على الاقل بينهم 11 مهاجما.
واستهدف مسلحون يرتدون سترات متفجرة مركزي تدريب تابعين للشرطة ومقر وكالة التحقيقات الاتحادية الباكستانية في مدينة لاهور شرقي البلاد، فيما هز تفجيران اخران مدينتين في إقليم الحدود الشمالية الغربية.
وكانت سلسلة الهجمات المتزامنة، التي هزت لاهور المركز الثقافي لباكستان وعاصمة إقليم البنجاب المزدحم، هي الاحدث في موجة جديدة من العنف، تستهدف على ما يبدو استباق هجوم شامل تخطط له القوات الحكومية ضد مقاتلي طالبان والقاعدة في منطقة جنوب وزيرستان قرب أفغانستان.
وتمكنت القوات الحكومية من صد الهجمات الوقحة على المقار الامنية المحصنة في غضون ساعات، وأدت دورها كرد للحصار الجريء الذي ضرب حول مقر القيادة العامة للجيش في روالبندي مطلع الأسبوع الجاري ودام 23 ساعة حتى انتهى بمقتل 23 شخصا.
وأعلن الميجور جنرال شفقت أحمد"السيطرة التامة" على مركز تدريب القوات الخاصة في منطقة باديان، قرب الحدود الهندية، بعد أربع ساعات من القتال.
وقال أحمد للصحفيين في الاكاديمية إن خمسة إرهابيين لقوا حتفهم-ثلاثة منهم فجروا أنفسهم بعدما أصيبوا، فيما قتل اثنان من عناصر الشرطة خلال تبادل إطلاق النار.
لم يكن الموقع يبعد عن مركز ماناوان للتدريب سوى خمسة كيلومترات ، وشهد موقع ماناوان هجوما مشابها خلف 13 قتيلا. كان من بين القتلى أربعة إرهابيين، دخلوا المركز بعد تسلق سوره.
وقال برفيز رازور قائد شرطة لاهور "فجر ثلاثة من المهاجمين انفسهم بعد تبادل قصير لإطلاق النار، فيما قتل الرابع خلال تبادل النيران".
كان مركز التدريب شهد حصارا دمويا في آذار/مارس الماضي أسفر عن مقتل 18 شخصا معظمهم من رجال الشرطة.
كما شهد مقتل ستة أشخاص بينهم بعض عناصر من حرس الشرطة، عندما هاجم مسلح وحيد مقر وكالة التحقيقات الاتحادية، كبرى هيئات تطبيق القانون في البلاد. وقال رازور إن أحد الحراس تمكن من إطلاق النار على المهاجم قبل أن يفجر سترته.
وأسفر الهجوم على مبنى "وكالة التحقيقات الاتحادية" المؤلف من سبعة طوابق والمتاخم لمكاتبه السابقة التي منيت بتفجيرات انتحارية العام الماضي عن مقتل 25 شخصا.
وأعلن فصيل يتمركز في البنجاب، ينتمي لحركة طالبان الباكستانية-وهي مجموعة مسلحة رئيسية تنبثق منها أكثر من اثنتي عشرة مجموعة أخرى- مسئوليتها عن الهجمات في لاهور، التي شاركت فيها ثلاث سيدات.
وقبيل هجمات لاهور بوقت قصير،اقتحم مفجر انتحاري المدخل الرئيسي لمركز شرطة كوهات وهو موقع حصين في إقليم الحدود الشمالية الغربية بالقرب من المنطقة القبلية المضطربة.
ولقي عشرة أشخاص حتفهم جراء الانفجار الهائل الذي دمر مبنى مركز الشرطة، وعثر على بقايا جثة الشخص الذي يشتبه أنه المفجر الانتحاري، في الموقع.
وفي هجوم وحشي آخر، فجر مسلحون سيارة مفخخة في بيشاور، عاصمة إقليم الحدود الشمالية الغربية ، ما أسفر عن مقتل طفل واحد وإصابة ثمانية آخرين.
وقال لياقت علي وهو ضابط بارز في الشرطة:"لقد كانت قنبلة موقوتة يتم تفجيرها باستخدام جهاز تحكم عن بعد". ولم يتضح هدف الهجوم بعد ، غير أن المنطقة تضم مقر إقامة عدد من مسئولي الحكومة الإقليمية.
كانت طالبان كثفت هجماتها على الأهداف المدنية والأمنية في الأيام الأخيرة، حيث تستعد القوات الأمنية الباكستانية لشن هجوم كبير في وزيرستان الجنوبية وهو إقليم جبلي مضطرب يتاخم الحدود الأفغانية.
وعلى صعيد منفصل، أطلقت طائرة يشتبه أنها تتبع سلاح الجو الأمريكي، صاروخين صوب منزل في شمال وزيرستان-منطقة قبلية أخرى متاخمة لجنوب وزيرستان ، ما أسفر عن مقتل أربعة مسلحين.
وقال مسئول في المخابرات طلب عدم الكشف عن اسمه ، إن الهجوم الصاروخي وقع قرب ميران شاه، المدينة الرئيسية في شمال وزيرستان.
ونفذت الولايات المتحدة العديد من الغارات الجوية في المنطقة التي تعمها الفوضى، فيما أعربت عن خيبة أملها إزاء فشل باكستان في القضاء على المعاقل الإرهابية التي تستخدمها طالبان في تخطيط وتنفيذ هجمات عبر الحدود ضد القوات الغربية في أفغانستان.
ولقي عشرات المسلحون وبعض من عناصر القاعدة التنفيذيين حتفهم في الهجمات.