مريم سيف الشامسي تعتبر واحدة من سيدات الأعمال الإماراتيات المتميزة بفكرها ونضجها، وقوة شخصيتها، وطموحها. تعمل في مجال الوساطة التجارية العالمية وتطوير وإبداع الأفكار وتسويق العقارات، واضعة نصب أعينها مصلحة الوطن وردّ جميله بتنمية وبناء صرْحه سواءً بأفكارها البناءة، أو بتنفيذ المشاريع المتميزة.
مجلة "الأفكار الذكية " كان لها هذا اللقاء معها لتتحدث للقراء عن قصتها مع التحدي والنجاح، وحساباتها لمعادلات العطاء والبناء:
-حدثينا عن بداياتك المبكرة، وكيف ولد ميلك واتجاهك للتجارة؟
أنعم الله علي منذ صغري بميلي لعدم إضاعة وقتي سدى، فكنت أحب أن أملأ وقت فراغي و خصوصاً في عطلة نهاية العام الدراسي، فعادةً الأطفال يمضون العطلة باللعب والمرح ولكن أنا -سبحان الله- حتى إذا لعبت مع الأصدقاء كان دائماً اتجاهي وتفكيري يأخذ طابعاً تجارياً، فكنت أحاسب نفسي وأقول لها: لماذا لا أستفيد من وقت فراغي بشيء مفيد، وذلك بتطوير بعض الألعاب البسيطة والجميلة وإبداع أفكار مميزة، مثلاً كنت أصمم للدمية الصغيرة احتياجاتها من الإكسسوار، وكذلك كنت أصمم بعضاً من الأثاث المنزلي الخاص بها، أو أطور شكل الطائرة الورقية بشكل جذاب أكثر يشدّ إليه الأطفال، وكم كانت أفكاري تعجب أصدقائي فيشترونها مني وهكذا . . ، إذاً كانت البداية تجربة، ولكني نجحت في الوصول إلى هدفي ودخول عالم التجارة الواسع. فطموحي أن أصل إلى القمة في أي عمل أو مجال أخوضه معتمدة على الإبداع والتطوير وصولاً للنجاح، فالنجاح درجات وليس مصاعد، وأنا بطبيعتي أحبّ التجديد والتطلعات المستقبلية، والتجارة تجديد يومي ونشاط ذهني واستثمار مالي مبني على أساس صحيح وقوي، ومعيارها الأخلاقي الصدق والأمانة، ومن هذا المنطلق وتلك المعايير يستطيع الإنسان الوصول إلى أعلى سلالم النجاح والربح.
-مَنْ قدوتك في نجاحك ؟ وكذلك: من وقف إلى جانبك وساعدك على بلوغ أهدافك ؟
إنّ قدوتي هو رجل نعتزّ به جميعاً وهو المغفور له -بإذن الله-: الشيخ زايد بن سلطان -رحمه الله-، وكلاً من صاحبي السمو: الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
أما من حيث الدعم والتشجيع، فلقد كان هناك الكثير من المشجعين، بدءاً من والدي -رحمه الله- سيف بن عبد الرحمن، الذي كنت دائماً أراقب تصرفاته وأستمع إليه، وكنت أفتقده كثيراً عندما يذهب لعمله في عرض البحر لكسب الرزق، وشدة قلقي عليه في أيام البرد أو الحر جعلاني أقرر مساعدته والوقوف إلى جانبه، ولعل هذه كانت بمنزلة بدايتي الأولى في مهنة التجارة.
وعندما دخلت عالم التجارة من أبوابه الواسعة، وجدت زوجي -الذي أعتبره صديقي الوحيد- وقد وقف إلى جانبي داعماً ومشجعاً، ومتفهماً لطموحاتي وميولي.
وكذلك لا أنسى مجموعة من الأخوة المبدعين في عالم الأعمال، ومنهم على سبيل المثال: سيف بن ساعد السويدي، وفاطمة محمد الهديدي. كيف تقيّمين نظرة "الرجل الخليجي" لدخول المرأة مجال الأعمال التجارية ؟
الغالبية العظمى من رجال الأعمال الخليجيين هم من المبدعين والمنتجين، ويتنافسون فيما بينهم منافسة شريفة في تطوير وتنفيذ مشاريعهم، ومتابعة كلّ ما هو جديد ومميّز في عالم الأعمال والتجارة، وهم – كما لمست- من المشجعين لدخول المرأة في الوسط التجاري، لأنه عامل مهم في تحقيق التفاهم الفعلي بين الرجل والمرأة، وربّ العالمين حلّل التجارة وبارك فيها لكلّ من الرجل والمرأة، ولا ننسى أنّ السيدة خديجة "رضي الله عنها" هي التي شاركت رسولنا الكريم نبي الأمة محمّد "صلى الله وعليه وسلم" في مالها وتجارتها، لتكون قدوة لنا في بناء أسرة متفاهمة ومجتمع معطاء.
-هل ترين أن سيدة الأعمال العربية عامة والخليجية خاصة تلقى دعماً أسرياً واجتماعياً وحكومياًكافياً ؟
ليس دائماً، لأنّ بعض النسوة من سيدات الأعمال والمجتمع وُلِدْنّ بالفطرة كـ "سيدات أعمال" وورِثن التجارة من آبائهنّ وسلكنّ الطريق نفسه، وبعضهنّ الآخر وأنا واحدة منهنّ يملكن بالفطرة ميولاً تجارية، ولكن من دون أيّ حاضن اجتماعي داعمٍ مادياً، وبهذا فأنا من النسوة اللائي بلغنّ النجاح بالجدّ والاجتهاد و المثابرة والطموح. وفي نظري أن هذا بحدّ ذاته يمثل تحدّياً كبيراً لكسر الحواجز المعقدة، سواء أكانت جسدية أو اجتماعية أو ماديّة، وبلوغ النجاح.
-هل تعتمد مشاريعك على رأس المال بشكل رئيسي؟
بالتأكيد المال هو الأساس المعتمد عليه في تمويل المشاريع التجارية، ولكن بمقدار أهمية المال لإقلاع مشاريعي فالمهم أيضاً توفر رأس مالٍ بشريٍّ خبير وعلى درجة عالية من الكفاءة والأمانة، والحمد لله فقد وفقت في كلا الأمرين.
-ما هو شعارك الذي تعتمدينه في مجال التجارة ؟
شعاري دائماً وأبداً قوله تعالى: "وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ". /سورة التوبة آية رقم 105/.
-هل مررت بتجارب فاشلة ؟ كيف تجاوزتها، وماذا علّمتك ؟
المرور بهذه التجارب لا بدّ منه، فأنا أعتبرها الدواء الشافي لمرض مؤلم، و بالأحرى فالتجارب الفاشلة هي الدروس الحقيقية التي تعلّم الإنسان و تجعله يتجنب الخطأ في أيامه القادمة، وهذه التجارب لا بدّ منها لأيّ شخص مبتدئ في المجال التجاري، والحمد الله فقد تجاوزتها بالصبر والتحمل، وأعتبرها ضريبة النجاح، ودفعي ضريبة نجاحي جعلني أستطيع تخطي الحواجز، وأيضاً علمتني التجارب الفاشلة معنى الحياة، ومعنى حبّ الوطن وقادته، وحبّ الأسرة ومساعدة المجتمع والسعي لتنميته وفاءً لما أعطانا هذا الوطن.
-تعتمد التجارة من أحد جوانبها على العلاقات الفاعلة، كيف بنيت علاقاتك التجارية، وبماذا أفادتك ؟
علاقاتي التجارية بنيتها باكتساب الخبرة العملية في الأوساط التجارية، وأيضاً من خلال انخراطي في المجتمع بروح صادقة هدفها التنمية وإنشاء الأسر المتعلمة، وتعزيز البناء نحو الأفضل.
حدثينا عن " مدينة المرأة العالمية" وما هي المشاريع التي رضيت عنها وحققت لك النجاح؟
حتى لا تقول المرأة بأنّ حقوقها مهضومة، قررت بناء مدينة عالمية لها، اسمها " مدينة المرأة العالمية" وهذه المدينة هي مدينة تجارية بحتة، تعنى بشؤون المرأة كاملة: النفسية والصحية والمادية أيضاً، وجعلت من هذا المشروع صندوقاً مالياً تستعين به المرأة في بلوغ أهدافها وتثبيت دورها الريادي في بناء مجتمعها وأسرتها جنباً لجنب مع الرجل. والمشاريع التي أحبها وحققت لي مزيداً من النجاح، هي المشاريع القائمة على الأفكار الإبداعية والجديدة.
-هل للطموح نهاية في حياتك ؟
أبداً، لا نهاية للطموح في حياتي إلى أن أصل إلى القمة، وأنا أشبّه نفسي بالحصان الذي يعدو وراء الأفق فلا توقفه أو تخيفه الرياح المعاكسة ولا الأمطار أو البرق، فالطموح لا يعترف بالخوف، وحتى ننزع الخوف من قلوبنا فلابدّ من اجتياز عدد من المراحل والخطوات .. وأنا قد فعلت هذا حتى كسرت حاجز الخوف عندي . . . فصرت أقوم باقتحام المجهول وأنا على ثقة بالنجاح.
-هل للدراسة والتعليم المعاصر حول إدارة الأعمال والتعامل مع التقنيات دور في النجاح التجاري ؟
بالتأكيد للدراسة والتعليم دور أساسيٌّ في بناء الفكرة، فالتقنيات الحديثة ووسائل الإدارة المعاصرة هي من الوسائل الرئيسة التي تعتمد عليها المشاريع التجارية والإنسانية عموماً.
-ما نصيحتك للفتيات الإماراتيات اللواتي يرغبن بمغامرة المشاريع التجارية ؟ و هل أنت مع فكرةدعم المشاريع الصغيرة ؟
نصيحتي لهنّ أولاً وقبل كلّ شيء الاستعانة بالله عزّ وجلّ، و أن يدرسن أفكارهنّ جيداً و يكنّ واثقات من مقدرتهنّ على تنفيذ أفكارهنّ ومواجهة العقبات بشجاعة، مع إيمانهنّ بأهمية الاستعانة بالسواعد المخلصة والعقول المبدعة من الكفاءات البشرية.
من جانب آخر أنا بكل تأكيد مع فكرة المشاريع الصغيرة، فاليد الواحدة لا تصفق وأصحاب المشاريع الصغيرة هم من المبتدئين ومن ذوي الدخل المحدود، لهذا دعمهم سيؤدي لتطوير مشاريعهم وتوظيف الكفاءات وبالتالي زيادة النماء الاجتماعي والاقتصادي للوطن.