«المصرى اليوم» تنشر قائمة الاتهامات الموجهة لوزير خارجية إسرائيل فى قضايا الفساد
«المصرى اليوم» تنشر
قائمة الاتهامات الموجهة لوزير خارجية إسرائيل
فى قضايا الفساد
كتب محمد عبود ٤/ ٨/ ٢٠٠٩
كانت المصادفة وحدها هى التى أوقعت وزير الخارجية الإسرائيلى أفيجدور ليبرمان فى قبضة الشرطة الإسرائيلية. والمصادفة وحدها مكنت وحدة التحقيقات القطرية فى جرائم النصب والاحتيال من الحصول على دليل مادى ملموس يثبت تورطه فى الجرائم المنسوبة إليه. والمصادفة كانت عبارة عن «مظروف مستندات أصفر اللون» عثرت عليه الشرطة الإسرائيلية أثناء مداهمتها مكتب محام مشهور وسط تل أبيب.
عثر بداخله على وثائق رسمية، وحسابات بنكية باسم ليبرمان وشركاته فى بنوك قبرص. وحركة إيداع وسحب تثبت أن زعيم حزب إسرائيل بيتنا تورط فى «تناقض مصالح» عندما استغل مناصبه الرسمية للحصول على الرشاوى. وشارك فى عمليات غسيل أموال، واستغل أدوات الرقابة البرلمانية فى إنقاذ رقاب رجال أعمال فاسدين مقابل أتعاب مالية وصلت فى المرة الواحدة إلى نصف مليون دولار.
نص التحقيقات فى قضية فساد ليبرمان ملىء بالتفاصيل، لكن السؤال الذى فرض نفسه على الساحة السياسية فى إسرائيل، أمس، هو كيف يسقط ذلك الشخص الذى يتمتع بأقصى درجات الحذر والحيطة، والذى نجح طيلة ١٣ سنة فى مراوغة جهات التحقيق، والهروب من اتهام تلو الآخر دون أن تتمكن النيابة الإسرائيلية من تقديم لائحة اتهام واحدة ضده.
قالت مصادر فى الشرطة الإسرائيلية إن ليبرمان هو الذى ورط نفسه، عندما وقع فى خطأ بسيط. فمن فرط قلقه وتعجله. نسى مظروف مستندات مهم فى مكتب المحاماة الذى يشرف على إدارة نشاطه التجارى فى قبرص. وأرسلته موظفة فى المكتب فى طرد بريدى إلى محاميه فى تل أبيب. وشاءت الأقدار أن يقع هذا الملف فى قبضة الشرطة الإسرائيلية، ويصل إلى مكتب المستشار القانونى للحكومة الإسرائيلية. وما إن وقع هذا الملف فى قبضة سلطات فرض القانون حتى صارت إجراءات تقديم لائحة اتهام ضد ليبرمان مسألة وقت.
وتصف مصادر قضائية فى إسرائيل ليبرمان دائما بالسياسى المشبوه، فمنذ دخل عالم السياسة، وعينه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو مديرا لمكتبه عام ١٩٩٦، بدأت الشرطة الإسرائيلية تجرى تحقيقات هائلة ضده. لكن هذه التحقيقات كانت تنتهى، دائما، إلى لا شىء. فقد اتهمته الشرطة، فى البداية، بالحصول على رشوة ضخمة من رجل الأعمال الإسرائيلى دافيد أبل، ولم يثبت الاتهام. واتهمته النيابة بالتواطؤ من أجل تعيين المحامى رونى بر- أون مستشارا قانونيا للحكومة ونجا من الحبس.
واتهمته الشرطة بتزوير محاضر اجتماعات الهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون فى إسرائيل، ولم تتوفر أدلة قاطعة لمحاكمته. وطاردته عشرات الاتهامات الأخرى، لكن ليبرمان نجح فى الخروج من جميع تحقيقات النيابة الإسرائيلية كما تخرج الشعرة من العجين. وكلما انتهت التحقيقات إلى لا شىء، كلما اشتد عوده السياسى، وزادت قوته الانتخابية، وشعبيته وسط اليهود الروس والمستوطنين الذين يظنون أن زعيمهم يتعرض لتنكيل المؤسسة بسبب مواقفه السياسية المتشددة.
واعتاد ليبرمان أن يكون ضيفا دائما فى أقسام الشرطة، وغرف التحقيق. مرة للاستجواب، وأخرى للإدلاء بشهادته، وثالثة لإغلاق ملف تحقيق مفتوح. ويحكى المقربون منه أنه اعتاد، فى هذه الفترة، أن يتصرف مثل كبار قيادات المافيا الروسية. فهو يغير أرقام هواتفه كما يغير ملابسه، وينزع البطارية من الهاتف المحمول كلما عقد اجتماعا مع مساعديه. وكلما قابل أحد أصدقائه أو شركائه، يهمس فى أذنه: «انتبه الشرطة تراقبك للإيقاع بى، لا تتحدث عن علاقتنا فى التليفون أبدا». وتسببت هذه الطريقة فى توتر علاقاته بعدد كبير من رجال الأعمال الإسرائيليين.
وروى الصحفى الإسرائيلى جادى فايتس قصة طريفة وقعت عندما رافق ليبرمان عام ١٩٩٩ فى جولة انتخابية بشمال إسرائيل. بقوله: ليبرمان الذى استقال من منصب مدير مكتب نتنياهو عام ١٩٩٧، واتجه لعالم البيزنس، عرف لأول مرة طعم الدولارات، كان يبدو عليه أنه «محدث نعمة».. غارق فى الملذات. فقد كان يمتص السيجار الكوبى بنهم شديد، ويقضى معظم يومه فى مكتبه الفخم بالقدس الغربية.
ويركب سيارة فولفو، أحدث طراز. ويشرح لكل من يقابله كيف أصر على أن يستورد السيارة من خارج إسرائيل، ودفع كثيرا مقابل الكماليات. وفى هذه الفترة كانت الشرطة الإسرائيلية تجرى تحريات سرية حول العلاقات المشبوهة التى تربط ليبرمان بالمافيا الروسية.
وأثناء وجودى فى السيارة مع ليبرمان فى طريقنا إلى شمال إسرائيل، لم يكف عن الحديث فى التليفون. مرات باللغة الروسية، وأحيانا باللغة العبرية. وعندما انتهى من إحدى المكالمات، التفت إلى قائلا: «كنت أتحدث مع نائب رئيس شعبة التحقيقات بالشرطة، وبالمناسبة، أنا أعرف كل ما يدور ضدى هناك. وأعرف الملفات التى يحققون فيها بخصوصى، ورجالى المخلصون يتواجدون فى كل مكان، حتى فى جهاز الشرطة».