نادية شلبي نموذج مشرق لامرأة عاملة لم تعرف اليأس
لهن خاص: تعاند ظروف الاستثمار الصعبة في طابا، وتقاتل من أجل حلم عمرها، وبكل أمل في غدٍ أفضل تواجه تأثير الأزمة العالمية على السياحة، إنها نادية شلبي خير نموذج للمرأة المصرية العاملة . على خليج العقبة وفي نهاية طابا على بعد 2 كيلومتر من الحدود المصرية الإسرائيلية، يطل فندق "توبيا" على دولتي الأردن والسعودية، وتديره نادية شلبي بحنكة وذكاء، فبثقافة الضيافة المنزلية تستقبل زائريها فيشعرون بالدفء المنزلي ويعودون إليها من جديد .
إنها امرأة مصرية من بيئة عادية، ابنة محافظة كفر الشيخ ، تحديداً مدينة "فوة" المشهور بصناعة الكليم اليدوي، خريجة كلية التجارة وإدارة الأعمال، عملت حوالي 10 سنوات مع شركة أمريكية وبعدها سافرت معهم إلى أمريكا، ومن خلال عملها مع الأجانب لاحظت إعجابهم الكبير بالكليم المصري اليدوي ففكرت هي وزوجها في مشروع إنتاج وتصدير الكليم إلى أمريكا ، وبالفعل تصدره إلى أمريكا منذ عام 1987 وحتى الآن، ورغم تفرغها لإدارة "توبيا" إلا أن ابنتها الصغيرة تتولي هذا المشروع .
تاريخ الفندق
بعد عودة نادية شلبي إلى مصر عام 1988 قررت هي وزوجها امتلاك منزل في طابا يقضوا فيه الأجازات ويعيشوا فيه بعد خروجهم على المعاش، ولكن المفاجأة أن أراضي طابا تبع الهيئة العامة للتنمية السياحية، ولأنهما لم يعملا في السياحة من قبل امتلاكا المنزل في شرم الشيخ ، وظلت طابا تداعب أحلام نادية شلبي نظراً لما تتمتع به من جو ساحر وموقع متميز يطل على 4 دول، وبالفعل اشترت قطعة أرض وأقامت عليها هي وزوجها فندق "توبيا" ، إذا كنت من عشاق الفن فلن تتردد في الاستجمام هناك يوماً ما لأنك ستستمتع حقاً بالفن الشرقي فله طابع خاص يختلف عن أي فندق آخر، فزوج نادية شلبي فنان تشكلي وبنى فيه كل ركن بمزاج الفنانين.
مشاكلها مع السياحة
لا يوجد بطابا أكثر من 7 فنادق، والسبب يرجع إلى طبيعة الأرض الجبلية التي يصعب البناء عليها، ورغم وجود عدة مشروعات تحت الإنشاء إلا أن العمل توقف فيها جميعاً، نظراً لما تعانيه هذه المنطقة من اضطرابات أمنية، ولتعثر مالكيهم مع القروض البنكية.
وتؤكد نادية شلبي لموقع "لهن" : عندما قامت الانتفاضة في عام 2001 ، توقف السائحين عن الوفود إلى هذه المنطقة لأنها تعتمد في الأساس على السائح الإسرائيلي ، وهنا أيضاً مشاريع كثيرة متوقفة نتيجة الخلافات الكثيرة مع البنوك ، والمفروض أن تكون ألا تكون فوائد البنوك عالية للاستثمار في الأماكن النائية فهناك الكثيرون الذين لا يستطيعون استكمال مشروعاتهم ، لقد عانينا كثيراً حتى نفتتح هذا المشروع وعانينا أكثر حتى نستمر فبعد عام 2004 قلت حركة السياحة من جديد بسبب الإرهاب وتفجير في فندق هيلتون طابا الموجود على الحدود مع إسرائيل ، ومكثنا حوالي عام في ركود تام، اللافت للأمر أن هذه المنطقة تتأثر جداً بالأحداث المحيطة، فعند تفجير شرم الشيخ طابا هي التي عانت الكساد السياحي نتيجة وجودها على حدود إسرائيل .
الرجل لا يتكرم على المرأة
قليلاً ما تجد إنساناً مصر على النجاح رغم كل عوامل الإحباط المحيطة به، وإذا كان الرجال يستسلمون فماذا عن المرأة العاملة في مجال السياحة ؟ وهل تختلف مشاكلها عن مشاكل الرجال ؟
تؤكد مديرة فندق "توبيا" أنه لا تختلف الصعوبات التي تواجهها المرأة في مجال الاستثمار السياحي عن الرجل ، قائلة : لا أؤمن بالفروق في القدرات بين الجنسين ، لأنني أرى أن المرأة تجد حقوقها بنفسها والرجل لا يتكرم عليها بها ، ومن لا تبحث عن حقوقها لا تجدها بل تحصل عليها من تعرف حقوقها جيداً وتسعى وراءها لانتزاعها .
وتتابع : أما الصعوبات كثيرة جداً ، وتكمن في أن أجهزة الدولة ليست ملتفتة إلى طابا وكأنها ليست جزءًا من مصر، ولا أحد مدرك لأهمية إعمارها بالناس حتى لا يحدث عليها خلاف في يوماً ما مع إسرائيل فتكون سهلة الاستعمار، وأرجع وأتساءل كيف يمكن تعميرها إذا كانت بلا مدارس أو مستشفيات أو خدمات ، ورغم أن المستشفى هنا جديدة تجهيزها رائع ولكنها بلا أطباء، كما لم تتوفر لدينا إلا صيدلية واحدة منذ عام واحد، قبلها كنا نجلب الأدوية للعاملين من القاهرة ، وحتى الآن لا يوجد طبيب أسنان والمنطقة بها أكثر من 4500 غرفة فندقية وليس من اللائق أن يشكو السائحين بأسنانه ولا يجد طبيباً، هذا يجعل تفكيره في العودة ضعيف ، أما أقرب طبيب أسنان لنا فمكانه في شرم الشيخ أي على بعد 3 ساعات .
وتضيف : كنت أتمنى أن يقيم العاملين بالفندق هنا مع أسرهم ، وعندما صممت الفندق جهزت جناح خاص بسكن الأسر للعاملين ، ولكن للأسف لا توجد هنا أي مقومات للمعيشة، وبالتالي أنا كمستثمرة أخسر خبرات وكوادر عند زواجهم خاصة في بداية الزواج يرفض الرجل البعد عن زوجته .
تأثير الأزمة العالمية
الفندق من نافذة إحدى الغرف لم ينحصر تأثير الأزمة العالمية على السوق العقاري فقط، بل تجاوزته إلى كل شيء حتى السياحة ، وتوضح نادية شلبي مدى تأثرها بالسياحة قائلة : كنت متعاقدة مع شركات سياحة كبيرة ، تأتي بعدد كبير من السائحين الروس والأوكران وشرق أوربا ، بحيث أننا في الشتاء الماضي منذ أكتوبر حتى منتصف مايو لم يكن موجود في طابا غرفة خالية، وبدأنا هذا العام على نفس الحال حتى منتصف ديسمبر ، وفجأة بدأت الشركات نفسها التي كانت تجلب 30 طائرة أسبوعيا في إنخفاض معدلات السياحة لديها حتى وصلت إلى طائرة واحدة أسبوعياً أو اثنين أسبوعياً ، ولأن طابا تأتي في نهاية أولويات الجميع حتى شركات السياحة فكانوا يحافظون على السياحة في شرم غير مبالين بطابا ولغوا الحتى بدأوا يحافظوا على هذه الأعداد في شرم الشيخ ولغوا طائرات طابا والأعداد القليلة من الروس المتواجدين في طابا جميعهم أتوا من شرم الشيخ وهذا ليس من السهل أن يسافر السائح مسافة كبيرة بالطائرة ثم يركب من شرم الشيخ 3 ساعات ليأتي إلى هنا، والحمد لله بدأت تنفرج الأزمة قليلاً هذا الشهر ( أبريل) لما فيه من أعياد كثيرة . وترى شلبي أن الحل لتنمية السياحة في طابا أن تهتم الحكومة بالسياحة والتنمية، وألا يتم الضغط على المستثمرين في الفوائد البنكية ، والمغالاة في فواتير الكهرباء.
وتتابع : أنا شخصياً لدي مشكلة مع الكهرباء منذ عام 2005 ويأتني تهديداً دائماً بالفصل علماً بأني منتظمة في دفع الفواتير الشهرية مهما حدث، ولكن في أحداث 2004 و 2005 تراكم عليا بعض الديون ، ورغم ذلك لا يوجد تقدير للظروف الصعبة التي تمر بها السياحة في هذه المنطقة، ولا أعتقد أنه من مصلحة أحد أن تغلق الفنادق الموجودة هنا خاصة وأنها رافعة عبء بطالة عن الدولة، فكان من الممكن في هذه الظروف الصعبة أن أسرح العمالة ولكني لست مديرة فقط بل أعتبر العاملين معي أفراد أسرتي ندير الفندق جميعاً كعائلة مترابطة، إنني على علم جيد بمشكلة كل عامل هنا وأعلم أنني لو سرحت أحدهم لن يجد عمل آخر في أحد الفنادق المحيطة. لقد أبقيت على العمال وهذا دفعني إلى عدم سداد التزامات كثيرة ، فمن منتصف سبتمبر حتى منتصف مارس لم يكن موجود في الفندق أكثر من غرفتين ، والتكلف أعلى من العائد منهم ، وهذا لا يؤخذ في الاعتبار من تجاه الحكومة .
مستمرة بكل أمل
تقول نادية شلبي عن سبب استمرارها في مشروعها وحلمها حتى الآن رغم كل ما تعانيه من مشاكل : بصراحة ليس لدي خيار آخر، أحياناً أندم من الأساس أنني أنفقت كل هذا الاستثمار في طابا، لأنه استنفذ كل قوايا ووضعني في مشاكل مع البنوك كنت في غني عنها، فكنت أعيش جيداً اعمل أنا وزوجي ومستوانا الاجتماعي والاقتصادي جيد جداً، حقاً كنت في غنى عن كل هذه المشاكل والتي تفاقم مع ضرب هيلتون طابا ولا توجد مساعدة من الدولة. ولكن هذا لا يمنع أنني مستمتعة بالفندق وبضيوفي وبالناس ، وأكثر ما يمتعني أنني تعرفت على ناس كثيرة جداً ، فبطبعي أنا أحب الناس .
وتضيف : بالرغم من كل هذه الظروف الصعبة لدي إيمان كامل بأن منطقة طابا خلال السنوات القليلة القادمة ستكون من أهم المناطق السياحية في مصر، وهناك كثيرون يفضلون طابا لهدوئها ، كما أن طابا لها نقطة جذب سياحية أخرىألا وهي قربها من بترا بالأردن وبيت المقدس، خاصة وأن السائحين الروس والأوكران يحبون زيارة القدس ، ومن هنا يتم تسويق الرحلة إلى طابا وبترا والقدس بتذكرة سياحية واحدة .